21:28 15 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    معاينة أطفال حلب المهجرين

    "الجريح ينقذ جريحاً" قصة معركة خاضها أطباء مشفى الكلية بحلب

    © Sputnik .
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 60

    سببت الحرب التي تتعرض لها سوريا ظهور إصابات لم يسبق أن دخلت المشافي السورية من قبل، ومع أن بعض المشافي في المناطق الساخنة تعرضت للحصار الجائر من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة إلا أن الطواقم الطبية تمكنت من التأقلم و علاج هذه الحالات الطارئة.

     

    تعاون وتناوب

    وما حصل في مدينة حلب من حصار و استهداف من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة للأحياء السكنية الآمنة بالقذائف الصاروخية والرصاص المتفجر خلف شهداء وعشرات الجرحى كانوا  يصلون جميعهم في نفس الوقت إلى المشفى، ما دفع بالكادر الطبي المتواضع من حيث العدد إلى التعاون وخوض معركة أخرى داخل المشفى كما يؤكد مدير الهيئة العامة لمشفى الكلية الجراحي بحلب الدكتور محمد نديم الشهابي في لقاء خاص مع "سبوتنبك" أن الحصار الجائر التي تعرضت له حلب تسبب في نقص العنصر البشري بسبب صعوبة وصول بعض الأطباء والممرضين والفنيين إلى أماكن العمل، ولاسيما في أوقات هجوم المجموعات الإرهابية على المدنيين وتهجير العناصر الطبية الذي سبب إشكالية في بداية الأزمة، إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام عمل المشفى وتم الاتفاق على تقديم جميع الخدمات والعلاجات بالعدد الموجود من خلال آليات عمل ومناوبات على مدار الساعة.

    وأضاف الشهابي: إن المدنيين نالوا ما نالوه من الأذى جراء المواد التي خلفتها قذائف ورصاص  المجموعات الإرهابية المسلحة وتعرض المواطنين لإصابات مختلفة لم يشهدها الأطباء من قبل لاسيما تلك التي تتعلق بالطلق الناري والشظايا المسممة وغيرها حيث تم التعامل معها وعلاجها بشكل صحيح ودخلت ثقافة صحية جديدة على الأطباء وأصبحوا يميزون مسار الشظية والطلق الناري من النظرة الأولى وقبل إجراء الاستقصاءات الشعاعية وبما أن الكلية نسيجها هش فعند تعرضها للرضوض أو طلق ناري في الخاصرة تسبب أزيات شديدة على الكلية وقد تنتهي باستئصال الكلية، وفي بعض الحالات التي تكون محافظة على الكلية إلا أن مشاكلها طويلة منها " أذى بسبب الشظايا المسممة والذي يجعل المريض يخضع إلى أكثر من ثلاث عمليات جراحية  حتى تبرد الحالة وهذا لم يكن موجود سابقاً"، إضافة إلى أضرار في الجهاز البولي لا تقل أهمية عنها.

    وتابع الشهابي حديثه، أنه تم الاتفاق والعمل ضمن فريق واحد وبجهود الكوادر الطبية الوطنية وتم التعامل مع الحالات الطارئة الجديدة  وفي أوقات الهجوم الإرهابي كانت تصل إلى المشفى نحو 50 إصابة مع بعضها وعلى الفور كان الجميع يشارك في العمل لإنقاذ المصابين، علماً أن بعض العمليات الجراحية  استغرقت  10  ساعات واستخدمت إضاءات الموبايل لحين إقلاع المولدات الكهربائية وأثبتت الكوادر الطبية والفنية وغيرها شجاعتها وقدرتها على العلاج والتأقلم مع هذه الحالات الطارئة.

    ساخنة وباردة

    وأكد الشهابي، أن جميع المستلزمات الإسعافية والدم كانت متوفرة في المشفى  وتم إجراء العمليات الجراحية الإسعافية مباشرة من دون تأجيل لاسيما أن حالات  رضوض الكلية تستهلك حجم كبير من الدماء وتم نقل الدم بالكميات الكافية للمصاب حتى وهو على طاولة العمليات، مع  وجود أخصائيين مناوبين على مدار الساعة ، و طلاب الدراسات العليا المقيمين  وقدمت  الخدمات المخبرية و الاستقراءات التشخيصية الشعاعية وغيرها.

    أما على صعيد العمل البارد فالعيادات بقيت مستمرة في فحص المرضى وجدولتهم مع إعطاء الأولوية للعمليات الاسعافية وفي حال الهجوم الكبير كانت تؤجل العمليات الباردة " التي تتعلق بالجهاز البولي التناسلي التي ليست اسعافية " وإعطاء الأولوية للعمليات الاسعافية ، إضافة إلى إجراء العمليات الباردة وهي جلسات الغسيل لمرضى الكلية "الفشل الكلوي أو الذين زرعوا الكلية"  فهؤلاء المرضى تمت متابعتهم وتقديم الخدمات لهم من خلال جلسات الغسيل عدة مرات أسبوعياً والأدوية النوعية الباهظة جداً وقدمت جميعها مجاناً  بتوجيهات من وزارة الصحة السورية.

    الجريح ينقذ جريح

    ومن الحالات التي لا يمكن نسيانها وتذكرها دائماً —بحسب الشهابي — هي وصول جريح كان ينقذ جريح آخر فتعرض للقنص عند سحبه فعندما يستيقظ بعد العلاج  كان يسأل مباشرة عن الجريح الذي كان ينقذه، وكان الأطباء حينها يكبحوا الدموع والمشاعر أمام هذا الموقف الإنساني و الوطني فهذه الحالات كانت كثيرة جداً، وكذلك الذين كانوا يبحثون عن رفاق السلاح للاطمئنان عليهم، أما أمور المياه والكهرباء كانت مؤثرة جداً تم التغلب عليها عبر البدائل "المولدات الكهربائية ، اضاءات الموبايل حتى تقلع المولدة ، واستخدام المخدرين المنفشة اليدوية، و الاعتماد على الآبار التي جف بعضها  والصهاريج التي أمنت المياه".

    شكراً روسيا

    وأكد الشهابي أن الدعم الروسي للمدينة كبيراً وواضحاً من خلال المشفى الروسي المتنقل والتجهيزات، والأدوية،  والعناصر الطبية وتم افتتاحه مرة ثانية بعد تعرضه للاستهداف من قبل العصابات الإرهابية المسلحة، وأسفر عن ارتقاء  شهداء من الطاقم الروسي، معبراً عن شكره وامتنانه للدولة الروسية التي تدعم وتقف إلى جانب الشعب السوري وقيادته.

    وأشار الشهابي إلى أنه بالرغم من أن البلاد  في حالة حصار خارجي وداخلي إلا أن القطاع الصحي قدم الخدمات على أكمل وجه من خلال دعم الدولة السورية، ومنها الخدمات الطبية والإسعافية والعمليات الباردة وجلسات الغسيل طوال السنوات السابقة مجاناً، إضافة إلى أنه تم عقد المؤتمرات العلمية وورشات العمل ومتابعة البحث العلمي والمحاضرات العلمية لعرض أهم المستجدات التي توصل إليها العلم في العالم.

    وختم الشهابي بالتقدير والامتنان لجميع الكادر الطبي الوطني من المستخدم إلى ناقل المرضى والفنيين و المخبريين والمساعدين في العمليات وقسم الإسعاف والتمريض الذي اثبتوا نجاحهم  بعملهم الوطني.

    وأوضح أمين سر الجمعية السورية لجراحة  المسالك البولية الدكتور صلاح رمضان لـ"سبوتنيك" أنه يتم عرض الخبرة التي تكونت عند بعض الأطباء في علاج الكازيات الحربية التي لم تكن موجودة سابقاً أمام الأطباء، علماً أن الصعوبات التي واجهت العمل تتمثل بتسرب عدد من الأطباء إلى خارج البلاد، بينما تم تجاوز صعوبات الشح ونقص بعض الأصناف الدوائية من خلال الدعم التي تقدمه الدولة السورية لتخديم المواطنين.

    تقرير فداء شاهين

     

    انظر أيضا:

    قيادة الجيش السوري تعلن السيطرة على بلدة تادف بريف حلب الشرقي
    هؤلاء أول من دخلوا مع الروس والسوريين إلى حلب القديمة
    "الهندسة السورية" تبدأ تطهير حلب من الألغام بعد تدريبات روسية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار حلب, أخبار سوريا اليوم, حلب, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik