23:38 26 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    المخطوفين في سوريا

    العام السادس للحرب في سوريا...وملف المفقودين مفتوح

    © Sputnik. Nour Molhem
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 14920

    أيام قليلة وتنهي الأزمة السورية عامها السادس، وقد حملت في طياتها الويلات والمآسي للسوريين، العديد من هذه المآسي ستبقى عالقة في وجدان السوريين وعلى رأسها الملف الذي سيبقى كما الجرح المفتوح، ملف المفقودين والمخطوفين والمغيبين، حكايات وقصص لن تنتهي مع أي حل كان، فكيفما اتجهنا في سورية سنجد صوراً كتب عليها مفقود أو خرج ولم يعد وأكثر.

    تقرير: نور ملحم

    البداية كانت في حمص:

    يعد ملف المخطوفين من أبناء حمص وعلى أرضها من أكبر الملفات، حيث يقدر عدد المخطوفين بـ4400 مفقود مسجل، وهو رقم قابل للزيادة لأن هناك حالات لمخطوفين ومفقودين غير مسجلة، نظراً لخروج عدد كبير من الأهالي إلى خارج حمص أو حتى خارج القطر، إلى جانب وجود حالات يخشى فيها الأهالي على حياة أبنائهم إذا ما قاموا بتسجيل أسمائهم في عداد المخطوفين.

    بالأمل يبقون أحياء:

    لا يفارق الهاتف المحمول يدها أبداً وتراها دائمة التحرك كي تكون جودة الشبكة جيدة، فحياة زوجها كما تقول معلقة باتصال على هذا المحمول.

    "فؤاد" مهندس بترول خرج كما عادته إلى عمله منذ سنتين، وإلى اليوم لم يعد إلى منزله. تقول "سماح": كان زوجي حريصاً على أن لا يخرج في التوقيت نفسه أو يسلك ذات الطريق أثناء توجهه إلى عمله وخاصة أن عدداً من رفاقه قد خطف،  وتضيف "تلقيت اتصالين من الخاطفين، في الاتصال الأول سمعت صوت زوجي، وفي المرة الثانية طلب الخاطفون مبلغ 10ملايين ليرة، لكن المبلغ غير متوفر، فنحن خرجنا من منزلنا الذي نهب وأحرق  واليوم لا أملك ربع المبلغ المطلوب".

    لا تملك "أم راضي" جواباً لأسئلة أطفالها عن موعد عودة والدهم إلى المنزل، تقول "يعمل زوجي سائق سرفيس أجرة، خرج إلى عمله منذ 3 أعوام تقريباً ولم يعد، تكمل الزوجة المفجوعة بعد يومين على خروجه، اتصل بنا شخص قال إن زوجي لديهم وجعلني اسمع صوته، طلب الخاطفون مبلغ مليون ونصف ليرة سورية، بعت المنزل ودفعت المبلغ بعد أن غير الخاطفون مكان التسليم أكثر من مرة، وعندما سلمتهم المبلغ قالوا لي أن زوجي سيعود إلى المنزل في اليوم التالي، ومضى على هذا الاتفاق أعواما ولم أعد أعلم عن زوجي شيئاً، ولم يعد يتصل بي الخاطفون. وحاولت كثيراً الاتصال بالأرقام التي تحدث منها الخاطفون لكن دون أمل.

    تضع "أم فيصل" صورة ابنتها في كل ركن من أركان المنزل. وتقول: حسناء في العشرين من عمرها خرجت إلى جامعتها وفي الطريق تم خطفها مع عدد من الركاب. وبعدها اتصل بنا أحد الأشخاص وطلب مبلغ 5 مليون كي يعطينا معلومات عن مكان ابنتي، ولكن بعد أن قبض ذلك الشخص المبلغ انقطع الاتصال بيننا ولم أعرف إذا ما كانت ابنتي لا تزال على قيد الحياة أم لا.

    المخطوفين في سوريا
    © Sputnik. Nour Molhem
    المخطوفين في سوريا

    العائدون إلى الحياة:

    يكشف "ثائر" عن قدميه وذراعه حيث تبدو آثار التعذيب واضحة من جلد إلى حروق بالسجائر، وأثناء حديثه يمكنك ملاحظة عدد الأسنان المفقودة من فمه، بقي ما يقارب الشهر في المستشفى بعد إطلاق سراحه.

    المخطوفين في سوريا
    © Sputnik. Nour Molhem
    المخطوفين في سوريا

     يقول: كنت أقود سيارتي على طريق حمص دمشق، وفي وسط الطريق وجدت بعض العوائق الإسمنتية وعددا من الشباب الملثمين يقفون على جانب الطريق طلبوا مني الترجل من سيارتي وقاموا مباشرة بوضع قطعة من القماش على عيني ووضعوني داخل سيارة وقادوني إلى مكان يبعد حوالي 5 كيلومترات عن الطريق العام، وقاموا بأخذ كل ما أملكه من نقود وأجهزة الهاتف النقالة التي أحملها ومن ثم وضعوني داخل غرفة لا يوجد داخلها سوى فرشتين من الإسفنج، بقيت في المكان الأول حسب تقديري قرابة العشرين يوما، كنت في كل يوم أتعرض للضرب، كما كان الخاطفون لا يقدمون لنا الطعام بشكل منتظم أو حتى بكميات كافية كما كانوا يحرمونا من الماء أو من قضاء الحاجة لفترات طويلة.

     لا أرقام دقيقة:

    لم تستطيع أي منظمة مهما كان حجمها من إحصاء عدد المخطوفين أو المفقودين، وما تم الحصول عليه هو مجرد أرقام أولية وصفت بأنها أرقام كبيرة. والخطف في سورية تنوع من حيث الأهداف والطرق حيث خطف مدنيون ورجال دين وصحفيون وعسكريون، وتجاوزت مبالغ الفديات التي تدفع للخاطفين في سورية حاجز الأربعين مليون ليرة سورية. وكان وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية السوري علي حيدر، قال إن الوزارة لديها أسماء لنحو 16 ألف مفقود من جميع المناطق، مؤكدا أن الوزارة لم تتلق أي مبالغ مالية تحت هذا الإطار وهي غير معنية بمعالجة أي حالة عبر المال، مضيفاً أن الوزارة ليس لديها أي بطاقات خاصة بها وهي تعمل لملاحقة حاملي هذه البطاقات ومحاسبتهم بالتعاون مع الجهات المختصة وفي إطار القانون، وأن الوزارة لا تمول أي مبادرة تندرج تحت هذا الإطار.    

    الكلمات الدلالية:
    ملف المخطوفين, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik