18:33 22 أبريل/ نيسان 2018
مباشر
    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة

    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة

    © Sputnik . Mohammad Maarouf
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    تحرير الجيش السوري للغوطة الشرقية (72)
    0 10

    في منطقة لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن مدينتهم دوما، تجمع العشرات ممن نزحوا منها في مركز للإقامة المؤقتة خصصته الحكومة السورية لهم. المركز يقع في قرية الدوير، وكان في السابق معسكرا ترفيهيا وتدريبيا لمنظمة "طلائع البعث" المعنية بتنشئة جميع أطفال سوريا من عمر ست سنوات حتى السادسة عشرة على مبادئ "حزب البعث العربي الاشتراكي" الحاكم.

    سبوتنيك. مركز الإيواء

    يتألف المركز من مجموعة ضخمة من الأبنية تضم مهاجع كبيرة افترش الأهالي النازحون الأرض بما عليها من حصر واسفنج ووسائد وزعتها عليهم الحكومة السورية وجميعها ممهورة بشعار منظمة اليونيسف… يأكلون الطعام الذي تقدمه لهم الدولة التي انتفض في وجهها منذ سبع سنوات الآلاف من سكان مدينتهم.

    والمركز مكتظ بالأهالي الذي وصل عددهم إلى حين إعداد التقرير إلى ما يقارب 4500 شخص إلا أن القائمين على المركز قالوا إن "هذا العدد غير ثابت كون عدد من الأهالي يقيمون هنا لفترة ومن ثم يخرجون إلى بيوت أقاربهم في دمشق".

    ويشهد المركز حاليا عملية توسيع حيث تعمل الحكومة السورية على إقامة غرف مسبقة الصنع لوضع كل عائلة مع بعضها.

    وتقف شاحنات كبيرة في ساحات المركز محملة بالمعلبات والمواد الغذائية والمنظفات ويقوم عدد من الأطفال باستلام حصصهم فرحين. بينما يفترش عدد كبير من المسنين والنساء والشباب والشابات العشب في حدائق المركز الكثيرة يمارسون رياضة المشي التي اعتاد عليها الدمشقيون ويشربون القهوة والشاي والأركيلة في حين ترتفع أصوات ضحكات الأطفال ويقوم بعض منهم بطلي أظافره بطلاء الأظافر فرحين، فيما يلعب أخرون بالحبل والكرة وغيرها من الألعاب التقليدية.

    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة
    © Sputnik . Mohammad Maarouf
    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة

    ومركز الدوير هو أحد المراكز الثلاثة التي أقامتها الحكومة السورية لاستيعاب النازحين من الغوطة وغيرها من المناطق من دمشق وريفها، حيث أقامت مركزا في منطقة الحرجلة وآخر في مظينة عدرا بريف دمشق.

    ولست بحاجة داخل المركز، كصحفي أن تطلب من أحد إجراء اللقاء، فالجميع متشوق للحديث عن معاناتهم داخل الغوطة. هم مستعدون للكلام لساعات وساعات دون كلل أو ملل ويتجمعون حولك ويتحدثون بشكل جماعي.

     الاكتظاظ الذي يعيشه المقيمون داخل المركز الذي من الممكن أن يتسبب بفقدهم لبعض الاحتياجات كالعيش كأسرة واحدة والاستحمام الدوري وغيرها من الاحتياجات إلا أن ذلك لم يمنع ظهور حالة الارتياح البادية على وجوههم والتي تعكس الأمل بالعبور إلى حياة أفضل افتقدوها بعد اندلاع الحرب في بلادهم.

    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة
    © Sputnik . Mohammad Maarouf
    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة

    سعاد: كنت أتضور جوعا مع أولادي في دوما

    وتجلس السيدة سعاد عبد العال على وسادة اسفنجية والنقاب على وجهها واضعة وسادة مرتفعة تحت قدمها المصابة وإلى جانبها طفلها البالغ من العمر ستة أشهر يبكي وابنتها الأخرى ذات الأربع سنوات تلعب بالمشط بشعرها وتقول السيدة سعاد لمراسل "سبوتنيك"، "خرجت من دوما منذ ثلاثة أيام. خرجت مع سيارات الهلال الأحمر السوري. كنت اعاني من الجوع الشديد أنا وأطفالي الخمسة أكبرهم ابنتي عمرها 12 عاما وأصغرهم ستة أشهر. وأصبت بقدمي عندما كنت في السوق بساحة دوما كنت أشتري الخضار وسقطت علي قذيفة لا أدري من أين جاءت ولم أصحو على نفسي إلا وأنا في المشفى ولا يوجد أطباء داخل دوما وعانيت من الألم في قدمي".

    وأضافت "خرجت بسيارات الهلال عبر معبر مخيم الوافدين وعندما وصلت إلى هنا استقبلونا بشكل جيد. ووفروا لنا الطعام والرعاية الصحية لي ولأطفالي. كل ما نأكله لذيذ. الخبز متوفر لنا بالكمية التي نريدها. والمياه النظيفة والطبخ الساخن".

    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة
    © Sputnik . Mohammad Maarouf
    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة

    وقالت "عندما وصلت الى هنا. أخذوني إلى مركز الرعاية الصحية الموجود في مركز الإيواء وضمدوا لي الجرح وأنا الآن في انتظار الخروج إلى المشفى لإجراء عملية لقدمي. سجلت اسمي وسأخرج الى منزل أقاربي بدمشق".

    سلمى: الإرهابيون أجبروني على ترك أولادي في حرستا

    وقالت، السيدة سلمى من حرستا التي ترددت بالحديث في البداية "خرجت من دوما منذ ثلاثة أيام عبر مخيم الوافدين. تهدم منزلي. عمري خمسون عاما. لدي ولدين. يعملان في الأرض داخل حرستا. لدينا أغنام وأبقار يعملون بتربيتها ويعيشون مما تنتجه لهم. كنت أعيش في بلدة الميدعاني ونزحت إلى مسرابا ومن ثم الى دوما. سمعت أن منظمة الهلال تقوم بإخراج الاهالي. سجلت اسمي وبعد يومين خرجت. تركت أولادي فلقد منعني الإرهابيون من اصطحابهم".

    وأضافت "كل شيء متوفر هنا. أهم شيء الآمان. زودونا بكل شيء حتى الملابس. كما قاموا بتلقيح حفيدي أحمد عمره شهرين".

    محمد: "جيش الإسلام" يهتك الأعراض

    ويقول محمد من سكان برزة يروي قصته "عمري 37 عاما. خطفتني جبهة النصرة منذ سنة وشهرين عندما هاجموا جوبر. أنا كنت في ورشتي الصغيرة لدهان السيارات عندما هاجمت النصرة المنطقة خطفت جميع من كان فيها من موظفين وعمال وأصحاب مهن حرة. وادخلونا إلى الغوطة. قتلوا عددا ممن كان معنا لأنهم علويون عرفوهم من هوياتهم وآخرون بتهمة التعامل مع النظام. كنا 1400 مدنيا من القابون وجوبر وبرزة وغيرها من المناطق المجاورة وهذا العدد لا يشمل من كان معنا من الأسرى من الجيش السوري وقوات أبو الفضل العباس التابعة للجيش السوري. قتلوا الكثير أمامنا. بعد وصولنا إلى الغوطة رموني في الشارع أنا وجميع من كان معي من مدنيين دون طعام أو شراب. هذا لباسي منذ اليوم الذي خطفوني فيه منذ سنة وشهرين".

    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة
    © Sputnik . Mohammad Maarouf
    الغوطة... مراكز الإقامة المؤقتة مرحلة عبور إلى الحياة

    وأضاف "عندما وقع الاقتتال بين فيلق الرحمن وجبهة النصرة من جهة وجيش الإسلام من جهة. عانينا الأمرين. وفي النهاية أخذنا جيش الإسلام إلى دوما. الحياة هناك مأساوية. لا تستطيع جرائد العالم اتساع الحديث عنها. الجميع يريد الخروج من هناك. إلا أن الإرهابيين يمنعونهم. هناك ظلم كبير".

    وأضاف "حالتي النفسية سيئة جدا. لا ذنب لي. أنا أعمل بورشتي. ابنتي أصبح عمرها عامين ولم أرها. تواصلت مع أهلي عندما كنت في دوما. الجيش السوري لا يمانع في إخراج جميع من في الغوطة منذ زمن بعيد لكن جيش الإسلام والنصرة وفيلق الرحمن يمنعوننا بقوة السلاح. هم يتحكمون بالناس. كل شيء غالي. كنت أتسول حتى استطيع الحصول على الطعام. عشت حياة الذل. خرجت عن طريق الهلال. جمعت خمسين الف ليرة سورية (110 دولار أميركي // 1$ = 470 ليرة سورية) من التسول والعمل بالعتالة وغير ذلك ودفعتها رشوة لجيش الشيطان وليس جيش الإسلام لأن الإسلام منهم بريء حتى سمحوا لي بالخروج".

    وأضاف "مشينا ما يقارب الساعة. بعد ذلك استقبلنا الجيش السوري ووزع علينا الطعام والبرتقال. بعد ذلك وصلنا إلى مركز الإيواء. استقبلونا افضل استقبال. نحن نقول للأهالي داخل الغوطة ان يخرجوا وان لا يخافوا ولا يصدقوا ما يقوله لهم جيش الإسلام وغيره من الإرهابيين بأن الجيش السوري يذبح كل من يخرج ويغتصب النساء ويهتك الأعراض. جيش الإسلام يحتمي بالمدنيين لذلك لا يريدونهم الخروج. كما انهم يحصلون على المساعدات على أسمائهم".

    كمال: نعامل في مراكز الإيواء بآدمية

    كمال من دوما، ناشد منظمة الهلال الأحمر السوري و المنظمات الدولية "التي تدعي خوفها على الشعب السوري أن تسعى لإخراج المدنيين المصابين في الداخل. لدي ثلاثة أطفال معاقين لم استطع إخراجهم. قلبي محروق على زوجتي وأطفالي الذين تركتهم بالغوطة. لا أستطيع النوم. أنا مصاب بمرض القلب. خرجت بحجة مرافق مع ابن عمي المريض، هم أخذوا كل ما أملك. خرجت بلباسي. لم استحم منذ عشرين يوما. خرجنا من الجحيم إلى النعيم ولا ينقصنا هنا أي شيء سوى أولادي وعائلتي. يعاملونا بكل أخلاق عالية وأدب من الجيش السوري والقوات الروسية وعناصر الهلال. أما داخل الغوطة هم يأخذون أموال الأهالي وينهبوننا هم تجار الدم".

    أكرم: لقد وجدت الخبز في مركز الإيواء

    الشاب أكرم عيبور قال "أنا هنا مرتاح جدا. أنا خرجت إلى الحرية. كنا مخنوقين بالداخل. هم خرجوا وخربوا البلد بحجة الحرية. هم أخذوا الحرية منا وصادروا حريتنا. المستفيدون من كل ما يجري داخل الغوطة هم فقط 5 بالمئة من نسبة الأهالي. هؤلاء هم المشايخ والمسلحين الذين يتلقون الاموال من قطر والسعودية ودول الخليج. خطيب المسجد البغدادي عام 2013 كان شيشانيا واسمه أبو عبده الشيشاني يتكلم لغة عربية غير مفهومة. المسلحون يعيشون حياة مرفهة ويأكلون افضل الطعام نحن يطعمونا خبز الشعير. ربطة الخبز الشعير كنا نشتريها بـ 2500 ليرة سورية (الدولار حوالي 470 ليرة)".

    وأضاف، "كنا نتحدث قبل قليل عن المجاعة التي عشنا بها. ونقارن بين ردة فعل الأطفال تجاه شاحنات المساعدات التي تقف بساحة المركز حاليا. لا أحد يكترث بها لان الجميع بعلم أنه سيحصل على ما يكفيه من طعام وشراب وأنه سيزيد عليه على عكس ما كان يجري داخل الغوطة من تدافع على شاحنات لا ندري على ماذا تحتوي أملا بالحصول على ما يسد الرمق".

    الموضوع:
    تحرير الجيش السوري للغوطة الشرقية (72)

    انظر أيضا:

    خروج 315 شخصا من الغوطة الشرقية عبر الممر الثالث بينهم 15 مقاتلا
    مركز المصالحة: بدء عمل ممر إنساني ثالث في الغوطة الشرقية
    مركز المصالحة الروسي: خروج نحو 80 ألف من الغوطة منذ بدء الهدنة
    مقتل 29 مدنيا بقذيفة أطلقها مسلحو الغوطة على أطراف جرمانا في دمشق
    لماذا يشكل الأطفال غالبية الخارجين من الغوطة (صور)
    نائب سوري: لا توجد أية موانع أمام الجيش السوري لتحرير ما تبقى من الغوطة الشرقية
    الجيش السوري يفاجئ "النصرة" ويشعل 4 محاور دفعة واحدة في الغوطة
    بالفيديو... الجنود الروس يساهمون بتسهيل إخراج السكان الهاربين من الغوطة
    الكلمات الدلالية:
    دوما, الاحتياجات, أبنية, مركز الإيواء, دمشق, الهلال, أمان, النازحين, الأرض, الحرب, سيارات, شاحنات, الإرهابيون, خروج مدنيين من الغوطة, مركز الدوير, وكالة سبوتنيك, اليونيسيف, الغوطة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik