04:20 21 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    بالصور ..ناجيات من محرقة لـداعش ..يرقصن على الموسيقى في الموصل

    بالصور: ناجيات من محرقة لـ"داعش" يرقصن على أنغام الموسيقى في الموصل

    Nazek Mohammed
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10

    عملية إنقاذ تاريخية ينفذها شباب وفتيات الموصل، إحدى أجمل مدن العراق، بانتشال مخطوطات ومجلدات لا تقدر بثمن من بين بقايا نار الرعب والإجرام، التي أشعلها تنظيم "داعش" الإرهابي بكل شيء ينبض حياة وتطوراً.

    "ليخرج من الرماد كتاب" ــ عنوان مهرجان ثقافي للرسم والموسيقى والنوادر، وهو الأول من نوعه تشهده مدينة الموصل مركز نينوى شمال العراق، تحديداً في الساحل الأيسر المحرر بسواعد القوات العراقية، اليوم الخميس 25 مايو/أيار، بعد إجلاء كميات كبيرة من الكتب التي قاومت حرائق "داعش" وبقيت على قيد الوجود في طوابق بالمكتبة المركزية، وتخلصها من التنظيم.

    فتيات طموحات وشبان شجعان، شكلوا تلبية لدعوة إقامة المهرجان الثقافي من قبل مؤسس عين الموصل — فريقاً دؤوباً لإحياء مكتبات نينوى، التي دمرها واحرقها تنظيم "داعش" منذ اليوم الأول الذي استولى فيه على المدينة، منتصف عام 2014.

    وقابلت مراسلة "سبوتنيك" في العراق، واحدة من أبرز فتيات فريق إنقاذ الكتب واستلامها من مختلف بقاء العالم، الشابة ولاء الحمداني، في العشرينيات من العمر، وتحدثت لنا بالتفصيل عن الفريق والمهرجان والإنجاز المميز الذي حققوه في التغلب على التخريب المتعمد من قبل تنظيم "داعش" بحق المدينة.

    وقالت ولاء "الفريق تشكل بعد الإعلان الذي نشرته صفحة عين الموصل حول نيتها القيام بمهرجان عين الموصل الثقافي وعن الحاجة لشباب طموح مثقف يستطيع المشاركة في المهرجان الذي يتمحور حول المطالبة بإعادة إحياء المكتبة المركزية لجامعة الموصل ودعوة العالم أجمع للتبرع بالكتب لهذه المكتبة العريقة".

    في البداية كان عدد أعضاء الفريق قليلا، ولكن على الرغم من ذلك تواصل الأعضاء فيما بينهم، واتفقوا على عقد اجتماعهم الأول في جامعة الموصل، رغم أن الجامعة كانت لا تزال تحت مرمى قذائف الهاون الداعشية بحكم قربها من ضفة النهر.

    بالصور ..ناجيات من محرقة لـداعش ..يرقصن على الموسيقى في الموصل
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    بالصور ..ناجيات من محرقة لـ"داعش" ..يرقصن على الموسيقى في الموصل

    وتابعت ولاء، بعد أن نشرت نتائج الاجتماع تشجع بقية الشباب… وحضور العنصر النسوي كان خجولا في بداية الأمر رغم التشديد من قبل عين الموصل على ضرورة حضور المرأة في هكذا نوع من المهرجانات لإيصال رسالة للعالم بأن مدينة الموصل عادت للحياة من جديد.

    وتؤكد ولاء، بالفعل تشجعت الفتيات وأبدين رغبتهن بالمشاركة… وأنا عن نفسي حضرت الاجتماع الثاني الذي كان يهدف لترتيب الأمور والاتفاق على موعد انطلاق المهرجان.

    بالصور ..ناجيات من محرقة لـداعش ..يرقصن على الموسيقى في الموصل
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    بالصور ..ناجيات من محرقة لـ"داعش" ..يرقصن على الموسيقى في الموصل

    حضرت ولاء الاجتماع التنسيقي الثاني، في يوم الثاني من شهر مايو/أيار الجاري، قائلةً "بصراحة تفاجأت كثيرا لرؤية كم لا بأس به من الشباب ومن كلا الجنسين كلهم أمل وطموح ومستعدين لخدمة المدينة وعمل أشياء كثيرة… تفاجأت أيضا لأني رأيت فيهم كنزا أدبيا وثقافيا كان قد طمر في زمن "داعش"، منهم الرسامين والكتاب والعازفين وكذلك المصورين وكأنهم ورود قد اختيروا بعناية من بستان جميل وجمعوا في مزهرية واحدة".

    اجتماع أعضاء الفريق زاد عن الأربع ساعات وعلى الرغم من ذلك لم نشعر برغبة في إنهائه…تحدثنا كثيرا عما ألم بنا، وكل واحد منا سرد قصة معاناته إبان حكم الظلام "داعش"… تناقشنا في فقرات المهرجان واتفقنا على إقامته يوم العاشر من أيار..ولكن بعدها بيومين قررنا تأجيل المهرجان حدادا على أرواح الضحايا الذين قضوا في الجانب الأيمن للمدينة، على أن نقيمه بعد إعلان تحرير الموصل بالكامل.

    لم يوقفنا أمر التأجيل ولم نصب بالإحباط، بل على العكس قررنا الاستمرار بالتنسيق على "گروب" الدردشة الخاص بنا، ولم نكن ندر أن تأجيلنا هذا سيؤدي لأمر بالغ الأهمية… وهو:

    "أتصل شخص اسمه أحمد صديق موظف في الجامعة بمنسقة المهرجان "تهاني صالح" يخبرها أنه يشك بوجود كتب لم تطلها نيران المحرقة — المنسقة ذهبت على الفور، في صباح اليوم التالي، إلى المكتبة برفقة مجموعة من الشباب ودخلوا المكتبة لأول مرة بعد حرقها دون خوف وفتشوا في زواياها ليجدوا الكنز…الكثير من الكتب في الطابق الثاني والثالث لم تحترق بقدرة قادر".

    ولفتت ولاء، أبقينا أمر اكتشاف الكتب سريا كي لا يتعرضوا للسرقة وكي لا يستغل بعض راكبي الأمواج الفرصة ليسجلوا أمر إنقاذ الكتب باسمهم.

    بقيت منسقة المهرجان تصول وتجول في جامعة الموصل، لأيام باحثة عن موقع بديل ليتم انتشال الكتب إليه، وبعد معاناة تمت الموافقة على تخصيص صالة ألعاب رياضية مغلقة تابعة لكلية "التربية بنات" كموقع بديل يستقبل الكتب.

    وبالفعل شرعوا ــ ولاء وزملائها من شباب وفتيات ــ  بالذهاب للموقع الذي اكتشفوه "كان مخصص للغنائم في فترة "داعش"، وكان مليئا بالأغراض المنزلية التي سرقها الدواعش من منازل الأقليات وكذلك من بيوت المدنيين الذين تركوها وهربوا من الموصل، وكذلك دور المنتسبين في الأجهزة الأمنية الذين لم يبقوا في المدينة منذ اليوم الأول لاحتلال التنظيم الإرهابي للمدينة".

    وكشفت ولاء عن أنواع الأغراض "الغنائم" التي وجدت في الموقع البديل، وهي عبارة عن أجهزة كهربائية "ثلاجات ومجمدات وطباخات ومبردات" — تولى الأمن أمر نقلها، بعدما قام الفريق الثقافي بإخراجها من القاعة.

    بالصور ..ناجيات من محرقة لـداعش ..يرقصن على الموسيقى في الموصل
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    بالصور ..ناجيات من محرقة لـ"داعش" ..يرقصن على الموسيقى في الموصل

    وفي ختام حديثها لنا، ذكرت ولاء، أن العمل في تهيئة الموقع، استمر ليومين "قمنا بعدها بالشروع في نقل الكتب من المكتبة المركزية إلى الموقع البديل".

    وزودتنا ولاء بصور خاصة وحصرية للكتب التي انتشلت من الرماد، من بين جرائم "داعش" في تخريب الإرث التاريخي لنينوى ومركزها الموصل.

    وجمع الفريق كميات كبيرة وهائلة من الكتب التي لم تحترق، والتي وصلت عبر متبرعين من مختلف بلدان العالم، من خلال حملة أطلقها مؤسس "عين الموصل" الموثقة في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

    وتضمن المهرجان الذي انطلق صباحاً أمام المكتبة المركزية في الموصل، فقرات عدة وهي:

    معرض للصور الفوتوغرافية — المصورون: علي البارودي، وليث محمد، وأحمد الحيالي، يحوي 60 صورة معلقة في الممر المقابل للمكتبة بعضها ملونة وبعضها أسود وأبيض — كل صورة لها قصة سيرويها مصورها للحضور.

    والفقرة الثانية، مرسم حر — بمشاركة الرسامين: رحمة، عصام، عبد الرحمن، يونس، محمد، ومن المحدد أن يرسم الرسامون انطباعاتهم بخصوص المهرجان.

    والموسيقى في الفرقة الثالثة بمشاركة العازفين: محمد على آلة الكمان، وخالد على العود، والحكم، ومحمد على الغيتار.

    وأيضاً فقرة رسائل ملونة — تتمثل بمشاركة الحضور في عمل لوحة ملونة من رسائلهم إلى العالم، وفقرة التبرعات والإعلان عن استقبال الكتب من المتبرعين في إحياء مكتبات الموصل.

    ودعا المهرجان كل الحضور قبل أن يأتوا — كل شخص معه كتاب ويسير باتجاه الموقع البديل بشكل خط مستقيم نوصل الكتب إلى مكانها.

    بالصور ..ناجيات من محرقة لـداعش ..يرقصن على الموسيقى في الموصل
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    بالصور ..ناجيات من محرقة لـ"داعش" ..يرقصن على الموسيقى في الموصل

    وبذلك على عزف الموسيقى وألوان اللوحات، ترقص الكتب المنقذة التي تغلبت على المحرقة الفظيعة التي ارتكبها تنظيم "داعش" بحق المكتبة المركزية بقيامه إشعال النار بما فيها من نوادر وكتب نفيسة تغلبت عليه رغماً عنه.

    انظر أيضا:

    الفلبين تتحرك لاستعادة مدينة من "داعش"
    ستولتنبرغ: الناتو يحسم مسألة الانضمام للتحالف ضد "داعش"
    استعادة السيطرة على مطار الجراح بريف حلب وإيقاع 3 آلاف قتيل ومصاب في صفوف تنظيم "داعش"
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العراق اليوم, تنظيم داعش, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik