خاص لـ"سبوتنيك"... واقع الغجر في العراق وحسم مصيرهم تاريخيا (فيديو وصور)

© Sputnik . Dmitry Vinogradovعوائل الغجر
عوائل الغجر - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
ليلا... كانت تمتلئ بيوت الغجر بالموسيقى والرقص، المهنة الوحيدة التي وجدوا بها لقمة عيشهم حتى مطلع تسعينيات القرن الماضي، في ظل تهميش وتمييز عرقي منعهم من حقوقهم ووجودهم.

وحتى قبل حرب الخليج التي خاضها صدام حسين في بداية التسعينيات، كان الغجر "أو ما يسمون شعبيا "الكاولية"، يشكلون نسبة ليست بالقليلة من سكان العراق، والعاصمة بغداد، ومنها في منطقتي الكمالية، والفضيلية، الحيان الشعبيان المتهالكان سابقاً، حيث ما كان يميز نساء هذه الفئة وحتى رجالها، هو السن المصنوع من الذهب الخالص، المركب بأحد الفكين، العلوي غالباً، والشعر الأحمر الكستاني للنساء.

رفع التمييز

حصل الغجر، وهم مجموعة سكانية، يشار إلى أنها تنتمي إلى مجموعة تعود جذورها إلى شبه الجزيرة الهندية ودلتا السند، على قرار تاريخي طبق حديثا من قبل وزارة الداخلية العراقية، من خلال مكتب البطاقة الموحدة التي منحت ثمانية بطاقات حتى الآن للغجريين دون إشارة تمييز.

وأكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، لـ"سبوتنيك"، نقلا عن مدير البطاقة الموحدة في محافظة الديوانية، وسط العراق، تم تسليم بطاقات لشريحة الغجر تخلو من أي إشارة تمييز.

وصرح عضو المفوضية علي البياتي، لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم الخميس، 4 أبريل/ نيسان، قائلا:

"حسب مكتب المفوضية، في محافظة الديوانية نقلا عن مدير البطاقة الموحدة في المحافظة، تم تسليم بطاقات عدد 8 لشريحة الغجر تخلو من أي إشارة تميز، والمعاملات البقية قيد الانجاز في بغداد، وسيسلم البقية وفق المواعيد المحدد لهم".

ونوه البياتي، إلى أن مكتب المفوضية يتابع باستمرار مع هذا الموضوع مع البطاقة الوطنية في الديوانية، بالإضافة إلى التقرير الذي رفعته المفوضية، إلى الأمم المتحدة في "جنيف" للجنة متابعة التزام الدول باتفاقية مناهضة التمييز، التي وقع عليها العراق، والتي ذكرنا فيها وجود تمييز لهذه الطبقة في العراق في العديد من المجالات ومنها حق الحصول الى المستمسكات الثبوتية (البطاقة الموحدة) بدون تمييز.

وفي وقت سابق من يوم أمس الأربعاء، أعلنت النائبة في البرلمان العراقي، إنعام الخزاعي، في بيان أطلعت عليه مراسلتنا، أن "وزارة الداخلية منحت المواطنين من شريحة الغجر العراقيين أول بطاقة وطنية موحدة دون الإشارة إليهم كما كان في السابق".

وأضافت الخزاعي، أن هذا الإجراء يعد الأول من نوعه بعد أن كانت توضع إشارة كنوع من التمييز.

تقرير

وتنفرد "سبوتنيك" بنشر ما تضمنه تقرير امتثال العراق للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، المعد من قبل المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، والمقدم إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، في منتصف كانون الأول/ديسمبر العام الماضي.

وحسب التقرير أبدت اللجنة قلقها، إزاء استمرار التمييز وتهميش الغجر  في الدولة الطرف، وعلى وجه الخصوص، لأن الغجر يتأثرون بشكل غير متناسب بالفقر، وبأنهم يواجهون صعوبات في الوصول إلى العمل، والرعاية الصحية والسكن والتعليم.

وأيضا أبدت اللجنة قلقها، إزاء التقارير التي تفيد بأن معظم مواطني الغجر لا يحملون وثائق هوية وطنية موحدة، مما يقال إنهم يعرضونهم للتمييز، بما في ذلك الحصول على عمل.

ويرى البياتي، في تكمله حديثه، أنه من الجيد أن تخطوا الحكومة الاتحادية هذه الخطوة، في رفع إشارة التمييز من البطاقة الموحدة للغجر، متداركا، ولكن يجب الالتزام ببقية الفقرات التي ذكرت في تقرير اللجنة الدولية الملزمة، وهو الاهتمام برفع التمييز عنهم اجتماعياً، واقتصاديا، وعلى كافة المستويات، والتعامل معهم كمواطنين أسوة ببقية للعراقيين دون تميز.

في ضوء توصيتها العامة رقم 27 (2000) بشأن التمييز ضد الغجر، توصي اللجنة الدولة الطرف باعتماد تدابير ملموسة لمكافحة التمييز ضد الغجر ووصمهم بفعالية، وأيضاً أن تعتمد الدولة الطرف تدابير خاصة لتحسين إدماج الغجر  في المجتمع، بما في ذلك عن طريق التصدي بحزم لفقرهم وضمان حصولهم على الصحة والتوظيف والتعليم والسكن.

كما توصي اللجنة، بأن تكفل الدولة الطرف منح جميع أفراد مجتمع الغجر وثائق هوية رسمية موحدة، دون تمييز.

إحصائيات

وجاء في تقرير، امتثال العراق للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بالرغم من كفالة الدستور العراقي لمبدأ المساواة في المادة 14 منه وصدور قانون الهيئة العامة لضمان حقوق الأقاليم، والمحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 26 لسنة 2016، إلا أن المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، أشرت أن الإحصائيات التقريبية للغجر في محافظة الديوانية هي 399 نسمة ويتوزعون:

الرجال 134، والنساء 152، والأطفال 113.

ونوه تقرير المفوضية، إلى أنه بالرغم من رفع القيد على حصولهم على الأوراق الثبوتية، وكذلك تصديق عقود الزواج، إلا أنه لازال التمييز غير المباشر يمارس ضدهم من مثل السبت، والشتم، والنظرة الدونية التي يتعرضون لها في المجتمع وأنهم لم يحصلوا على فرص عمل، وأن حصلوا عليها فأنه، وبمجرد التعرف على أنهم غجر فأن رب العمل يرفض استمراره في العمل.

كما رصدت المفوضية، في قرية الزهور في الديوانية التي يقطنها الغجر، النظرة الدونية من قبل الحكومة المحلية التي ترفض مساعدتهم رغم المناشدات التي قدمت بحقهم من قبل منظمات المجتمع المدني المستمرة وبشكل رسمي ومن مختار القرية.

وأفاد تقرير المفوضية، بأن الغجر يواجهون صعوبة في تمتعهم بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وأن البيئة التي يعيشون فيها، تعاني من كثرة النفايات، وسببا في انتشار الأمراض، ولا توجد شبكة مياه صالحة للشرب بل هناك سيارة "تنكر" "صهريج" ماء يوفر المياه للقرية بين فترة وأخرى.

وأكملت المفوضية في تقريرها، أنها لاحظت وجود بعض الصعوبات التي تواجه المواطنين من الغجر في حصولهم على البطاقة الموحدة، وتم مفاتحة وزارة الداخلية، ودوائرها المعنية لمعالجة هذا الأمر، وتسهيل منحهم الوثائق العراقية الرسمية.

قبيلة غجر البحر - سبوتنيك عربي
بالصور...قبيلة "غجر البحر" لا يمكنها العيش على اليابسة

وذكرت أن قانون الأحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972، لم يتطرق إلى شريحة الغجر في المجتمع، وبالرغم من تعديل القانون تعديل قانون الجنسية رقم 26 لسنة 2006، إلا أنه لم يشير إلى أي تمييز ايجابي بشأنهم، وحسب رأي المشرع العراقي، أن وجود نص قانوني لمعالجة فئة معينة من المجتمع يكرس حالة التمييز بين شرائح المجتمع.

وكانت مفوضية حقوق الإنسان قد فاتحت مجلس النواب العراقي الدائرة القانونية في مطلع عام 2018، بهذا الخصوص، بسبب عدم حصول فئة الغجر على البطاقة الموحدة.

التوصيات

أوصت المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، في تقريرها المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة، المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، بثلاث توصيات هي:

أولا ً: حث الحكومة على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمكافحة التمييز ضد جماعات الغجر بطريقة شاملة تضمن معالجة الأسباب الجذرية للتمييز في التمتع بالحقوق الاقتصادية والثقافية.

ثانيا: حث الحكومة على ضمان تمتع الغجر بكافة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من ضمنها توفير فرص العمل والتحرر من الفقر، وتوفير فرص التعليم بكل مستوياته ومراحله، والسكن الملائم، واللائق، كذلك توفير الخدمات الصحية والأساسية.

وأخيراً، في ثالثا، حث الحكومة الاتحادية على إعداد بيانات، وإحصائيات مصنفة حسب نوع الجنس، ولتقييم التقدم، والمحرز في ظروف المعيشية لجماعات الغجر.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала