01:53 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    مدينة غزة

    أجواء العيد غائبة عن قطاع غزة

    © Sputnik. Mohammed Shurrab
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 125 0 0

    أجواء من الفرح الخجول والبسيط التي تكاد لا تبصرها بوضوح بين سكان قطاع غزة في استقبالهم لعيد الأضحى لهذا العام، وهو الذي يهلُّ عليهم وسط العديد من الأزمات الجديدة القديمة ومع مستوى اقتصادي وسياسي متدني ومعقد.

    شوارع كانت تعجُّ بالمتسوقين من جميع الأعمار حتى ساعات الفجر الأولى، تكاد اليوم لا تلمح فيها إلا عدداً قليلاً من المشترين في ظلِّ شكوى أصحاب هذه المحلات من نقص كبير في الطلب وخسارة متوقعة في أهم مواسم العام.

    ويقول المواطن وسام عويضة لـ"سبوتنيك"، إن الحالة التي يعاني منها السوق في قطاع غزة وقلة المشترين تعود لعدة أسباب أهمها الحالة الاقتصادية المتدنية التي يعاني منها السكان، كذلك الحالة النفسية السيئة التي يعيشونها مع تكدس الأزمات وتراكمها.

    وأوضح عويضة خريج التجارة، والذي يعمل سائقاً في مدينة غزة، أن البطالة أصبحت شيئاً طبيعياً في قطاع غزة، مضيفاً "أعيش مع والدي وزوجتي و3 أطفال، ولا أعرف كيف يمكن أن أستقبل العيد بفرح وأنزل للتسوق لي وللأطفال وأشتري لهم ولو دمية وأنا لا أملك ما يكفي لذلك".

    وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني بالعادة صابرٌ ويستطيع التغلب على المآسي، مؤكداً أنه "رغم كل ما نعانيه إلا أننا نحاول قدر المستطاع استغلال المناسبات والأعياد من أجل رسم البسمة والخروج من حالة الاكتئاب التي تلازمنا ولو بالكلام الجميل والمعايدة على بعضنا البعض".

    وفي ذات السياق، تقول الحاجة أم أسعد مهنا أحد المتسوقين القلائل لـ"سبوتنيك"، إن الفرح لا يحتاج للكثير من المجهود رغم حالة الحزن التي أصبحت  عادة لا يمكن التخلص منها في غزة، "لذا أخذت أحفادي اليوم لأشتري لهم ملابساً للعيد وأعيد لهم روح الطفولة المفقودة".

    وأضافت "لو أن الجميع استسلم للحزن فما فائدة الحياة، لذلك سنستقبل العيد بالحب والفرحة وسنمارس كل طقوس السعادة، آملين أن تخبئ لنا الأيام انفراجاً  قريباً يزيح الهم ويعيد هذا القطاع للحياة وينتشله من الدمار والحصار".

    ولفتت مهنا إلى أن القيمة الأساسية من الأعياد هي التراحم، وليس الشراء والتبضع فقط، متسائلةً "ماذا لو لم نشتر كل جديد ولم نضح هذا العام، هل هذا يعني أننا لن نستقبل العيد؟، بالطبع لا، فقد شهدت غزة أياما أسوأ من الحروب والدمار واستطاعت التغلب عليها".

    وكان القطاع قد شهد ثلاث حروب إسرائيلية مدمرة في أعوام 2008، 2012، 2014، وعطلت الحياة بشكل كلي ودمرت البنية التحتية ولا تزال غزة تعاني من آثار هذه الحروب.

    من جانبه، يقول محمد أحمد أحد بائعي الملابس في سوق مدينة غزة وسط القطاع لـ"سبوتنيك"، إن السوق يشهد حالة من الركود وعدم الإقبال، مما يهدد موسمنا بخسارة كبيرة تزيد من العبء الذي نعانيه على مدار الأعوام الماضية.

    وأشار أحمد إلى وجود حركة بيع خفيفة، لكن لا ترتقي إلى الحركة التي كانوا يأملون بها، آملاً أن تشهد الأيام القادمة المزيد من الإقبال والبيع خاصة مع صرف جزء من رواتب الموظفين في الأيام السابقة.

    وأوضح أن "التجار يعانون من شح البضاعة نظراً لغياب البضاعة المصرية من سوق غزة والضرائب الكبيرة التي يضطرون لدفعها لاستقبال المنتجات عبر المعابر الإسرائيلية، مما يثقل كاهل التاجر ويقلل من نسبة الأرباح العائدة من البيع".

    وأضاف "إذا استمر الحال على ما هو عليه، سيضطر الكثير من أصحاب المحلات إلى إغلاق محلاتهم والبحث عن شيء جديد يعملون فيه، فلم نعد قادرين على تحمل مصاريف الإيجار والوقود لمولدات الكهرباء وغيرها من الأعباء".

    ولا يكتمل عيد الأضحى في غزة إلا بالأجواء المصاحبة لذبح الأضاحي، وتوزيع هذه اللحوم على الأقارب والأهل والفقراء، حيث تعد هذه الأجواء الجزء الأساسي والمنتظر عند الكثيرين، إلا أن الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الأضاحي أدى إلى تلاشي الإقبال على شراء الأضاحي هذا العام.

    ويقول محمد العصار أحد باعة الأضاحي لـ "سبوتنيك"، إن الإقبال على شراء المواشي الصغيرة شبه معدوم، وذلك لارتفاع أسعارها وعدم قدرة المواطن الواحد على تحمل تكاليفها، حيث يصل سعر الخروف مثلاً إلى 1000 دولار أحياناً.

    وأوضح العصار  أن "الإقبال الأكبر يكون على المواشي الكبيرة مثل الأبقار والعجول، وذلك لأن المواطنين يشتركون بحصص لكل منهم، مما قد يجعل بيعها ممكناً أكثر من المواشي الصغيرة في ظل حالة الفقر التي يعاني منها القطاع".

    وأكد أن البيع في السنوات التي سبقت حالة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة كانت أكبر بكثير من الوقت الحالي، مضيفاً "كنت أبيع ما يفوق 150 أضحية خلال فترة عيد الأضحى، لكن في هذه الأيام لا يزيد البيع عن 10 — 20 أضحية".

    هذا وارتفع سعر الأضحية في السوق المحلية، بنسبة 39٪، مقارنة مع أسعار الموسم الماضي، لأسباب تعود إلى نقص حاد في المعروض من الأضاحي، وارتفاع تكاليف المياه والأعلاف التي يتحملها مربو الماشية .

    انظر أيضا:

    إسرائيل تقصف غزة من الجو والبحر
    ملادينوف يطالب بتسليم معابر قطاع غزة لحكومة التوافق الفلسطينية
    الصحة في غزة تحذّر من توقف إجراء العمليات الجراحية
    الكلمات الدلالية:
    فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik