09:07 16 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    لاجئون من الشرق الأوسط

    رحلة الموت ... السوريون يهربون من نار الحرب إلى العذاب

    © Sputnik. Mikhail Voskresensky
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    ابتلع البحر أطفاله الثلاثة، وعاد هو وزوجته إلى الشاطئ، وانتظر من البحر أن يخرج جثث أطفاله، بعد أن يئس في إمكانية العثور عليهم أحياء، مع انقضاء ساعات النهار.

    كان هذا حال نوزت صبري، ابن محافظة القامشلي، قبل حوالي شهر من الآن، لكن فصول مأساته، لم تنته بعد.

    وبحسب عائلته، لا يزال هو وزوجته ينتظرون جهة أو منظمة أو حكومة، لأن تتبرع بإيصال جثث أطفاله لدفنهم في مسقط رأسهم.

    وقصة نوزت ليست إلا واحدة من عشرات المآسي التي ذاقها السوريون على دروب الهجرة، خلال الأشهر القليلة الماضية.

    وبحسب الإحصائيات، فإن أكثر من 70 رضيعاً سورياً قضى غرقاً في رحلات تهريب اللاجئين، وذلك منذ غرق الطفل آلان شنو في سبتمبر/أيلول الماضي.

    المأساة التي شهدها نوزت صبري عادت وتكررت مع سوري آخر، هو "عماد"، ابن حي ركن الدين من محافظة دمشق، الذي فقد زوجته وطفليه على أطراف جزيرة يونانية، فكانت الصدمة التي جعلته يحمل صورهم، سائراً بها في الأزقة والطرقات، بحسب ما تناقلته وسائل إعلام يونانية.

    الألم ذاته عاشه محمد الباشا (35 عاما) من القامشلي، بفقدانه زوجته ربا أحمد (27 عاما) وابنته ماريا (5 سنوات)، بعد غرق قاربهم بالقرب من إحدى الجزر اليونانية.

    رحلة الموت

    وتحدث الشاب الصحفي عمار ياسين، لـ "سبوتنيك"، عن رحلته الصعبة، قائلاً، "بدأت رحلة المجهول إلى أوروبا بأمل في حياة أفضل تزيل آثار خمس سنوات صعبة على جميع الأصعدة… واتخذت قرار السفر وليس الهجرة نهائياً… قرار لم يكن سهلاً، وخاصة بعد فراق الأحبة وفراق مهنتي بالصحافة".

    وتابع ياسين، "ثلاثة وعشرون يوماً هي مدة الرحلة من دمشق إلى فرانكفورت بألمانيا… رحلة لم تخل من الصعوبات والمتاعب… فمن إسطنبول، أولى المحطات، بقيت فيها تسعة أيام بسبب فشل ثلاث محاولات للوصول إلى الجزيرة اليونانية، واعتراض الشرطة وخفر السواحل لنا عدة مرات، ونجاح المحاولة الرابعة للعبور عبر البحر بمدة لم تتجاوز الـ 40 دقيقة".

    وكانت أبرز الصعوبات في تركيا تتمثل في طول الطريق من مقر الإقامة في ساحة أكسراي إلى نقطة الصعود بالمركب، والتي تستغرق 10 ساعات.

    لم تكن سهلة

    "أما محطة اليونان، فلم تكن أسهل من سابقتها، فقد بقيت فيها ستة أيام. وما أثار استيائي، الاستغلال للمهاجرين من حيث الأسعار لكافة المواد، وعدم وجود نظام، بل الفوضى والشجار بين العرب والأفغان"، أوضح ياسين.

    وأكد أن الشرطة التركية كانت تتدخل بعنف لوقف الشجار وتنظيم الصفوف للحصول على ما يسمى "الخارطية"، التي من دونها لن يستطيع أحد الحجز بالباخرة إلى أثينا.

    وأضاف، "حالفني الحظ وحصلت على "الخارطية"، خلال ستة ساعات، بعكس الكثيرين الذين وصلت مدة حصولهم عليها لأكثر من أربعة أيام، ولكن التأخير سببه عدم وجود حجز في الباخرة، وتم رفع السعر من 40 يورو إلى 70 يورو، بسبب الضغط وكثرة أعداد المسافرين".

    حالة نفسية سيئة

    وبعد انقضاء ستة أيام في اليونان، وصلوا الحدود المقدونية، وبقوا بالانتظار قرابة 12 ساعة في الحافلة، قبل الدخول إلى مركز الاستقبال والذي بقوا فيه قرابة 4 ساعات، وبعدها توجهوا للقطار، وكان سعر تذكرة الصعود 25 يورو، في رحلة متجهة للحدود الصربية، دامت نحو 6 ساعات.

    وعند وصولهم كانت الساعة الـ 8 مساء، والأمطار غزيرة والبرد قارص، وكان يجب عليهم السير على الأقدام لمسافة 2 كم، للوصول للحدود الصربية.

     وبعد عناء في السير بين الحقول وفي الطين، وصلوا إلى مركز الاستقبال، الذي يبعد مسافة 10 دقائق بالسيارة، وكان يتوجب عليهم الانتظار بالدور الطويل للحصول على "الخرائطية"، التي تسمح بالوصول إلى الحدود الكرواتية، التي حصلوا عليها الساعة الرابعة صباحاً، وتم الحجز بالحافلة بعد دفع 35 يورو، وبعد رحلة دامت نحو 13 ساعة، وصلوا الحدود الكرواتية، في حالة نفسية سيئة وإرهاق جسدي كبير.

    الانتظار

    ويضيف ياسين، "في كل مرة، أسوأ ما نواجهه الانتظار على الحدود للدخول… ولم تكن كرواتيا سيئة كغيرها، فقد بقيت فيها يومين، قضيتها في معسكر الاستقبال حتى الساعة 3 صباحا، وغادرنا البلاد بالقطار المتجه للحدود السلوفانية برحلة قاربت 8 ساعات".

    وتابع، "في سلوفينا تحسن الوضع نسبيا في بداية الأمر، ولكن وعند المساء علمت أننا سنبقى في العراء لليلة، لعدم وجود أماكن في المعسكر الرئيسي، وكانت ليلة قارصة لم نستطع النوم من شدة البرد والندى الذي تحول لماء على ملابسنا… وبعدها غادرنا إلى معسكر مجهز، وبقينا فيه ليلة حتى الخامسة فجرا، وتوجهنا بعدها للحدود النمساوية، أملا بمعاملة أفضل حالا… وكانت المفاجأة أن المعسكر داخل النمسا مكتظ على آخره، وبقينا في الانتظار بالطابور، الذي امتد لأكثر من 200 متر، نحو 12 ساعة، من الخامسة صباحا حتى الخامسة مساء، دون طعام أو شراب مع ضيق مساحة الحركة… ولا ننسى ما حصل من عشرات حالات الإغماء بسبب حرارة الشمس وضيق التنفس".

    وبعد هذه المعاناة في النمسا صعدوا الحافلة المتجهة نحو الحدود الألمانية ،واستمرت الرحلة 4 ساعات، ووصلوا المخيم الرئيسي… بقوا فيه لليوم التالي، وبعدها بالقطار إلى فرانكفورت، نهاية الرحلة الطويلة الصعبة، بتفاصيل معقدة.

    تجار البشر

    وبالمقابل، قال عبدو أمدار، الذي يعمل في مجال تهريب الأشخاص عبر الحدود التركية السورية، منذ أربع سنوات، لـ "سبوتنيك"، "السبب الرئيسي لتدفق المهاجرين هذا، هو فتح طريق برية  تكلّف فقط ما بين 2000 إلى 2500 دولار، في حين كانت الهجرة قبل ذلك تكلف الشاب ما يقارب الـ10 أو الـ 11 الف دولار".

    وأكد أمدار أن هذا التدفق الذي شهدته أوروبا، كان وراءه هذا الطريق المنخفض التكاليف، لافتاً إلى أن مهاجرين سوريين اضطروا تحت ضغط الفقر وعدم توفر ثمن طرق التهريب، الاعتماد على الخرائط لقطع آلاف الأميال، وصولاً إلى أوروبا.

    و تابع  أمدار، "الهجرة كبيرة وخطيرة، وعواقبها ستكون وخيمة على السوريين… ومصدر الخطورة في أن معظمهم  يبيع كل ما يملك لأناس لا يعرفونهم ويهاجرون إلى أوروبا، دون رجعة".

     

    انظر أيضا:

    النرويج تدرّس المهاجرين فن "الإتيكيت" مع المرأة
    أوروبا ستدفع المليارات لإرجاع المهاجرين إلى أوطانهم
    ميركل تتوجه إلى تركيا لبحث أزمة المهاجرين
    الكلمات الدلالية:
    أوروبا, المهاجرين, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik