ما هو "حق الكد والسعاية" الذي طالب شيخ الأزهر بتفعيله

© REUTERS / MOHAMED ABD EL-GHANYشيخ الأزهر أحمد الطيب
شيخ الأزهر أحمد الطيب  - سبوتنيك عربي, 1920, 16.02.2022
تابعنا عبرTelegram
دعا الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إلى ضرورة إحياء فتوى "حق الكد والسعاية" لحفظ حقوق المرأة العاملة التي بذلت جهدا في تنمية ثروة زوجها.
وطالب الطيب خلال لقائه أمس وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل شيخ، بضرورة إحياء تلك الفتوى، خاصة في ظل المستجدات العصرية التي أوجبت على المرأة النزول إلى سوق العمل ومشاركة زوجها أعباء الحياة.
وشدد شيخ الأزهر، في بيان نشر على الصفحة الرسمية لمؤسسة الأزهر على "فيسبوك"، على أن "التراث الإسلامي غني بمعالجات لقضايا شتى، إذا تأملناها سنقف على مدى غزارة وعمق هذا التراث، وحرص الشريعة الإسلامية على صون حقوق المرأة وكفالة كل ما من شأنه حفظ كرامتها".
ولفت إلى أن "الحياة الزوجية لا تبنى على الحقوق والواجبات ولكن على الود والمحبة والمواقف التي يساند الزوج فيها زوجته وتكون الزوجة فيها سندا لزوجها، لبناء أسرة صالحة وقادرة على البناء والإسهام في رقي وتقدم مجتمعها، وتربية أجيال قادرة على البذل والعطاء".
فما هو حق الكد والسعاية الذى طالب شيخ الأزهر بتفعيله وكيف كانت ردود الفعل عليه؟

القصة تبدأ من عمر بن الخطاب

يعود حق الكد والسعاية في التراث الإسلامي إلى اجتهاد قال به عمر بن الخطاب الخليفة الثاني لنبي الإسلام محمد، عندما جاءته سيدة تدعى حبيبة بن زريق تحكمه في قضية ميراث من زوجها عمر بن الحارث، حيث كان يتاجر فيما تنتجه وتصلحه من عملها في الطرازة، واكتسبا من ذلك مالا وفيرا، فلما مات زوجها ترك مالا وعقارا وتسلم أولياؤه مفاتيح الخزائن، فنازعتهم الزوجة فى ذلك، وحين اختصموا إلى عمر بن الخطاب قضى للمرأة بنصف المال وبالإرث في النصف الباقي، واعتبر أن الزوجة كانت شريكة لزوجها فى الربح والعمل والكسب.
واستند علماء المذهب المالكي إلى هذا الاجتهاد، وقال الدكتور علي جمعة، مفتي جمهورية مصر الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء إن كثير من فقهاء المالكية أفتوا بحق الزوجة في اقتسام ثروة زوجها التي اكتسبها خلال فترة زواجهما بقدر جهدها وسعايتها؛ ومنهم شيخ المالكية في عصره العلامة أبو العباس أحمد بن عرضون.
وابن عرضون أحد فقهاء المالكية عاش في القرن العاشر الهجري وقال في فتوى "الكدّ والسعاية" إن "المرأة إذا مات زوجها تأخذ نصف التركة ثمّ الباقي يقسّم إرثاً، وذلك بحكم مشاركتها وسعيها وكدّها في تحصيل هذه الثروة".
وأكد مفتي الجمهورية السابق في مصر، أن الكثير من فقهاء المالكية لهم في ذلك فتاوى ورسائل، و"على ذلك جرى قضاء كثير من المحاكم الشرعية في بلاد المغرب العربي في القرن الماضي، وكثير من الدراسات والأبحاث تشير إلى أن القوانين الغربية إنما استفادت ذلك من هذه النظرة الفقهية الإسلامية".

الزمن مختلف

وبعيدا عن حالة الجمود التي يصر البعض على وصف الإسلام بها، يحاول الكثير من العلماء والفقهاء تغيير هذه الصورة، وقالت أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الدكتورة فتحية الحفني، تعليقا على حديث شيخ الأزهر، إن "الكثير من السيدات أصبحن يخرجن للعمل ويساهمن في مصروفات المنزل مع أزواجهن، وحق الكد والسعاية يقضي بتحرير عقود يكتب فيها للزوجة ما تنفقه في الحياة الزوجة، حفظا لحقوقها".
وأوضحت الحفني "هناك الكثير من الزوجات تشاركن أزواجهن في الحياة الزوجية من خلال عملهم، وكتابة نسبة مشاركة كلا منهما في عقود، يضمن للمرأة حقها الذي أنفقته، سواء تم الانفصال أو توفي الزوج".
وأشارت إلى أن "حق الكد والسعاية لا ينص على كتابة نسبة معينة للزوجة في العقود التي يتم تحريرها، وإنما توضع النسبة التي ساهمت بها مع زوجها، ضمانًا لحقوقها".
وقالت أستاذ الفقه المقارن إن "الرجل من الممكن أن يتزوج على زوجته التي ساهمت معه في كل شيء، والكد والسعاية يضمن لها حقوقها، حال حدوث ذلك".

حق السعاية في الوظيفة المنسية

ويرى أستاذ الفقه المقارن المتفرغ سعد الدين الهلالي في كتابه الصادر مؤخرا، "حق السعاية في الوظيفة المنسية"، إن هناك أسبابا لتقنين حق السعاية في وظيفة "ربة المنزل" أو "سيدة البيت"، لافتا إلى أن هذه وظيفة خدمية في ثلاث مهمات؛ الأولى إدارة شئون المنزل اليومية بالنفس أو بالإشراف على تجهيز المأكل والملبس وتهيئة السكني نظافة وترتيبا لأهله.
والثانية هي إعانة الزوج في جدولة أموره ومشاركته في الرد على هاتفه واستقبال ضيوفه وتذكيره بمهامه واحتماله في ضغوطات عمله، والثالثة هي في الأكثرية إرضاع المواليد وحضانتهم والقيام على تمريضهم ونظافتهم وألعابهم ومتابعة دروسهم وتدريباتهم وخروجاتهم وأصحابهم ومشاكلهم.
وأكد الهلالي أن بيان مهام هذه الوظيفة يساهم في توضيح دواعي تقنين حق سعايتها في تلك الوظيفة.
وأشار أستاذ الفقه المقارن إلى أن السعاية حق يثبـت لكل مـن الزوجـين عـى الأخـر، وليـس خاصـا بالزوجـة. واسـتحقاقه فــي كل مكاسـب الزوجـين المعتادة وإن اختلفت دخولهما أو اعمالهما مبنى على شركة المفاوضة في الفقه الحنبلي".

ردود فعل

جاءت ردود الفعل على حديث شيخ الأزهر كثيرة، أغلبها مرحبا بالتوجه الذي يقوده شيخ الأزهر، ومحاولته نفي ظلم المرأة في التراث الإسلامي، ووجه المجلس القومى للمرأة ، على لسان رئيسته مايا مرسي الشكر والتقدير إلى شيخ الأزهر علي تأكيده ضرورة إحياء فتوى "حق الكد والسعاية" من تراثنا الإسلامي.
وقالت مرسي في بيان لها عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "خالص الشكر والتقدير إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، على تأكيده ضرورة إحياء فتوى (حق الكد والسعاية) من تراثنا الإسلامي؛ لحفظ حقوق المرأة العاملة التي بذلت جهدًا في تنمية ثروة زوجها، خاصة في ظل المستجدات العصرية التي أوجبت على المرأة النزول إلى سوق العمل ومشاركة زوجها أعباء الحياة".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала