03:41 GMT28 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    183
    تابعنا عبر

    "لا تفتح التابوت، فسيذبح الموت بجناحيه كل من يجرؤ على إزعاجنا".. هذه العبارة وجدها عالم الآثار هاورد كارتر وزميله اللورد كارنافون، مكتوبة على مقبرة الفرعون الشاب توت عنخ آمون عند اكتشافها في عام 1922، والتي اعتبرت أعظم كشف أثري في القرن العشرين.

    عند اكتشاف مقبرة الملك الصغير، كانت كاملة وعلى حالتها دون أية سرقات سابقة من لصوص الآثار وهذا أمر نادر الحدوث، وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور الكثير من الأقاويل عن لعنة هذه المقبرة وتناولها بعض الكُتاب مثل آرثر كونان دويل، مؤلف شخصية شيرلوك هولمز، وخصوصًا بعد أن توفي جميع المشاركين في اكتشاف المقبرة بعد وقت قصير من اكتشافها.

    ورث توت عنخ آمون عرش مصر الفرعونية عن والده إخناتون، حيث استمر في الحكم نحو 9 سنوات، قبل أن يموت وعمره لم يتجاوز الثامنة عشرة.

    منذ اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون ظلت "لعنة الفراعنة"، لغزًا حير الكثير من علماء المصريات، الذين حاولوا التوصل إلى حقيقة وجودها من عدمه. ويدور الحديث عنها كلما تم اكتشاف إحدى المقابر الأثرية كما حدث اليوم حيث أعلنت وزارة الآثار المصرية اكتشاف أول جبانة آدمية في تاريخ منطقة مصر الوسطى، في محافظة المنيا، جنوب القاهرة، موضحة أن البعثة الاستكشافية عثرت على 28 مومياء في المرحلة الأولى من الاكتشاف.

    ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة "المصري اليوم" عن وزير الآثار خالد العناني قوله، خلال احتفالية كبيرة في المنطقة الأثرية اليوم السبت، إن "الاكتشاف في منطقة تونا الجبل بمركز ملوي بمحافظة المنيا"، مشيراً إلى أن فريق الحفريات بجامعة القاهرة ساهم في اكتشاف المقبرة.

    وأشار وزير الآثار في احتفالية الإعلان عن المقبرة الجديدة، إلى أن "اكتشاف المنطقة كان من خلال آبار، ودر،  وموميات، وتوابيت، وسنقدم دراسة تطوير المنطقة الأثرية في تونا الجبل، من خلال توقيع بروتوكول بين الوزارة ومحافظة المنيا، وجامعتي القاهرة والمنيا، يتضمن إقامة أسوار وتطوير الاستراحات مع الحفاظ على الطابع الأثري للمنطقة".

    مقبرة توت عنخ آمون
    © AP Photo / Amr Nabil
    مقبرة توت عنخ آمون

    وذكرت "المصري اليوم" أن الدكتور صلاح الخولي، رئيس البعثة التي اكتشفت المقبرة، قال إن عمليات الحفر اكتشفت ٤ آبار، قادت البعثة إلى مقبرة تحتوي على مومياوات ما يسمى بـ"علية القوم"، تمثل 10% فقط من محتوياتها.

    وكشف الخولي عن تعرض المنطقة للنبش والسرقات سابقا، مؤكدا تواصل عمليات الحفريات لاستكمال الأعمال الكشفية.

    تقول الأسطورة

    وتقول أسطورة لعنة الفراعنة، إن أي شخص يقوم بإزعاج مومياء أي ملك فرعوني، يصاب بلعنة تتسبب في إصابته بمرض ينهي حياته على الفور.

    لم يعبأ مكتشفو مقبرة توت عنخ آمون بجملة "لا تفتح التابوت، فسيذبح الموت بجناحيه كل من يجرؤ على إزعاجنا"، إلا أنه في يوم الاحتفال الرسمي بافتتاح المقبرة، أصيب اللورد "وارد كارتر، بحمى غامضة عجز الطب عن تفسير سببها، وفي منتصف الليل توفي اللورد في القاهرة، إثر حلاقته لذقنه بعد أن تعرض للدغة بعوضة قضت عليه.

    وعند شحن آثار "توت عنخ آمون"، بطائرة حربية لعرضها في لندن عام 1972، ركل أحد الضباط الصندوق الذي يحوي القناع الذهبي للملك الشاب بقدمه، وهو يقول متفاخرًا: "ركلت أغلى شيء في العالم". وبعد فترة كان الضابط لانسدون، يصعد سلما، فانهار تحته فجأة، وكسرت رجله، وظل في الجبس لمدة خمسة أشهر كاملة.

    انتحار زكريا غنيم

    قصة أخرى بطلها الأثري المصري زكريا غنيم، أمين جبانة سقارة الذي اكتشف هرم الملك "سخم — خت" (2602-2611 ق. م) من ملوك الأسرة الثالثة، عام 1952، ويقع هذا الهرم يقع خلف هرم الملك زوسر المدرج بسقارة.

    وبعد اكتشاف الهرم دخل المكتشف ممرا طويلا مليئا بالرديم والأنقاض، ونظفه، ووجد مئات من الأواني الجنائزية المصنوعة من الأحجار الصلبة واللينة، كما عثر أيضًا على آثار رائعة مثل علبة مساحيق تجميل على شكل قوقعة ذهبية، وخرز من القيشاني ومجموعة من الأواني المختومة من الطمي تحمل اسم صاحب الهرم الملك "شخم — خت"، وأواني وأدوات نحاسية وظرانية زلطية، ووجد أسفل الهرم عددا من المخازن الصغيرة.

    واصل غنيم عمله حتى مايو/آيار 1954 ورغم الصعوبة التي عاناها إلا أنه وصل إلى حجرة دفن الملك، وقال عن تلك اللحظة "عندما دخلنا وارتفع ضوء المصباح شاهدت في منتصف الغرفة تابوتا ضخما من الألباستر، فتحركت إليه، وكان أول سؤال دار بذهني، هل هذا التابوت سليم لم يمس؟". واتجهت كل الأنظار إلى سقارة، وإلى الأثري المصري الذي اكتشف هذا الهرم، وكان مثار اهتمام وسائل الإعلام العالمية والمحلية.

    افتتح الهرم في 9 مارس/آذار 1954 بحضور الرئيس جمال عبد الناصر الافتتاح، ومعه رجال الثورة، ودعا الصحفي محمد حسنين ضيوفًا كثر لزيارة الكشف الجديد. وعندما بدأ الأثريون في فتح التابوت ببطء، وقف الجميع مشدوهًا في انتظار المفاجأة، حيث كان الاعتقاد أن التابوت يحتوي على جثمان الملك سخم خت، مما سيجعله أهم كشف في التاريخ.

    سُمح لعدد قليل من الصحفيين بالدخول إلى حجرة الدفن للهرم الناقص. وسلطت الكاميرات على عيني زكريا غنيم، وجثا غنيم على ركبتيه، فوجد التابوت فارغا ولم يعثر على ما يدل على أن صاحب المقبرة دفن فيه. وكانت المفاجأة أن التابوت كان خاليا، ولا توجد به أي أسرار فرعونية.

    بعد حوالي ثلاث سنوات، وفي 12 يناير/كانون الثاني 1959، وحين أجري جرد لعهدة زكريا غنيم الأثرية في سقارة تمهيدا لتوليه أمانة المتحف المصري بالقاهرة، وجهت إليه تهمة ضياع بعضها، وتحديدًا الآثار التي اكتشفها في هرم الملك سخم — خت، فشعر غنيم أن مستقبله المهني انتهى عندما اتُهِم بسرقة وتهريب الآثار. وبالرغم من عدم وجود أدلة على إدانته إلا أنه لم يتحمل الصدمة، فألقى بنفسه في نهر النيل. وفتح حادث انتحاره الباب للحديث من جديد عن "لعنة الفراعنة" لأنه اقتحم تابوت الملك الهارب.

    زاهي حواس لم يؤكد ولم ينفي

    عالم الآثار المصري العالمي ووزير الآثار السابق زاهي حواس قال في حوار صحفي سابق مع موقع "مصراوي" إن الحديث عن لعنة الفراعنة بدأ بعد وفاة هوارد كارتر، مكتشف مقبرة توت عنخ أمون بثلاث أشهر، حيث اكتشفوا جرح على وجه، وكان نفس الجرح الموجود على وجه توت عنخ أمون. مضيفًا أن هناك باحث ألماني كتب أبحاثا عدة عن لعنة الفراعنة، ورصد في كتاب له أنه التقى بعالم الآثار، الدكتور جمال محرز، وقال له بالنص ''فتحت واكتشفت مقابر بصحة جيدة''، وفي اليوم التالي سمع خبر وفاة الدكتور جمال.

    وقال حواس: "بالنسبة لي عند زيارتي لمقبرة توت عنخ أمون حدثت لي حوادث كثيرة، منها أن سائق السيارة التي كانت أركبها، كاد أن يدهس طفلا، وفي نفس الوقت اتصلت بي أختي لتخبرني بوفاة زوجها، وعند نزولي للمقبرة كان معي جهاز جديد استخدمه في العمل، وبمجرد نقل مومياء توقف الجهاز. لكني اعتبر كل تلك الحوادث مجرد مصادفات". مضيفًا: "في إحدى المرات كنت في عملية تنقيب وحفر في الواحات البحرية، ورأيت تمثالا، وكان في إحدى يداي مصباح، وفي الأخرى سكين، وأثناء الحفر انقطع سلك الكهرباء، وفقدت وعيّ لفترة بسبب تعرضي للتيار الكهربائي، وبعد انتهاء الموقف، قلت  لصديق كان برفقتي، إذا وقع لي مكروه في هذا الحادث، لصدق الناس ما يقال عن ''لعنة الفراعنة''.

    الاكتشاف فى مقبرة توت عنخ آمون
    The Ministry of Egyptian Antiquities
    الاكتشاف فى مقبرة توت عنخ آمون

    وفسر حواس هذه الحوادث قائلًا: "الحقيقة أن المقبرة مغلقة لأكثر من 3000 سنة، ويوجد بها مومياء، وبها جراثيم غير مرئية، وبمجرد النزول للمقبرة تتعرض لهذه الجراثيم التي لو تمكنت من قرص الإنسان تقتله، ومن الأفضل أن يتم فتح المقبرة أولًا لكي يدخلها هواء نقي، كما فعلت عند اكتشافي وادي المومياوات الذهبية، فلم يحدث شيء في ذلك الوقت".

    مجرد نصوص للترهيب

    الباحث الأثري المصري أحمد عامر، قال في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية (أ.ش.أ) إنه لا يوجد في الحضارة المصرية ما يسمي بـ''لعنة الفراعنة '' وما تركه المصريون القدماء من نصوص كانت لتهديد وترهيب وتخويف اللصوص من الاقتراب والسطو على مقابرهم لسرقة كنوزهم اعتقادا منهم بما يسمى بالبعث عقب الموت. مشيرًا إلی أن سارقي المقابر الأثرية قد نشروا مايسمی بلعنة الفراعنة بهدف الثراء فقط وليس الشهرة.

    واستعرض عامر، أشهر الوقائع التي تسببت في ظهور أسطورة ''لعنة الفراعنة'' والتي وقعت قبل اكتشاف مقبرة الملك ''توت عنخ آمون''، عندما أصيب العالم ''تيودور بلهارس''، مكتشف دودة البلهارسيا بحمی غامضة، بعد أخذه مومياء فرعونية بمقابل مادي، وبدأ في تحليلها حيث وجد أن الفراعنة قد أصابتهم دودة ''البلهارسيا '' منذ الآف السنين حيث عثر على بعض الديدان المحنطة داخلهم فعليا.

    وقال إنه قبل أن يسجل ''تيودور بلهارس'' اكتشافه أصيب بحمى غامضة لم يستطع الأطباء تفسيرها وبدأت بعض الخرافات والأساطير بأن إصابته لعنة وأن المومياء قد انتقمت منه نتيجة قيامه بتشريحها.

    وأضاف أنه عند افتتاح مقبرة الملك ''توت عنخ آمون '' التي اكتشفت على يد العالم البريطاني ''هوارد كارتر'' في عام 1922 والتي كان يمولها اللورد ''كارنافون'' فقد وجدت عبارة شهيرة مكتوبة على إحدى غرف المقبرة وهي ''سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك''، كما عثروا على تمثال في المقبرة يقال إنه تمثال مسحور مكتوب عليه'' إنني أنا حامي حما قبر توت عنخ أمون واطرد لصوص القبر بلهب الصحراء''، الأمر الذي نشر الحيرة والخوف بين الجميع.

    وأوضح عامر أنه بعد ذلك أصيب اللورد ''كارنافون'' بحمى شديدة وعجز الأطباء عن تفسير هذه الحمى وتوفي في منتصف الليل بفندق الكونتينتال بالقاهرة كما ماتت أيضا كلبته وبعد ذلك بدأ الموت يقضى بجناحيه على كل الغالبية العظمى من الذين ازعجوا الفرعون في قبره وشاركوا في الاحتفال، وكانت معظم حالات الوفاة بسبب الحمى الغامضة التي لم يستطيع الأطباء تفسيرها، فتوفى سكرتير ''كارتر'' دون معرفة السبب ، وأثناء تشييع الجنازة قتل الحصان الذي كان يحمل تابوت ''توت عنخ آمون'' ويقال إن بعض الذين كان لهم علاقة بفتح المقبرة قد أصيبوا بالجنون وبعضهم انتحر دون أسباب فأثار هذا جدلا عالميا كبيرا وحين ذلك سمى بـ''لعنة الفراعنة'' التي تصيب كل من يسخر بتلك الأسطورة.

    وأشار عامر إلی أن الدكتور عز الدين طه عالم الأحياء أكد في عام 1962 عدم وجود ''لعنة الفراعنة ''، موضحا أن هناك بعض الفطريات والسموم التي ربما يكون نشرها القدماء المصريون فوق مقابرهم وبعض أنواع البكتيريا التي تنشط فوق جلد المومياء المتحللة التي عاشت آلاف السنين في حالة سكون فتصيب مكتشفي هذه المقابر، ولكن قبل أن يتمكن من إثبات فريضته لقي مصرعه في حادث سيارة بعد تصريحاته بأسابيع قليلة وتبين من تشريح الجثة أن سبب الوفاة هو ضيق بالتنفس.

    وذكر أنه في عام 1972 تم سؤال عالم الآثار المصري الدكتور جمال محرز عن ''لعنة الفراعنة'' فقال (إنني أصدق مثال على عدم وجود لعنة للفراعنة فقضيت عمري بين الموتى والتوابيت والمومياوات دون أن يحدث لي شيء)، وبعد هذا التصريح بشهر أصيب بهبوط في جهاز القلب مما أدى إلى وفاته ولكن الغريب أن وفاته جاءت في نفس اليوم الذي نزع فيه القناع الذهبي للملك ''توت عنخ آمون'' للمرة الثانية.

    وأكد أن وفاة مكتشفی مقبرة ''توت عنخ آمون'' بعد خروج جثة الفرعون أصبحت أمرا محيرا لدى الكثير من الناس، خاصة الذين يعتقدون أن الجن يقوم بحراسة المقابر الفرعونية ويسبب الهلاك لكل من ينتهك حرمة الفرعون في رحلة ما بعد الموت وهناك من يقوم بذبح بعض البشر وتقديمه كقربان لهذا الجن اعتقادا أن ذلك سوف يضمن له أن لا يحدث له شيء بعد دخول المقبرة.    

    انظر أيضا:

    أجمل قصص الحب عند الفراعنة
    الكلمات الدلالية:
    لعنة الفراعنة, مقبرة فرعونية, مومياء, لعنة الفراعنة, اكتشاف مقبرة, الآثار, الفراعنة, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook