14:22 17 يونيو/ حزيران 2019
مباشر
    ما وراء الحدث

    خبير فرنسي: دعوة ماكرون للحوار مع روسيا تعبرعن حالة ضياع وصراع مع الذات

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    نواف إبراهيم
    0 10

    بعد مناكفات فرنسية روسية طويلة يتضح أن فرنسا باتت تعي أن التحالف مع روسيا سيكون لصالحها خاصة في ظل خروج السياسة الأمريكية عن حدود المعقول تجاه حلفاءها الأوروبيين ومصالحهم.

    وما تصريح الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون أو دعوته دول الإتحاد الأوروبي لإعادة بناء العلاقات مع روسيا إلا دليل على أن أوروبا فعلاً بحاجة إلى بناء علاقات جيدة مع روسيا خاصة في ظل تشقق دول الإتحاد وإنعكاس هذا التشقق على حلف الناتو الذي أصيب بالترهل وعدم القدرة على حماية مصالحها بسبب الخلافات البينية وتحكم الولايات المتحدة في سياساته وممارسة التسلط حتى على الحلفاء  ومحاولات الهيمنة عليهم.

     وفق ماتريده واشنطن وتأكيد الرئيس ماكرون أنه سوف يناقش مواضيع إستراتيجية هامة مع الرئيس بوتين على هامش قمة مجموعة الـ 20 ستعقد في مدينة أوساكا اليابانية في 28-29 حزيران/يونيو الحالي تدل على أإن فرنسا تحاول تأخذ لها مكاناً في العالم المتجدد، حيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية وست دول أعضاء قد صوتت في آذار/مارس عام 2014 على إخراج روسيا، من مجموعة الدول العظمى الثماني حينها، وذلك رداً على قيام موسكو بإعادة ضم شبه جزيرة القرم.

    مالذي عناه ماكرون في دعوته للحوار الاستراتيجي مع روسيا؟

    هل باتت فرنسا تغرد خارج السرب الأوروبي الأمريكي، وما هو جدول حساباتها ؟

    هل سلمت فرنسا بالدور الريادة لروسيا وأن عالم القطب الواحد قد إنتهى لذا تدعو إلى تنسيق التعاون بين دول الاتحاد وحلف الناتو ومجموعة الكبار مع روسيا؟

    ماهي المصالح المشتركة التي قد تدعم التقارب الروسي الفرنسي رغم كل الإشكالات العالقة بين الدولتين وكيف سيتم تجاوزها في حال تعارض من واشنطن وباقي دول الاتحاد؟

    ماهي القواعد الجديدة التي دعا اليها ماكرون لبناء العلاقة مع روسيا؟

    حول  الحوار الإستراتيجي الذي يدعو إليه الرئيس ماكرون مع فرنسا يقول الخبير في شؤون الشرق  أوسطية والأوروبية أنطوان شاربنتيي

    "أعتقد أن الحوار الإستراتيجي الذي يدعو إليه ماكرون مع روسيا، سيكون في الدرجة الأولى كيفية حماية أوروبا أمنياً وإقتصادياً في ظل الصراع القائم بين القوى العظمى، وخاصة بين روسيا والولايات المتحدة، والذي تعاني منه أوروبا كثيراً ، يعني الحوار الإستراتيجي يمكن أن يكون مع روسيا حول تموضعها في عدة ملفات وخصوصاً التي فيها نزاع مع الولايات المتحدة الأمريكية، ويكون بهذا الحال لعب ماكرون دور ساعي البريد، أو الذي يحاول التوفيق بالحد الأدنى بين روسيا وأمريكا لحماية مصالحه ومصالح أوروبا المهددة ، فأوروبا اليوم تسعى للتوفيق في عدة ملفات في آن واحد بين القوى المتصارعة لأن مصيرها على المحك، لكن نرى أن هناك حدود لاتستطيع أوروبا ولايستطبع ماكرون تخطيها لمرعاة حليفه الأمريكي واليوم ما يظهر من مناورات لماكرون وحديثه عن الحوار الإستراتيجي مع روسيا هو يعبر فعلاً عن حالة ضياع أوروبية وصراع مع الذات".

    بالنسبة لجدول حسابات فرنسا الجديد ومدى إمكانية خروجها عن الهيمنة الأمريكية قال شربنتيي

    "أعتقد أنه في ظل تسلط الولايات على أوروبا ووضع هذه الأخيرة في وضع حساس يهدد مصيرها ومستقبلها،ومع الأخذ بعين الإعتبار التهديدات التي تواجهها دول أوروبا داخلياً، أعتقد أن الأوروبيون بشكل عام والفرنسيون سلّموا بأن عالم القطب الواحد قد إنتهى وأن لروسيا دوراً جديداً في أوروبا والعالم وأن من مصلحتهم التقرب من روسيا، وحتى الرأي العام الفرنسي بدأ يميل نحو تحسين العلاقات مع روسيا وبدأ يتسائل لماذا الرئيس ماكرون مازال يرفض عودة روسيا  إلى مجموعة السبعة الكبار بسبب مشكلة أوكرانيا، ولكن الأمر يتطلب اليوم من أوروبا موقف تاريخي وصارم، وإذا ما إتخذت هذا الموقف قد يمضي بها إلى الإتجاه نحو الشرق، وإذا حصل هذا الموقف فهناك السؤال  يطرح نفسه،  ماهي التكلفة لهذا الموقف؟"

    وعن المصالح الروسية الأوروبية المشتركة التي إستدعت هذا التصريح من ماكرون قال شربنتيي

    "هناك مصالح مشتركة بين أوروبا وروسيا والمجهود مطلوب من الأوروبين فعله و ليس من روسيا، وماكرون قال أنه يتمايز مع روسيا ولكن المصالح مشتركة ويعملون على عدة من الملفات، ولكن كما قلت في بداية الحديث أعتقد بالدرجة الأولى أنها إقتصادية وأمنية، وهناك أيضا مصالح مشتركة بين روسيا والأوربيين وخاصة ملف إعادة إعمار سورية وكذلك الأمر الملف الإيراني، ولو أن دور روسيا ليس واضحاً فيه كثيراً، وفرنسا وأوروبا هم من بحاجة روسيا وليس العكس، وعندما يقول ماكرون أنه لايجب ترك روسيا الذهاب نحو الصين فهو ينضم إلى حرب ترامب ضد روسيا والصين، ويعرف أنه لايملك الإمكانيات للضغط على روسيا لمنعها من الذهاب نحو الصين، لكن هذه المصالح لها سقف محدود يفرضه الأمريكي على الفرنسي والأوربيين، ومن هذا المنطلق على الأوروبيين فعل المجهود اللازم لتمنية هذه المصالح المشتركة مع روسيا وخصوصا أنه تاريخياً وجغرافيا لهم نقاط إلتقاء مع روسيا أكثر من الولايات المتحدة ووحلفاءها، ولذا أرى أن المجهود المطلوب لتحسين العلاقات يقع على عاتق أوروبا وليس على روسيا".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق.

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا, الناتو, أوروبا, فرنسا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik