07:59 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    انتهاك حرية الصحافة

    ازدياد معاناة الصحفيين في اليوم العالمي لحرية الصحافة

    © flickr.com/ Jennifer Moo
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 54220

    تسجل عام بعد عام المزيد من الانتهاكات والاضطهادات بحق الصحفيين، لا سيما، في العالم العربي، ففي العراق على سبيل المثال لا الحصر، قتل 11 صحفيا خلال عام واحد فقط، بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود".

    رئيس "منظمة جوستيسيا"، المحامي الدكتور بول مرقص، قال لـ"سبوتنيك": "إن حرية الصحافة تعاني من بعض القيود القانونية والكثير من القيود الواقعية، أي أن القوانين المتعلقة بالصحافة ليست متقدمة إلى حدود بعيدة، بل تشكو من مخلفات تقيد حرية الرأي والتعبير والإعلام، وفي الواقع العملي ثمة صعوبات وتحديات جمة تتعلق بتصرف الحكومات والإدارات الرسمية المعنية، إزاء الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة، على نحو يجعل حرية الصحافة في العالم العربي مقيدة".

    وأشار إلى أن القانون اللبناني يضمن حرية الصحافة إلى حدود كبيرة، وهو أكثر تقدماً مما هو عليه الحال في عدد من الأنظمة العربية، لكن هذا التقدم ليس مثالياً وليس كاملاً.

    وأوضح مرقص، أن أسوأ التعديات على الصحفيين هي استهدافهم وعدم التمييز بينهم وبين المحاربين والعسكريين خاصة في الحروب الدائرة في سوريا والعراق واليمن، بحيث أننا شهدنا على عدد من الصحفيين يقضون ضحية عملهم المهني دونما تفريق بينهم وبين سائر المشاركين في الأعمال الحربية، وذلك يخالف مضمون اتفاقيات جنيف الأربع في عام 1940، وبروتوكلي عام 1977، فضلاً عن عدد من المواثيق العالمية المتعلقة بحرية الصحافة.

    وأضاف: "هذا فضلاً عن الانتهاكات التي تطول حرية الصحفيين بحيث أن بعض الأنظمة العربية ما زالت تنزل عقوبة السجن للصحفيين، علماً أن معايير حقوق الإنسان اليوم لا تبيح إنزال عقوبة السجن على الرأي وإن كان منشوراً، وهي ترسي عقوبات خاصة لجرائم الرأي مختلفة عن العقوبات التي تنزل بمن يرتكب جرائم مادية ومن هذه العقوبات السجن، وهذه العقوبة يجب أن لا تتناول الصحفيين، فضلاً عن سائر وجوه الاعتداء".

    سقف الحرية

    وبهذا الصدد، قالت الإعلامية اللبنانية، راشيل كرم لـ"سبوتنيك": "إنه في لبنان بعكس غالبية الدول العربية سقف الحرية للصحافيين اللبنانيين عال، لكن في بعض الأحيان يحده الاعتبارات الحزبية أو المذهبية، إذ لا تزال بعض الموضوعات المرتبطة بالدين والحياة الحزبية تشكل عائقا أمام اكتمال مشهد الحرية الصحافية.

    وأرجعت هذا إلى خوف الصحفي من ردات فعل عنفية ضده من قبل الجهة المتضررة، فالدولة غالباً لا تحمي الصحفيين قبل تعرضهم أو بعد ذلك، وإذا تعرضوا للأذى لا يُعاقب المعتدي بشكل صارم ما يسمح للجهة الضاغطة من الاستمرار بإرهابها للصحفي، ما يخفف اندماج الصحافيين نحو الحرية المطلقة في تناول المواضيع الحساسة، بحسب قولها.

    وتابعت كرم قائلة: "على الرغم من منح القوانين والمواثيق المحلية والدولية حرية كاملة للصحفي إن كان بالوصول إلى المعلومة أو بأمور أخرى، إلا أن ذلك لا يطبق في معظم الأحيان، ما يعرقل حرية الصحفي بقول الحقيقة مستندا إلى حقائق وأدلة دامغة".

     وأكدت كرم أنه لا وجود لصعوبات بمعنى معضلات يصعب على الصحفي  فكها، إلا أن تنوع المذاهب والأحزاب المبنية بغالبيتها على أساس طائفي يصعّب عمل الصحفي، الذي في بعض الأحيان يتم تعييره بحسب انتمائه الطائفي فتُفتح له أبواب، وتغلق في وجهه أخرى، ما ينسحب على تغطياته الميدانية وتقاريره أيضاً، إلا أنه في المقابل قدرة الصحفي وعمله المهني واندفاعه المسؤول والأهم مصداقيته، غالباً جدا ما تسهّل عمله الصحفي فتزول "الصعوبات" المرتبطة بالتعدد الطائفي في البلاد.

    أنواع الضغوط

    الإعلامي أحمد شلحة، يرى أن حرية الصحافة تعرضت للعديد من النكسات، منذ بدء ما عرف بالربيع إلى اليوم.

    وقال شلحة لـ"سبوتنيك"، "انقسمت الصحافة في مختلف البلدان العربية، التي شهدت وتشهد تغيرات في أنظمة حكمها إلى معسكرين متباعدين، معسكر النظام ومعسكر المعارضة، بحيث لم يعد للصحفيين إلا هذين الخيارين، إما أن يكون الصحفي في خانة وسائل الإعلام التابعة لنظام الحكم في بلاده، وإما في خانة وسائل إعلام المعارضة وهي وسائل إعلام تكون في الأغلب إما خارجية أو تتبع لجهات خارجية، وذلك بسبب ما قد تتعرض له وسائل إعلام المعارضة من اضطهاد في الداخل، وفي كلتا الحالتين تفقد الصحافة نوعا من الحرية المعطاة لها، وبالتالي تفقد مصداقيتها في كثير من الأحيان ويضيع المشاهد ما بين كلا معسكري الصحافة".

    وأكد شلحة أن أشكال العنف والاضطهاد، التي يتعرض لها الصحفيون عديدة ومختلفة، وهي ليست وليدة اليوم، منذ بدء تاريخ الصحافة والصحفيون يتعرضون للضغوطات والتهديدات، والتي تؤدي في أحيان كثيرة الى التصفية الجسدية.

    وأضاف:"كما أن أنواع الترهيب والتهديد تختلف ما بين حالة السلم وحالة الحروب في البلد الذي ينتمي إليه الصحفيون، في حالات السلم عادة ما يتعرض الصحفي إلى التهديد المعنوي أكثر من التهديد الجسدي، وهذه التهديدات تأتي عادة من الجهات النافذة في البلد، التي إما أن تضغط على رؤسائه في المؤسسة التي يعمل بها بهدف صرفه عن العمل أو توجيه تهديد قاسي اللهجة له لكي يغير من طريقة كتاباته، لا سيما في الدول التي لا يوجد فيها نقابات صحافية فاعلة، والتي يشعر فيها الصحفي بعدم توفر شبكة أمان تحميه، أما في حالات الحرب فأنواع الترهيب والتهديد تأخذ أشكالا مختلفة وأكثر دموية، لا سيما في البلاد التي تشهد صراعات وحروبا، يتعرض خلالها إما للخطف والتعذيب، وهذا حصل في بلدان عربية عدة، أو يتعرض للاغتيال والتصفية الجسدية، خاصة في الدول التي يغيب فيها تطبيق القانون ويسود مكانه شريعة الغاب".

    وختم قائلا:"اليوم في لبنان نواجه نوعا آخر من التهديد، وهو الأزمة المالية المستفحلة لعدد كبير من المؤسسات الإعلامية، ما يضطر هذه المؤسسات إلى صرف جزء من الصحفيين العاملين لديها أو التمنع عن دفع الرواتب، من دون أدنى شك هذه الممارسات أيضا تقوض من حرية تفكير الصحفي، وبدلا من أن ينصب تركيزه على الموضوع أو الملف الذي يعمل عليه، يصبح تفكيره في مكان آخر يتعلق بالبحث عن كيفية تدبر أحواله وأحوال عائلته المادية".

    انظر أيضا:

    4 دول تنتهك حرية الصحافة بينها دولة عربية
    الجزائر تنفي ما تداولته الصحافة الإيرانية بخصوص رئيس وزرائها
    أزمة حرية الصحافة في بلاد الحرية والديمقراطية
    الصحفيون التونسيون يلوحون بإضراب عام وحرية الصحافة مطلبهم
    عضو مجلس النقابة: نقابة الصحفيين التونسيين تلوح بالإضراب العام وتدعو للمحافظة على استقلال الصحافة
    جائزة صور الصحافة العالمية... الأماكن الأولى
    لماذا سخرت الصحافة البريطانية من صورة "الثنائي السعيد" ترامب وماي؟
    الكلمات الدلالية:
    أخبار الصحافة, أخبار لبنان, الإعلام, حرية الرأي, اليوم العالمي لحرية الصحافة, حرية الصحافة, مراسلون بلا حدود, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik