08:18 19 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    رمضان في سوريا

    على جبهات القتال.. في شهر رمضان تمتزج مشاعر الجنود السوريين

    © AFP 2018 / THAER MOHAMMED
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    على جبهات القتال، هناك شباب يقطنون مدافعين عن بلدنا لكي نعيش بأمان، في ذاكرتهم آلاف وآلاف الذكريات التي كانت عبارة عن عادات وتقاليد يمارسوها في الشهر الكريم، ولكن لظروف الحرب أصبح لديهم أوليات لكي يرتبوها ويسيرون على طريقها، فبعد خمس سنوات من الحرب، حرم السوريين من أبسط مظاهر الحياة في رمضان.

    فرمضان تحديدًا سيعيد لهم كل الألم، بفقدان عزيز شهيد، أو نازح أو مخطوف، وسيثير الحنين والشوق لتجمعات العائلات الصغيرة، وربما يلهيهم كد توفير أساسيات الحياة من طعام وشراب عن أحزانهم قليلًا، فالوضع المادي السيء، والحرمان الشديد، لهما سطوة كبرى في انشغال السوريين عن معاناتهم، إلا أنهم لم ينسوا كثيرًا من الأوجاع.

       يكتمل المشهد..

    «كنت أعود من جامعتي "وأكبر همي أن ألقى والدتي، لتحدثني عن يومنا الرمضاني، وكيف سنقضيه"، هكذا يروي لنا الشاب السوري، مصطفى العبد الله، ذكرياته في رمضان، عندما كان شاب في الثاني والعشرين من عمره، اليوم بلغ مصطفى السابع والعشرين، ولم يعد طالب جامعي، بل ضابط " مجند"، ضمن صفوف الجيش العربي السوري.

    ترك عائلته  منذ خمسة أعوام في مدينة حلب، واليوم يتناول إفطاره الرمضاني على جبهة الأمامية لمحاربة الإرهاب مع أصدقائه العساكر.

     يقول مصطفى، لمراسل "سبوتنيك"  "لا استطيع رؤية عائلتي فواجبي الوطني أهم من كل شيء لذلك فعائلتي الجديدة هم أصدقائي على الجبهة ".

    يتابع مصطفى، كثير من الأيام لا نتمتع بالأكل لأننا على استنفار دائم، ولكن يكون حظنا جميل عندما تكون  الجبهة «بادرة» وليست «ساخنة»، لكي  يهنأ لنا تناول طعام الفطور، الطعام الذي يتناوله ليس من صنع والدته بالطبع، بل يطهوه أحد أصدقائه المجندين ، حيث تم توزيع الأدوار لكل جندي يوم للطهو، يسعد مصطفى  حينما يعلم أن أحد أصدقائه سينزل بإجازة إلى مدينته حلب، بذلك  سيأكل طعامًا منزليًا، صنعته والدته له.

    يقول مصطفى، أحزن كثيراً على أهلي مدينتي التي صمدت بوجه الإرهاب، فالكثير من العائلات لا تملك ثمن الطعام ومنهم من نزح وتشرد وأصبح بمحافظة أمنة، مؤكداً أن النصر القريب سيكون على يد الجيش السوري.  

    لا أستطيع العودة..

    ليس باستطاعة  محمد اليوم أن يعود، محمد، الشاب البالغ من العمر 30 عامًا، التحق بصفوف الجيش السوري بعدما استولت جبهة النصرة على قريته التابعة لمحافظة إدلب، يقول محمد  بوجه رسمت عليه المشاعر الممزوجة ما بين الحزن والفرح لمراسل "سبوتنيك": «ما بقدر أرجع  لقريتي ولعند أهلي لكي أراهم في شهر رمضان.. هم بمنطقة يسيطر عليها الإرهاب وأنا أصبحت مطلوب لديهم.. مارسوا الكثير من التعذيب على والدي كنوع من الضغط لكي أعود ، ولكن أنا أرفض.. أنا هنا من أجل بلدي وشرفي وكرامتي ، همنا الوحيد تحرير البلاد من الإرهاب"

    يتكلم محمد  بلهجته ببساطة ، فيتمنى أن يأكل " باميا بالحمة  والأرز أو البيض المقلي مع البندورة "، من صنع يدي والدته، كما يستفقد للحلويات والعصائر التي كانت تصنعهم والدته خلال شهر رمضان الكريم، حرم محمد من ذلك للعام الثالث على التوالي.

    من أجلكم سأكمل الطريق..

    "من أجل دمائكم الطاهرة سأبقى أدافع عن بلدي "، بهذه الكلمات استقبل باسم العلي شهر رمضان الكريم ، هو من محافظة اللاذقية ذو 35 عاماً، ألتحق بصفوف الجيش السوري منذ بداية الحرب ، يقول باسل: لمراسل "سبوتنيك" اشتاق لأولادي وزوجتي كثيراً والذي يصبرني على فراقهم ، جبهات القتال.

    يكمل باسم قامت العصابات المسلحة الإرهابية بخطف عائلتي عندما هجمو على قريتنا بريف اللاذقية، حاولت الاستفسار عليهم كثيراً ولكن لا "حياة لمن تنادي" البعض قال لي تم قتلهم، والبعض الآخر قال: أنهم أصبحوا في تركيا حيث تم أسرهم.

    يتابع باسم وغصة الحزن في حلقه، في كلا الأحوال أنا أعدهم في صفوف الشهداء.

    يشرد باسم عبر البقعة الممتدة حول نظره لينفخ دخان السيجارة التي أصبحت أحدى ملاذ حياته للاستمرار في هذه الحياة.

     ويقول: اشتاق لأولادي كثيراً حسن وحسين ولزوجتي التي كانت تحضر لي كبب السلق في شهر رمضان، وكان ابني الصغير حسن يطلب مني أن أحضر له عصير الجلاب والعرقسوس، أما حسين فكانت طقوسه مختلفة عن الجميع حيث كان يفضل أن يسخن رغيف الخبز حتى يحترق بشكل كامل ومن ثم يضعها في اللبن لكي تصبح طرية أنها الأكلة المضلة لديه.

    باسم اليوم يتمنى في شهر رمضان أن يقتل من قتل عائلته، عل يخفف النار المشتعلة في جسده.

    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم العربي, أخبار سوريا اليوم, أخبار سوريا, الجيش السوري, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik