19:03 GMT22 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    1347
    تابعنا عبر

    صدر مؤخراً تحت مسمى "إعلان وثيقة إصلاح هوياتي" مجهول المصدر بيان يدعي مؤلفوه أنهم من زعماء الطائفة العلوية الذين يمثلون نموذجاً ثالثاً داخل الإسلام، وأنهم يمثلون 25 بالمئة من العلويين في سورية، وأنهم يتنصلون فيها من نظام مدرسة الأسد.

    ولغرابة ما صدر إعلاناً منهم، وما ورد في مضمون الوثيقة أجرى موقع "سبوتنيك" هذا اللقاء مع الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد، وأستاذ الاقتصاد بجامعة تشرين في سورية لإبداء رأيه بهذه الوثيقة وكشف ملابساتها، وهذا هو:

    سبوتنيك: لماذا هذه الوثيقة وفي هذا الوقت بالذات؟ ما هو هدفها وما هي غاية من أصدرها برأيك؟

    د. أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين والأئمة المعصومين والصحابة الميامين ومن تبعهم بإحسان من أهل اليقين.

    أما بعد: كل فترة من الزمن تنبري أقلام حاقدة لتكتب أفكاراً ظلامية حول أبناء نهجنا العلوي لتظهرنا بمظهر الخارج عن الدين تارة، أو الحائد عن الحقيقة تارة، أو المذهب حديث العهد تارة أخرى، أو… ويتنوع مصدر هذه الأقلام الحاقدة: فمنها ما يكون ماسونياً يحاول وضع إسفين العصبية العمياء في قلب الإسلام المحمدي الراقي، كأمثال المستشرق لويس ماسينيون ودوسو وكاتافقو وعلي أكبر ضـيائي والأب هنري لامنس اليسوعي وغيرهم من الذين دوَّنوا هراءاتهم وهرطقاتهم بغاية التشويه لنهجنا العلوي الأصيل.

    ومنها ما يكون وهابياً أو إخوانياً يحاول تشويه الصورة المشرقة الحقيقية لأتباع أهل بيت رسول الله ، فينشر سمومه القاتلة في المجتمع الإسلامي، من أمثال: مصطفى الشكعة وعبد الرحمن بدوي وتقي شـرف الدين، عدا عن أسلافهم من أمثال الغزالي وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب.

    ومنها ما يكون من المنحرفين المأجورين الحاقدين الذين يدَّعون انتماءهم للعلويين ونحن أبرياء منهم ومن كذبهم وتلفيقهم من أمثال: سليمان الأذني ومحمد أمين غالب الطويل وأبي موسـى الحريري وغيرهم.

    ومنها ما يكون على شكل وثائق ومناشير مغفلة الأسماء لا أساس لها من صحة الانتماء للعقيدة العلوية، ومن المعلوم أن أية مقالة حقيقية يجب أن تكون منسوبة إلى شخص حقيقي معروف لا إلى شخص موهوم أو مجهول.

    سبوتنيك: ما هو مبرر أن تكون هذه الوثيقة المسماة "إعلان وثيقة إصلاح هوياتي" مجهولة المصدر، وما تقييمك لما ورد فيها بأن "العلويين مجموعٌ بشري ظهر في القرن العاشر للميلاد، وأن تسمية العلويون هي تسمية جدبدة حديثة العهد"؟

    د. أحمد: هذا أمر لا أساس له من الصحة، لأن أبناء نهجنا العلوي هم من خاصة الخاصة التي التزمت الإسلام المحمدي الصحيح، وأقرت بولاية أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه امتثالاً للنص القرآني: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون" وهذه الآية نزلت بحق الإمام كما هو معروف في كل كتب التفسير، وبهذا يكون المقرُّون بهذه الولاية بدءاً من صحابة رسول الله الميامين  حتى اليوم وحتى ظهور القائم المهدي المنتظر  هم "العلويون" بالتسمية والحقيقة،

    سبوتنيك: اعتبر مؤخراً أصحاب هذه الوثيقة المزعومة في تصريح لوكالة بي بي سي أنه لا شرعية للقائد بشار الأسد، ولا للدولة القائمة منذ عام 1971، وأنهم ينادون بانتفاضة على نظام مدرسة الأسد "اللاشرعي" كما أسموه! وأنهم في وثيقتهم "يؤيدون فكرة الفدرلة على أنها حقيقة تاريخية، ويبرؤون المتطرفين السوريين من كل فعل اقترف ضد العلويين يوماً على سبيل الاضطهاد أو على سبيل العدوان والتغريب"! كيف تقيم هذا الموقف؟

    الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
    Akhmed Adib Akhmed
    الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
    د. أحمد: هذه خيانة بحق الشهداء والمضحين المدافعين عن الوطن، فالمتطرفون السوريون قتلوا من قتلوا وذبحوا من ذبحوا دون النظر إلى انتمائه وطائفته، وسواء كان علوياً أو غير علوي، فهم قتلوا الأبرياء لمجرد انتمائهم للوطن وتأييدهم للقائد المحق بشار حافظ الأسد وللجيش العربي السوري، فهل ناسخو هذه الوثيقة بأفكارهم الحائدة مدعومين من السعودية أم من رجالات السلطنة الأردوغانية المتطرفة، أم من سادتهم في الموساد الإسرائيلي الذي يدس السموم بين الفينة والأخرى عبر مناشير ووثائق منحولة من هذا النوع لخدمة أهداف إسرائيل؟

    سبوتنيك: ما هو رأيك بتعريفهم عن أنفسهم في نهاية الوثيقة حيث يقولون بأن "إعلان إصلاح الهوية العلوية هو في جوهره رجع لصوت الضمير الجماعي لأبناء العلويين أبناء الأرض السورية وشقيقو أهلها، هذا الصوت كان يقول: علويون جدد، هم معبر إلى سورية الجديدة"؟

    د. أحمد: هل تسميتهم "العلويين الجدد.. معبر إلى سورية الجديدة" هي امتداد لتسمية "المحافظين الجدد: المجموعة الأمريكية اليمينية التي تؤمن بقوة أمريكا وهيمنتها على العالم"، أو لتسمية "المؤرخين الجدد: المؤرخين الإسرائيليين الذين رووا رواية جديدة عن قيام إسرائيل"؟

    إن هذه الوثيقة كاذبة لاغية لا تمثل أبناء نهجنا العلوي المدافع عن سورية وعن قضايا الحق في كل بلد، وهو نهج القائد الخالد حافظ الأسد ونهج القائد الصامد بشار الأسد.. علماً أن أبناء نهجنا من هم نسيج الوطن السوري الفسيفسائي الغني في تنوعه والمتجوهر في أصالته، والذي يحقق تكامله في هذا التنوع الاستثنائي، لذلك يحاول أعداء سورية تفتيت الصفوف وشرذمة المجتمع.

    سبوتنيك: هناك تصريح خطير في الوثيقة يقولون فيه: "العلويون أدخلوا معتقدات اليهودية والمسيحية كدليل على ثرائهم وعالميتهم" فما ردك على ذلك؟

    د. أحمد: بما أنه لا خصومة بين العقل والدين، ولا بين العلم والدين، ولا بين المنطق والدين، لذلك فإن البحث في الدين يكون بحثًاً في أصوله المعنوية، رغم اختلاف مظاهره وأشكاله الخارجية، فهل نحن بحاجة إلى إدخال الإسرائيليات حتى نكون عالميين؟

    بالطبع لا، فمقولتهم بأننا أدخلنا معتقدات اليهودية والمسيحية كدليل على عالميتنا! خارجة عن الحقيقة لأننا نعتقد بالإسلام الدين القيم الصرف الذي دعا إليه آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين، فتعاليم موسى وعيسى  التي نؤمن بها لا علاقة لها بالإسرائيليات والمعتقدات لأن هذه المعتقدات كانت نتاج رجال الدين الذين ينتمون لشريعة موسى وعيسى ، وليس بالضرورة أن تكون جميعها صحيحة، كما أن معتقدات المسلمين التي هي نتاج رجال الدين الإسلامي ليست بالضرورة أن تكون جميعها صحيحة وموافقة لما أتى به سيدنا محمد.

    وكالة سبوتنيك الروسية: فهل تؤيد إذن مقولتهم في وثيقتهم بأن "الإسلام لتطبيقه الدنيوي قد تطلب تدخلاً بشرياً بالتفسير والتأصيل على مصادره"؟

    د. أحمد: بالطبع لا، فهذا مخالف لنهجنا العلوي الذي يرفض القياس والاجتهاد في الدين، ويلتزم بالنص القرآني والرسولي والإمامي لقول الإمام علي كرم الله وجهه: "لا تقيسوا الدين فإن أمر الله لا يقاس، وسيأتي قوم يقيسون الدين وهم أعداء الدين"، وقول الإمام جعفر الصادق: "خصلتين مهلكتين: تفتي الناس برأيك، أو تدين بما لا تعلم".

    سبوتنيك: إذن أنت تؤكد أن هذه الوثيقة مزورة؟

    د. أحمد: هذه الوثيقة لا أساس لها من الصحة ولا نعلم من ألفها وكتبها وزرعها ليشوه عقيدة أبناء نهجنا التوحيدي الإسلامي العلوي الأصيل، الذي استمد معالم توحيده من أقوال رسول الله  وأمير المؤمنين والأئمة المعصومين والصحابة المنتجبين ، ومن تبعهم من قادة نهجنا العلوي كالسيد أبي شعيب محمد بن نصير والسيد أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي اللذين أحييا سنَّة أهل البيت  فسعى الحاقدون إلى إخفاء فضائلهما حسداً وبغياً بغير الحق، ومن تبعهم من سادتنا الثقاة وعلمائنا البلغاء المجاهدين الأجلاء.

    ولو كان أصحاب هذه الوثيقة المزوِّرة للحقائق على حق فيما كتبوا لكانوا قد أعلنوا أسماءهم دون خوف أو وجل، كما سبق وأعلن سادتنا وعلماؤنا أسماءهم عندما كتبوا عن نهجنا العلوي وأثبتوا أحقيته أمام علماء الأزهر وعلماء قم وشيراز والنجف، فكانوا ممن دافع عن الحق ودحض بالحجة أقاويل الكاذبين، ومن هؤلاء العلماء الذين نفتخر بهم: الفيلسوف عماد الدين الغساني والفيلسوف حسن الشيرازي والعالم حسين أحمد والأمير المكزون السنجاري قدس الله سرهم…

    وأنا اليوم أدعو أصحاب هذه الوثيقة الزائفة للكشف عن أسمائهم ومناظرتي إن كانت لديهم الحجة وكان لديهم البرهان، لكنني واثق أنهم لن يجرؤوا لأنهم كاذبون وأهدافهم عدوانية وهابية صهيونية ماسونية، فهؤلاء قومٌ يرموننا بالغيب من مكانٍ سحيق، ولو كانوا عارفين قدر أنفسهم، وواثقين بقوة حجتهم، ومخلصين في نواياهم لدعونا إلى ميدان المناظرة والمباهلة، وقرع الحجة بالحجة، والدليل بالدليل، ولكنهم بعد أن ضلُّوا سبيل الحق راحوا يرموننا بالغيب كمَن يأكل لحم أخيه ميتاً، ويتجهون إلى الضعفاء لغوايتهم كما وعد إبليس لعنه الله في قوله تعالى: "فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين". ولكن ما نصنع بهؤلاء إلا أن نرد ونبرئ أنفسنا من افترائهم علينا بالباطل، ونفند أقوالهم بالحجة والبرهان، إذا كان الإمام علي كرم الله وجهه قد قال: "ردوا الحجر من حيث جاء"، وقال تعالى: "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"، لذلك أختم بقول سيدنا المسيح  لمثل هؤلاء الضالين والمغضوب عليهم: "ويلكم يا علماء السوء، ألم تكونوا أمواتاً فأحياكم، فلما أحياكم مُتُّم، إنكم لتعملون عمل الملحدين، وليس أمر الله على ما تتمنون وتتخيرون".

    د. أحمد: ستبقى كلمة الحق ساطعة مهما حاول أعداؤها إطفاءها إلا أن الله تعالى يأبى أن ينطفئ نور كلمته أبداً.

    أجرى الحوار: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, بشار الأسد, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook