Widgets Magazine
21:23 22 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    ما وراء الحدث

    إعلان ماكرون حالة الطوارىء في البلاد... الأسباب والتداعيات

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 0 0

    خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم أمس إلى الشعب، وتحدث إليه بعد أن صمت منذ بداية الاحتجاجات العارمة التي شوهت وجه باريس، ووضعت فرنسا في حالة صعبة نظرا لانتشارها السريع والواسع.

    وكان ماكرون قد اكتفى في السابق بتوجيه الاتهامات والإهانات للمحتجين، أما اليوم فتحدث متظاهراً بالقوة والقدرة على التعاطي مع المستجدات الطارئة في بلاده، ولم يعتذر، وإنما قال "جرحت كلماتي المتظاهرين، لكن متأكد من إيجاد حل". وأكد على أنه سيقوم بإصلاحات تحسّن من الوضع المعيشي المتردي لكثير من الفرنسيين ، وقدم وعوداً في إطار تحقيق مطالب الشعب التي قال عنها أنها مطالب محقة.

    لماذا لم يعتذر الرئيس ماكرون عن إهانته وشتمه للمحتجين؟

    هل ترتقي كلمة ماكرون إلى مستوى رئيس دول ومطالب الشعب أم أنه خدر المحتجين ببعض الوعود؟

    كيف ستتطور الأحداث في الوقت اللاحق، وهل أقنعت كلمة ماكرون المبهمة المحتجين وهل سيعترضون عن متابعة احتجاجاتهم؟

    لما وقعت في مثل هذه الأوضاع وهل يمكن فعلاً أن تحقق الدولة الفرنسية وعودها في مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة؟

    هل ترتبط الحالة التي وصلت إليها فرنسا بالمشاكل الداخلية، أم أنها تتعلق بالسياسة الفرنسية الناتجة عن التدخل في شؤون دول أخرى ماكلفها الكثير وارتد عليها داخلياً؟

    حول سبب اعتراض الرئيس ماكرون عن الاعتذار للمحتجين الذين أساء إليهم في تصريحاته، وعن سبب ضعفه وعجزه عن اتخاذ قرارات حاسمة  تلبي رغبات الشعب، يقول الإعلامي والكاتب السياسي رئيس تحرير موقع "ميدلاين نيوز" في باريس طارق عجيب:

    "أي حديث لتلبية مطالب المحتجين كاملة هو غير قادر عليها، لهذا السبب هو لايمتلك القدرة على منح إجابات شافية للمحتجين أو قرارات تلبي طلباتهم، لأنه غير قادر على ذلك، ولأنه يتبنى وجهة النظر الرأسمالية كما يقال، وهو لديه خطة إقتصادية ومقتنع بأنها في مصلحة البلاد.

     ولكن ما قاله أحد المحتجين، وهو ملفت للنظر، فيما يخص أن ما يطرحه ماكرون من سياسيات ليست واقعية ،كما ولايعتبرها الشعب الفرنسي أنها واقعية، لأنه يقول هم يفكرون في نهاية العالم ونحن نفكر في نهاية الشهر، يعني هناك لامنطقية ولا واقعية في الطروحات التي يطرحها ماكرون في سياساته الإقتصادية التي يقول ويدعي أنها تخدم السياسات الإستراتيجية البعيدة المدى، ولكن حقيقة هي في أسرع وقت إستطاعت الوصول إلى معيشة وحال الفرنسيين والقدرة الشرائية وحتى القدرة في موضوع التقاعد والصحة،  وفي الحقيقة بدا ماكرون يوم أمس أنه عاجز، يعني أشبه إلى أنه غير قادر أن لم نقل عاجز،  هو غير قادر حقيقة على أن يقول ما يرضي الشعب الروسي وغير قادر على الخروج عن سياسات المستثمرين الكبار الذي هيئوه وقدموه لتولي الرئاسة في فرنسا للرئاسة كما يقال الدولة العميقة وأصحاب رؤس الأموال، وهو يتحجج أن هذه السياسات والقرارت الإقتصادية مهمة لمستقبل البلاد والتي إعتبرها الشعب الفرنسي أنها هدية لأصحاب رؤس الأموال".

    اقرأ أيضا — حركة "السترات الصفراء" ترد على قرارات ماكرون

    بدوره الصحفي والكاتب السياسي الروسي يوري سيفتوف علق على هذه الأحداث والمتغيرات على الساحة الفرنسية قائلاً:

    "الإحتجاجات في فرنسا هي مشكلة داخلية بحتة، ومرتبطة  بجزء معينً من الفرنسيين الذين لا يقبلون سياسة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي إنخفضت شعبيته في الفترة الأخيرة بشكل واضح وثابت ، والأسباب الرئيسة على الإحتجاجات كانت بسبب قرار رفع الضرائب على أسعار البنزين، مايعني أن هذه الإجراءات تؤثر علي جيب المواطن الفرنسي.

    وأشار سفيتوف إلى أن السلطات الفرنسية لم تصغي إلى المحتجين بل أضحت تلقي عليهم دروساً في الأخلاق، كما يقولون عليهم التضحية من أجل ماكرون ومن أجل النضال في الحفاظ على النظافة البيئية في العالم بقيادة ماكرون ولكنهم لم يوافقوا على ذلك ،خرجوا إلى الشارع مرة واحدة ولم يرد أحد أو يقبل أن يستمع إليهم، لذا التحركات الإحتجاجية إستمرت.

    وأردف سفيتوف قائلاً: "كالمعتاد، إنضم إليها المتطرفون المخربون إلى الإحتجاجات ، وبدأت كل أنواع التجاوزات وإستمرت هذه الإحتجاجات على الرغم من أنه تم التراجع عن رفع الأسعار، كان من الصعب على الحكومة الإعتراف بأنها كانت خاطئة ، ثم أننا نعلم أن الطريقة المعتادة هي البحث عن الجناة الخارجيين على مبدأ أن كل ما يحدث في العالم الآن سببه روسيا، وهنا إعتقدوا أنه يمكنهم إيجاد بعض المنافذ أو المخارج من هذا المأزق الذي وقعوا فيه وأن الناس سوف تأخذ بعين الإعتبار هذه الحسابات أو يصدقون هذه الروايات".

    يتابع الكاتب السياسي طارق عجيب الحديث عن المشاكل الحقيقية التي تعاني منها فرنسا وسياسات ماكرون وإلى ما يمكن أن تؤول الأمور فيقول

    المشكلة الحقيقة التي تعاني منها بعض الدول بأنها تطرح سياسات غير قادرة على تمويلها وتقع بمآزق كبيرة، والرئيس الفرنسي أتى بزخم كبير وأهداف إقتصادية كبرى على مستوى فرنسا وخارجها من خلال محاولته لإستعادة الدول الفرنسي أو أن يكون لفرنسا حصة من كثير من القضايا والمناطق الساخنة والتي لفرنسا دور كبير فيها وهو دور غير نزيه، لأنها خرجت خارج أراضيها وفي أراضي لاوجود فرنسي فيها ولامبرر لتواجده فيها.

    اقرأ أيضا — الكرملين ينفي تدخل روسيا في احتجاجات "السترات الصفراء" في فرنسا

      لهذا السبب هناك تورط في قضايا عالمية وإختلاط وأخطاء في سياسات داخلية إنعكست على المواطن الفرنسي،ما يهم الشعب الفرنسي  والمواطن الذي نزل إلى الشارع هي حياته وراتبه وتقاعده وقدرته الشرائية كما يطالب أي مواطن في العالم ولهذا تحرك أكثر من القضايا الكبرى ، وبما أن فرنسا متورطة أوشريكة،  إن لم نقل متورطة ، لكي لايكون هناك تبنى لإتهامها أو إدانتها، هي شريكة في كل الإشكاليات في العالم وفي أوروبا، وطالما هي تتدخل وتنتشر خارج أراضيها وتشارك في إشكاليات دولية كبيرة فهي مضطرة لأن تمول هذه المشاركة وهي تدفع جزء من موارد الضرائب أو التعب الذي يتعبه الشعب الفرنسي في قضايا أخرى لاتخدم الشعب الفرنسي بقدر ما تخدم السياسات العالمية.

    سيدي الرئيس! الروس هم السترات الصفراء!
    © Sputnik .
    سيدي الرئيس! الروس هم "السترات الصفراء"!

     إتهام فرنسا لروسيا بالتندخل في الحقيقة هو إتهام سياسي يدخل ضمن لعبة الأمم الكبرى ورضى الأمريكي وإظهار العداء للروسي لكي لايكون هناك فرصة للتقارب، ولتخفيف الضغط الأمريكي. يعني مجموعة من الخطوط العريضة للسياسات الفرنسية في الخارج إنعكست على الداخل إضافة الى أن السياسات  الإقتصادية التي أتى بها ماكرون وخاصة أنه من خلفية داعمة أو تتبنى وجهة النظر الرأسامالية إن كان في فرنسا أو في العالم، وهو لم يتعاطى مع العالم بشكل متواضع وبشكل سليم ،وإنما كان له مجموعة من التصريحات التي أججت الشعب الفرنسي لجهة كيفية  كيف التعاطي معها وبصراحة وضع الرئيس ماكرون حرج جداً ولم تصله الرسالة بشكل كامل ولم ينجح بنزع الفتيل من الشارع ".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق.

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار فرنسا, إيمانويل ماكرون, باريس, فرنسا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik