رغبة تركية تصطدم بمطالب مصرية

© Sputnik . Amro Omranوزير الخارجية المصري سامح شكري
وزير الخارجية المصري سامح شكري - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل والاعتذار لروسيا ومباحثات الرئيس التركي مع الرئيس فلاديمير بوتين التي تناولت العلاقات الثنائية فضلا عن القضايا الإقليمية والدولية، لم يبق سوى مصر التي تتلقى إشارات إيجابية من الحكومة التركية في محاولة لاستكمال سياسة كسر العزلة في إطار برغماتي بعيدا عن الخلافات السياسية مع دول المنطقة.

توترت العلاقات بين القاهرة وأنقرة عقب الإطاحة بحكم جماعة "الإخوان المسلمين" وعزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، بعد ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013، واصلت القيادات التركية على مختلف المستويات الهجوم على مصر، إلى أن جاءت حكومة يلدريم التي أظهرت الاستعداد لتحسين العلاقات بين البلدين والاستفادة من التبادل التجاري ومجمل العلاقات الاقتصادي وتجاوز الخلافات السياسية.

تجاذب المواقف

وكان رئيس الحكومة التركي ابن علي يلدريم، قد قال في حوار أجراه مع قناة "TRT Haber" التركية الرسمية يونيو/حزيران الماضي "لا مانع من تطوير العلاقات الاقتصادية مع مصر وعقد لقاءات بين مسؤولي البلدين، مع استمرار الموقف التركي الرافض للانقلاب على محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر الحديث".

وأضاف يلدريم: "الأمور واضحة جدًا فيما يتعلق بمصر، حدث انقلاب على الديمقراطية، وتم الانقلاب على مرسي الذي جاء إلى منصبه بالانتخاب، وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ البداية للعالم أجمع، أن ما حدث هو انقلاب، وأننا لا يمكن أن نوافق على التغيير بهذه الطريقة. هذا جانب

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - سبوتنيك عربي
أردوغان يعتذر لبوتين
 من المسألة، إلا أن الحياة تستمر على الجانب الآخر. فنحن نعيش في نفس المنطقة، ونحتاج لبعضنا البعض…لذلك لا يمكننا قطع كل شيء فجأة حتى لو أردنا ذلك. هذا دون أن نشير إلى الروابط الدينية والثقافية التي تربط البلدين. لذلك فإننا إذا وضعنا جانبا الشكل الذي تغير به النظام هناك، وما يتعرض له مرسي وفريقه من ظلم، فإنه لا يوجد مانع يتعلق بتطوير علاقاتنا الاقتصادية".

وعبرت مصر ـ آنذاك ـ عن عدم الارتياح "لاستمرار التناقض في التصريحات والمواقف التركية، والتأرجح مابين إظهار الرغبة في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع مصر، وبين استمرار حالة عدم الاعتراف بشرعية ثورة 30 يونيو/ حزيران وما نتج عنها من أوضاع سياسية ومؤسسات شرعية اختارها الشعب المصري".

واليوم وبعد فشل الانقلاب، تجدد تركيا رغبتها في استعادة العلاقات مع مصر، من خلال وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، خلال الحوار مع وكالة "الأناضول" الحكومية الرسمية حيث أوضح أنه "إذا أرادت مصر أن تخطو خطوات إيجابية فنحن مستعدون لمساعدتها، هناك إمكانية لإجراء لقاءات على مستوى الوزراء…من غير الممكن في ظل استمرار هذه الإجراءات، تحسين العلاقات بليلة وضحاها، نتمنى أن تحدث تطورات بالمستوى الذي تحدثْتُ عنه".

ورغم ترحيب وزير الخارجية المصري، سامح شكري بالإيجابية التي تضمنتها تصريحات أوغلو، إلا أنه عبر عن استغرابه لما ينطوي عليه حديث الوزير التركي من تناقض، معتبرا أن "الشروط التي يضعها الوزير التركي توحي وكأن لتركيا ومسؤوليها وصاية على الشعب المصري وعليه أن ينصاع لها، وهي أمور تدعو إلى التعجب على أقل تقدير، وغير مقبولة بشكل مطلق".

رغبة تركية تصطدم بمطالب مصرية

تصريحات المسؤولين الأتراك تشير إلى إرادة سياسية في تحسين العلاقات مع مصر، وأنه رغم الخلافات فهي تمضي قدما في مساع رأب الصدع بين البلدين، خاصة بعد الانقلاب الفاشل الذي من أبرز نتائجه توتر العلاقات مع الولايات المتحدة الأمركية، فضلا عن تلك العلاقات المتوترة مع الاتحاد الأوروبي على خلفية ملف اللاجئين السوريين، والعقبات التي تواجه مفاوضات انضمام أنقرة للاتحاد الأوروبي.

وهذه الرغبة التركية تصطدم بمطالب مصرية، حيث أوضح المتحدث باسم الخارجية، المستشار أحمد أبو زيد، أنه "مع ترحيبنا بكل جهد يستهدف تحسين تركيا لعلاقاتها مع مصر، إلا أنه يجب أن يكون واضحا أن الاعتراف بشرعية إرادة الشعب المصري ممثلة فى ثورة 30 يونيو/ حزيران وما نجم عنها من

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - سبوتنيك عربي
تركيا تريد استعادة العلاقة مع روسيا بأي ثمن
 تولي مؤسسات شرعية مسؤولية إدارة البلاد، يحتم الاعتراف بها والانخراط في العمل معها كنقطة انطلاق لتطوير علاقة تركيا مع مصر".   

كما ذكر وزير الخارجية في معرض تعليقه على تصريحات نظيره التركي "الحديث عن تحسين علاقات ثنائية على المستوى الدولي يفترض احترام المبادئ المستقرة في التعامل بين الدول، ومنها عدم التدخل فى الشؤون الداخلية" وأضاف أن "النزعة لمحاولة تطويع إرادة الشعب المصري بما يتوافق مع رؤية أي طرف خارجي هو ضرب من الوهم ربما مصدره الحنين إلى عهد انقضى منذ قرون، ورغم مما تكرر على مدار العامين الأخيرين من تصريحات مسيئة للشعب المصري واختياراته، فإن الدوائر المصرية المسؤولة أحجمت عن اتخاذ أي ردود فعل غير مسؤولة أو انفعالية إزاء هذا النهج المستغرب، ولم تتخذ أي إجراء من شأنه المساس السلبي بمصالح الشعب التركي الشقيق، بالمقارنة بإصرار الحكومة التركية على اتخاذ إجراءات لها وقعها الضار على مقدرات الشعب المصري".

الخلاصة

تصرحيات المسؤولين في البلدين تشير إلى أن هناك رغبة في تحسين العلاقات وتجاوز الخلافات، والارتكاز على تاريخ العلاقات الثنائية على المستوين الشعبي والرسمي، إلا أن توقف التجاذبات مرهون بخطوات إيجابية،  وبينما تواصل "تركيا أردوغان" إيواء وحماية عدد من قيادات جماعة "الإخوان المسلمين" الموجودة على قائمة الجماعات الإرهابية في مصر وعدد من الدول الأخرى، تؤكد مصر الالتزام بقواعد القانون الدولي المعاصر في إدارة علاقاتها مع كافة الدول والاستعداد الدائم لإيجاد أرضية من التفاهم المشترك.   

 (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала