09:31 GMT13 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    190
    تابعنا عبر

    فرضت تحديات وتداعيات الحرب السورية أولويات واهتمامات مغايرة لإيقاع الحياة التقليدية على المجتمع، لتشكل فئة الشباب تحولا مختلفا لا يعكس ذاك الانطباع الجاهز لمن لا يرى بالفتوة السورية غير القتال وحمل السلاح، حيث للخنادق الإنسانية والاجتماعية فعلها الكبير في لملمة الجراح وتضميد الهم النفسي والروحي لأفراد وأسر بعضهم استشهد وآخر أصيب والباقي هجر أو أسر.

    الشباب السوري
    © Sputnik . fedaa shahin
    الشباب السوري

    ولأن مطحنة المعارك تدور والرحى تطحن بوجود "داعش والنصرة وأخواتهما" فإن المسير نحو العمل التطوعي للشباب كان خياراً مقاوماً ووطنياً، لتتشكل الفرق الشبابية من جميع الطوائف والمناطق  تحت أسماء مختلفة عملت في خدمة المهجرين وذوي الشهداء وزيارة الجرحى فضلاً عن قيام البعض بإطلاق حملات لتنظيف وتزيين  بعض المناطق في محاولة لتجميل الحارات والمدن وأخرى توعوية لتنظيف العقول من الآثار السلبية التي سببته الأزمة.

    شكل النزوح الكبير للأهالي بسبب التنظيمات الإرهابية واقعاً جديداً تطلب جهوداً من قبل الحكومة السورية  والمنظمات الدولية لتأمين حاجة المهجرين من المواد الغذائية والإقامة وغيرها فكانت بعض الفرق التطوعية رديفاً للحكومة وشكلوا في تعاونهم وعملهم لوحة فسيفسيائية تعبر عن المجتمع السوري المحب لوطنه. 

    عبق الياسمين

    ديمة سليمان مديرة العلاقات العامة في فريق نسور سوريا تحدثت  لـ"سبوتنيك"  عن  انطلاقة  الفريق التي بدأت بالتزامن مع بداية الأزمة بإجراء المحاضرات الثقافية يوم واحد  في الأسبوع وتم إطلاق أول تجمع شبابي في 11/9/2011  وحمل اسم عبق الياسمين  في نادي الجلاء بدمشق ليشهد مشاركة كبيرة من قبل السوريين والوفود العربية التي أتت دول "لبنان والعراق ومصر" إضافة إلى حضور الرياضيين والفنيين ورجال الدين والسياسيين.

    الشباب السوري
    © Sputnik . fedaa shahin
    الشباب السوري

    سليمان بينت  أنه بعد ازدياد عدد الفريق الذي وصل إلى 150 متطوع اختلفت التوجهات وتم العمل كمجتمع أهلي بتقديم المساعدات الإنسانية التي يتم تأمينها من الاشتراكات التي تجمع من أعضاء الفريق حسب قدرة كل شخص  كما تمت زيارة جرحى الجيش العربي السوري في المشافي، علماً أن أعضاء الفريق في المحافظات يقومون بتدوين قوائم بأسماء الجرحى التي تحتاج إلى كرسي أو طرف صناعي أو أدوية حيث  يتم التواصل مع الجمعيات والجهات المعنية التي تهتم بالجرحى لتأمين احتياجات الجرحى، كما تم تجميل بعض المدارس في دمشق لتكون نموذجاً تعممه وزارة التربية فيما بعد وتم إطلاق حملة لتبقى حلوة وهي تنظيف الشوارع ونهر بردى وإزالة الملصقات وتنظيم البسطات وتنظيف المناطق الأثرية وخلف الجامع الأموي وغيرها.

    وتحدث مدير الفريق عامر أبو حامد لـ"سبوتنيك" عن توجه الفريق عند انطلاقته نحو الشأن  السياسي والإعلامي عبر التواصل على صفحات التواصل الاجتماعي والخروج في  المسيرات والتجمعات ليتم بعدها تنظيم العمل وسمي "فريق نسور سوريا" وعمل الفريق في الرد على الشائعات والأكاذيب التي تنشرها وسائل الإعلام المعادية لبلادهم بصيغة راقية ومحترمة كما تم تحديد أهداف وقواعد الفريق وتم وضع شعار " نحارب الإرهاب بالسلام نبني الوطن لأجلنا".

    وأضاف  أبو حامد  أنه عندما ظهرت المجموعات الإرهابية المسلحة التي استهدفت الشعب السوري توجه الفريق إلى العمل ميدانياً في مراكز الإيواء والمدارس، وتم الخروج مسيرات أسبوعية، وعندما أصبح الموضوع إنساني ظهر عبء لاسيما أن الجرحى بحاجة إلى أطراف صناعية وكراسي وعكاز وتم التواصل مع المشافي وتأمينهم، كما تم تذليل العوائق التي تعترض معاملات ذوي الشهداء وعقود التشغيل في 2012 وتم توزيع السلل الغذائية في جميع المحافظات، إضافة إلى  التواصل مع جميع  الوزارات لحل مشاكل الموظفين والمواطنين المهجرين من المحافظات الساخنة.

    وأشار أبو حامد إلى أن التبرعات كانت تجمع من الفريق وتوصلت إلى 100 ألف توزع على كل أسرة بإعطائها  10 آلاف ليرة سورية، إضافة إلى زيارة أمهات الشهداء في عيد الأم وتم إطلاق حملة بأيدينا مدارسنا وتم تزيين بعض المدارس وتلوينها في دمشق لتشجيع الأطفال على الدراسة والالتزام بالدوام.

    ولفت مدير الفريق إلى وجود لجنة التضامن المصرية في مصر مع الشعب السوري تشكلت نتيجة العلاقة التي جمعت فريق  نسور سوريا وحزب الناصري في مصر ويقوموا إرسال المساعدات الإنسانية كل شهرين إلى سوريا يتم جمعها من الشعب  المصري. 

    خطوات و يوغا

    ونظراً لما خلفته الأزمة من آثار سلبية على نفسية الأطفال والشباب وحتى لا تتكرر الأزمة  بحسب المتطوعة سليمان تم إطلاق مشروع خطوات نحو مستقبل أفضل في المدارس والجامعات لاسيما أن علوم "التنمية البشرية، واليوغا، والطاقة"  تخلص الإنسان من الطاقة السلبية وتعمل على أخلاقية الطفل لتأسيس جيل بعيد عن العنف، وتم اختيار ثلاثة مدارس لتطبيق التجربة " ابتدائي، إعدادي، ثانوي"  بناء على طلب  وزارة  التربية لمعرفة النتائج.

    الشباب السوري
    © Sputnik . fedaa shahin
    الشباب السوري

    وبينت سليمان أن وزارة التربية حددت  الشهرين الأخيرين من السنة لتطبيق التجربة و تم اختيار شعبة في كل مدرسة بالتعاون مع مدربين مختصين حيث تم تعليم الأطفال كيف يتصرفون منذ الاستيقاظ وحتى المساء "ترتيب السرير والغذاء الصحيح وطريقة الجلوس الصحية  في المدرسة والحفاظ على النظر وطريقة الكتابة وتنفيذ حركات معينة لزيادة تركيزه"، علماً أن التحسن بدا واضحاً على الطلاب، أما المرحلة الثانوية شملت  تدريب الشباب على تحديد الأهداف، بينما شملت مرحلة التدريب  في الجامعات تنمية مهارات وقدرات الشباب وتم اختيار 5 مدربين للتدريب حول "طاقة الألوان وأثرها  على حياة الإنسان، وطاقة الشكر والامتنان، كيف يتم تحديد وتحقيق الهدف ، تفريغ الطاقات السلبية عن طريق اليوغا".

     وأوضحت سليمان  أن دور الفريق هو التنظيم والإشراف وتم الاجتماع مع أهالي الطلاب قبل البدء بالدروس والنتائج و إجراء استبيان أبدى فيه  الأطفال رغبتهم وحبهم للدروس، علماً أنه يتم التعاون مع وزارة التربية  لإدخال التجربة على جميع المدارس بهدف تربية الطفل أخلاقياً.

    أما مديرة الفعاليات  ليال جزائري أوضحت أن الفريق شارك في إزالة الردم والدمار التي خلفته التفجيرات الإرهابية في دمشق وشارك  في إسعاف الجرحى والوقوف كحواجز لتسهيل مرور سيارات الإسعاف، إضافة إلى إجراء الندوات والحوارات الثقافية في المراكز الثقافية.

    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم العربي, أخبار سوريا اليوم, أخبار سوريا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook