05:42 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    علم العراق

    تقسيم العراق ... نبوءة جو بايدن تتحقق

    © AP Photo/ Karim Kadim
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 249571

    عيون ناقمة جحظت لتقسيم العراق، تحت العباءة، إلى ثلاثة كيانات مدججة بالكره، تطبيقاً لمقترح يلقي الأقليات إلى العراء، وجد في عام 2006، وكان صاحبه نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن.

    بغداد والقاهرة — سبوتنيك — نازك خضير وأحمد البنك

    رصّت أجساد المدنيين كخنادق عازلة بين ثلاثة أقاليم، كردي وسني وشيعي، كلعبة "ميكانو" بأصابع دولية ذات أهداف اقتصادية وسياسية، عصبت عيون الشعب لرفض التعايش السلمي بين مكوناته، حتى أتيحت الفرصة التاريخية لإعلان التقسيم.

    تمزيق العراق

    ألمح الخبير الأمني العراقي، الباحث في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "ترسيم الحدود آخذ بالوضوح، والصراع في العراق وسوريا يخلو من منتصر".

    وأشار الهاشمي إلى أنه غالباً ما تصاحب عمليّات التقسيم تطهيرا ديموغرافيا للمناطق ذات الهويات والطوائف والقوميات المختلطة أو المتجاورة.

    وكشف عن عملية جارية حاليا لخلق حدود جغرافية نقية الهوية والطائفة والقومية، في الساحل السوري، والشرق السوري والشمال الشرقي السوري.

    أدلة تقسيم

    ويسري رسم حدود التقسيم في العراق، في "النخيب" و"الرحالية" من محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية، وضم الأولى لمحافظة كربلاء ذات الطابع الديني المقدس لدى الشيعة، وفي شمال شرق ديالى، وشمال بابل تحديداً بجرف الصخر، طبقاً لحديث الهاشمي.

    وشمل التطهير العرقي، قضاء "تلعفر" أكبر أقضية العراق شمالاً، التابع لمحافظة نينوى التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وأفرغها من أقلياتها العائد تاريخ دياناتها إلى ما قبل ظهور الإسلام، كالمسيحية والإيزيدية.

    وطهرت عرقياً القرى المحيطة بناحية "آمرلي" في قضاء "الطوز خورماتور"، المتنازع عليها دستورياً بين "حكومة المركز" وإقليم كردستان، وهي ذات الغالبية التركمانية الشيعية التي قاومت تنظيم "داعش" لشهور عدة بصمود لحين قدوم فصائل "الحشد الشعبي" التي فكت الحصار عنها.

    ويدخل إفراغ سهل نينوى في شمال العراق من أقلياته على يد تنظيم "داعش"، بالكامل بعد تخيير المسيحيين، إما اعتناق الإسلام وإما دفع جزية أو تقديم رقابهم للنحر أو ترك الأرض، والإيزيديين الذين لم يحظوا بأي خيار ينقذ رجالهم من الإعدام الميداني ونساءهم من السبي والتحول لجواري و"زوجات نكاح" لعناصر التنظيم، الذي يتاجر بالمئات منهنَّ حتى اللحظة الراهنة في أسواق الرقيق.

    وأكد الهاشمي أن "من يعتقد أن هذه المناطق لا تزال أرضا مشتركة فهو مكابر، ما يحدث هو تغيير ديموغرافي بهدوء وبعلم الكبار وصناع القرار وهيئة الأمم بذلك".

    دولة قاب قوسين أو أدنى من الانفصال عن العراق

    الدولة الكردية المتمثلة بإقليم كردستان في شمال العراق، التي يتوقع لها أن تحقق تأييداً لانفصالها بموافقة 90% من شعبها، بدأت بتخطيط استقلالها وإعلانها الاستفتاء بعد تحرير مناطق النزاع مع بغداد، من سيطرة "داعش".

    وألمح الكاتب والباحث السياسي العراقي الكردي كفاح محمود، في حديث لـ"سبوتنيك"، إلى أن الشعب الكردي قاب قوسين أو أدنى من التقسيم، ولو أجرى الإقليم استفتاء الانفصال، سيوافق أكثر من 90% من الشعب على الاستقلال عن المركز.

    ولوح محمود بمؤشرات كثيرة على توجه العراق إلى التقسيم رسمياً، متمنياً أن يتم ذلك دون حروب وصراع مسلح دامٍ يذهب ضحيته المواطن.

    ورأى أن العراق قُسم فعلياً إلى ثلاث دول، فهناك إقليم كردستان العراق والذي يعد معزولاً بالكامل عن البلاد، والإقليم السني الذي يئن تحت الإبادة بيد تنظيم "داعش"، والدولة الشيعية الممتدة من العاصمة بغداد، وصولاً إلى البصرة في أقصى الجنوب والتي تُعتبر شبه مُستقلة.

    تقسيم العراق يساعد في سفك الدماء في الجوار

    لم يختر العراقيون تقسيم أرضهم أو طرد الجار الذي تجرع ويلات الحروب بعد ظهور مرض الطائفية واشتعال شرارة التقسيم المرتبط بالسياسة الخارجية.

    واعتبر المحلل السياسي العراقي حسين درويش العادلي، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "تقسيم العراق، خيار ممنوع وغير قابل للتحقق، وهو ابتزازي أكثر منه واقعي، فشروط التقسيم غير متوفرة بالمرة".

    ونبه العادلي إلى أن التقسيم ليس خياراً عراقياً أو إقليمياً صرفاً، بل دولي مرتبط بالخارطة السياسية والاقتصادية الدولية، وليس هناك أي مؤشر حقيقي يدلّل على اقتراب تقسيم العراق.

    ويقول العادلي: "الذي يحول دون التقسيم عراقياً هو ما أسميه البعد الجيوديمغرافي، فالتنوع العرقي المذهبي الإثني في العراق ممتد إقليمياً، وأي تقسيم للعراق سيجر بالضرورة دول المنطقة إلى التقسيم".

    وأوضح أنه لا يمكن أن تقوم دولة كردية عراقية، على سبيل المثال، دون أن يجر أكراد تركيا وإيران وسوريا إلى مركزهم، وهذا يعني تقسيم بلدانهم أيضاً بتضحيات ودماء تسفك، والأمر ذاته يصح للعرب السنة والشيعة.

    وأضاف: "العالم غير مستعد لهضم خارطة سياسية جديدة في عموم منطقة الشرق الأوسط، وما تنتجه من تحولات بنيوية هائلة… نعم قد نشهد نظام الدويلات المقنّع، أو نموذج الدولة الهشة غير المتحكمة بأمنها ووحدتها وسيادتها، وهذا غير التقسيم الناجز المعترف به دولياً".

    وأكد العادلي، وجود عمل على خيار تقسيم العراق من قبل بعض القوى، لكنه "شغل تهيئة" لحين توافر الفرصة التاريخية لا أكثر، والفرصة التاريخية هنا تعني شروط واشتراطات تسمح بالتقسيم دولياً، لافتاً إلى أن مثل هذه الفرصة بعيدة المنال ضمن اشتراطات الواقع الحالي.

     

    انظر أيضا:

    تقسيم العراق... بداية لتنفيذ سايكس- بيكو جديد
    الكلمات الدلالية:
    كردستان, العراق, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik