13:32 16 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    عيد الأضحى فى قازان

    "الحلال"...اختراع لا علاقة للدين به وإنما ابتكرته "العولمة"

    © Sputnik . Maksim Bogodvid
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    342
    تابعنا عبر

    لم يولد ما يعرف بـ"سوق الحلال" من رحم التقاليد الدينية الإسلامية القديمة، ولكنه أتى من لقاء إيديولوجيتين، النيوليبرالية مع الأصولية. وذلك كما يراه عالم الأنثروبولوجيا فلورانس بيرغود بلاكلر، الذي يؤكد أن في سوق الحلال ابتكار لتقليد جديد.

    في مقابلة له نشرها موقع "لوموند دو ريليجيون" الفرنسي ذكر فيها أنه أشار في كتابه "في أوروبا الغربية" أنه وحتى سنوات الثمانينيات من القرن الماضي كانت الغالبية من السلطات الإسلامية تعتبر أن كافة أطعمة أهل الكتاب من يهود ومسيحيين ومسلمين، أطعمة حلال باستثناء لحم الخنزير…وكيف أنه خلال أقل من 30 سنة، مع بروز ما يعرف بسوق الحلال، يمكن القول أن مجال وفضاء الأطعمة عند المسلمين تم إغلاقه.

    وأشار بلاكلر إلى أن الواقع الذي كان مسيطر حتى تلك الفترة تمثل بما يعرف بالفتوى، إذ قال محمد عبده (1849- 1905) قبل وقت قصير من وفاته، وهو الذي يعتبر أبو الإصلاحية الإسلامية، إنه ما من مانع على المؤمنين استهلاك كافة اللحوم المذبوحة من قبل أهل الكتب السماوية باستثناء لحم الخنزير، وبذلك يمكن لأي مسلم يعيش في البلدان ذات التقليد المسيحي مشاركة المائدة مع كافة أبناء الطوائف الأخرى.

    إلا أن هذا الوضع أصبح أكثر حساسية أو صعوبة مع ابتكار ما يسمى سوق الحلال مع نهاية سنوات السبعينيات من القرن الماضي، وبالتحديد سنة 1979 عندما تلاقت الحركات الأصولية مع النيولبرالية المعولمة، ونتج عن تلاقي هاتين الإيديولوجيتين تخصيص فضاء خاص لأغذية المسلمين: بعضها لإقامة حدود رمزية بين المسلمين وبين غير المسلمين، وبعضها الآخر للنفاذ إلى أسواق الدول الإسلامية.

    وكان ذلك في إيران إبان الثورة الإسلامية سنة 1979 عندما تدشن هذا التعاون الفريد، وقام آية الله الخميني بمنع استيراد اللحوم من الدول الغربية بحجة أنها غير قانونية…إلا أن هذا القرار لم يلاق شعبية واسعة وخاصة في أوساط الطبقة الوسطى الإيرانية، ولكن كان للزعيم الجديد للبلاد آنذاك فكرة السيطرة الإسلامية مباشرة على مسالخ المصدرين، ووافقت كل من استراليا ونيوزيلاندا على هذا القرار مع إيران في توقعات منهم الحصول على ميزة تنافسية للتصدير إلى إيران والدول الإسلامية الأخرى تحت ىمسمى (خط إنتاج الذبح الحلال) الذي يمر تحت سيطرة المسلمين ولكن في بلاد (الكفار). وكانت هنا ولادة "الحلال" وبداية توسعها في وقت لاحق إلى كل من مصر وماليزيا والمملكة العربية السعودية التي قامت بدورها أيضاً في فرض سيطرتها على تجارة الذبح الحلال.

    ويقول عالم الاجتماع ماكس فيبر، إن نقاط التقارب بين النيوليبرالية والأصولية الإسلامية مسألة اختيارات بين بعضهم البعض، وهم يعملون سوية ولكنهم يبتغون غايات مختلفة.

    ويتضح من إنشاء معايير الجودة (ISO)  عبر المنظمة الدولية للمقاييس والجودة، ولجنة المقاييس الأوروبية والجمعية الفرنسية لتوحيد المقاييس، يتضح أنه يوجد داخل هذه اللجان ما يجمع "أصحاب المصالح" لتنظيم كل من السوق والمنظمات غير الحكومية، الأمر الذي ينعكس بالفائدة ويخدم مصالح الحركات الأصولية بينما تبقى المكونات الأخرى من المجتمع الإسلامي مثل الصوفيين والليبراليين محرومين من تطوير معايير خاصة بهم لما يسمى "الصناعة المتعلقة بالدين".

    انظر أيضا:

    بالفيديو...مغن روسي سيبيع اللحم الحلال فقط في مطعمه
    ازدياد الطلب على "منتجات الحلال" الروسية في الدول الإسلامية
    بيع الأضاحي في ريف دمشق بالريال
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم الإسلامي, أخبار العالم العربي, عيد الأضحى, العالم العربي والإسلامي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik