14:55 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    أحمد قذاف الدم

    أحمد قذاف الدم: مقتل القذافي لتحويل الأفارقة إلى عبيد

    © AFP 2017/ Ammar Abd Rabbo
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    16370275

    مقابلة مع الأستاذ أحمد قذاف الدم المبعوث الخاص السابق للعقيد معمر القذافي وابن عمه ومنسق العلاقات الليبية المصرية.

    "الوضع في ليبيا سيء جدا بعد أن تدخل حلف الأطلسي في ليبيا ودمرها، وساقها نحو هذه الفوضى العارمة، وسلّمها إلى هذه العصابات التي تعيث فسادا فيها"، هذا ما قاله في مقابلة خاصة لإذاعتنا الأستاذ أحمد قذاف الدم المبعوث الخاص السابق للعقيد الراحل معمر القذافي وابن عمه.

    وتابع قائلا: للأسف، فإن العالم الذي كان يتباكى ويذرف دموع التماسيح سابقا على الديموقراطية وحقوق الإنسان في ليبيا، تجاهل كل ذلك اليوم وترك ليبيا تغوص في الدمار والوحل والتشرد. هناك مليونا لاجئ ليبي، وتعج السجون بالمعتقلين، عدا الدمار والدماء التي تنزف كل صباح، هذا شيء محزن ومؤسف أكيد.

    -هل يمكن أن ينجح الحوار الوطني في البلاد دون مشاركة مكونات أساسية فيه كالقبائل الموالية للعقيد معمر القذافي؟

    أكيد لن تنتهي المشكلة إلا بالحوار، والليبيون جميعا بعد أن مروا بهذه السنوات العجاف الأربع المؤلمة، أكيد ليس أمامهم إلا أن يتفقوا لإنقاذ بلدهم من الكارثة التي حلت بهم، ويتوقفوا عن كل هذا العبث بمقدرات الوطن. ومستقبل ليبيا أصبح في خطر، وسنذهب إلى الضياع ما لم نجد طريقنا  وحل مشاكلنا عبر الحوار.

    -هل هناك مشاركة من قبل كل الأطراف المؤيدة للعقيد معمر القذافي في الحوار؟

    معمر القذافي وأحمد قذاف الدم
    © AFP 2017/ Muhammad Turkia
    معمر القذافي وأحمد قذاف الدم أثناء قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الغانية أكرا عام 2007

    على المستوى الرسمي أو ما يسمى بحوار برنارد ليون، هذا يريد أن يواري سوءته بما فعلته الأمم المتحدة والعار الذي لحق بها بعد أن دمرت القوات المسلحة الليبية وشردت أهلها وسلمتها إلى هذه العصابات، تريد أن ترمم هذا الوضع وأن تقنعنا أن ما جرى هو شيء إيجابي، ولذلك هي تستثني القوى الفاعلة في المجتمع الليبي، وهم أنصار ثورة الفاتح، ونحن نشكل الرقم الصعب في المعادلة الليبية، سواء عدديا  أو من حيث القوى السياسية والمثقفين  والكتاب والقبائل الكبيرة في ليبيا، وبالتالي استثناءها بالتأكيد لن يحل المشكلة، ولن تنجح كل هذه المحاولات، وهذا عار آخر يلحق بالأمم المتحدة أن تستثني شريحة مهمة في المجتمع الليبي أي أكثر من ثلثي المجتمع، وأن تقصيهم من المشاركة في هذا الحوار، وهذا يتنافى مع الديموقراطية وحق المواطنين في بلدهم أن يكونوا شركاء في صناعة مستقبله، وترون الفشل من الرباط إلى جنيف إلى ألمانيا. وللأسف قد بلغ الحد منذ يومين في القاهرة  أن يفرض برنارد ليون رؤيته على الليبيين المشاركين في هذه المؤتمرات، ووصل إلى حد التهديد بالجنائية  الدولية والإنتربول  إن لم يوقعوا على الاتفاق الذي صنعه، وهو اتفاق هش لا يؤدي إلى شيء، إلا إلى مزيد من الخراب والدمار في ليبيا، وهذا شيء مدان، وليس لأحد أن يفرض على الليبيين ماذا عليهم أن يفعلوا. إنا نحن الليبيين نتجاهل كل ذلك ونتصل ببعضنا البعض ونجمع شتات الوطن ونلملم الجراح ونحاول أن نصنع السلام في بلدنا رغما عن كل هؤلاء.

    -هل أن دول الغرب مهتمة في استقرار الوضع في ليبيا؟

    لا يبدو هكذا، كانوا مهتمين بقتل القذافي وباسقاط ثورة الفاتح وتصفية حساباتهم معه، أما الآن لم نعد نرى حتى دموع التماسيح التي كانت تذرف. أين هم أصدقاء ليبيا؟ أين تلك الدول التي كانت تجتمع كل أسبوع في  بلد؟ أين هم الزعماء الذين صدعونا في الإذاعات بتصريحاتهم عن الديموقراطية وحقوق الإنسان في ليبيا؟ ليبيا الآن تعيش في فوضى وخراب، ويُقتل الليبيون كل يوم، وتحولت ليبيا إلى بؤر بركانية، وهذا شيء مشين في جبين الأمم المتحدة والعالم. هم من جاءوا بهذه القوى الظلامية الداعشية التي يتهموننا بها، من أفغانستان وباكستان وبنغلادش والعديد من البلدان، ونزلوا بطائرات قطرية وغربية، وكانوا يشكلون لهم غطاء جويا، وكان يتم نقل  كل هذا على الهواء مباشرة. الهدف الأساسي لهم كان قتل معمر القذافي، للصراع بينهم وبينه في أفريقيا، لأنه كان يريد توحيد القارة، وهم يرون فيها منجما لهم، وأن يستعمروها من جديد، وتحويل الأفارقة إلى عبيد لهم وكان يرفض هذا النهج بتاتا. ولهذا أرادوا قتله وقتل حلم الأفارقة. لم نعد نرى ونسمع عن دول الغرب إلا عندما تفاقمت مشكلة الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا، وكانت تعمل هذه الدول على قصف القوارب الآتية من ليبيا. إنهم يتعاملون معنا بكل همجية، بحيث لا يعرفون إلا لغة القوة، لم يفكروا أبدا في عمل سلمي أو إقامة أي مشروع إيجابي لصالح الأفارقة أو الليبيين. وما لم يستقر الوضع في ليبيا سيدفع الجميع الثمن، ونحذر من هذا الصمت، وهذه الأساليب الملتوية التي تمارس ضد ليبيا من قبل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

    -هل هناك أي دور للجامعة العربية يمكن أن تلعبه في تسوية الأوضاع في ليبيا؟

    أحمد قذاف الدم
    © Sputnik.
    أحمد قذاف الدم

    لعبت الجامعة العربية دورا مهما في تدمير ليبيا، عندما اتخذت قرارا باستدعاء حلف الناتو، وخالفت كل القواعد الأخلاقية، ولم ترسل فريقا لتقصي الحقائق إلى ليبيا، كما جمدت عضوية ليبيا في الأسبوع الأول، وهذا عمل مخالف، وفي الأسبوع الثاني استدعت الغرب لهذا العمل البربري الهمجي. بالإضافة إلى أن حلف الناتو تجاوز كل القوانين في استهداف ليبيا. كان القرار الدولي ينص على حماية المدنيين، وإذ بهم يهجمون على ليبيا بكل همجية بأربعة أساطيل وبثلاثين ألف غارة وبـ17 قمرا صناعيا. دمروا البلد وساقوها نحو الجحيم، ودمروا قدرات القوات المسلحة وحولوها إلى دولة فاشلة وسلموها لهذه العصابات. الجامعة العربية والأمم المتحدة تتحملان المسؤولية الأخلاقية والأدبية عن كل ما جرى في ليبيا، فإننا نحملهم المسؤولية على ذلك، وعلى العالم أن يعيد لنا الحق ويعيد السلام إلى بلدنا التي ساقها نحو هذه الفوضى.

    -ما هو موقفكم من الجنرال خليفة حفتر، وهل يمكن أن يلعب الجيش الليبي بقيادته  دورا مهما في توحيد واستقرار ليبيا؟

    نحن رغم كل الجراح والآلام قبلنا الاعتراف بهذا البرلمان الذي انتخبه الليبيون، ولم يسمح لنا ونحن الأغلبية أن نشارك في الانتخابات، ورغم ذلك وحتى لا تذهب ليبيا للمجهول انحنيا أمام الوطن وقدمنا تنازلات واعترفنا بهذا البرلمان، حيث قام بخطوات إيجابية، أنه حاول أن يعيد بناء القوات المسلحة، وهي موجودة. ونحن اعترفنا بالبرلمان ونساند القوات المسلحة، حيث بدأ الآلاف من العسكريين والمقاتلين الالتحاق بالقوات المسلحة، وهذا هو الحل الوحيد الذي يخرج ليبيا من هذا الدمار. للأسف ما زالت القوات المسلحة ليست لديها إمكانيات عسكرية بعد أن دمر حلف الناتو القوات الليبية البرية والبحرية والجوية. ونتمنى أن ترفع الأمم المتحدة حظر تزويد القوات المسلحة بالسلاح حتى نبدأ بالبناء وتسليح الجيش،  ونتمنى من أصدقائنا وأشقائنا، سواء من روسيا أو باقي دول العالم أن يزودوا القوات المسلحة بالسلاح لكي تستطيع أن تدافع عن وحدة وأمن ليبيا.

    -كيف تقيّم الدور الروسي من أحداث منطقة الشرق الأوسط؟

    نحن نحيي دور روسيا والرئيس فلاديمير بوتين والذي لولاه لانساقت سوريا أيضا إلى هذا الجحيم، ونقدّر الموقف الروسي المؤيد للقضايا العربية، سواء في ليبيا أو سوريا أو العراق. نحن نثمّن الموقف الروسي وكذلك الصيني ومواقف كل البلدان المؤيدة للحق العربي.

    -لماذا لا تحارب قوات التحالف الدولي، "داعش" في ليبيا، كما تدّعي فعل ذلك في سوريا والعراق؟

    في الواقع، فإن قوات التحالف لا تحاربهم أبدا، بل على العكس، فإن الغرب وحلف الناتو هو الذي صنع "داعش". لم يكن في العراق وسوريا وليبيا سابقا أي تطرف إسلامي أوغيره، كل هذا ظهر بسبب التدخل الأطلسي في شؤون هذه الدول. هذا غير صحيح أن الحلف الأطلسي يحارب "داعش" في سوريا والعراق، وذلك لوجود سببين رئيسيين: أولا: كل الدعم المادي والعسكري واللوجستي يأتي إلى التنظيمات المتطرفة عبر تركيا، وهي عضو في حلف الناتو. كيف يمكن لهذا الحلف أن يدعم من جهة المسلحين،  وأن يحاربهم  من جهة ثانية، هذا غير منطقي. الموضوع المهم هو كيف أن الحلف الأطلسي يتدخل منذ عام عسكريا في المنطقة، وتكون النتيجة أن يحتل "داعش" نصف العراق ونصف سوريا؟! هل بلغ العجز في الحلف الأطلسي لهذا الحد؟ هل هو نمر من ورق؟ ومن أتى بمسلحي "داعش" إلى ليبيا؟ أليس طائرات الأطلسي وطائرات حلفائهم من العرب التابعين لهم؟ هم من أوصلوا ليبيا إلى هذا الوضع المزري.

    -ما هو الخطر الكبير الذي يحيق بالشرق الأوسط حاليا؟

    الذي يجري في المنطقة غير منطقي في الحسابات الطبيعية، ونحن دخلنا في اللامعقول، هذه مؤامرة على الدول العربية لتدميرها، ولذلك نحن لا ننظر إلى هذه الأمور من منظار الأزمة في ليبيا أو العراق فقط، هذا الدمار سيطال كل الدول العربية دون استثناء، ويصل بنا إلى التقسيم ما لم ندافع عن أنفسنا، لكن للأسف فإن القتل والدمار يأتي بأيدينا وبأسلحتنا، نحن ندفع ثمن التقاتل من دماء شبابنا وأموالنا، وبحجج غير منطقية. فالصراع وهمي والثورات وهمية، بحيث أنها يجب أن تدفع إلى الأمام وليس العودة إلى الوراء. نحن دمّرنا جيوشنا والقدرات العسكرية واقتصادياتنا ،وأصبحت الأمة العربية في حالة ضعف، وبدل أن تتوحد بدأت بالتقسيم، فرّطنا في حقنا بالحياة، ولذلك نعمل مع كل الأشقاء العرب لترميم هذا الوضع، ونعيد مواجهة هذه الأزمة.

    أجرى المقابلة: عماد الطفيلي

    الكلمات الدلالية:
    الربيع العربي, أحمد قذاف الدم, معمر القذافي, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik