23:07 14 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    لحوم

    أهل غزة يستبدلون اللحوم الطازجة بالمجمدة

    © Sputnik. Igor Zarembo
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10

    وصل سكان قطاع غزة إلى أوضاع مأساوية مع اشتداد الأزمات التي تلاحقهم من كل اتجاه، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الحياتية والاقتصادية، وسط ارتفاع كبير في معدلات الفقر والبطالة والحاجة.

    حالة الفقر انعكست بشكل واضح على خيارات سكان قطاع غزة الاستهلاكية، حيث لوحظ توجه كبير من قبل سكان القطاع نحو شراء اللحوم المجمدة عوضاً عن اللحوم الطازجة، مما يعكس مدى ضيق الحال الذي وصلوا له.

    وتزيد نسبة البطالة في قطاع غزة عن 43%، ونسبة العائلات التي تعاني الفقر عن 65%، فيما أكثر من 85% من السكان يعيشون على المساعدات الدولية.

    قال الخبير الاقتصادي حسن الرضيع في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن الاقتصاد في قطاع غزة في حالة شبه انهيار كامل في شتى المناحي، وبوادر الانهيار باتت واضحة منذ فترة تمتد لقرابة الثلاثة أعوام، فجميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تنذر بسقوط مدوي للاقتصاد والمجتمع ككل في قطاع غزة.

    وأضاف الرضيع، "تفاقم الركود والكساد المنتشر أفقياً ورأسيا في عدة أنشطة رئيسية في غزة قد ساهم في انخفاض متوسط دخل الفرد الحقيقي، وهذا الانخفاض أدى إلى تغيُّر أنماط وأذواق الاستهلاك، مما انعكس بشكل رئيسي على زيادة الطلب على الدواجن واللحوم المجمدة، وهي عبارة عن سلع ومنتجات من الناحية الاقتصادية رديئة وغير جيدة".

    وأوضح أنه غالباً ما يزداد الطلب على هذه المنتجات ويزداد استهلاكها كلما تراجع الدخل وانخفضت الأجور، مشيراً إلى أن هذا هو ما يحدث الآن في قطاع غزة، والذي يعاني من أعلى معدلات للفقر والبطالة في العالم.

    ونوَّه الرضيع إلى أن "الأعوام الثلاثة الماضية حدث فيها نمو كبير في مشاريع بيع المجمدات، حيث تزايدت أعداد المحال التجارية المتخصصة في بيع اللحوم المجمدة وباتت في كل المناطق، ورغم انخفاض الأسعار وحدوث العروض إلا أن حجم الطلب لم يزداد كثيراً في الشهور الخمسة الأخيرة، بالمقابل زاد الطلب بنسب قياسية على جناح وظهر وأقفاض وقوانص الدواجن ويعود ذلك لانخفاض أسعارها بشكل كبير".

    وبلغ حجم استهلاك قطاع غزة من اللحوم المجمدة عام 2016 حوالي 12 ألف طن، بينما في الشهور الخمسة الأولى من عام 2017 بلغت الكميات نحو 9 آلاف طن، وهذا يعني أن هناك نمو وزيادة بنسب تزيد بنحو 20-30% خلال عام 2017.

    وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الاقبال على المجمدات هي "تراجع دخل الفرد الحقيقي، والناجم عن اشتداد الركود، وأحد مسببات الركود هي السياسات غير العقلانية للحكومة في غزة حيث فرضت ضرائب التكافل الاجتماعي على 400 سلعة بواقع 1-10%, وأدى ذلك الى زيادة الضغط وأعباء الأسر في غزة".

    وتابع، "كذلك ساهمت أزمة خصم الرواتب بنحو 30-50% والتي قامت بها الحكومة الوفاق الفلسطينية بحق موظفي السلطة الفلسطينية بغزة، في التأثير سلباً على أداء الاقتصاد، حيث أن الخصم قد طال القوة الشرائية للموظفين".

    من جانبه، قال أحمد حسن، موظف السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، إن "الأوضاع التي يعيشها سكان غزة لا تحتمل، وهم مجبرون على شراء المجمدات بدلاً من اللحوم الطازجة، بسبب الأوضاع الاقتصادية الكارثية التي وصلوا لها".

    وأضاف حسن في حديثه لـ"سبوتنيك"، "أنا رب أسرة لسبعة أطفال، ولو فكرت في شراء اللحوم الطازجة خاصة بعد أزمة خصم الرواتب، فلن يصل نصف الشهر وقد انتهى راتبي، هذا غير الديون المتراكمة على الموظفين".

    وتابع، "الناس تقبل على شراء اللحوم المجمدة رغم خطورتها في الفترة الحالية مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي، حيث وصلت ساعات الوصل إلى 4 ساعات مقابل 12 ساعة قطع، وهذا يعني أن الكثير من هذه اللحوم معرض للفساد بسبب أزمة الكهرباء".

    ويعاني قطاع غزة منذ أكثر من 10 سنوات من أزمة استمرار انقطاع التيار الكهربائي، بسبب عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل محطة التوليد الوحيدة في القطاع، حيث تصل ساعات فصل التيار في بعض المناطق إلى أكثر من 12 ساعة يومياً.

    بدورها قالت الخمسينية أم صالح شبير في حديثها لـ"سبوتنيك"، إن المواطنين في غزة يعيشون داخل سجن كبير تنتشر فيه الأمراض والفقر، ومضطرون للتأقلم ومحاولة النجاة بأي شكل كان.

    وأشارت إلى أن "الناس يحاولون أن يوفروا أقل القليل في ظل هذه الظروف الصعبة، لذلك يتوجهون لشراء اللحوم المجمدة مجبرين"، لافتةَ إلى أنه من الصعب على الكثير من الأسر في غزة تحمل تكلفة اللحوم الطازجة طيلة الشهر.

    يشار إلى أن التقارير الدولية أكدت وجود نحو 69% من الأسر في قطاع غزة تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

    Facebook

    اشترك في حسابنا على فيسبوك لمتابعة أهم الأحداث العالمية والإقليمية.

    انظر أيضا:

    "حماس" تحمل إسرائيل والرئيس الفلسطيني مسؤولية الأوضاع الكارثية في غزة
    غزة: "حائط الخير" يساعد المحتاجين ويحافظ على كرامتهم
    الزوارق الإسرائيلية تطلق النار تجاه الصيادين شمال قطاع غزة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار قطاع غزة, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik