المؤسسات العائلية سر صمود تجار سوريا

© دمشقأسواق سورية
أسواق سورية - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
ما تعرضت له المنشآت الصناعية والمعامل منذ بداية الأزمة السورية من استهداف وسرقة وتدمير وحرق، مضاف إليها "عصة قبر" الحصار الاقتصادي والعقوبات الخارجية، فضلاً عن قيام رجال الأعمال وأصحاب المنشآت السوريين إلى نقل معاملهم ومنشآتهم الصناعية إلى خارج سوريا، ومعها انتقل خيرة العمال وذوي الخبرة وأنعشت اقتصاد دول الجوار وخلقت أزمة كبيرة في سوريا.

وتحدث عمار بردان، رجل أعمال ونائب رئيس غرفة تجارة دمشق، لـ"سبوتنيك"، عن الصعوبات والتحديات التي واجهت التجارة والصناعة في سوريا والتي تمثلت بالحرب الاقتصادية وتوقف التحويلات المصرفية، ولم يعد يستطيع التاجر السوري التحويل بالدولار عند شراء البضائع  من دول  الهند أو الصين وغيرهما بسبب العقوبات الأميركية، علماً أنه تم التحويل باليورو، إلا أن الخسارة كانت كبيرة  لعدم استقرار  سعر صرفه  وأثر على التكلفة.

وبيّن بردان أن البنوك الأوروبية رفضت التحويل للسوريين،  مما اضطر التجار  إلى التحويل بالدرهم. إلا أن الحوالات كانت تتأخر عمداً لأكثر من  30 يوما عند معرفتهم أنها تعود للتاجر سوري. كما أثرت هجرة العمال وذوي الخبرة وخريجي الجامعات على الناحية الاقتصادية، إضافة إلى تغير سعر القطع الأجنبي الذي سبب مشاكل اقتصادية في البلاد لعدم استقراره، وغلاء الأسعار ما أدى إلى ضعف القوة الشرائية، كما أن المعامل تحتاج إلى الفيول الذي ارتفع سعره  بسبب استيراده كون  الآبار النفط أصبحت تحت سيطرة المسلحين وهذا سبب غلاء التكلفة الإنتاجية.

وتابع بردان أن التصدير البري من سوريا للبضائع والمواد الغذائية والخضراوات و الصناعات توقف بشكل كامل، بعدما  كانت تصدر إلى الأردن والعراق، ليقتصر التصدير حالياً إلى سوق لبنان وهو بسيط. بينما  التصدير عبر البحر مكلف جداً ويأخذ وقتا أطول، كما أنه لا توجد البنية التحتية للتصدير عبر البحر وهذا أثر على الاقتصاد بشكل عام.

وأكد بردان أن بقاء أغلب التجار في سوريا يعود لحبهم لبلادهم. كما أن أغلب المؤسسات هي عائلية وتم توارثها منذ مئات السنوات عن الآباء والأجداد، ولا يمكن التخلي عنها بسهولة، علماً أن هذه المؤسسات ساهمت في الصمود  بعدما مرت في فترة ذهبية منذ عام 2000، إضافة إلى أن طبيعة الشعب السوري محب للعمل ومرّ في ظروف قاسية في حياته جعلته يتأقلم مع الواقع الجديد مهما كان. وعلى الرغم ما شهدته بعض المناطق من سقوط للقذائف من قبل المجموعات الإرهابية، إلا أن الفلاح استمر بالزراعة والموظف في مؤسسته والعامل في المصنع.

وتمثلت المعوقات الكبيرة بحسب ما أكده  منار الجلاد، رجل أعمال  وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، لـ"سبوتنيك"، في الحصار المفروض على سوريا لاسيما في قطاع التحويل المصرفي وإغلاق المعابر البرية وتذبذب  سعر القطع الأجنبي، وهنا يجب على الدول الصديقة لاسيما روسيا تفعيل العلاقة الاقتصادية مع سوريا.

وأمل الجلاد مزيدا من الدعم والمساعدة الروسية في الاقتصاد، وحتى الآن لا يوجد اتفاقية للتصدير والأسعار  ويجب الدفع بالروبل، لاسيما أن سوريا وروسيا في محور واحد ولا يوجد دعم للقطاع الخاص، ولم توضع أسعار مخفضة من قبل الجمارك الروسية علما أن التصدير إلى روسيا يوجد خصم 25 %،   كما أن الخط الجوي السوري الروسي متوقف ويجب تفعيله  لتسهيل  السفر والتجارة وحركة المسافرين، كما يجب على البنوك الروسية التدخل والتعاون في فتح الاعتمادات.

واعتبر الجلاد أن قطاع الأعمال في سوريا هو جيش اقتصادي في ظل الصعوبات والمعوقات الداخلية والخارجية، على الرغم من الغلاء الشديد فإن جميع السلع متوفرة ويوجد تشغيل العمالة الباقية وهذا مرتبط بمحبة التجار لسوريا، وتم تأمين جميع المواد في الأسواق بغض النظر عن الأسعار كونها مرتبطة بالدولار.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала