11:53 GMT27 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    على الرغم من الظروف الصعبة والخانقة التي يعيشها المواطن السوري، إلا أنه مازال يلتزم ببعض الطقوس التي لم يشأ أن يتخلى عنها ليحيي عيد الفطر بشراء الملابس الجديدة وصناعة الحلوى المنزلية رغم الحرب ومآسيها

    وقد يكون لحلويات العيد النصيب الأكبر من الاهتمام والتحضير عند العائلة  السورية، فلا يمكن أن يمر  العيد من دون أن تفوح رائحة الحلوى من كل بيت، بالرغم من  الأسعار  التي تفوق المعقول. وظروف الحرب التي تتعرض لها البلاد من قبل التكفيريين  جعلت من بعض العائلات السورية تنسى العيد والحلويات والملابس الجديدة، وتكتفي بحزنها على شهيدها وفقيدها.

    فرحة العيد في سوريا
    © Sputnik . fedaa shaheen
    فرحة العيد في سوريا

    فها هي عائلة أبو أنور من دمشق  قاطعت العيد لمدة سنتين متتاليتين، بسبب وفاة  أنور، الولد الكبير في العائلة، الذي استشهد مع عدد من زملائه الجنود  أثناء قيامهم بقتال الإرهابيين في بعض مناطق حمص لتحريرها من المسلحين.

    فقدت العائلة الإحساس بفرحة العيد، لكنها هذا العام عادت لتحتفل به، ليس كالسابق من الأيام، ولكن على الأقل ليشعر الأطفال في العائلة  به، ويقول أبو أنور، الرجل الخمسيني لـ"سبوتنيك": حين استشهد أنور في حمص، لم نعد نرى السعادة والفرح  بقدوم  العيد ولا في أي يوم آخر، سنتين والحزن يلف منزلنا، إلا أن العائلة عادت  لإحياء طقوس العيد من أجل أطفال الشهيد الثلاثة فهم بعمر الزهور، ومن حقهم أن يلعبوا ويفرحوا، ويعيشوا أجواء العيد كباقي الأطفال، ولهذا فقد قررنا هذا العام أن نخلع ثوب الحزن ونعود للحياة بكل ما فيها.

    وبدأت أم أنور تصنع الحلويات في المنزل فالأسواق مليئة بأصناف من الحلويات والضيافة التي لا تعد ولا تحصى، إلا أن  أسعارها مرتفعة جداً، ولا تستطيع كما تبين لـ"سبوتنيك"  شراء ولو كيلو واحد من الحلويات لاسيما أنه يبلغ سعره 7 آلاف أو 11 ألف ليرة سورية، ولهذا فقد شرعت مع بناتها، وزوجة ولدها  الشهيد إلى صنع الحلويات في المنزل، فمهما كانت أسعار المواد الأولية اللازمة لصنع الحلويات مرتفعة وكبيرة، إلا أنها تبقى  أقل كلفة بكثير من شرائها من الأسواق والمحال التجارية.

    فرحة العيد في سوريا
    © Sputnik . fedaa shaheen
    فرحة العيد في سوريا

    ولم يختلف وضع عائلة أبو حسن عن سابقها، فرغم حزنها تحاول أن تجعل للعيد مكانا في منزلها، وأيضا للأطفال دور كبير في  عودة العيد عليها هذا العام، فالعائلة  فقدت فردين من أفرادها في أحد التفجيرات الإرهابية التي وقعت في الزهراء في حمص منذ عامين.

    شاب وفتاة في مطلع العمر، غيبهم  الموت على غفلة من أحضان عائلتهم كما تروي  أم حسن والدة الشهيدين لـ"سبوتنيك" لم أتوقع أن يأتي عيد دونهما، هذا هو العيد الثالث الذي يمر عليهم من دون ولديها، ففي العيدين الفائتين لم يكن لديهما أي روح قادرة على الإحساس بالعيد، فمصابهم كبير، ولكن لابد للأطفال في العائلة أن يفرحوا بالعيد، فلا ذنب لهم  في كل ما يحصل.

    تتابع أم حسن: هذا البلد الذي قدم الكثير من الشباب شهداء في سبيل الانتصار، سيبقى صامداً، وسيحتفل بالعيد وبكل يوم جديد، فكل يوم يمر يسجل انتصاراً جديدا للجيش السوري في بلادها.

    آلام كثيرة أوجعت قلوب السوريين خلال هذه السنوات الخمس، ولكن الألم الأكبر أن يكون الوطن حزيناً، ولهذا فقد آثر كل سوري أن يبقى الأمل بالنصر عنوان العيد لهذا العام.

    عائلة الشهيد بشار، ككل العائلات السورية، التي طالتها الأزمة، ودخلتها الحرب لتسرق أوسط أولادها، حين كان برفقة زملائه، في الجيش العربي السوري، خلال قيامهم بتحرير مدينة عدرا العمالية في ريف دمشق من المجموعات الإرهابية المسلحة التي دخلتها وقتلت وأسرت الكثير من سكانها.

    وتحدث والد الشهيد بشار لـ"سبوتنيك": في  الفترة الأولى على  استشهاد بشار، كان طفله لا يزال في سنواته الأولى، ولهذا لم يكن يفكر بأمر العيد، وبعد أن أصبح في عمر لا بد أن يرسم العيد فيه ابتسامة على شفتيه، وفرحة في قلبه.

    فرحة العيد في سوريا
    © Sputnik . fedaa shaheen
    فرحة العيد في سوريا

    بدأت زوجته وابنته بصنع حلويات العيد لهذا العام، والتحضير كما في السابق، علهم  يستطيعوا أن يتناسوا  ألمهم  لكي يفرح أطفالهم  بالعيد، فالأطفال يستمدون فرحهم وقوتهم من عائلاتهم؟ ولا بد أن يكونوا أقوياء لكي يتعلموا منهم  معنى الصمود والقوة.

    وتؤكد عائلة رابعة وخامسة وسادسة وعاشرة، العائلات السورية التي قدمت أولادها في سبيل انتصار الوطن، تستقبل العيد بكل فرح، مستبشرة بالانتصار، عل السنوات الخمس التي مرت تحمل كل ألم فيها، ليكون هذا العيد، بشارة خير لكل سوري، ينتظر أن يحتفل بعيد الانتصار مع أبناء وطنه.    

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار العالم العربي, أخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook