01:30 22 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    طفلة

    طفلة سورية... من سيعيد لي أبي؟

    © flickr.com / Lili Vieira de Carvalho
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10

    وضعت يديها على وجهها وأخذت تزرع البسمة البريئة على شفتيها، لتسند جسدها الصغير على الحائط، علّها تستطيع التهرب من جواب السؤال المطروح عليها، تارة تغمض عينيها، عسى الكابوس المزعج الذي يجول في رأسها الصغير يذهب بلا عودة، ولكن ضربات قلبها المتسارعة أكثر من المعتاد تقول غير ذلك ربما خجلاً منا أو خوفا أو شوقاً.

    هي الطفلة " سيلينا" ذات الست سنوات لم تكن تعلم أن القدر سيكون ضدها في زمن ولدت فيه لا يعرف معنى الطفولة والأمان، لم تدر أن فقدان الأب سيجبرها على خوض حرب لا نهاية لها، ولم تدر أنه سيبقى حاضرا معها بكل لحظة من حياتها من خلال الصورة المعلقة في منزل جدها الذي تسكن فيه، ورغم محاولات والدتها وأخيها الصغير بإشغال وقتها ما بين الدراسة واللعب ومشاهدة التلفاز كي لا يتملك اليأس قلبها، إلا أن المحيط بها يقوم بالمهمة عنها.

    الطفلة سيلينا
    © Sputnik . Nour Molhem
    الطفلة سيلينا

     فقد قامت معلمة الصف بسؤال كل تلميذ من صفها عن مهنة الوالد لتدونها في سجلاتهم الدراسية، فاعتصر قلبها ألما، وزادت لوعتها عندما أجابت زميلاتها بفخر عن مهن آبائهن، وهي تحاول الاختباء كي لا يصلها الدور، ولا تدري ما الإجابة.

    وقفت حائرة عندما وصل دورها، وقفت صامتة والمعلمة تنتظر الإجابة، بدت وكأنها أصيبت بصدمة، شفتاها مالتا للون الأزرق وعيناها عجزتا عن البكاء، ثم أسعفها قلبها القوي لتتحدى ضعفها وتجيب بكل إرادة واعتزاز "بابا شهيد"، ثم انهالت بالبكاء بعد ذلك.

    خلفت الحرب في سوريا آلاف اليتامى، والثكالى، والإعاقات، وغيرها الكثير، فعندما كنا صغارا، تعلمنا في المدرسة أن كلمة شهيد لها معنى عظيم، ولا تطلق على أي إنسان، فالشهيد في الحرب هو من يقتل في ساحات المعارك ليدافع عن أرضه وعرضه، لكننا لم نتعلم أن من يقتل برصاص قناص هو شهيد، ومن يقتل بتفجير هو شهيد، ومن يقتل بقذائف حاقدة أيضا شهيد، ربما حينها لم يكن المجرم قد كشر عن أنيابه وأظهر فنونه في القتال.

    الطفلة سيلينا
    © Sputnik . Nour Molhem
    الطفلة سيلينا

    مسحت " سيلينا" دموعها وقالت والغصة أخذت حيزا من نبرة صوتها: من يعيد لي أبي؟ من يعيد لي بسمتي، وفرحتي، من يشعرني بالحنان والأمان استشهد والدي قبل أرى النور، تعرفت عليه من خلال الصور، ولكن أخي يحدثني عنه ويقول لي خرج إلى دوامه ولم يعد.

    لم تحص أي منظمة حقوقية أو خيرية عدد الأيتام الذين خلفتهم الحرب في سوريا بصورة دقيقة، إلا أن بعض الإحصائيات تشير إلى أنه تجاوز الـ800 ألف طفل، مع تزايد أعدادهم، الذي يعد أكثر خطورة من الأزمة نفسها، موزعين على المحافظات السورية ودول اللجوء المجاورة، فيما يؤكد اتحاد منظمات المجتمع المدني السوري، أن عدد الأيتام السوريين المسجلين في دور الرعاية يبلغ 475 ألف يتيم، يحظى القليل جداً منهم برعاية متكاملة.

    انظر أيضا:

    "لعنة الليدي" تظهر في لبنان
    نظرية المؤامرة...حقيقة ظهور "دوبلير" ميلانيا ترامب في لقاءاتها الرسمية
    الكشف عن سر اختفاء الفراعنة في مصر
    الكلمات الدلالية:
    طفلة, أب, حرب, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik