18:48 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    رصد عسكري

    حرب هجينة تدق مضاجع العم سام

    رصد عسكري
    انسخ الرابط
    0 40

    الحرب الهجينة مصطلح جديد في عالم الحروب الحديثة، وهي استراتيجية عسكرية تمزج ما بين مفاهيم الحرب التقليدية ومفاهيم الحرب غير النظامية، والحرب الإلكترونية. والحرب الهجينة يمكن أن تتضمن الهجوم بالأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية والإشعاعية ووسائط المتفجرات المرتجلة والمحضّرة محلياً، بالإضافة إلى حرب المعلومات.

    هذه الحرب هي نموذج ﻋﺼﺮﻱ ﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺼﺎﺑﺎﺕ ﺣﻴﺚ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟمتمردون ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺤدﻳﺜﺔ ووسائل متطورة ﻟﺤﺸﺪ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻤﻌﻨوﻱ ﻭﺍﻟﺸﻌﺒﻲ. وهذا النوع من الحروب هو أفضل تعبير وتفسير للنزاعات الحديثة والمعاصرة.

    إنّ كل تهديد يمكن أن يكون هجيناً طالما أنه غير محدود بشكل واضح، أو ببعدٍ واحدٍ من أنواع الحرب وأبعادها. ومما لا شك فيه أنّ الحروب التي اندلعت خلال العقدين الأخيرين فوق مسارح متعددة، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا، تدلّ على أن الفاعلين من الدول أو من غير الدول، إنما يخوضونها بمفهوم وأساليب «الحرب الهجينة» التي تتداخل فيها وتتمازج أصناف وطرق وأنماط متعددة من الحروب. وهذا ما مارسته الولايات المتحدة مع روسيا بشكل واضح أثناء الحرب الشيشانية وكذلك في أوكرانيا وسورية.

    وبالتالي تبحث موسكو على الدوام عن رادع هجين مقابل لمواجهة الحصار الذي تفرضه واشنطن وحلف شمال الأطلسي. حيث وصف خبير عسكري طريقة مضمونة لتدمير الولايات المتحدة. فقد ذكر رئيس أكاديمية المشكلات الجيوسياسية، دكتور العلوم العسكرية، قسطنطين سيفكوف، في عمود خاص بمجلة "كوريير" للصناعات العسكرية، أن القضاء على الولايات المتحدة يحتاج فقط إلى شن هجوم نووي على مناطق جيوفيزيائية في أمريكا الشمالية، وعلى وجه الخصوص، على بركان يلوستون الهائل المنطقة التي تقع فوق نقطة من الصخور الساخنة المنصهرة على ساحل المحيط الهادئ.

    وذكّر المقال بحديث علماء أمريكيين، في العام 2016، عن أن أمريكا الشمالية في انتظار زلازل شديدة وأمواج تسونامي إذا تحركت الصفائح التكتونية من جراء صدع قبالة ساحل كاليفورنيا. وبالتالي، فيمكن لتفجيرات نووية أن تنشّط ذلك بفاعلية.

    على كل حال فإن سياسة الدولة الروسية لا تفترض توجيه ضربة نووية وقائية أو استباقية، والجانب الروسي لن يستخدم الأسلحة النووية إلا إذا تلقى دليلاً قاطعاً لا لبس فيه على ضربة ضد الأراضي الروسية.

    هل تصبح كوبا مقابل ألمانيا في نشر الصواريخ النووية؟

    أمريكا مع انسحابها من معاهدة تقليص الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى، تنشر صواريخها في ألمانيا، في إشارة إلى إن قرار القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة الأمريكية بانسحاب الولايات المتحدة من هذه المعاهدة يقوض نظام السيطرة على الأسلحة الاستراتيجية.

    في الواقع، اتخذت الولايات المتحدة بالفعل خطوات ملموسة للانسحاب من هذه المعاهدة. تتضمن ميزانية البنتاغون اعتمادات للعمل على تصنيع صواريخ بالستية متوسطة المدى جديدة، في حين تحظر المعاهدة ذلك. بل تمتلك الولايات المتحدة بالفعل مثل هذه الصواريخ في الخدمة. يستخدمونها كأهداف لتطوير مضادات لها.

    لقرار ترامب أبعاد جيوسياسية. فالمؤسسة العسكرية الأمريكية، من خلال إنتاجها صواريخ نووية متوسطة المدى جديدة، ستفعل كل شيء لنشرها في ألمانيا. وبالتالي، سيتم دق إسفين في العلاقات بين موسكو وبرلين. ومن المستبعد أن تكون ألمانيا سعيدة بنشر الصواريخ النووية الأمريكية على أراضيها، لكن واشنطن لديها ما يكفي من النفوذ على برلين داخل حلف الناتو للدفع بمشروع الصواريخ.

    في الوقت نفسه، فإن الحديث عن أن الصواريخ البالستية المتوسطة المدى سوف تتيح للولايات المتحدة تغيير ميزان القوى، سابق لأوانه.

    والسؤال ما هي الفرص المتاحة أمام روسيا. روسيا على سبيل المثال، قد تعلن عن رغبتها في نشر صواريخ بالستية متوسطة المدى في كوبا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لموسكو التي تمتلك صواريخ مجنحة طويلة المدى من نوع كاليبر، وضعها على متن السفن والغواصات.

    يمكن لروسيا اتخاذ تدابير أخرى ذات طبيعة عسكرية تقنية ردا على انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة.

    ليس صدفة أن الرئيس بوتين، في الإجابة عن سؤال عما ستفعله روسيا إذا انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة الحد من الأسلحة النووية، قال إن الرد سيكون فورياً.

    الأقمار الصناعية الأمريكية في مرمى روسيا والصين

    أصبحت الأقمار الاصطناعية تلعب دوراً حاسماً ومهماً في أي حرب حديثة وأصبح الاعتماد عليها في الحروب أمراً حيوياً من حيث المراقبة والرصد والتزود بالمعلومات المطلوبة، وكذلك التوجيه والسيطرة على كثير من الأسلحة الحديثة والمراقبة المستمرة لمسرح العمليات.

    هذا الاعتماد المتزايد على الأقمار الاصطناعية أدى إلى انشغال المخططين العسكريين بالتفكير في وسائل حماية الأنظمة الفضائية. وفي المقابل التفكير بوسائل للتخلص من قدرات الخصم الفضائية. وكنتيجة لذلك فقد تحققت خطوات واسعة في هذين المجالين.

    المتطلبات التقنية اللازمة لنظام مضاد للأقمار الاصطناعية أقل من تلك التي يحتاجها النظام المضاد للصواريخ البالستية. فرؤوس الصواريخ البالستية لا تظهر كأهداف لأكثر من 30 دقيقة، وهي مجهزة لتتحمل صدمة الدخول مجدداً إلى المجال الجوي للأرض.

    تقرير عسكري بهذا الشأن تم تقديمه للمجلس الفضائي القومي الأمريكي يشير بشكل لا لبس فيه إلى إن موسكو وبكين تسعيان لتشكيل قوات قادرة على مقاومة الأنظمة الفضائية الأمريكية في الفضاء، مع العلم أن الفضاء يعتبر مسرح عمليات حربية، له أولوية بالنسبة لبكين وموسكو. في تنويه إلى إن هذا السلاح المشترك المدمر للأقمار الصناعية سيكون جاهزاً بعد بضعة أعوام.

    القائد الأعلى للقوات الأمريكية كان قد كلف البنتاغون، في حزيران/يونيو الماضي، بالبدء في تشكيل القوات الفضائية العسكرية، بصفتها صنفاً سادساً من القوات المسلحة الأمريكية. وعلى أثر ذلك نشرت المؤسسة العسكرية الروسية ردا أشارت فيه إلى إنه تم تشكيل القوات الفضائية الروسية في عام 2001، والتي تدخل حاليا في تشكيلة القوات الجوية والفضائية الروسية.

    مصر تعيد تأهيل جيشها روسياً

    مصر تدريجياً تستعيد علاقاتها العسكرية مع روسيا، وهي تعتزم حالياً امتلاك صنوف من الأسلحة التي ستطور قدرات الجيش في إطار توجه القوات المسلحة لتعزيز ترسانتها العسكرية بحلول العام 2020. الحديث يدور عن مجموعة متنوعة من الأسلحة البرية والبحرية والجوية، أبرزها منظومات الدفاع الجوي الروسية، ومقاتلات ومروحيات هجومية.

    حيث يستعد الجيش المصري للحصول على كتيبة كاملة من دبابات تي-90 الروسية، بالإضافة إلى التفاوض مع روسيا لتصنيع هذه الدبابات بشكل محلي بتصنيع مشترك مع روسيا، وفتح مركز للصيانة. وتتميز الدبابة تي-90 بأنها تمتلك محركاً قوياً واقتصادياً، ما يسمح بالقيادة بسرعة تصل إلى 40 ميلا في الساعة لمسافة 340 ميلا دون إعادة التزود بالوقود.

    كما حصلت مصر على مروحيات "كا-52" التمساح الروسية، والتي تتفوق على مروحية الأباتشي الأمريكية في كم التسليح الضخم وتنوعه والتفوق في إمكانيات الاشتباك مع الأهداف الجوية، والانفراد بالقدرة على قيادة القوات أو توجيه مجموعة من المروحيات.

    وتتزود القوات المصرية أيضا بمقاتلات "ميغ-29" سباركا، ذات المقعدين والتي تتسلح بصواريخ أسرع من الصوت، وهذه المقاتلات من الجيل الرابع وهي مرنة أثناء المعارك الجوية وتستطيع قصف الأهداف الأرضية والبحرية بالصواريخ الموجهة الدقيقة التصويب من دون أن تدخل إلى مجال عمل مضادات الطيران المعادية.

    وحصلت قوات الدفاع الجوي المصرية على منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية "أنتي-2500"، وهي عبارة عن نسخة مخصصة للتصدير من منظومة "إس-300 في 4" للصواريخ المضادة للجو بعيدة المدى والقادرة على إسقاط الطائرات والصواريخ الباليستية على مدى حتى 400 كيلومتر، وتدمير الطائرات الحديثة والواعدة التابعة للطيران التكتيكي والاستراتيجي.

    وترغب القوات المصرية باقتناء المنظومة الروسية الحديثة "بوك إم2"، التي تتمتع بقدرات فائقة، فمدة الانتقال من نظام المناوبة إلى نظام القتال 20 ثانية فقط، حيث يعد المجمع "بوك" منظومة مضادة للطائرات ويستخدم في القوات البرية والبحرية الروسية.

    كما أن الحديث يدور عن صواريخ "إيغلا — إس" التي تعد من أقوى صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الأكتاف، ويمكنها إسقاط جميع أنواع الطائرات التي تحلق على ارتفاعات تتراوح بين 10 أمتار و3.5 كم.

    أما منظومة "تور إم2" الصاروخية الروسية فهي تمثل جدارا منيعا إضافيا بعد المنظومات الصاروخية المضادة للأهداف الجوية البعيدة والبالستية، في وجه أي ضربة صاروخية أو جوية قد يوجهها العدو المفترض للقوات البرية.

    بالإضافة إلى هذه الأسلحة الروسية، من المرجح أن تحصل مصر على طائرات نقل وتزويد بالوقود من طراز "إليوشن"، كما أنها مهتمة بالحصول على صواريخ الدفاع الجوي الروسية "إس — 400"، ومنظومة "بانتسير- إس" الدفاعية.

    وتمتلك مصر زوق الصواريخ الروسية الحامل لصواريخ موسكيت الأسرع من الصوت "مولينيا"، كما تمتلك فرقاطات "فريم" من فرنسا، وستحصل على فرقاطات أخرى محلية الصنع، بالإضافة إلى ست قطع من الفرقاطة "غوويند" من فرنسا.

    إعداد وتقديم: نوفل كلثوم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار الولايات المتحدة الأمريكية, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik