04:18 GMT21 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 50
    تابعنا عبر

    العالم العربي والديمقراطية

    بداية، وكما قال نيتشه، علينا أولا تعريف ما نبحث عنه، فعلينا إذن أن نقوم أولا بتعريف الديمقراطية. الديمقراطية في جوهرها تقوم على فكرة الاختيار الحر من الناس لمن يحكمهم، مع حفظ حقهم في تنحيته ما لم يلتزم بما تعهد به أمامهم.

    كما تؤكد الديمقراطية على حق مواطني الدولة في المشاركة في النشاط السياسي والمدني، مع الحرص على توفير الحماية الكاملة لحقوق الإنسان، وتأكيد المساواة بين كافة مواطني الدولة في الحقوق والواجبات.

    وفي إطار نظام ديمقراطي، حرية الاعتقاد مكفولة للجميع، فلا يجب أن تفرض الدولة، أو أي من مؤسساتها على مواطن بالدولة على أي من مواطنيها الايمان بعقيدة بعينها. للفرد الحق في التعبير والفكر، ومن غير المعقول بالطبع أن تطالب بحرية الفكر والتعبير لذاتك وتنكره على غيرك، فمفهوم الديمقراطية يؤكد على حرية الفكر والتعبير بما لا يمس حرية الآخرين وتمتعهم بحقوقهم على نحو عادل. لذا على كافة المواطنين، بينما يتمتعون بهذه الحقوق، أن يلتزموا التزاما كاملا بالقانون، وأن يمارسوا هذه الحقوق باحترام كامل لحقوق الآخرين.

    الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز
    © AFP 2020 / FAYEZ NURELDINE
    تلك كانت ببساطة فكرة الديمقراطية. وبالعودة إلى كتاب عبد الرحمن الكواكبي "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"، نجده يؤكد على أن الاستبداد هو أساس البلاء، وأنه أصل الفساد والتحلل لأي دولة. ونجد أن للاستبداد علاقة وثيقة بالصراع على السلطة وعلى الثروة، فما من دولة مستبدة إلا وتجد أن شريحة من أفرادها تسيطر على كل شيء بينما يترك الفتات لباقي أفراد الشعب. ولا يمكن فصل ما يدور في الوطن العربي عما يدور في باقي دول العالم، ذلك لأن الوطن العربي من الملاعب الرئيسية للسياسة العالمية، ذلك لما يتمتع به من قيمة استراتيجية، وما به من ثروات طبيعية كانت ولا تزال محل صراع للدول الكبرى.

    وبينما كان الربيع العربي في ظاهره محاولة من الشعوب لتغيير الأوضاع نحو الأفضل، وبناء دولا ديمقراطية حديثة، تقيد فيها يد الاستبداد، وتطلق فيها يد الإبداع، مع توفير العدالة للجميع، دون تمييز، كان الربيع العربي في جوهره محاولة من الولايات المتحدة الأمريكية وفريق الحلفاء، وعلى رأسها إسرائيل، لتفتيت العالم العربي وإعادته إلى الحالة القبلية. ونظرا لأن معظم الدول العربية تعاني من الفساد والترهل، في ظل أنظمة غابت مؤسساتها وصدأت هياكلها التنظيمية، فقد عجزت عن حماية أفراد الشعب من الاستبداد والقهر، وصارت ظلا للحاكم وجماعات المصالح حوله.

    لذا لم يكن من العسير على الفريق الأنجلوأمريكي أن ينجح ببراعة في خلخلة هذه الأنظمة، مع تصدير الرعب والتوتر لجماعات المصالح بتلك الدول، وإعداد المشهد لمرحلة جديدة، تلك المرحلة التي ستسيطر فيها الجماعات المتطرفة المسلحة، التي تدين بالولاء للولايات المتحدة وفريقاه، على بقايا تلك الدول، التي ستشكل دويلات متناحرة، تغني الكبار عن العناء، وتجعلهم يتمتعون بالثروات والنفوذ بأقل تكلفة. أما الكلام عن حقوق الإنسان، وحرية الشعب في اختيار حاكمه، ما هو إلا مادة للاستلهام الإعلامي.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    الديمقراطية, الامارات, الشرق الأوسط, قطر, سورية, الخليج العربي, اليمن, لبنان, العراق, ليبيا, الأردن, سوريا, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook