20:05 22 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    دير الزور

    السوريون يعودون إلى الزراعة القديمة لقهر حصارهم

    © Sputnik . fedaa shahin
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 30

    لم يكن أمام أهالي مدينة دير الزور، المحاصرة من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي، سوى اللجوء إلى زراعة الحديقة المنزلية الصغيرة بالخضار لتأمين بعض الطعام والخضار الذي أصبح نادرا جدا في أسواق المدينة.

    ومن المؤكد أن الواقع الزراعي في المحافظة أصبح صعباً جداً، إذ أن جميع المساحات الزراعية تقع في الأرياف خارج السيطرة، كما زاد وضع المدينة سوءاً من جميع نواحي الحياة حصار تنظيم "داعش" الإرهابي للمدينة لأكثر من سنتين وقطعه للطرقات المؤدية إلى الأراضي الزراعية وغيرها.

    وفي حديثه لـ"سبوتنيك" قال مدير زراعة المدينة، محمود الحيّو: إن هذا الواقع دفع بالمديرية إلى الترويج للزراعات المحلية المنزلية ضمن المساحات الصغيرة بجانب كل منزل، بهدف تلبية احتياجات المواطن على مستوى عائلته، وذلك بتوجيهات من وزارة الزراعة السورية.

    دور اتحاد المصدرين السوري

    وأشار الحيّو إلى أن اتحاد المصدرين السوريين قدم لهذه الغاية كمية جيدة من بذار الخضروات الصيفية والشتوية لأكثر من مرة. وتحتوي هذه الكميات على بذار الخضروات الأساسية المتنوعة بحسب الموسم التي تزرع فيه صيفاً أو شتاءً ولكل مواطن. كما تم التواصل عن طريق الوزارة مع منظمة "فاو" حول نفس الموضوع في موسم 2015 —2016.

    وكشف الحيّو عن تخصيص وزارة  الزراعة السورية محافظة دير الزور بـ 300 حصة بذار زراعية، وزن كل حصة 4.5 كغ. وتحتوي على بذار متنوعة للموسمين الصيفي والشتوي.

    لافتاً إلى أن الإقبال الشديد من قبل المواطنين على هذه التجربة كونها تلبي الاحتياجات المنزلية من الخضروات المنزلية، وتناسب المساحات المنزلية الصغيرة، ولا تحتاج لكميات كبيرة من مياه السقاية. لاسيما وأن المياه لا تتوفر سوى ضخة واحدة كل أسبوع في فصل الشتاء، ومرتين أسبوعياً في فصل الصيف. علماً أن جميع البذار التي ذكرت سابقاً تم تحليلها في مختبرات الوزارة وتمت المصادقة عليها من ناحية الجودة والنقاوة والإنبات والشوائب ووفق الشروط الفنية اللازمة.

    منظمة الغذاء العالمية

    وأضاف: في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2016 خصصت منظمة "فاو" محافظة دير الزور بـ 2050 حصة بذار خضروات صيفية، وتم نقلها جواً إلى المحافظة وتوزيعها على المستفيدين من خلال اللجنة المشكلة من المديرية والمحافظة وفرع الحزب واتحاد الفلاحين, لاختيار المستفيدين حسب واقع الحال.

    وأكد أنها لاقت إقبالاً شديداً كالعادة، حيث تضم العلبة 10 ظروف بذار ودليل الزراعات المنزلية الذي يرشد المواطن على طريقة زراعته، علماً أنه يوجد 400 حصة بذار خضروات شتوية في القامشلي بانتظار نقلها إلى المدينة.

    وبيّن الحيّو أن حال الزراعة صعب أيضا كون المساحات الزراعية خارج السيطرة، في حين لا يوجد إشراف مباشر للفنيين في الوحدات الإرشادية على المساحات الزراعية، ولا يمكن لطواقم الزراعة الوصول إلى تلك الأرياف، وذلك بسبب الخطورة الشديدة على حياة أي شخص في الأرياف يتعامل مع مؤسسات الدولة المتواجدة داخل المنطقة المحاصرة، حيث يقوم التنظيم الإرهابي بإعدامه مباشرة. مبيناً أن المحاصيل حالياً خارج السيطرة، وعمليات الزراعة والخدمة تتم من قبل الفلاحين بشكل شخصي.           

    الأراضي خارج السيطرة لا يستفاد منها

    وأردف الحيّو قائلاً: إن الفلاح المتواجد في الأرياف الواقعة خارج السيطرة يعمل ذاتياً على خدمة محصوله سواء من ناحية البذار، السماد  والمحروقات. ولا يمكن حالياً إدخال إنتاج تلك المحاصيل إلى المنطقة الآمنة، حيث كان أخر تسويق للحبوب في موسم 2014، ومنذ ذلك التاريخ لم تسوق أي حبة أو بذرة إلى داخل المحافظة بسبب الحصار وانقطاع الطرقات. "الأمر الذي أجبر المحافظة سابقاً على الاعتماد على محاصيل الخضروات الموسمية الناتجة عن زراعة بعض المساحات في أطراف المدينة (بغيلية —  جفرة — الطحطوح)، إلا أن عصابات "داعش" الإرهابية سيطرت على قرية البغيلية منتصف كانون الثاني/ يناير، وتسببّت في خروج تلك المساحات عن السيطرة، وكذلك بسبب تعرض منطقة الجفرة والطحطوح للقنص والهجمات المتكررة من قبل التنظيم الإرهابي، ما أدى أيضاً إلى التوقف عن استثمار تلك المساحات، لتقتصر الزراعات المحلية للخضروات الصيفية والشتوية حالياً داخل المساحات الآمنة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش والقوات الرديفة، رغم الصعوبة البالغة جداً في تأمين المستلزمات مما ساهم أيضاً بالارتفاع الجنوني للأسعار، إضافة إلى نتائج الحصار الظالم.

    وختم الحيّو حديثه بأن بذار الخضار هي السبيل الوحيد حالياً لتأمين الخضروات المحلية منزلياً، بجهود بسيطة وإمكانيات متواضعة في ظل نقصها وارتفاع أسعارها الكبيرين في الأسواق المحلية، وهنا يجب تأمين حفر بعض الآبار العاملة على الطاقة الشمسية حصراً, لأغراض السقاية أو تأمين مياه الغسيل أو النظافة، في حين لا تصلح المياه للشرب بسبب خصوصية آبار المنطقة ووقوعها ضمن حوض واحد تقريباً  ولارتفاع الأملاح فيها.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik