22:18 23 فبراير/ شباط 2018
مباشر
    استانبول

    "ديكتاتورية رجب" وصمت العسكر

    © Sputnik. Vasiliy Malishev
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 110

    مع استمرار رفض الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان التركي، لمشروع التحول إلى النظام الرئاسي، بدأ أردوغان اللعب على وتر الدين، كعادة تيارات الإسلام السياسي الذي يتقن اللعب على المتناقضات، ليجد الشعب نفسه أمام فاشية دينية تسعى إلى تحقيق مآرب سياسية، ينتهي ويثأر من "كمال أتاتورك" الذي قضى على أهم رافد من روافد الإسلام السياسي في المنطقة والعالم.

    وعندما يخرج رئيس البرلمان، إسماعيل كهرمان، معلناً بوضوح عن ضرورة إسقاط العلمانية، والانتقال بتركيا إلى دستور ديني أو دستور إسلامي، "بصفتنا بلدا مسلما، لماذا علينا أن نكون في وضع نتراجع فيه عن الدين؟ نحن بلد مسلم وبالتالي يجب أن نضع دستورا دينيا… قبل أي شيء آخر، يجب أن لا ترد العلمانية في الدستور الجديد" فإن القناع يكون قد سقط عن هؤلاء الذين لا يتورعون في المتاجرة بالدين لاجل تحقيق أهداف سياسية.

    تصريحات كهرمان تكشف الوجه الحقيقي لحزب "العدالة والتنمية" الذي جاء من خلال أسس الحكم العلماني الذي سمح لأمثال أردوغان بالصعود إلى سدة الحكم في البلاد.

    حزب "العدالة والتنمية" الذي وصل إلى سدة الحكم في تركيا عام 2002، تلاحقه اتهامات بالسعي إلى أسلمت تركيا والعودة بها إلى عهود غابرة للخلافة العثمانية، ويبدو أن أولى الخطوات تبدأ من تغيير الدستور وتكريس "دكتاتورية رجب" وحاشيته الحاكمة.

    تقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، نور الشيخ، في حديث لـ"سبوتنيك" أن كل الخطوات التي يتخذها الرئيس التركي، تقوده إلى الانتحار سياسيا، وأن فكرة تبني دستور إسلامي، يكون قد كتب نهايته السياسية بيده.

    وأوضحت أن المجتمع التركي هو مجتمع علماني وتربى على العلمانية، وأن فكرة التحول إلى دولة، بشكل أو بآخر، إسلامية لن تلقى قبولا من قوى عديدة داخل المجتمع.

    ولفتت إلى أن تصاعد العمليات الإرهابية داخل تركيا، وسعيه إلى إلصاق التهم بالأكراد بشكل أو بآخر، معبرة عن اعتقادها، بأنه هو الذي يتحمل المسؤولية عن العمليات التي بدأت تضر بالمواطن التركي العادي، وتؤثر على استقرار البلاد، وعلى الاقتصاد خصوصا في قطاعات السياحة والاستثمارات.

    واعتبرت أن نهاية حكم أردوغان أصبحت قريبة جداً، ولن ينجح في التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، خصوصاً بأن شكل المجتمع التركي أصبح غير مرتاح كثيراً، وخاصة مع انتشار العناصر المتطرفة في تركيا، وأصبح المجتمع حاضناً لهذه العناصر.

    واللافت أن محاولات التحول التي تقوم بها النخبة الحاكمة في تركيا، تأتي في ضوء صمت واضح من جانب المؤسسة العسكرية التي سعت طوال السنوات السابقة على تحقيق التوازن العلماني في المجتمع التركي وعدم السماح للإسلام السياسي بالسيطرة على صناعة القرار والحفاظ على أسس التي قامت عليها الدولة.

    وفي هذا تقول الأستاذة نور، أن الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً المستشارة السابقة للأمن القومي الأمريكي، كونداليزا رايس، لعبت دورا حيويا في وصول أردوغان وتياره الإسلامي إلى السلطة في تركيا.

    وعبرت عن اعتقادها بأن صمت المؤسسة العسكرية التركية وتحفظها عن القيام بأي إجراء لإعادة التوازن العلماني على نظام الحكم، يعود إلى الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على المؤسسة العسكرية بهدف ضمان استمرار أردوغان في السلطة، وذلك في إطار تصور لما يسمى بـ "الشرق الأوسط الكبير" ذلك المشروع الذي طرح من جانب إدارة جورج بوش، وعمقته سياسة إدارة باراك أوباما.

    أردوغان وزوجته
    YouTube/Maltka
    أردوغان وزوجته

    وتابعت "هذه الرؤية قد ثبت فشلها وعدم جدواها، وآن الأوان لإعادة التوازن والاستقرار للمنطقة".

    وأوضحت أستاذ العلوم السياسية، أن تيار الإسلام السياسي حصل على مساحة كبيرة بدعم أمريكي واضح في إطار استراتيجية كبرى تكون تركيا هي الدولة الكبرى المسيطرة على المنطقة وكما أن هناك كيان أوروبي واحد، تسيطر عليه الولايات المتحدة وتقوم بتوجيهه، فهناك مساع لخلق كيان شرق أوسطي يسهل السيطرة عليه من خلال دولة واحدة مثل تركيا.

    تقرير أشرف كمال

    انظر أيضا:

    إسرائيل تعجز عن مساعدة أردوغان
    بالفيديو: "رحلة"... فيلم يكشف كيف أصبحت تركيا مكانا للمتطرفين القتلة
    السيسي يرفض التصالح مع أردوغان
    الكلمات الدلالية:
    أخبار الشرق الأوسط, أخبار الولايات المتحدة, أخبار تركيا, الإسلام السياسي في تركيا, النظام السياسي في تركيا, المؤسسة العسكرية التركية, البرلمان التركي, كونداليزا رايس, رجب طيب أردوغان, تركيا, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik