مايو دام للصحفيين العراقيين

© Sputnik . Igor Mikhalov / الذهاب إلى بنك الصورالعراق
العراق - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
حُب مهنة المتاعب "الصحافة"، في العراق، يُولد الإبداع ويؤدي إلى الموت والاعتداء، ما بين الذبح وتمزيق الجسد ورميه بالرصاص.. مصير أنهى حياة أربعة صحفيين قُتلوا بجانب 14 صحفيا وصحفية عُنفوا وجُرحوا برصاص داعشي، في الحرب على التنظيم الإرهابي، خلال أيار/مايو الماضي.

وأحصت "سبوتنيك"، عدد الصحفيين والصحفيات العراقيين الذي راحوا ضحية الإرهاب، ونقل الحقيقة وتوثيق هزيمة الدواعش، للشهر الماضي.. حصة الموت الأولى، كانت من نصيب المحرر والتقني في إذاعة العهد العراقية المحلية، علاء قاسم موحان، الذي توفي في 20 من مايو، متأثرًا بجراح بليغة بمنطقة الصدر والرأس والفخذ، والرئتين، والحجاب الحاجز وتهشم اليد اليُمنى، وكسور متنوعة في أنحاء الجسد، ناجمة عن تفجير إرهابي استهدف سوقاً شعبية وسط بغداد.

وقاوم علاء وهو من مواليد 1987، الموت وجراحه لـ 10 أيام بعد الإصابة، حتى لفظ روحه تاركاً زوجة وطفل، وعمل برع تفوق به لأكثر من ست سنوات تمكن فيها من توسيع بث إذاعة العهد وإيصال عبيرها إلى أغلب محافظات البلاد.

ويضيف هادي جلو، رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية، في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن الزميل علاء موحان، كان إضافة إلى كونه محررا بارعا، يعمل فني إرسال في الإذاعة المذكورة، وهو من سكان مدينة الصدر، شرقي بغداد.

وبعد يومين على "ليلة الوحشة" من فراق علاء موحان، لحقه زميل له في المهنة، هو طلال أبو إيمان الذي مات مذبوحاً على يد تنظيم "داعش" في الموصل، مركز محافظة نينوى، بعد عدة أشهر على اختطافه من بين أسرته ومنزله في حي القاهرة.

ونقل جلو، عن ممثل المرصد العراقي للحريات الصحفية في الموصل، دانيال قاسم، قوله، إن تنظيم "داعش" اختطف الزميل طلال أبو إيمان الذي يعمل فنيا في الكادر الهندسي لشبكة الإعلام العراقي في نينوى من منزله ولم يكشف عن مصيره إلا في 22 من آيار/ مايو، عندما سلمت جثته لذويه.

وعندما استلم ذوو طلال، جثته، كان رأسه مفصولا عن جسده، وهو يُعتبر أول صحفي يُذبح من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي الذي يُسيطر على الموصل كبرى معاقله وأخرها بشمال العراق، منذ منتصف 2014.

وبعد يوم على ذبح طلال، قُتل الصحفي العراقي الحربي العامل في إعلام الحشد الشعبي، تحسين الساعدي، وهو أول إعلامي يسقط في معركة استعادة الفلوجة، مع بدأها في ساعاتها الأولى في 23 مايو.

وشهد الأسبوع الثاني من بدء معركة تحرير الفلوجة الوكر الأخطر لـ"داعش" في الأنبار، غرب البلاد، مقتل صحفي أخر هو المصور التلفزيوني، عبد الله عريان، أثناء تغطيته للمعارك، برصاص داعشي، في 31 مايو.

وكان عبد الله عريان الذي يعمل مع عدد من القنوات المحلية، متوجهاً لتوثيق تقدم القوات العراقية في شرق الفلوجة، وقبل الانتهاء من التغطية، قتل خلال الاشتباكات بين القوات والدواعش.

إصابات

يصوب الصحفيون كاميراتهم قرب فوهات أسلحة القوات العراقية المتمسترة في أطراف ومحيط الفلوجة، للحصول على دقيقة تاريخية تفضح انهزام "داعش" واقتلاعه بسواعد القوات التي حققت بطولات لم تكن في خيال الدواعش حتى وليس في توقعاتهم فقط.

ولذة التصوير الصحفي، كان لها ثمن دفعه ثلاثة صحفيين، ومراسلة حربية، عند مرافقتهم القوات العراقية بزي تشابهت ألوانه بثياب الجيش والمقاتلين من أبناء العشائر المنتفضة ضد الإرهاب.

وتابع رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية، أن أربعة صحفيين هم "المصور الصحفي وسام عباس الذي يعمل لحساب قناة العهد، وحسين المياحي، ومحمد آل بشارة وزميلتهم ضمن فريق عمل قناة الولاء الفضائية، المراسلة الحربية رؤى الشمري، أصيبوا بجروح متفاوتة بتفجيرات ورصاص "داعش"، خلال تغطية معارك تحرير الفلوجة، خلال يومي 24 و26 من مايو الماضي.

وفي الخامس من مايو، أصيب مقدم البرامج في قناة البغدادية، مصطفى الربيعي، بجروح طفيفة، إثر محاولة اغتيال فاشلة بوساطة عبوة لاصقة  ثُبتت أسفل سيارته، قرب منزله في منطقة أبو دشير، جنوبي بغداد.

ولمصطفى الربيعي، شعبية واسعة في العراق، اكتسبها من برنامجه "البغدادية والناس" الذي يأخذ رأي واقع الشارع العراقي ونقل معانات المدنيين الذي يُعبرون من خلال البرنامج عن شكواهم المنددة بتدهور أحوال البلاد من تفاقم العنف إلى تفشي الفساد والبطالة في ظل أزمات اقتصادية جففت جيوبهم من رائحة الدينار.

اعتداءات  

وتعرض تسعة صحفيين بين مراسل ومصور، خلال تغطية التظاهرات الشعبية خلال يومي الجمعة الماضيين، لاعتداءات أسفرت عن جروح وتسمم واختناق، عند اقترابهم مع المتظاهرين من المنطقة الخضراء مقر الحكومة العراقية في محاولة لاقتحامها.

وأكد جلو، أن عدداً من المراسلين والمصورين المتواجدين عند المنطقة الخضراء تعرضوا إلى اعتداءات من القوات الأمنية المسؤولة عن أمن المنطقة الخضراء "مقر الحكومة" ومن بينهم دريد  الخفاجي مصور قناة البغدادية، وهمام أبو عوف مصور قناة anb ، وكرم مظفر مدير مكتب قناةNRT ، والمراسلة ندى المرسوي، وأحمد جاسم مراسل قناة النهار، و إبراهيم محمود مراسل قناة المدى، في 20 مايو.

وأضاف جلو، أن أربعة صحفيين أصيبوا في اعتداء مشابه على يد القوات الأمنية المسؤولة عن أمن الخضراء، في 27 مايو عند تغطية التظاهرات الشعبية التي حاولت كسر الطوق الأمني للمنطقة مثلما جرى في وقت سابق من الاحتجاجات التي وصل بها المتظاهرون المطالبين بالإصلاح السياسي، إلى داخل مبنيي البرلمان ومجلس الوزراء.

وفُضت التظاهرات الأخيرة، بالغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي، حسب شهادات المتظاهرين الذين وثقوا ذلك بتسجيلات مصورة، وصور تناقلتها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وتُشدد الجهات المعنية بحقوق الصحافة في العراق، على الصحفيين والقنوات والفضائية، الحفاظ على سلامة وأمن كوادرها الإعلامية الحربية التي ترافق القوات العراقية لتوثيق انتصاراتها، وتوفير تدريبات خاصة ودروع وخوذ تحمي المراسلين الحربيين والمصورين الذين يصلون جبهات القتال وخط التماس مع "داعش".

وقُتل 20 صحفياً عراقياً بينهم إعلامية، على يد تنظيم "داعش" الإرهابي، خلال العام الحالي، في انتهاكات متفاقمة تلاحق الصحافة في العراق.

وشهد العراق عام 2015 الماضي، مقتل 31 صحفياً ضمنهم 20 قتلوا على يد تنظيم "داعش"،  وتعرض 235 آخرين للتعنيف والانتهاك، حسب التقرير السنوي للجمعية العراقية  للدفاع عن حقوق الصحفيين.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала