19:27 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    رئيسا الولايات المتحدة وكوبا يتصافحان في قمة بنما

    كوبا وزيف اللوائح الأميركية للدول الراعية للإرهاب

    © REUTERS/ Panama Presidency/Handout via Reuters
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 79050

    قرار الرئيس الأميركي حذف كوبا من "اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب" اعتراف، تأخر كثيراً، بافتقار واشنطن للمصداقية، وتلفيقها التهم للدول التي تعارضها، وعدم جدوى سياسات الحصار.

    احتفاء الكوبيين برفع اسم بلدهم عن "اللائحة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب" فرحة مستحقة، ليس فقط لأن القرار يخفف من معاناتهم الإنسانية، بل لأنه أسقط أكذوبة فاضحة من الأكاذيب الأميركية، وجور الولايات المتحدة الممارس على الشعب الكوبي، وهو يعني انتصار إرادة الحياة لدى الكوبيين على الحصار الأميركي، الذي تنطبق عليه صفة جريمة ضد الإنسانية.

    غير أن رفع اسم كوبا من القائمة لا يعفي واشنطن من مسؤوليتها عن معاناة الكوبيين بفعل ما ترتب على هذه التهمة، فضلاً عن أكثر من نصف قرن من الحصار والعقوبات، ومن سخريات التصنيفات الأميركية "للدول  الراعية للإرهاب" أن معاييرها تنطبق على الولايات المتحدة، أكثر من غيرها بكثير، ومراجعة السياسات والعقوبات الأميركية ضد كوبا تثبت ذلك، في قرارات صدرت عن البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين، وفي رفض واشنطن الامتثال لإرادة المجتمع الدولي، الذي أدان بالأغلبية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، 23 مرّة على التوالي، الحصار الأميركي وطالب برفعه.

    وحرص البيت الأبيض في صياغة خبر إبلاغ الرئيس أوباما الكونغرس بالقرار على إظهار أنه تم اتخاذه بعد أن غيَّرت الحكومة الكوبية من سلوكها، وليس بناء على تبديل الإدارة الأميركية لنهجها نتيجة فشله. حيث جاء في إعلان البيت الأبيض أن "الحكومة الكوبية لم تقدّم أي دعم للإرهاب العالمي خلال الأشهر الستة الأخيرة"، في تبرير ساذج لهذا التحول في موقف واشنطن، وللتراجع عن تمديد الرئيس أوباما، في أيلول (سبتمبر) العام الماضي، إجراءات وقيود الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض على كوبا، بزعم أن تلك الاجراءات والقيود "ذات مصلحة وطنية للولايات المتحدة".

    وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أدلى بدلوه في إسناد نص إعلان البيت الأبيض، معتبراً أن الدليل على توقف دعم كوبا للإرهاب هو أنها لم تعد تدعم ثورات مسلحة في أميركا اللاتينية، وأن العالم تغير مقارنة مع ما كان عليه قبل 33 سنة، في إشارة إلى تاريخ ابتداع إدارة رونالد ريغان ما اسمته "لائحة الدول الراعية للإرهاب"، وتصنيف كوبا كأول دولة فيها عام 1982.

    ما الذي تغير؟ سؤال تهرَّب منه كيري بإيحاءات تحريفية، وكأن الولايات المتحدة أجبرت كوبا على اتباع سياسات جديدة، بافتراض أن من يستمع للخطاب الأميركي يصدق مزاعمه بخصوص اتهاماته لكوبا بالإرهاب على مدار ما يزيد عن نصف قرن. وتحريف كيري يستند إلى حقيقة أن ثمة وقائع تغيرت بالفعل، لكن في اتجاه معاكس للسياسات الأميركية، لاسيما في دول أميركا اللاتينية، التي كانت توصف لسنوات طويلة خلت بأنها الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.

    لقد استطاعت دول أميركا اللاتينية أن تحصِّن استقلالها بشق مسار ديمقراطي تعددي، من خلال عمليات انتخابية حملت إلى سدة الحكم، في غالبية تلك الدول، أحزاباً يسارية معادية للسياسات الأميركية، ورافضة لهيمنة واشنطن ولإجراءات الحصار والعقوبات المفروضة على كوبا، وكان للتضامن الأميركي اللاتيني مع كوباً بالغ الأثر في القرار الذي انتهت إليه إدارة أوباما.

    لهذا فإن الإجابة الصحيحة على السؤال المذكور هي أن الحصار لم يعد مجدياً، وصارت الخسائر المترتبة عليه في الجانب الأميركي أكبر من الفوائد المحتملة، في حين تتراجع قدرات الولايات المتحدة، على المضي بسياساتها، أمام وحدة الصف الأميركي اللاتيني، وتمسكه بوضع حد للصلف الأميركي.

    وتغيَّرت أميركا اللاتينية بنضالات سلمية راكمت من خلالها الشعوب إنجازات قوضت أنظمة الحكم الدكتاتورية، الملحقة بعجلة التبعية لواشنطن، ولم تعد دولها ساحة للصراع بين جماعات مسلحة وطغم حاكمة، وثبت أن نظام الحكم في كوبا أقوى من أن تسقطه مؤامرات الاستخبارات الأميركية وإجراءات الحصار.

    لكن واشنطن ما زالت تراهن على أنه بإمكانها ممارسة ضغوط على هافانا، وهو ما يفضحه حديث الرئيس باراك أوباما عن بقاء خلافات مع الحكومة الكوبية، رغم قرار شطب كوبا مما يسمى "لائحة الدول الراعية للإرهاب"، فالولايات المتحدة لا تريد إقامة علاقات ندية مع كوبا، أو مع أي دولة من دول أميركا اللاتينية، التي سيكون عليها استكمال معركة كسر هيمنة الولايات المتحدة وإنهاء كل أشكال سياساتها الجائرة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    الخارجية الكوبية تشيد بقرار أوباما حذف كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
    رئيسة الدبلوماسية الأوروبية سوف تزور كوبا في مارس/ آذار
    كوبا وأمريكا في جولة مباحثات ثانية بواشنطن الأسبوع المقبل
    شويغو في كوبا، يزور فرقة دبابات ويتعرف على تسليحها
    الكلمات الدلالية:
    راؤول كاسترو, جون كيري, كوبا, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik