07:41 10 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    استفتاء إقليم كردستان العراق، 25 سبتمبر/ أيلول 2017

    صراع على شخص رئيس الحكومة وشكلها قبيل إجراء الانتخابات العراقية

    © Sputnik . Raphael Daminov
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية المزمع إجراؤها في 12 أيار/ مايو المقبل، تنقسم رؤية الكتل السياسية التي تمثل المكونات الرئيسية الثلاث في البلاد، السنة، والشيعة، والأكراد، حول من يشغل منصب رئيس الحكومة المقبلة، وكيفية توزيع المناصب العليا والرئاسات الثلاث.

    بغداد — سبوتنيك. ما يميز الانتخابات التشريعية العراقية هذا العام دخول تيارات سياسية جديدة وفي مقدمتها التيارات المدنية، فضلا عن حدوث انشقاقات كثيرة في الكتل التقليدية وسط توقعات بأن تعيد نتائج الانتخابات إنتاج نظام المحاصصة الطائفية والمحافظة عليه.

    محافظة نينوى (شمال العراق)والتي تخوض الانتخابات هذه المرة في ظروف استثنائية بسبب خروجها للتو من سيطرة تنظيم "داعش" المتشدد وبقاء نحو نصف سكانها في مخيمات النزوح قال النائب عنها والمنتمي إلى تحالف القوى النائب أحمد الجبوري لوكالة "سبوتنيك" إن "شكل الحكومة المقبلة مبهم إلا إن رئاسة الوزراء قد تخرج من حزب الدعوة"، موضحا "وجود إجماع بين الكتل السنية والكردية وحتى بعض الكتل الشيعية على ضرورة خروج رئاسة الوزراء من حزب الدعوة لأنهم استحوذوا على الحكم منذ 15 عاما أي ما يقارب نصف حكم الرئيس السابق صدام حسين".

    الجبوري، المنتمي لتحالف القوى، التي تحاول في هذه الانتخابات لململة شتات كتلها للوقوف بوجه الأغلبية السياسية التي يسعى إليها التحالف الوطني توقع "استبعاد نسبة بسيطة من الشخصيات السياسية سواء من الكتل الشيعية أو السنية أو الكردية من الحكومة المقبلة، وسيكون الاتجاه نحو تشكيل حكومة بأغلبية مريحة"، مستبعدا "حصول تزوير في الانتخابات المقبلة في نينوى إلا في التصويت المشروط، لكنه لن يتجاوز ما نسبته 5 بالمئة بسبب وجود رقابة ومنظمات دولية".

    ويسعى أطراف في التحالف الوطني في هذه الانتخابات لتحقيق أغلبية سياسية أبدت أطراف من المكونات الأخرى قلقا تجاه هذه الرغبة خوفا من ضياع حقوقها بعد استحواذ مكون واحد على الحكم سيما وان المحافظات الغربية تعاني حتى الآن من مخلفات سيطرة تنظيم "داعش" عليها المتمثلة بدمار بناها التحتية ونزوح معظم سكانها، وتحدث النائب عن ائتلاف دولة القانون والمعروف بقربه من رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي النائب جاسم محمد جعفر لوكالة "سبوتنيك" عن "وجود تعقيدات في تشكيل الحكومة المقبلة بسبب كثرة الكتل السياسية وعدم وجود تفاهم أو اندماج واضح بين الكثير من الكتل وهو ما يعني صعوبة تشكيل الكتلة الأكبر"، موضحا: "أؤيد مبدأ تشكيل الحكومة وفق الأغلبية السياسية أو الوطنية أو أغلبية المكونات شريطة أن تضم معظم مكونات الشعب العراقي".

    وأضاف جعفر: "لابد أن تكون هناك أغلبية تتبنى الحكومة وأقلية ومعارضة لعمل الحكومة بمعنى أن تكون داخل البرلمان كتلة كبيرة تؤيد الحكومة وكتلة تفتش في نواقص وضعف الحكومة"، مؤكدا "تشكيل الحكومة ورئاستها بيد الإسلاميين على الرغم من أن مسألة تحديد الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء سابق لأوانه".

    وأعرب جعفر عن ثقته في أن "الكتل السياسية التي تنتمي لحزب الدعوة كثيرة وهي من ستتمكن من الحصول على الأكثرية التي تؤهلها للحصول على منصب رئاسة الوزراء ومن غير المنطقي حرمان حزب الدعوة من هذا الاستحقاق الذي نعتبره حق ولا يمكن التفريط به سواء من قائمة النصر أو قائمة دولة القانون"، لافتا "العبادي صاحب أقوى الحظوظ بالبقاء في رئاسة الوزراء لكن هذا ليس بالأمر السهل".

    من جانبه، اعتبر النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون المنتمي إلى الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني "قانون الانتخابات بقى كما هو لم يتغير وهو لصالح الكتل الكبيرة، وليس الكتل الصغيرة، ونتائج الانتخابات ستكون أيضا لصالح الكتل والأحزاب الكبيرة على الرغم من وجود اعتراض عليه"، لافتا "البرامج الانتخابية التي تروج لها الكتل تتوقف على مدى مشاركة الناخبين".

    المكون الكردي يسعى هذه المرة إلى الحصول على رئاسة السلطة التشريعية بدلا عن رئاسة الجمهورية، بحسب النائب الكردي، الذي أضاف "قرار المحكمة الاتحادية الذي فسر المادة 76 من الدستور العراقي والمتعلقة بالكتلة الأكبر بأنها الكتلة التي تشكل بعد الانتخابات على الرغم من أن المادة واضحة وصريحة بأن الكتلة البرلمانية الأكبر هي الموجودة والمقصود التي تتشكل قبل الانتخابات وليس بعدها"، معتبرا "هذا التفسير سيبقي رئاسة الوزراء وإدارة الحكم بيد التحالف الوطني (الشيعي) باعتباره الأكثرية داخل البرلمان وهذا أصبح أمرا محسوما".

    وقال السعدون لوكالة "سبوتنيك": "تكرار معظم الوجوه القديمة، تشظي الأطراف والكتل الكردية وارتفاع وتيرة خلافاتها سواء في بغداد أو أربيل سينعكس سلبا على حقوق الكرد بسبب تشتت برامج الأحزاب الكردية وغياب التعاون فيما بينها"، متابعا "مسألة رئاسة الوزراء محسومة للتحالف الوطني فيما سيبقى منصب رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان في إطار التوافق بين الأكراد والتحالف السني".

    ولفت النائب الكردي إلى أن "الأغلبية السياسية لن تكون ناجحة في الفترة المقبلة بسبب اختلاف المصالح بين الكتل وعدم قدرتها على الاشتراك في كتلة واحدة وتشريع قوانين ربما ستكون في مصلحة جهة معينة على حساب جهة أخرى"، متابعا "ستتوقف هوية الكتلة الكردية التي سيعين منها رئيس الجمهورية على نتائج الانتخابات، وأيضا التحالفات في إقليم كردستان".

    وحذر السعدون من عمليات "تلاعب قد تحصل في محافظتي نينوى والأنبار، حيث كشف الإعلام عن حصول عمليات بيع لبطاقة الناخب وهو ما يبعث على القلق والخوف من حدوث عمليات تزوير".

    التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر الذي كان مسؤولا وعلى مدى السنوات الأربع الماضية عن الاحتجاجات الشعبية المنتقدة لأداء الطبقة السياسية والتي كادت ان تطيح بالبرلمان العراقي والذي تمثله كتلة الأحرار ، قال النائب عنه محمد هوري لوكالة "سبوتنيك "نحن نعول على الشارع لاسيما بعد التظاهرات الشعبية وهناك كتل كثيرة موجودة بعضها قد تلبي طموح الشارع العراقي بعضها قد تدعم من زعيم التيار الصدري لحد الآن لم يتضح الأمر"، متابعا "جرى تشكيل لجنة داخل التيار الصدري لجمع برامج الكتل وبعد الاطلاع عليها من قبل السيد الصدر سيعطي رأيه بالكتلة العابرة للطائفية والتي تحتوي على الكفاءات وتكون محط أنظار الشارع العراقي، ونحن نعتقد أن الشارع يريد التغيير".

    أضاف هوري: "أغلب القوائم الموجودة تحتوي على وجوه قديمة والشعب لم ير شيئا من هذه الوجوه"، وتابع "حسب رأيي الشخصي فإن تشكيل الحكومة المقبلة سيكون بشكل صعب لأنه التحالف الوطني تفكك وأيضا التحالف السني لذلك سوف نجد القوائم تقريبا متساوية بالأصوات، وقد نرجع إلى أزمة 2010 وصعوبة تشكيل حكومة وقد يأخذ ذلك وقتا طويلا".

    ولفت النائب الصدري إلى أن "كتلة الأحرار لم تدخل في الانتخابات لكن كمراقبين هناك تخوف من التزوير إذا ألغي التصويت الإلكتروني وإذا لم تطبق المفوضية المعايير التي تتحدث عنها فأعتقد أن التزوير سيرجع كسابقه"، مؤكدا "التيار الصدري حريص على أن يتم وضع الشخص الكفؤ في مكانه المناسب بغض النظر عن الطائفة التي ينتمي إليها".

    وأضاف هوري: "لا أرى مشكلة في أن لا يكون رئيس الوزراء من المكون الشيعي ولكن وفق آلية وليس وفق خيارات أحزاب"، مرجحا "صعوبة مرحلة تشكيل الحكومة وحصول تنازلات بسبب تشظي الكتل".

    ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية، في 12 أيار/ مايو المقبل، في موعد تم تحديده على الرغم من اعتراض بعض الكتل التي طالبت بإلحاح تأجيل الانتخابات بذريعة عدم ملائمة الظروف، لإجرائها في محافظاتها (الأنبار، وصلاح الدين، ونينوى) حيث أشارت آخر إحصائيات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى النسبة الضئيلة لمن أجروا تحديثات لسجلاتهم الانتخابية، مقارنة مع بقية المحافظات وذلك لأسباب أمنية، وأخرى إدارية متعلقة بضياع وثائق آلاف العائلات خلال المعارك ضد "داعش" وما واكبها من أزمة النزوح.

    انظر أيضا:

    حملات التسقيط السياسي ضد مرشحات البرلمان العراقي... هل تثنيهن عن المضي قدماً؟
    احتدام المنافسات بين الأحزاب والكتل السياسية من أجل الجلوس تحت قبة البرلمان العراقي
    رئيس البرلمان العراقي: آن الأوان لأن يهتم العالم بمصالح شعبنا بعيدا عن الصراعات
    رئيس البرلمان العراقي يغادر إلى القاهرة
    رئيس البرلمان العراقي يدعو لإبعاد رجال الدين عن السياسة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العراق اليوم, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik