15:27 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    العشائر السورية

    العشائر والقبائل السورية بين الموالاة والمعارضة

    © AFP 2018 /
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    450

    القصة كاملة كما يرويها الزعماء والمشايخ...كيف انفعلت وتفاعلت العشائر والقبائل السورية بين الموالاة والمعارضة

    تكتنز المساحة العظمى من سوريا تنوعاً وغنى اجتماعياً وقبلياً يسود المناطق الشمالية الشرقية والجنوبية والشرقية وبعض الوسطى، ليصبح الانتماء العشائري والقبلي أمراً واقعاً بحكم التاريخ والعادات والتقاليد، ولأن ثمة عداد كبير للعشائر والقبائل المترامية الأطراف والمرتبطة خارج الحدود بمثيلاتها في الدول العربية المجاورة والبعيدة، فإن لتداعيات الحرب وانعكاساتها فعل على التركيبة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لهذه القبائل التي تعد جزءاً من النسيج السوري الحقيقي.

     

    وبحضور زعماء ومشايخ هذه العشائر وسلطتهم على  القبيلة  والقدرة على توجيهها وحل الخلافات التي تحصل بين القبيلة نفسها أو مع قبيلة أخرى، إلا أن قسم من هذه العشائر كان له دور سلبي  في حمل السلاح والانخراط في الأعمال الإرهابية المسلحة، في حين كان لأغلب العشائر دور  ايجابي في القتال إلى جانب الجيش العربي السوري في مواجهة الإرهابيين.

    تركيبة دير الزور

    وللوقوف على هذا الموضوع تواصلت وكالة "سبوتنيك"، مع بعض مشايخ العشائر والقبائل السورية لمعرفة خارطة توزعها وتحركها والأهم انقساماتها السياسية، حيث تحدث الشيخ محمد الدهام من مشايخ المنطقة الشرقية لـ"سبوتنيك"، عن العشائر الموجودة في محافظة دير الزور، واعتبر قبيلة العكيدات من أكبر القبائل ويبلغ عدد سكانها أكثر من مليوني نسمة ومنهم متواجد في محافظات حمص، وحماة، وحلب، وأكثرهم يعيش على ضفاف نهر الفرات في محافظة دير الزور،  علماً أن نسبة المعارضين للدولة السورية من القبيلة تبلغ  10%، وقسم قليل من أهالي الشحيل، مشيراً إلى أن شيخ قبيلة العكيدات خليل عبود الجدعان الهفل توفي منذ شهرين، واستلم أمور القبيلة ابنه الشيخ مصعب خليل العبود الهفل.

    وبيّن الدهام أن العشيرة التي تأتي بعدها هي عشيرة البكارة وشيخهم المعارض نواف راغب البشير، ونسبة المعارضين في العشيرة تبلغ  25%،  ويبلغ عدد العشيرة نحو مليون نسمة ويتزعمهم حالياً الشيخ فواز البشير وتسكن العشيرة في محافظات  الحسكة وديرالزور وحلب، كما يوجد عشيرة الجبور شيخهم نواف العبد العزيز المسلط وهو خارج القطر ويسكن في المملكة العربية السعودية منذ  تاريخ الهجمة  على سوريا، علماً أنه يوجد للعشيرة عدة مشايخ منهم الشيخ حسن المسلط، ويبلغ عدد سكانها في سوريا 800 ألف نسمة يسكنون في محافظة الحسكة وريفها، إضافة إلى  قبيلة الطي ويتزعمها الشيخ محمد الفارس، ويتفرع عنها عدة عشائر وقبائل ويسكنون في محافظة الحسكة وريفها، ويبلغ عدد سكانهم أكثر من 709 ألف نسمة تقريباً، علماً أنه يوجد أكثر من 10%  معارضين وقسم يعمل مع قوات الحماية الكردية، أما عشيرة شمر شيخهم حميدي الدهام الجربا وهو معارض وقائد صناديد شمر ويبلغ عددهم في سوريا 300ألف نسمة تقريباً.

    وتابع  الدهام أنه يوجد عشيرة الجحيش ويبلغ عددها تقريبأ200 ألف نسمة ويتزعمهم الشيخ ابن صليب وتتوزع في محافظتي  الحسكة وحلب، ومن ثم عشيرة  البو كامل يتزعمها الشيخ محمد أملح الدهام ويسكنون في ريف دير الزور، إضافة إلى عشيرة البو جابر في الرقة يتزعمها الشيخ  عايد  فايق الضيف، وفي حلب توجد عشيرة العساسنة ويتزعمها الشيخ حسن البري، وعشيرة النعيم يتزعمها الشيخ نواف جبارة، وعشيرة جبور العجيل يتزعمها طارق سويدان، وعشيرة الويسات يتزعمها  قصي الويسي، وعشيرة البطوش يتزعمها  هزاع شيلي اليونس، وعشيرة النعيم  يتزعمها الشيخ صالح النعيمي، وعشيرة عنزة يتزعمها الشيخ متعب السمير، مبيناً أن جميع العشائر هي قبائل ويتفرع عنها عدة عشائر ولكل عشيرة شيخ يتزعم العشيرة ويتم تنصيب الشيخ بناء على ترشيح وجهاء في العشيرة.

    عشائر الرقة

    وأوضح الشيخ عبد الرزاق كريم العلي الموسى الشبلي السلامة المحمد الضاهر المحمد العلوان من عشيرة بو علوان  من محافظة الرقة لـ"سبوتنيك"، أنه يبلغ عدد سكان محافظة الرقة مليون و400 ألف نسمة ضمن حدودها الإدارية، وتعتبر من حيث المساحة ثالث محافظة في سوريا بعد حمص والحسكة، وغالبية سكانها من العشائر العربية. فمن شمال المحافظة  توجد العشيرتان الكبيرتان   "المشهور وجيس" وأغلبهم من الشباب المثقف  والموالين للدولة السورية وتعرضوا للتهجير من قبل الإرهابيين، أما في منطقة عين عيسى على بعد 50 كم  قسم من سكانها من البدو، وتوجد  عشيرة المجادمة وهي من العشائر الكبيرة والتي عملت إلى جانب الدولة السورية، إلا أنه يوجد قسم منتسب إلى الأخوان المسلمين وأساء إلى الدولة السورية.

    وتابع العلوان أنه في شرق الرقة في محيط المدينة  توجد عشيرة العفادلة من أكبر العشائر الموجودة في الرقة، وتتألف من 8 أفخاد "الفخد جزء متفرع عن  العشيرة"،  وكل فخد له زعيم  ويتزعم العشيرة  "آل الهويدي"، علماً أن للبريش وهي "جزء من العشيرة" كان له  دور في احتضان المسلحين "الجيش الحر"، كما يوجد في الشرق عشيرة  الحليسات وهي عشيرة كبيرة وأغلبها موالين للدولة السورية، إضافة إلى عشيرة بو حميد الموالية للدولة.

    ولفت العلوان إلى وجود عشيرة  بو حمد مواقفها متفاوتة، وعشيرة السبخة ويتزعمها العشيرة آل  الراكان، أما في  الجهة الغربية توجد عشيرة الولدة وهي من أكبر العشائر  ويتزعمها  آل المفتاح وفي جانبهم توجد عشيرة الحويوات والغالبية يحارب تنظيم "داعش" الإرهابي وينتظر الفرصة الملائمة للقتال إلى جانب الجيش السوري، أما عشيرة الدليم متواجدة بين ريف الرقة والمدينة وتتألف من عدة أفخاد منها الشبلي السلامة وقسم بيت العلواني في حماة، وبو خميس وبو مانع وهم من عشيرة الدليم، الزيارات وبو عيسى حيث توجد العشيرة في المدينة مع عشائر  الحليسات، والعكيدات، ومحمد الحسن، والكويدر، علماً أن هذه المنطقة تشكل 40 % من مساحة المدينة ولا يوجد أي مقر لتنظيم "داعش" الإرهابي فيها.

    وأشار العلوان إلى أنه يوجد في المدينة عشيرة العكيدات فرع منها يسمى  البياطرة التي لعبت  دوراً كبيراً في الحاضن للجيش الحر وأحرار الشام  بنسبة 90 %، "علماً أنه يوجد عشائر انتقلت إلى الرقة أثناء نمو المحافظة في عهد القائد الخالد حافظ الأسد عندما أسس مدينة الرقة الحديثة وانتقل إليها المواطنون من حمص، وحلب، ودير الزور، وأصبحوا من النسيج الاجتماعي للمدينة منهم السخانة  وتادف وهؤلاء لعبوا دور سلبي وقاموا باحتضان "الجيش الحر" وتشكيل الإخوان المسلمين في فترة الثمانينات علماً أنه من هؤلاء العشيرة الخائن الغدار النقيب إبراهيم اليوسف "صاحب مجزرة مدرسة المدفعية التي حصلت في الثمانينيات.

    وبيّن العلوان أن العشائر  تقدر وتحترم بعضها مهما اشتدت العداوة،  فدائماً يميل وجهاء العشائر  إلى السلم والصلح.  وفي حال حصلت حادثة قتل يتم حلها مباشرة من قبل شيخ العشيرة حيث  يوجد قضاة في العشائر تحل الخلاف،  إما بالعطاء هبة دون أي مقابل أو بالدية وإقامة وليمة غداء للجميع، عندها يتم شق راية البيضاء "الكظاظة" وتنتهي المشكلة، وإما يزوج ابنته لأخ  المغدور، وعندما يدب خلاف بين أشخاص من عشيرة واحدة أو عشيرتين وفي حال لا يستطيع الشخص  الوصول إلى حقه  والدفاع عن نفسه، يقوم بخلع العباءة وإلباسها لأحد الوجهاء للتحدث عنه، ولم يخف العلوان المعاناة والخطر الذي تعرض له أبناء الرقة من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي الذي يستخدم الأهالي والنساء كدروع بشرية.

    وأكد العلوان أن أبناء عشائر المنطقة الشرقية في محافظات  "حلب، دير الزور، الحسكة"،  كانت الأسرة سابقاً  تعلم  أولادها  انتماءهم العشائري  الجد العاشر والعشرين، بينما الاحتلال العثماني عمل في حلب، ودمشق، وحمص، والساحل السوري، على إطلاق  الألقاب على العائلات حسب مهنهم التي يعملون بها "النجار، الصايغ، الجزماتي…"، علماً أن هذا اللقب كان مدروس من قبل الاحتلال العثماني لفصل العائلات عن نسبها العربي الأصيل، وهنا يجب تأسيس مجلس عشائري يبحث ويوثق الأنساب الأصلية للعائلات.

    وأمل العلوان  من الجهات الحكومية  في محافظة الرقة  أن تقابل أبناء المحافظة وتقوم بالزيارات للمدن وتلتقي مع الوافدين من الرقة لحل مشكلاتهم، لاسيما أن جميعهم مستعد للقتال إلى جانب الجيش العربي السوري.

    عشائر الحسكة والقامشلي

    وبيّن الشيخ علي حواس الخليف عارفة قبيلة الطي في سوريا  أن قبيلة الطي منبعها من قبيلة كند في اليمن وتمتد  إلى نجد حائل، وجدّ القبيلة حاتم الطائي المدفون في نجد بالسعودية، ونتيجة الأحوال المعيشية قامت العشائر بالهجرة واستقرت في منطقة الحسكة، والقامشلي، وفي العراق، ويوجد في الحسكة عدة عشائر وقبائل منها  الطي،  والبكارة المؤلفة من 27 فخذا، والجبور، و الجحيش، والشرابين، وشمر، وعدوان وغيرهم.

    وأشار حواس إلى أنه سميت قبيلة  الطي نسبة إلى جدهم حاتم الطائي، علماً أن الصحابي الجليل عدي ابن حاتم الطائي مدفون في منطقة عدرا قام المسلحون بتفجيره، وتشكل هذه القبائل والعشائر 75 %، كما يوجد المسيحيون والسريان والأكراد ومتعايشون مع بعضهم، وهم جزء لا يتجزأ  من سوريا وعلاقة العشائر مع بعضها متماسكة ويد واحدة، علماً أن للعشائر دور فعال ورديف للجيش العربي السوري، أما  الذين انخرطوا في السلك  الداعشي فدمائهم مهدورة كونهم أعداء الوطن ويخدمون المخطط الصهيوني الأمريكي.

    وأوضح الشيخ موفق ذكرى من عشيرة النعيم في حماة  أن العشائر التي توجد في المحافظة هي  "النعيم، والحسنة، والبو سبيع، والدليم، والطي وغيرها في حماة.

    وأكد ذكرى أنه كان للمشايخ  دور كبير في المصالحات الوطنية، وتم العمل منذ بداية الأزمة،  ونفذت أول مصالحة وطنية  في دمشق، منطقة بستان الدور البراني  والجواني في مضافة للوجهاء وتم حل المشاكل بين الحارتين، وبعدها امتدت المصالحة بين الشاغور وشارع الأمين وحالياً يتم العمل على مصالحة بيت سحم، وفي حمص.

    واعتبر ذكرى أن العقال والزي الذي يرتديه الشيخ مثل قبعة الجندي السوري رمز للعروبة والأصالة ومن العادات والتقاليد، ويجب على جميع  المشايخ العمل في المصالحات الوطنية، علماً أن العقال الذي يلبس في منطقة  الخليج هو صناعة سورية.

    وعبر ذكرى  عن فخره واعتزازه  بانتمائه إلى مجلس الشيوخ والعشائر والقبائل في سوريا،ّ  حيث يتم التواصل مع جميع المشايخ من جميع المناطق واللقاء معهم  بشكل دائم للتشاور والتباحث منذ بدء الأزمة للعمل في خدمة الوطن.

    عشائر حلب

    وبيّن الشيخ نواف جبارة زعيم عشيرة النعيم في حلب  أن عشيرة النعيم تعتبر من أكبر العشائر في مدينة حلب وريفها والقسم الأكبر من العشيرة إلى جانب الدولة السورية، كما يوجد عشيرة البكارة التي  تتواجد في المدينة والريف وقامت بتشكيل لواء يقاتل إلى جانب الجيش العربي السوري وقدم الكثير من الشهداء، وكذلك عشيرة جيس تتواجد في المدينة والريف وقدمت الكثير من الشهداء، أما عشيرة الحديديين فنسبة 80 % على الحياد ونسبة قليلة تقاتل إلى جانب الجيش السوري، كما يوجد عشيرة البطوش التي توجد في المدينة والريف إلا أن أغلبهم انخرط مع الإرهابيين.

    وتابع جبارة أنه يوجد عشيرة الهيب، قسم منها منتسب إلى  الإرهابيين، كما يوجد عشيرة السخانة في الريف والمدينة والأغلبية يقفون على الحياد ومتواجدين في مناطق سيطرة الدولة، لافتاً إلى علاقة التعاون والتنسيق عندما تحصل مشكلة وخلاف بين العشائر.

    وأشار الشيخ صلاح  حسين الحديدي من شيوخ عشيرة الحديدين في محافظة  حلب إلى "أن قبيلة الحديدين تنحدر من أصول عريقة وينتمي نسبهم إلى آل البيت إلى الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ولها امتداد في العراق، وسوريا، والأردن، وأعداد قليلة في بعض الدول العربية وتعد من أكبر القبائل في محافظة حلب، وريف إدلب، وحماة، وتقسم القبيلة إلى عشيرتين "الابراهيم، والغناطسة" ولكل عشيرة يتفرع عنها أفخاد، علماً أن شيخ عشيرة الإبراهيم هو الشيخ حج نوري النواف الصالح الكرخ توفي منذ  ثلاث سنوات، ويدير العشيرة حالياً ابنه الشيخ نايف "وابن أخيه سلطان الفيصل النواف، أما شيخ عشيرة الغناطسة خليل الحاجم الصفوف الرجو.

    وأكد الحديدي أن للعشيرة مواقف وطنية يشهد لها منذ أحداث الثمانينيات وحتى الأزمة الحالية التي تستهدف سوريا، حيث شكلت العشيرة مجموعات للتصدي للمسلحين الذين هاجموا نقاط ودوائر الدولة إضافة إلى وجود تشكيلات قتالية في حلب وريفها وريف إدلب وأبو الظهور.

    ولم يخف الحديدي  تعرض شيوخ العشائر للاختطاف  من  قبل الإرهابيين لأكثر من مرة ويتم دفع الجزية لإخلاء سبيلهم، كما انضم عدد قليل من  ضعاف النفوس إلى الإرهابيين.

    وأشارت مصادر مطلعة من محافظة الحسكة لـ"سبوتنيك"، إلى أن نسبة المجتمع العشائري في الحسكة يبلغ 75 %، بينما تبلغ  نسبة الأكراد  25 %، أما  المكون المسيحي 10 %، كما يوجد عشائر في منطقة الجولان جنوب سوريا.

    انظر أيضا:

    وزير العمل اللبناني يحذر من حرب لبنانية سورية
    الأسد: أعداء سورية يستخدمون أقصى ما عندهم لاستمرار الحرب في سورية
    "واشنطن بوست": روسيا أعطت درسا لأمريكا في سورية
    الكلمات الدلالية:
    اخبار سوريا اليوم, سوريا, سورية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik