07:13 21 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    مدينة بنغازي الليبية

    وزير الإعلام الليبي لـ"سبوتنيك": الغرب يرعى الإرهاب والفوضى في ليبيا... والصخيرات "غير دستوري

    © AFP 2017/ Abdullah Doma
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 42640

    اتهم وزير الإعلام والثقافة والآثار الليبي د. عمر القويري الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ودولاً أخرى بدعم جماعات إرهابية موجودة في بلاده، بتزويدها بأحدث الأسلحة، ورعايتها، لافتا إلى أن الغرب لا يساند تيارا بعينه داخل ليبيا، لكنه يدعم الفوضى، ويبني استراتيجيته على مفهوم "العنف المقبول"، كاشفا النقاب أن ليبيا لديها أسماء 3200 إرهابي ليبي في تركيا.

    واعترف القويري، في حوار خاص أدلى به لوكالة سبوتنيك الروسية، أثناء زيارته للقاهرة أخيراً، بـ"خطأ كبير" ارتكبه ليبيون حين نظروا إلى علاقات بلادهم مع روسيا، كما لو كانت "شركة سلاح"، متناسين أنهم يتعاملون مع دولة كبرى يتعين الاستفادة من علاقات دامت أكثر من 72 عاما، قدمت فيها روسيا نموذجاً حقيقيا للشريك الموثوق فيه، داعيا إلى الالتفات إلى "ملفات مهمة" تتعلق بالتنمية والمشروعات المشتركة.

    وتوقع المسؤول الليبي تعزيز علاقات الجانبين من خلال زيارات متبادلة ولقاءات مكثفة بين مسؤولي الدولتين للبحث في مشروعات ثنائية تتعلق بالصحة والنقل والطرق والبنية التحتية.

    وعلى صعيد التطورات الأخيرة في الساحة الليبية الداخلية، دعا القويري إلى ضرورة مساندة صدور قانون العفو العام لدمج عناصر الجيش السابقة ضمن القوات المسلحة الراهنة.

    وأبدى القويري تحفظه حيال الصخيرات، معتبرا أنه ينطوي على "مخالفات دستورية" عدة تعمل على تمديد عمل برلمان، واستقطاع مقاعد، وهما بندان بهما عوار دستوري، فضلا عن أنه يسعى إلى إنشاء حكومة "محصنة" موالية للغرب، ودعا إلى تفهم طبيعة القوى الليبية وذهنيتها في التفكير مؤكدا أن آليات محلية قبلية نجحت في وأد الفتن وتقليص العنف والتحارب بين فصائل وعشائر ليبية.

    وعلى صعيد دول الجوار، أثنى الوزير الليبي على علاقات بلاده وتنسيقها مع مصر، مؤكداً أن هناك آفاقا واسعة وعديدة للتعاون بين الجانبين، مستبعدا جوانب التسليح لوجود حظر دولي يحول دون ذلك، بيد أنه شدد على أهمية علاقات البلدين للنجاح في مواجهة الإرهاب والجماعات الإرهابية.

    وأقر القويري بوجود خلافات في الرؤية مع جارتي ليبيا من الجهة الغربية، حيث أكد أن تنسيق بلاده مع تونس والجزائر لا يرقى إلى المستوى المقبول، واصفا إياه بـ"الضعيف". كما تطرق إلى ما وصفه بـ"الدور السلبي الذي تلعبه السودان في الداخل الليبي"، لانضمامها ضمن مثلث إسلامي قطر وتركيا والسودان يؤثر سلبا، وثمّن وزير الإعلام مواقف دولة تشاد، على حدودها الجنوبية، لعدم تدخلها في الشأن الليبي… وإلى نص الحوار مع سبوتنيك

    شركة سلاح

    سبوتنيك: كيف تقيمون زيارتكم الأخيرة إلى روسيا؟

    — الوزير عمر القويري: العلاقات بين ليبيا الجديدة وروسيا قبل أربع سنوات مضت لم تكن جيدة، إذ كانت هناك وجهات نظر مختلفة حول ملف الثورة الليبية. بعد ثلاث سنوات تغيرت الأمور، وكما هو معروف ليس هناك عدو دائم وصديق دائم. وبسبب الموقف الروسي من الثورة السورية، كان هناك اعتداء على السفارة الروسية قبل سنة ونصف في طرابلس بسبب تعاطف الناس مع سوريا، لكن الأمور الآن تغيرت، وأصبح في سوريا "داعش"، الذي هو الإرهاب. وبالتالي حان الوقت لتغيير العلاقات.

    الليبيون لم يكونوا مبالين بأهمية روسيا، كانوا فقط مهتمين بالسلاح، وهذا خطأ كبير أن يتعامل الليبيون مع روسيا كـ"شركة سلاح"، فهناك ملفات مهمة يجب أن يحصل فيها تعاون؛ ملف الصحة كان موضوعا مهما، وتطوير المستشفيات، وتطوير المطارات ومواضيع أخرى.

    كان التواصل مع السفير الروسي في القاهرة، وحصل توافق في وجهات النظر، ومن بعدها جرى ترتيب الزيارة إلى موسكو وكان الجميع مرحباً… وسيكون هناك زيارة قادمة قريبا.

    سبوتنيك: لكن يبقى هناك حاجة كبيرة للجيش الليبي للسلاح في ظل هذا الحظر المفروض.

    — الوزير القويري: في حال قررت روسيا دعم ليبيا بالسلاح، لن يقدر أحد على تفتيش سفنها أو طائراتها.

    سبوتنيك: هل سيكون هناك زيارة للمسوؤلين الروس؟

    — الوزير القويري: نعم يجري الإعداد لزيارة يقوم بها مسؤولون روس إلى ليبيا. وجرى الاتفاق على تأسيس فرع "مركز الدراسات الاستراتيجية الروسية" في ليبيا، والآن يجري تجهيز المبنى له.

    سبوتنيك: ألن يكون الوضع الأمني عائقاً أمام تحقيق هذا التعاون؟

    — الوزير القويري: المشكلة أن التلفاز ينقل صورة خاطئة عن ليبيا، ما يخلق انطباعاً أن الأمور سيئة، لكن عندنا مسارح وسينما والحياة طبيعية. أماكن وجود "داعش" محدودة وهي مطوقة، والجيش الليبي موجود ويحتاج فقط إلى رفع الحظر عنه. وهو قادر على إنهاء المشكلة قبل نهاية السنة.

    قصف مصري

    سبوتنيك: حظر السلاح لا يبدو أنه مطبق بالكامل، ومنذ أيام عدة رست سفينة محملة بالسلاح… أليس كذلك؟

    — الوزير القويري: هذه الأسلحة مرسلة للإرهابيين وليس للجيش الليبي، هذا السلاح يأتي علناً من تركيا إلى الإرهابيين، أي من دولة عضو في "الناتو"، وتحت أنظار الولايات المتحدة، أمريكا تريد أن تقصف "داعش" في العراق بصاروخ أو اثنين، أما نحن فلدينا أسماء 3200 إرهابي ليبي موجودين ويعالجون في تركيا.

    إذا سقطت ليبيا سيصل "داعش" إلى مصر والجزائر، ونحن رأينا الأسبوع الماضي في الجزائر مقتل 14 جندياً.

    سبوتنيك: حتى قبل استقلال ليبيا، الجيش الليبي تأسس في مصر.

    — القويري: التعاون مع مصر مستمر على الصعد كافة. هي لا يمكن أن تمدنا بالسلاح لأن هناك قراراً بالحظر، لكن هناك أوجهاً عدة ومختلفة للتعاون.

    سبوتنيك: لكن المساعدة ليست بالضرورة بالسلاح، ربما مساعدة في العمليات العسكرية… ضربات جوية مثلاً. وهناك الكثير من الضربات لم يعلن من يقف وراءها.

    — القويري: هذه الضربات ممنوعة دولياً، وهي تعرض مصر للمساءلة. لكن هناك تنسيقاً. ولا أحد يعلم من قام بتلك الضربات! "يعني الإرهابي اللي عايز (يريد أن) يدخل مصر، مصر ماتقصفهوش (لا تقصفه)؟ تسيبه (تتركه)؟" أمريكا قصفت مواقع داخل ليبيا الأسابيع الماضية، ولم يعترض أحد… "هل هو حلال عليهم وحرام علينا"؟!.. يفترض أن يكون الحظر على الجميع مفروضا.

    سبوتنيك: هل هناك تطور في ما يخص ضبط الحدود؟

    — الوزير القويري: الوضع على الحدود ممتاز. حرس الحدود والمخابرات والأجهزة الأمنية تعمل جيداً، والحدود مع مصر منضبطة منذ سنة. المشكلة فقط تكمن في التهريب.

    وأنا أطالب برفع اشتراط  التأشيرة (الفيزا) عن المصريين. الجانب المصري يريد أن يضبط بلده أكثر، لكن نحن لا مشكلة لدينا. الآن لدينا 900 ألف مصري في ليبيا.

    في السابق كان يصل العدد إلى مليونين، وفي مرحلة ما وصل إلى 4 ملايين. والمصريون موجودون في كل مكان ولا تستطيع تمييزهم عن الليبيين.

    تحفظات دستورية

    سبوتنيك: ما تحفظاتكم بالضبط على "اتفاق الصخيرات"؟

    — الوزير القويري: هناك ثلاثة تحفظات أولها: أن ليون يتحدث عن تمديد سنتين لمجلس النواب، وهذا مخالف للإعلان الدستوري والإرادة الشعبية.

    وثانيها: يريد أن يمدد للمؤتمر الوطني، المنتهية ولايته، ويأخذ منه 90 مقعداً، ويشكل شيئاً اسمه "مجلس الدولة"، وهذا مخالف للإعلان الدستوري.

    وأخيراً: يريد "ليون" (المبعوث الأممي لليبيا، برناردينو ليون) تشكيل الحكومة مع اشتراط 150 صوتاً من البرلمان لإسقاطها…أي أنه يريد تحصينها، ويريد حكومة عميلة للغرب. نحن نقول لا مشكلة في تعديل الإعلان الدستوري، هو ليس كتاباً مقدساً. ولكن مَن يعدله؟ مجلس النواب أم المؤتمر الوطني؟ من يملك الحق في التعديل؟ هم يقولون إن مجلس النواب هو الشرعية؛ إذن ما لزوم النقاش مع المؤتمر الوطني؟ سياسة فرض الأمر الواقع… إنه ميليشيا تمتلك الحكم، و"تطلع الحكومة".

    القذافي كان دولة قائمة، والمجلس الانتقالي كان في بنغازي. والمجتمع الدولي اعترف بالمجلس الانتقالي ورفض التعامل مع القذافي، وضربوا ودمروا حتى تم إسقاطه. لماذا لا يتعاملوا مع هذه الميليشيا بالقوة؟ّ وأنا أؤكد لك، "تليفون واحد فقط من القوة الكبرى… هذه الميليشيات كلها ستجلس في بيتها".

    يوم خروج السفيرة الأميركية من طرابلس… لم تدر سيارة واحدة في الشوارع. أبلغوا الميليشيات بالهاتف أن أوقفوا القتال… و"طلعت" (أقلعت) الطيارة مؤمنة… و"كله تمام".

    ملف الهجرة

    سبوتنيك: نحن نسمعهم يقولون برلمان طبرق هو المعترف به دولياً، لكن في النهاية الغرب داعم إلى حد ما لـ"المؤتمر الوطني"…

    — الوزير القويري: الغرب داعم للفوضى… وليس لـ"المؤتمر" في حد ذاته. استراتيجيتهم هي "العنف المقبول".

    الموقف الروسي في الـ70 سنة الأخيرة، والعلاقات العربية الروسية، كانت دائما أكثر نضجاً وحكمة. وحتى في النقاش في الجامعة العربية عن التدخل في ليبيا، كان الموقف الروسي: أنه فليسقط القذافي غداً… لكن دون تدخل أميركي. فليسقط عربيا لا مشكلة ولكن لا يتدخل "الناتو".

    "الناتو" ضرب  المحطات الجوية الليبية، والرادارات والدفاع الجوية كافة. ثم يقولون الحدود مفتوحة، وهناك مهاجرون غير شرعيين. "طيب"، أنتم دمرتم المراكز كلها، والآن نحن نود شراء معدات جديدة. سندفع، لن نأخذها مجاناً، يقولون "لا، أنتم عليكم حظر".

    إذن كيف نحمي حدودنا من المهاجرين غير الشرعيين؟ يقولون نحن نرسل أساطيل للبحر. ولكن نحن لن نسمح لكم تدخلون مياهنا الإقليمية. ولن نسمح بقواعد أجنبية داخل ليبيا. كل المطلوب أن يرفعوا الحظر عنّا، ونحن سنحمي الحدود، ما الخطر الذي تشكله محطات الرادار وطائرات المراقبة؟ لماذا لا يريدوننا نؤمن حدودنا؟!

    عموما الهجرة غير الشرعية ملف دولي كبير… والأمريكيون يريدون هجرة غير شرعية تضرب أوروبا وتضرب اليورو.

    علاقات ضعيفة

    سبوتنيك: كيف العلاقة مع الجزائر؟

    — الوزير القويري: ضعيفة. حدثت زيارات كثيرة من مسؤولين ليبيين إلى الجزائر، لكن لم نتلق زيارات من جزائريين.

    سبوتنيك: ومع تونس؟

    — أيضا التنسيق ضعيف. أنا شخصيا عندي مشاكل كثيرة مع تونس، ودائما ما نصطدم في تصريحاتنا. وقلنا مرارا إنه لا يجب أن يتصرف طرف منفرداً… يجب أن يتم تعاون وتبادل معلومات في مكافحة الإرهاب. وليبيا متضررة من تونس وليس العكس.  لدينا 4000 إرهابي تونسي في ليبيا، وأعلى نسبة إرهابيين في سوريا من تونس، يجب أن يضبطوا بلادهم وحدودهم وألا يسمحوا للإرهابيين بالسفر إلى ليبيا.

    الجدار الذي يبنونه هو ستار ترابي… لكن حتى هذا يحتاج إلى لجنة مشتركة أقل تمثيل فيها هو وزير البيئة، لأن هذا سيؤثر على الهجرة الطبيعية للحيوانات… وماذا عن القبائل الذين يعيشون حول الحدود؟ وينتقلون بينها صباح ومساء. ولم يستشيرونا إطلاقا في هذا الأمر. هي أوامر أميركية… الأمريكيون يجهزون لقاعدة داخل تونس، وهذا ورد في صحف جزائرية ونحن نعرف أين سيكون مكانها بالظبط.

    سبوتنيك: هل يمثل هذا خطراً على ليبيا؟

    — الوزير القويري: هذا يعني أن تستباح أرضنا، وكل يومين تمر طائرات أميركية وتقصف… وهذا لن نسمح له، ولو لدينا الإمكانات سنتصدى له.

    خطوط حمر

    سبوتنيك: هل يمكن أن تسمحوا بقواعد أجنبية في ليبيا؟

    — الوزير القويري: هذا مرفوض تماماً… "خط أحمر"، فالشعب الليبي شعب بدوي صعب والسيادة لديه خط أحمر. ولا جندي أميركي واحد ينزل أرضنا… وإذا نزل نحاربه.

    سبوتنيك: تبقى تشاد… كيف العلاقة معها؟

    — الوزير القويري: لا توجد مشكلة معهم. على الأقل الحكومة التشادية لا تتدخل في الشأن الليبي. على عكس السودان، فهي التي لها تدخل سلبي. السودان وقطر وتركيا "مثلث إسلامي".

    العفو العام

    س: هل هناك زيارات مرتقبة لمسؤولين ليبيين إلى روسيا؟

    — الوزير القويري: نائب رئيس الحكومة كان في روسيا أخيراً، وهناك ترتيب لزيارة لرئيس أركان الجيش الليبي، لكن لم يتحدد الموعد بعد. وما قيل في الزيارات أنه بما يتماشى مع القوانين الدولية، فإن إمكانات روسيا متاحة لليبيا. وهناك مشاريع روسية متوقفة في ليبيا… "السكك الحديدية مثلاً". وهناك فرص كثيرة في شرق ليبيا مثلاً. الوضع الأمني ليس بهذا السوء حتى مع الهجمات المتفرقة. لا أتحدث عن طرابلس فهي خارج السيطرة… لكن الشرق والجنوب وبعض مناطق الغرب الحياة فيها طبيعية.

    سبوتنيك: أنستطيع القول إن 80% من الأراضي الليبية تحت سيطرة الشرعية؟

    — الوزير القويري: طبعاً.

    سبوتنيك: هل يكفي عديد الجيش الآن لتحقيق أهدافه؟

    — الوزير القويري: لو أقر مجلس النواب قانون "العفو العام"، وهو مطالب بالقيام بذلك في الوقت الراهن، لأن نصف الجيش الليبي كان يحارب مع القذافي، وهم الآن في منازلهم أو في الخارج، لكن إذا صدر القانون سينضم إلى الجيش 30 أو 40 ألفاً، وسيبدأون القتال في خلال أسبوع.

    سبوتنيك: لكن سيقول البعض أن هذا خطر على الثورة…

    — الوزير القويري: أنا من الثوار، ومن الأوائل الذين نادوا بسقوط القذافي. وأنا من مصراطة مدينة الثورة. وملف الثورة أقفل، والآن فتح ملف الدولة. إذا كان يجب أن يحاكم الجيش على جرائمه… حسناً، لكن يجب أن يحاكم أيضا الثوار و"فجر ليبيا" على جرائمهم.

    سيصدر قانون "العفو العام" خلال أيام… يجب أن يصدر لأن المؤسسة العسكرية ليست بحاجة إلى من يمسك بندقية، لكن نود من يقود الطائرات والدبابات. لدينا أسلحة كثيرة غير مستخدمة، ونريد أن يرجع الجيش ليقود. الجيش به فرق لاسلكي واتصالات وأشياء كثيرة نحن بحاجة إليها.

    دولة القذافي

    سبوتنيك: قلت إنه أقفل ملف الثورة وفتح ملف الدولة… هل هما متعارضان؟

    — الوزير القويري: طبعاً… الثورة حالة مؤقتة للتغيير والهدف منها دولة. هدف الثورة كان إسقاط القذافي، وهذا حدث ونجحت الثورة، وحققت أهدافها وانتهى الموضوع.

    القذافي يحاكمه التاريخ… ليس الآن. والشعب سيظل تتغير مواقفه مع تغير الأحوال وتغير الوضع الأمني والاستقرار.

    نحن بحاجة إلى سنوات حتى نحكم على فترة القذافي. شخصياً غير نادم على إسقاط القذافي؛ تصنيفات ليبيا في التعليم والصحة والبنى التحتية أثناء حكمه كلها متدنية وضعيفة. لكن لسنا مستعجلين على إصدار الأحكام، فلنترك هذا للوقت.

    سبوتنيك: أين الموالون للقذافي الآن؟

    — الوزير القويري: هم مواطنون ليبيون… منهم موظفون سابقون، وهناك ناس "زعلانين" على مناصبهم التي شغلوها… وبعض القبائل كان لديها نفوذ… والآن قبائل أخرى احتلت مكانها.

    سبوتنيك: محاكمة سيف الإسلام القذافي… كيف تنظرون لها؟

    — الوزير القويري: هذا خاص بالقضاء، المؤسسة الرسمية في الزنتان. لو كان في طرابلس كانوا قتلوه. التجاوزات يمكن أن تكون مقبولة في فترات محدودة في الثورات… شهدنا ذلك في الثورة الفرنسية.

    لكن أن تستمر الثورة 5 سنوات في دولة تعدادها لا يتعدى الـ5 أو 6 ملايين، فهذا أمر غير مقبول. كان بالإمكان إصدار العفو العام منذ مدة طويلة، واحتواءً للأطراف، حتى تتغير البلد إلى الأفضل ويشعر الناس بالفرق الملموس. ربما بعض أنصار القذافي يغيرون رأيهم. والغريب أن من لا يزالوا يناصرون القذافي الآن هم الفقراء الذين لم يستفيدوا منه شيئاً… الأغنياء الذين استفادوا من حكمه دخلوا في صفقات مع "الإخوان" أو سافروا للخارج.

    حفتر عنواناً

    سبوتنيك: إذا صدر العفو العام غداً… كم من الوقت يحتاج الجيش الليبي لإعادة بناء نفسه؟

    — الوزير القويري: الجيش الآن موجود. الآن بعض الشخصيات والرموز، لو صدر العفو العام، يمكنها أن تشكل لواء عسكريا. هم أصلاً جنود جيش ويستطيعون تشكيل لواءات وفرق. القيادات العسكرية الكبيرة الآن تزور مدينة المرج ويقابلون حفتر، لكنهم غير محميين قانوناً.

    لكن إذا صدر "العفو العام" سيدخلون المعركة ويشعرون أنهم آمنون. لكن "الإخوان" والدول الكبرى لا تريد هذا القانون، فيعرقلونه.

    لكن هو الآن مصلحة وطنية. هو قرار صعب، لكن مصلحة ليبيا "عايزة كده" (تستلزم ذلك). والبرلمان سيقره لأن الشارع الليبي يدعم الجيش بأي طريقة.

    اللواء عمر التنتوش، على سبيل المثال، من ورشفانة… كان محتجزاً في الزنتان لمدة 3 سنوات. وحين أفرج عنه وفي خلال أسبوعين استطاع أن يؤمن مدينته لأن كل الكوادر العسكرية التابعة له عادت إلى العمل، واستطاع أن يؤمن مدينته ودخل في حوار مع مقاتلي مصراتة وأقنعهم أن يخرجوا من ورشفانة دون قتال. وواجه الزاوية عسكرياً. فعاد 500 ألف نازح إلى المدينة من تونس وأماكن أخرى.

    الفريق حفتر، اشترك في حرب 1973… هل نترك قيادة الجيش مثلاً لعبدالحكيم بلحاج؟! كل خبرته 22 عاماً من القتال في أفغانستان! مع من ستفضل مصر أن تتعامل… على سبيل المثال؟ مع الذي حارب معها كتفاً بكتف، أم مع مجرم يرسل سلاحاً لـ"حماس"؟

    تكنولوجيا روسية

    سبوتنيك: بخصوص المساعدات التي يمكن أن تقدمها روسيا… ليس بالضرورة أسلحة… ربما زوارق مثلاً… أليس كذلك؟

    — الوزير القويري: زرت مصانع الزوارق الروسية، وحصلت على الموافقة الروسية، ويبقى الأمر للخبراء… وزرت مصنع الكلاشينكوف وأخذت عروضاً وأسعاراً، وأعطيتها للواء حفتر حتى يشكلون وفداً لدراسة الموضوع.. والروس كانوا مرحبين.

    قادة الجيش الليبي أغلبهم دارسون في روسيا… قائد القوات الجوية، صقر الجروشي، يتكلم اللغة الروسية، والعلاقات مع روسيا جيدة وتاريخية.

    سبوتنيك: هل متوقع من روسيا الضغط على الاتحاد الأوروبي ليتراجع عن خطته بخصوص الهجرة غير الشرعية؟

    — الوزير القويري: سرنا الخطوة الأولى، وكسرنا حاجز الثلج بيننا، وفتحنا الأبواب، وهي خطوة مهمة. موضوع حماية الحدود، قدم الروس لنا خدمة، وهي إنشاء محطات أرضية عبر الأقمار الصناعية، بتقنيات روسية يمكنها تصوير الأفراد أثناء محاولتهم الهرب عبر الحدود، مهما قل عددهم… ويتم متابعة ذلك من غرف أرضية. الروس قالوا إنهم مستعدون لإقامة هذه المشاريع، وجاري الآن تجهيز الخبراء الليبيين ليذهبوا لبحث التفاصيل والتقنيات ومناقشتها.

    هم في كل المجالات كانوا مرحبين بالتعاون. وبالنسبة للروس النقطة الأولى غير القابلة للتفاوض، هي ألا يكون في بلدنا قواعد غربية، ونحن أيضاً لا نريد هذا… هم يدعمون ذلك التوجه.

    وليبيا تقول إنها ستدفع مقابل كل المساعدات والتكنولوجيات التي يمكن شراؤها… لا نريد شيئا مجانياً، وهذه فرصة للشركات أن تعقد صفقات، لا نأخذ أي من هذا على شكل منح. ليبيا لديها 40 مليون دولار في اليوم… لا نحتاج منحاً.

    سبوتنيك: كان لديكم لقاء أيضاً مع "روسنفط"… هل سيكون هناك تعاون على صعيد الغاز والبترول؟

    — الوزير القويري: مع المؤسسة الوطنية الليبية للنفط رتبنا أن يقوموا بجلسة مباحثات رسمية. وهناك دول تعارض الحكومة الشرعية عندها عقود نفط، فقلنا إن هذا يجب أن يذهب للشركات الروسية.

    قطاع النفط لا يصدر الآن بالشكل الكافي، لكن الحقول كلها تحت سيطرة الجيش ومؤمنة بشكل كامل. حفتر هو صمام أمان، وبدون قيادة الجيش ودعمه لضاعت ليبيا في فوضى تستمر لسنوات. وكل ما تم تقديم الدعم له يكون في مصلحة الجميع. ونحن قلنا للروس إن حفتر رجل وطني، لا يتلقى تعليماته من أحد وليس مدعوماً من الغرب. هو شخص وطني عربي لا يتلقى تعليمات لا من روسيا ولا من أمريكا ولا غيرها… وأي دولة تود أن تتعامل معه، فسيادة ليبيا هي الأساس.

    النموذج المصري

    سبوتنيك: في سبيل انتقال ليبيا لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة… تقابلها مؤامرة دولية. هل النموذج التونسي أحد النماذج التي تتطلعون إليها بعد ما يسمى بـ"الربيع العربي"؟

    — الوزير القويري: ليبيا تريد النموذج المصري. لأن تونس بلد فقير ليس عنده إمكانات أو موارد وأي فوضى فيها البلد سينهار. ليبيا لا يمكن أن تدخل في شراكة مع "الإخوان"، مع كل الأموال والإمكانات الموجودة لدينا، وإلا بعد 5 سنوات سنجد تنظيم "الإخوان" غولاً لا يمكن السيطرة عليه، لأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية، ولا بالتداول السلمي للسلطة، ويتطلعون إلى إقامة حكومة إلهية وحكم خلافة على مستوى العالم… ونحن لا نريد ذلك. نحن نريد دولة وطنية، وإطاراً عربياً مشتركاً تحت غطاء الجامعة العربية. لكن ليس دولة عثمانية من جديد في ليبيا… أجدادنا عانوا الويلات من الأتراك الذين لم يحكموا بالإسلام… كانوا محتلين.

    سبوتنيك: الجامعة العربية أقرت إنشاء قوة عربية مشتركة… هل يمكن أن تطلبوا منها التدخل على غرار اليمن؟

    الوزير القويري: نحن لا نريد جيوشاً نريد رفعاً لحظر السلاح… نحن نريد سلاحاً فقط. لا نحتاج تدخلاً، وإن احتجنا سنطلب، لكن حتى في التدخل العربي هناك خيارات… ربما نقبل تدخلاً مصريا، لكن ليس كل الدول.

    سبوتنيك: ليس بالضرورة عملية برية… ممكن مساندة جوية…

    — الوزير القويري: الضربات الجوية لا تفيد شيئاً… رأيت ما يفعل العالم في العراق. يقولون 28 ألف غارة جوية… وكلما تقدم الجيش العراقي في منطقة يقصفوه بالخطأ! أو يرمون سلاحاً في مناطق "داعش"… ويقولون خطأ.

    الدور القبلي

    سبوتنيك: ماذا عن جهود الدول العربية من أجل الحوار… "حوار القبائل" في مصر، والحوار الذي تستضيفه الجزائر؟

    — الوزير القويري: مؤتمر القبائل قي القاهرة كان جيداً، لكن الجزائر تستضيف إرهابيين. عبدالحكيم بلحاج كان موجوداً لديهم، وغيره.

    القبائل الليبية طرف أساسي في المشكلة… ويجب أن تجلس معاً. الآن 80% من البلاد تحت سيطرة الدولة، و5 مدن في غرب البلاد سلمت للجيش دون قتال. وأخيراً تم الإفراج عن سجناء في مدن بغرب ليبيا، وهناك هدوء على الجبهة لأن الطرف الآخر منهك ومرهق.

    سبوتنيك: ولماذا لا تتحدوا مع الأطراف الأخرى لمواجهة "داعش" و"أنصار الشريعة"؟

    — الوزير القويري: "الإخوان" ومن معهم من الثوار لا يريدون التعاون مع قائد الجيش اللواء حفتر. هذه مؤسسة عسكرية لا تتدخل في السياسة… وقلنا لليون (المبعوث الدولي) أكثر من مرة ألا يدخلها في بنود الاتفاق السياسي، لكن نكرر أن العقوبات لا تعني لنا شيئاً.

    ليون أجرى حواراً في "غدامس"… وأُجلست كل مجموعة في فندق مختلف. في حين أن ممثلين عن الزنتان ومصراطة جلسوا معاً وجهاً لوجه بدون رعاية دولية، وأنهوا القتال وأفرجوا عن السجناء، وانتهى الأمر… الطريقة القبلية مختلفة، والغرب لا يفهمها.

    تم تدريب عناصر جديدة في الجيش الليبي، وجرى تخريج، الأسبوع الماضي، 5 آلاف عسكري جديد، تدربوا داخل ليبيا. بعض القوات الخاصة تدربت في مصر والأردن. وبالأمس دخلت الضفادع البشرية لأول مرة في المعركة في بنغازي. وكل يوم هناك إضافة. في بنغازي الوضع عادي والحياة مستمرة… الاضطراب في منطقة واحدة فقط.

    انظر أيضا:

    الثني لـ"سبوتنيك": قوى أجنبية تعرقل تسليح الجيش الليبي لمحاربة الإرهاب ونتطلع لدور روسي فاعل في المرحلة المقبلة
    نادي "الشرق": مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني
    الثني يدعو الشركات الروسية للعودة إلى ليبيا ومتابعة عملها
    الثني يتهم ميليشيات "فجر ليبيا" بتسليم سرت لتنظيم "داعش"
    الكلمات الدلالية:
    أمريكا, قطر, الجزائر, تركيا, السودان, ليبيا, تونس, مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik