07:32 20 فبراير/ شباط 2018
مباشر
    الوضع في سوريا - مدينة دير الزور

    الخريطة الميدانية للجبهات السورية...توجّه نحو الشرق

    © Sputnik. Mikhail Voskresenskiy
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 30

    تشهد الأوضاع الميدانية في جبهات القتال في سوريا تحوّلات جديدة، فرضتها المتغيرات العسكرية والسياسية، خلال الأشهر الستة الماضية.

    بيروت — سبوتنيك. وبدأت تشهد نقاط اشتباك جديدة، مع بدء تطبيق اتفاق خفض التوتر، الذي تم التوصل إليه خلال اجتماعات أستانا، التي استثنيت منها المناطق الخاضعة لسيطرة المجموعات الإرهابية مثل "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش"، والتشكيلات المسلحة الأخرى المرتبطة بهما.

    وفي وقت تشهد المناطق المشمولة باتفاق خفض التوتر تراجعاً ملحوظاً في حدّة العمليات العسكرية، وهدوءاً حذراً على بعض الجبهات فيها، فإن الوضع يبدو مختلفاً في المناطق الأخرى، ولا سيما في شرق سوريا، وبعض المناطق في وسطها، بالنظر إلى تكثيف كافة القوى تركيزها على هذه المنطقة الاستراتيجية، والتي تتمحور حولها كافة تعقيدات اللعبة الدولية حول سوريا.

    وتشي الخريطة الميدانية، والتحركات العسكرية المختلفة، إلى أن الكل بات يستعد لمعركة كبرى في شرق سوريا، فالجيش السوري يستكمل عمليات القضم التدريجي للمناطق التي سيطر عليها إرهابيو "داعش" خلال الفترة الماضية، لا سيما في محافظة حمص، حيث تجري عمليات عسكرية دائمة في القرى القريبة من البادية السورية، أو في الجنوب، عند مثلث الحدود السورية — العراقية — الأردنية، الذي شهد قبل أيام غارة أمريكية استهدفت وحدة من الجيش السوري قرب معبر التنف الحدودي.

    وفي شمال سوريا، تبدو الاستعدادات قائمة لفتح جبهتين، بحسب ما تشي التطورات الميدانية، إحداهما ضد معقل "داعش" في مدينة الرقة، حيث تهيئ "قوات سوريا الديموقراطية"، وهي تشكيل عسكري كردي — عربي يحظى بدعم أمريكي، الأرضية اللازمة لفتح المعركة الكبرى ضد التنظيم الإرهابي في العاصمة الثانية لـ" دولته" المزعومة، والثانية في دير الزور، حيث تشير التحولات الميدانية في وسط سوريا وشمالها إلى تحضيرات مكثفة يقوم بها الجيش السوري وحلفاؤه لاستعادة السيطرة على النقاط التي سيطر عليها "داعش" في تلك المحافظة خلال السنوات الماضية.

    وفي وسط سوريا، وتحديداً في محافظة حمص، تجري عمليات متفرقة للجيش السوري وحلفائه في مناطق عدة، كان آخرها استعادة السيطرة على مواقع تابعة لـ"جبهة النصرة" و"داعش" في القلمون الشرقي.

    وبشكل عام، باتت مناطق السيطرة العسكرية، منذ معركة حلب وصولاً إلى اتفاق أستانا، تتوزع على النحو التالي:

    — في الغرب، يسيطر الجيش السوري على مناطق واسعة تشمل كامل محافظة اللاذقية ابتداءاً من المنطقة الحدودية مع تركيا (كسب)، وكامل محافظة طرطوس وصولاً إلى الحدود مع لبنان، فيما عدا بضع قرى في الريف الشمالي الشرقي للاذقية، حيث تتقاسم السيطرة عليها مجموعات معارضة مسلحة بينها "جبهة النصرة".

    — إلى الشرق من اللاذقية، تسيطر المجموعات المسلحة على كامل محافظة إدلب، في ما عدا بؤرة محاصرة تقطنها غالبية شيعية موالية للحكومة السورية في بلدتي الفوعة وكفريا. وتتقاسم السيطرة على محافظة إدلب المجموعات المعارضة المسلحة على اختلاف توجهاتها، و"جبهة النصرة" التي تحظى بسطوة كبيرة، وتسيطر على حزام واسع النطاق، يبدأ بالمنطقة الحدودية السورية — التركية شمالاً، مروراً بمدينة إدلب نفسها، وصولاً إلى بلدة خان شيخون جنوباً. كما تشمل مناطق سيطرة "جبهة النصرة" في إدلب بؤر أخرى واسعة مثل جسر الشغور (غرب)، تل عقبرين (شرق)، معرتمصرين ورام حمدان (قرب الفوعة وكفريا — وسط).

    — إلى الجنوب من إدلب يسيطر الجيش السوري على معظم الغربية من محافظة حماه، في ما عدا شريط ضيق محاذ للحدود الجنوبية لمحافظة إدلب يخضع لسيطرة مجموعات معارضة. وتمتد سيطرة الجيش السوري في حماه إلى كافة المناطق العمرانية باتجاه الشرق، فيما يسيطر تنظيم "داعش" على منطقة قاحلة شرقي المحافظة.

    — أما في محافظة حلب، فتبدو الخريطة العسكرية أكثر تعقيداً، بالنظر إلى تعدد القوى العسكرية المسيطرة. وبعد المعركة الكبرى التي قام بها الجيش السوري لاستعادة السيطرة على مدينة حلب، باتت الحكومة السورية تسيطر على مناطق واسعة، مركزها مدينة حلب (باستثناء حي الشيخ مقصود الذي يسيطر عليه المقاتلون الأكراد)، وتمتد شمالاً باتجاه نبل والزهراء، ونقاط التماس مع المناطق التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديموقراطية" في الريف الشمالي، وإلى الشرق منها المنطقة المتاخة لسيطرة المجموعات المدعومة من جانب الأتراك (مدينة الباب)، ومن ثم وصولاً إلى صفة نهر الفرات عند كسرى وجبل عرودة، حيث خط التماس مع المقاتلين الأكراد في منطقة عفرين. وجنوباً يحتفظ الجيش السوري بخط إمداد جنوبي بحيرة جبول، باتجاه محافظة حماه.

    وفي أقصى شرق محافظة حلب، ثمة تواجد لتنظيم "داعش" كجزء من امتداداته في محافظة الرقة.

    أما الريف الشمالي، المحاذي للحدود مع تركيا، فتتوزع السيطرة فيه بين منطقة عفرين غرباً، وهي تحت سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية"، وفيها مركز عسكري روسي، والمنطقة الحدودية الممتدة من اعزاز باتجاه جرابلس شرقاً، وهي تحت سيطرة قوات "درع الفرات" التركية والمجموعات الموالية لها، ومن أهم نقاط تواجدها مارع وجرابلس واعزاز والباب. وإلى الشرق منها، منطقة أخرى، يخترقها نهر الفرات، وهي خاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديموقراطية"، ومن أهم مدنها منبج وصرين وعين العرب (كوباني).

    أما ريف حلب الغربي والجنوبي الغربي، فتسيطر عليه مجموعات معارضة مسلحة، من بينها "جبهة النصرة" التي تسيطر على مناطق مهمة، مثل حريتان وكفرحمرة ودارة عزة وعصعوص وكفر نوران.

    — في محافظة حمص، يسيطر الجيش السوري على مناطق شاسعة تمتد غرباً من حدود محافظة طرطوس والحدود اللبنانية إلى الشرق من مدينة تدمر، في ما عدا بورة محاصرة لفصائل مسلحة معارضة في تل ذهب وتلدو الرستن وتلبيسة. وإلى الشرق من تدمر يسيطر تنظيم "داعش على منطقة صحراوية، كامتداد لمناطق سيطرته في دير الزور.

    وأما المنطقة الجنوبية في أقصى شرق محافظة حمص، باتجاه مثلث الحدود السورية-الأردنية العراقية، فتسيطر عليه مجموعات معارضة، وفيها تقع منطقة التنف التي شهدت قبل أيام ضربة أمريكية استهدفت وحدات من الجيش السوري.

    — وفي دمشق وأريافها، يسيطر الجيش السوري، بطبيعة الحال على العاصمة السورية، ومناطق واسعة محيطة بها، في ما عدا بؤر محاصرة للمعارضة المسلحة، كأحياء الغوطة الشرقية، التي شهدت اقتتالاً بين "جيش الإسلام" و"جبهة النصرة" في مطلع أيار/ مايو الحالي، ودوما وحرستا وعربين وزملكا وكفربطنا وعين ترما والنشابية، ومخيم اليرموك (وجزء منه تحت سيطرة "داعش"). ومؤخراً، تمكن الجيش السوري ومقاتلو "حزب الله" من وصل منطقة القلمون الغربي في منطقة الزبداني في ريف دمشق الغربي.

    — إلى الجنوب من دمشق، يسيطر الجيش السوري على معظم مناطق محافظة السويداء باستثناء منطقة شمالية محاذية لمنطقة سيطرة المعارضة المسلحة في محافظة حمص.

    — وفي محافظة درعا، يسيطر الجش السوري على مدينة درعا، وشريط واسع يقطع مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في شرقي المحافظة المتاخمة للحدود مع الأردن، عن غربها.

    — أما القنيطرة، فتسيطر فيها المجموعات المعارضة المسلحة على مناطق واسعة، لا سيما تلك المتاخمة لهضبة الجولان المحتلة، وإلى الجنوب منها مطقة تقع بين الجولان والأردن ويسيطر عليها تنظيم "داعش". فيما يسيطر الجيش السوري على مناطق عدّة في شمال غرب المحافظة، لا سيما عند مثلث الحدود بين لبنان وسوريا والجولان المحتل.

    — وفي شرق سوريا، حيث تتقاطع التحضيرات للمعارك الكبرى، تسيطر "قوات سوريا الديموقراطية" على مناطق واسعة من الريف الشمالي لمحافظة الرقة، وهي باتت على بعد كيلومترات قليلة من "عاصمة" تنظيم "داعش" في سوريا. كما تسيطر تلك الوحدات الكردية-العربية على محافظة الحسكة، في ما عدا معقلين للجيش السوري في مدينتي قامشلو والحسكة.

    — وأما دير الزور فيسيطر فيها تنظيم "داعش" على مناطق شاسعة، معظمها صحراوي، بالإضافة إلى مجموعة بلدات تمتد على خط حيوي يصل إلى الحدود العراقية (البوكمال/القائم). وفي داخل مدينة دير الزور يحتفظ الجيش السوري بحامية تقاوم منذ فترة طويلة الهجمات المتكررة لتنظيم "داعش" عليها.

    وفي ظل تلك التطورات الميدانية، يمكن رسم خريطة أولية لأهم مناطق الاشتباك في الجبهات السورية، خلال شهر أيار/ مايو الحالي على النحو التالي:

    — في محافظة حمص، فإن نقاط الاشتباك الرئيسية هي سلسلة جبال الشومرية في الريف الشرقي، والتي استعادها الجيش السوري مؤخراً من قبضة "داعش"، بالإضافة إلى المناطق المحيطة بمحمية التليلة شرق تدمر.

    — وفي محافظة دير الزور، تبقى نقطة الاشتباك الرئيسية في الهجمات التي يشنها إرهابيو "داعش" على حامية الجيش السوري في المدينة، بانتظار الساعة الصفر لبدء المعركة الكبرى في المحافظة ككل.

    — وفي محافظة الرقة، تواصل "قوات سوريا الديموقراطية" استعداداتها للهجوم الكبيرة على "عاصمة" تنظيم "داعش" في سوريا، خصوصاً بعد السيطرة على مدينة الطبقة وسد الفرات.

    — أما في محافظة حلب، وفي ظل سريان اتفاق تخفيف التوتر، فإن نقطة الاشتباك الرئيسية تبقى عند محور خناصر اثريا، حيث تتواجد مواقع قريبة لتنظيم "داعش"، وكذلك هي الحال بالنسبة إلى ريف حلب الشرقي.

    — وفي الجنوب السوري، فإنّ ثمة نقاط اشتباك عدة في محيط درعا، فيما أظهرت تطورات الشهر الجاري أن ثمة استعدادات لعمل عسكري ما، تقوم بها الولايات المتحدة وحلفائها عند مثلث الحدود الأردنية، وهو ما كثر الحديث عنه بعد ضربة التنف.

    من جهة ثانية، وبهدف السيطرة على الصحراء الشرقية في سوريا وتحريرها من وجود مسلحي "داعش"، بدأ الجيش السوري وحلفاؤه منذ ايام عدة عمليات "الفجر" التي تمتد على مساحات شاسعة جداً من الاراضي السورية، وقد تمت السيطرة حتى الآن على ما يقارب 13000 كيلومتر مربع، وطردِ مسلحي "داعش" من هذه المناطق وتوسيع نطاق الامن في المناطق المركزية لسوريا وشرق محافظة دمشق.

    ومن ضمن التطورات الميدانية الملفتة للانتباه تزايد عدد تسويات المصالحات، في العديد من البلدات السورية، والتي شملت خروج المسلحين وعائلاتهم كما هي الحال في حي الوعر في حمص (9 أيار/ مايو)، وبرزة (8 أيار/ مايو)، والقابون (13 أيار/ مايو).

    انظر أيضا:

    شويغو: الاتصالات الروسية الأمريكية حول سوريا مستمرة على مدار الساعة
    شويغو: أنشطة روسيا في سوريا العام الماضي سمحت بعودة 108 آلاف نازح إلى مساكنهم
    أحدث فرقاطات الأسطول الروسي تبدأ مناورات عند سواحل سوريا
    الكلمات الدلالية:
    قوات سوريا الديمقراطية, الجيش السوري, داعش, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik