17:41 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    حول العالم

    خبير عسكري: دخول روسيا إلى الميدان السوري أحدث انقلابا في المعادلات الاستراتيجية على عدة مستويات

    حول العالم
    انسخ الرابط
    عماد الطفيلي
    0 30

    ضيفا الحلقة: الخبير العسكري العميد الدكتور علي مقصود؛ والمحلل السياسي تيمور دويدار.

    مرت يوم أمس الأحد الذكرى السنوية الثالثة لبدء العملية العسكرية الروسية في سوريا في الـ30 من سبتمبر/ أيلول الماضي، والتي غيرت ميزان القوى وسير تطورات الأزمة السورية ميدانيا وسياسيا.

    خمس سنوات عاشتها سوريا، قبل التدخل العسكري الروسي في 30 سبتمبر/ أيلول من عام 2015، كادت أن تقضي على كل أركان الدولة السورية وتحولها إلى دويلات صغيرة متناحرة لا تملك حتى الدفاع عن نفسها، وهو الأمر الذي كانت تخطط له الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول المنطقة.

    دخول القوات الروسية الحرب الدائرة على أرض سوريا لمكافحة الإرهاب، أدى إلى الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها، والمساهمة في إيجاد تسوية سياسية لأزمة البلاد.

    عسكريا، تمكن الجيش السوري وحلفاؤه بدعم من القوات الجوية الروسية، من استعادة السيطرة على 75% من أراضي سوريا بعد أن كان يسيطر على 8% فقط منها عند انطلاق العملية العسكرية الروسية سنة 2015.

    وساعد الدعم الروسي في دحر التنظيمات الإرهابية وتطهير معظم أراضي سوريا من وجودها، باستثناء محافظة إدلب، التي يبقى مصيرها رهن تنفيذ الاتفاق الذي عقده الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في 17 سبتمبر/أيلول الماضي.

    وبذل الجيش الروسي جهودا كبيرة لإعادة بناء قدرات الجيش السوري الذي استنزفته سنوات القتال، وتم بمشاركة مباشرة من المستشارين العسكريين الروس تشكل اللواء الخامس، الذي يعتبر الوحدة الأقدر على القتال في صفوف الجيش السوري.

    وعلى الصعيدين السياسي والدبلوماسي، تمكنت روسيا من إرساء آليات للمصالحة الوطنية، سمحت بتجنيب الكثير من المناطق السورية مخاطر القتال والدمار، ولعبت موسكو دورا محوريا في التوصل إلى اتفاقات أمنية بضمانات إقليمية، ساهمت في خفض حدة التوتر في البلاد إلى أدنى المستويات.

    ولولا دخول موسكو على خط الأزمة السورية، الأمر الذي غير موازين القوى على الأرض وترافق بجهود دبلوماسية حثيثة، لما تسنى جمع إيران وتركيا الخصمين الأساسيين على الساحة السورية سابقا، في إطار مشترك مثل صيغة أستانا، التي مهدت لتفاهمات واتفاقات هامة، أطلقت عملية الحوار الوطني السوري عبر مؤتمر عقد في سوتشي الروسية في يناير 2018.

    وخلافا لـمفاوضات جنيف التي ظلت تراوح مكانها شهورا وسنوات، نجح مؤتمر سوتشي في إطلاق مساع عملية تحت رعاية أممية لتشكيل لجنة صياغة الدستور السوري، كخطوة أولى نحو الإصلاح السياسي المنشود.

    إنسانيا، ساعدت موسكو السلطات السورية في تحقيق تقدم ملموس لتجاوز تركة الحرب الثقيلة في المناطق المحررة، حيث عملت وزارة الدفاع الروسية عبر مركز المصالحة في سوريا التابع لها على تقديم المعونات الإنسانية والخدمات الطبية والمستلزمات الأولية للسكان.

    كما عملت القوات الروسية على نزع الألغام في الطرق ومنشآت البنية التحتية والمرافق العامة، تمهيدا لإعادة تأهيلها وتشغيلها.

    انفوجرافيك من "سبوتنيك": توازن القرى في سوريا

    ولعبت موسكو دورا بارزا في إطلاق عملية عودة اللاجئين والنازحين السوريين، وسعت دوليا إلى حشد دعم دبلوماسي لهذه العملية، وأخذت على عاتقها جزءا من الأعباء المتعلقة بعودة اللاجئين عبر نشاطات مركز استقبال وإيواء وتوزيع اللاجئين الذي استحدثته وزارة الدفاع الروسية قبل أشهر.

    وحسب البيانات الأخيرة، بلغ عدد السوريين الذين عادوا إلى مناطقهم حتى الآن، نحو مليون و480 ألف شخص، بينهم نحو 244 ألف لاجئ.

    اقرأ أيضا: عودة حوالي 130 لاجئا سوريا من لبنان إلى أرض الوطن خلال يوم واحد

    ومن المهم الإشارة إلى أن الفضل في قرارهم العودة يعود بشكل أساسي إلى الضمانات الأمنية التي قدمتها موسكو لهم من خلال نشر عناصر الشرطة العسكرية الروسية في المناطق الأكثر حساسية.

    لا تزال هناك عقبات تواجه موسكو في تحقيق مهامها المعلنة في التدخل العسكري في سوريا، حيث تبقى بعض مناطق البلاد خاضعة لقوى خارجية، كما لا تزال مسألة إدلب بانتظار حل جذري يحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

    لكن ديناميكية التحولات التي شهدتها الأزمة السورية ميدانيا وسياسيا على حد سواء خلال السنوات الثلاث للعملية العسكرية الروسية، تبعث على التفاؤل بإمكانية إحلال السلام والاستقرار في هذا البلد المنكوب، لاسيما وأن الالتزام الروسي بدعم سوريا يبقى التزاما طويل الأمد.

    يقول الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الدكتور علي مقصود في حديث لبرنامج "حول العالم" بهذا الصدد:

    لا شك أن دخول روسيا إلى الميدان في سوريا منذ ثلاث سنوات ،قد أحدث انقلابا في المعادلات الاستراتيجية وعلى عدة مستويات. ولم يكن هذا التحول مقتصرا على الميدان السوري لجهة محاربة الإرهاب وإن كان لجهة الحفاظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا، وإنما لجهة إحداث انقلاب وتحول جيوسياسي على المستوى الإقليمي والدولي ومن ثم على مستوى المجتمع الدولي عبر مؤسساته الأممية.

    اقرأ أيضا: ثلاث سنوات للعملية العسكرية الروسية في سوريا… ماذا تحقق

    التفاصيل في الملف الصوتي المرفق في هذه الصفحة.

    إعداد وتقديم: عماد الطفيلي 

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, سوريا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik