19:36 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    رصد عسكري

    القوات الروسية تحقق الانتصارات في سوريا لكن الحرب مستمرة

    رصد عسكري
    انسخ الرابط
    توسع "الناتو" في دول العالم (2) (54)
    0 10

    القيادة الروسية وعلى رأسها وزير الدفاع سيرغي شويغو تؤكد بأن عملية دحر العصابات المسلحة المنظمة في سوريا تقترب من نهايتها. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يعني هذا انتهاء الحرب في هذا البلد؟

    زعيم المؤسسة العسكرية الروسية على حق. فالحرب ضد "دولة الخلافة" باتت قاب قوسين أو أدنى من نهايتها. والمجموعات الإرهابية، وفي مقدمتها "داعش"، عمليا خسرت مواقعها وتم دحرها، وسوف يتم قريبا تحرير المناطق على ضفتي نهر الفرات باتجاه الحدود العراقية من سيطرة الإرهابيين.

    لكن تبقى مسألة إدلب معلقة. ولذلك يجب حلها بالتعاون مع تركيا، حيث تقع مساحات واسعة من المحافظة تحت سيطرة جماعة "أحرار الشام" (جبهة النصرة سابقا). وهذه ليست حربا ضد "دولة الخلافة"، بل مهمات محلية ستنفذها بالتأكيد القوات المسلحة السورية بدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية.

    الجنرال شويغو لم يقصد في حديثه انتهاء الحرب الأهلية في سوريا. فهناك لاعبون كثر على الساحة السورية: الإرهابيون، الكرد، التحالف الغربي، إسرائيل، الأردن، المملكة السعودية، قطر وتركيا… وكل منهم يتصرف وفق مصالحه. لذلك عندما جرى الحديث عن تخفيض عديد المعدات والقوات الروسية في سورية لم يكن المقصود انسحاب القوات الجوية الفضائية الروسية من هذا البلد، خاصة وإنه قد تم إبرام اتفاق بين البلدين يتضمن بقاء الوحدات الروسية في قاعدتي حميميم وطرطوس. كما ستبقى في سوريا الشرطة العسكرية الروسية، التي ستكون مهمتها الحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق المحررة.

    بيونغ يانغ ترهب قادة الأطلسي…فماذا لو هجم الدب الروسي

    تقرير داخلي لحلف شمال الأطلسي، يؤكد بأن الحلف لن يكون قادرا على صد هجوم روسي على جناحه الشرقي في حال حصوله. في إشارة إلى أن قدرة حلف شمال الأطلسي على تقديم الدعم اللوجستي لقوة التدخل السريع في المنطقة الواسعة جدا التابعة للقيادة الأوروبية قد تقهقرت منذ نهاية الحرب الباردة، على الرغم من توسيع قوات الرد السريع التابعة للحلف.

    العلاقات بين روسيا والناتو تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة، بسبب الأزمة الأوكرانية. ففي حزيران/يونيو 2014، علّق الحلف التعاون العسكري مع موسكو، ردا على ما وصفته الدول الغربية بالضم القسري لشبه جزيرة القرم إلى روسيا.

    كما سرّع الحلف عمليات الدفاع عن الدول الأعضاء في شرق أوروبا، وضاعف حجم قوات الرد السريع ثلاث مرات، وأضاف إليها قوة جديدة يبلغ عديدها خمسة آلاف عسكري للتدخل السريع.

    أما فيما يتعلق بكوريا الشمالية فقد أعلن ينس ستولتنبيرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أن صواريخ بيونغ يانغ، أصبحت قادرة على بلوغ أراضي الدول الأعضاء في الحلف. وشدد على إن شمال الأطلسي يدرك أن أوروبا هي أيضا في متناول صواريخ كوريا الشمالية، ودول الناتو هي أيضا تحت التهديد.

    الغرب يقوم بتشويه سمعة منظومات الدفاع الجوي الروسية

    في الوقت الذي يجري فيه عدد من دول العالم مشاورات مع روسيا حول توريد منظومات الدفاع الجوية الأكثر جدارة في العالم من طراز "إس-400 تريؤمف"، فإن الكثير من المنافسين للمجمع الصناعي الحربي الروسي يرغبون في تشويه سمعتها ويخططون وينفذون حرباً إعلامية ضد هذه المنظومة المضادة للطيران.

    سلسلة أخرى من هذه المواد نشرت في شهر تشرين الأول/أكتوبر مباشرة بعد الإعلان عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين روسيا والمملكة السعودية بشأن توريد منظومة "إس-400 تريؤمف" إلى المملكة. وفي محاولة لقطع الطريق أمام النجاحات التي تحققها الأسلحة الروسية، تم جمع كل ما هو قمامة المعلومات لتشويه سمعة هذه المنظومة. وبالتوازي مع ذلك كله يتم تعزيز هذه الحرب الإعلامية بآراء متحيزة لخبراء الناتو العسكريين.

    من بين وجهات النظر الأخرى يمكن أن نبرز موقف رئيس تحرير قسم الدفاع في مجلة ناشيونال انتريست ديف ماجومدار، الذي يحاول في كتاباته دحض تصريحات وزارة الدفاع الروسية حول تفوق أنظمة الدفاع الجوي الروسية على تكنولوجيا الشبح الموجودة في سلاح حلف شمال الأطلسي. وهنا يستند المحرر العسكري الأمريكي على المعلومات التي يديلها زملاؤه، من بينهم الخبير العسكري مايك كوفمان الذي يصرح بأن أقصى ما يمكن أن تفعله منظومة الدفاع الجوي الروسية هو الكشف عن مكان طائرات الشبح، ولكن من الاستحالة بمكان أن تنال منظومة "اس-300" و"اس-400" من هذه المقاتلات.

    إن نشر المعلومات التي تحمل طابع الهيستريا والتي تهدف إلى تشويه سمعة منظومة "اس-400" الروسية تجري بشكل دوري وباحتراف جدير بالثناء، والتي تظهر في كل مرة عشية تحقيق النجاح في إبرام اتفاقية جديدة لتصدير منظومات الدفاع الجوي الروسية هذه.

    الموجة السابقة حدثت في شهر كانون الثاني/يناير 2017 عندما ذكرت مجلة ديفنز نيوز بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية "اف-35" بقيت غير مرئية من قبل منظومة "اس-400" الروسية أثناء القيام بغارة جوية على سورية. لاحقاً تم إزالة هذه المادة من موقع ديفنز نيوز، لكن جميع الطروحات التي أدلت بها هذه المادة انتشرت على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات للمواقع الناطق باللغتين الإنكليزية والروسية.

    لكن، لم يتم ذكر حقيقة إبرام اتفاقات بين روسيا وإسرائيل حول تبادل المعلومات بشأن القيام بعمليات عسكرية في السماء السورية، وإن منظومة الدفاع الروسية ببساطة لا توجه صواريخها ضد المقاتلات الإسرائيلية. حسناً، فإن أول ظهور لآراء الخبراء في هذا الصدد يعود إلى الفترة التي تم بها توريد منظومات الدفاع الجوي الروسية "اس-300" إلى المنافس الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة وهي إيران.

    في الواقع كل هذا هو جزء من حملة إعلامية كبيرة ضد المنتجات الدفاعية لشركة "ألماز-انتي" الروسية، التي أثبتت الاختبارات العسكرية كفاءة وفعالية هذه المنتجات مرات عديدة. ولكن لا المؤلفين لهذه المنشورات ولا الخبراء الذين يكتبون مقالاتهم في مجلات أجنبية بمقدورهم أن يتخيلوا كيف يمكن للمقاتلات الأمريكية "اف-35" أن تحاول التغلب على المجال الدفاعي لمنظومة "اس-400" الروسية بشكل عملي. بالطبع، الأمريكيون يتقنون دائماً فن صناعة الخيال جيداً خاصة عندما يكون من الصعب إثبات ذلك عملياً.

    ما هو معروف حالياً هو أن منظومات الدفاع الجوي الروسية "اس-300" و"اس-300 بي4" و"اس-350" و"اس-400" قادرة بشكل فعال أن تصد هجمات واسعة النطاق من قبل أكثر المقاتلات تطوراً، وكذلك أداء المهام في ظل ظروف التشويش المكثف من قبل أجهزة الرادار، وكذلك ضمن جميع التضاريس الجغرافية بدءاً من الصحراوية وانتهاءً بالمناطق دائمة التجمد. إن منظومات الدفاع الجوي من إنتاج شركة "ألماز-انتي" موجودة حالياً لدى القوات المسلحة في الصين والجزائر وفيتنام والهند وفنزويلا وإيران وبلدان أخرى من العالم. وعلى مدى فترة تصدير هذه المجمعات الروسية، فإن الجانب الروسي لم يتلق أي شكاوى من هذه البلدان حتى الآن.

    إعداد وتقديم: نوفل كلثوم 

    الموضوع:
    توسع "الناتو" في دول العالم (2) (54)
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik