04:05 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    علم تونس

    لماذا لم تستفد تونس من قرض صندوق النقد

    © Sputnik . ألكسندر فالف
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    حدد خبير اقتصادي تونسي أسباب تدهور الاقتصاد في بلاده وعدم الاستفادة من قرض صندوق النقد الدولي لها في وقف تزايد فيه عجز الموازنة منذ 2016 وحتى الآن.

    الخبير الاقتصادي، عضو التنسيقية الأفريقية لشبكة إلغاء الديون غير الشرعية، مختار بن حفصة، قال لـ"سبوتنيك" إنه لا يختلف عاقل داخل تونس على الإقرار بأن المبالغ المقترضة من صندوق النقد الدولي، مهمة وكبيرة، غير أن تلك الأموال لم تؤد إلا لزيادة تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

    وكان صندوق النقد الدولي قد وافق في أبريل/ نيسان 2016 على مساعدة تونس ببرنامج قرض مدته أربع سنوات بقيمة حوالي 2.8 مليار دولار مرتبط بإصلاحات اقتصادية، وقال أمين ماتي رئيس بعثة الصندوق إلى تونس، وقتها إن القرض سيدعم أهداف الحكومة التونسية لتعزيز النمو وخلق الوظائف ومعالجة مواطن الضعف.

    وأشار الخبير التونسي إلى أن الهدف من القرض كان الحد من عجز الموازنة، ولكن ما حدث على أرض الواقع أن العجز استمر، وظروف غالبية الشعب التونسي المادية زادت سوء.

    وشبه بن حفصة حالة الاقتصاد التونسي في الوقت الحالي بمريض حرارته مرتفعة، والطبيب يقدم له الحقنة تلو الحقنة لكن الحرارة لم تنخفض، والألم يزداد والمرض يتطور، معتبرا أن مشكلة الاقتصاد التونسي تكمن في التشخيص و الأولويات المطروحة، خصوصا وأن صندوق النقد بحسب الخبير الاقتصادي، ليس بنكا وإنما مؤسسة مالية وسياسية، تشترط على الدولة المقترضة تطبيق إجراءات وشروط تطلق عليها في الظاهر مسمى "إصلاحية" غير أنها في الحقيقة والجوهر، لا تهدف سوى لإبقاء البلد قادرا على سداد الدين العمومي السابق، والجديد بما في ذلك المبالغ التي يقرضها الصندوق نفسه وكذلك ضمان حد معين من العملة الصعبة لتمكين رؤوس الأموال من الهجرة بسلام.

    وحصلت تونس من الصندوق حتى الآن على  4ر1 مليار دولار ، من قيمة القرض.

    ولفت عضو شبكة إلغاء الديون غير الشرعية، إلى أن برنامج صندوق النقد الدولي الذي يفرضه على الدول المقترضة، عادة لا يلقي بالا بالشباب، ونسب البطالة، وبالمطالب الاجتماعية للمواطنين عموما، وهو ما يدفع الشباب التونسي بحسب الخبير إلى اللجوء إلى الهجرة غير الشرعية عبر مراكب الموت في البحر المتوسط.

    وفيما يتعلق بالإجراءات الحكومية للتعامل مع القرض وتحديد أولويات إنفاقه، قال بن حفصة إن الحكومة التونسية لم تتخذ إجراءات بترشيد النفقات، والتقليل من استيراد السلع الترفيهية، ومن ثم فالأموال التي وفرها صندوق النقد الدولي لتونس لم تذهب إلى إصلاحات وتطوير الدولة.

    وكان صندوق النقد الدولي قد دعا تونس في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي،  لوضع حد لإحجام المستثمرين عن البلاد، حتى تتمكن من خفض معدلات البطالة المرتفعة، التي تبلغ 15%، وتصل إلى 35% بين الشباب، واعتبره أمرا هاما وضروريا للحفاظ على استقرار المجتمع والاقتصاد.

    وأضاف الخبير الاقتصادي أن التداين لصندوق النقد مشروطا بحزمة إجراءات ماكرو اقتصادية، وهذه هي خصائص الرأسمالية، مفسرا بأن الملموس على الساحة التونسية الآن، والظاهر للعيان هو تراجع حجم الإنفاق العمومي والاستثمارات العمومية في ميزانيات السنوات الأخيرة، وأن أغلب أموال الموازنة العامة سواء الذاتية أو الموفرة من التداين، لا تذهب لضمان متطلبات حياة الناس، وإنما تودع في حساب أثرياء محليين وأجانب، وهو ما دعمه ضعف الدولة وتنامي النشاط الاقتصادي الموازي وغير المهيكل، الذي لا يخضع لقوانين الدولة ونظامها الضريبي، بما يجعل الاقتصاد التونسي بحسب الخبير مختار بن حفصة يسير نحو الموت المحتوم.

    انظر أيضا:

    بعد حادث "المرأة الانتحارية" في تونس... مرصد الإفتاء: 13% من مقاتلي "داعش" الأجانب نساء
    تونس والإرهاب... من ينتصر على من؟
    المركزي الفسطيني يعلن تعليق الاعتراف بإسرائيل...أزمة الساعات الأخيرة في تشكيل الحكومة اللبنانية...أول عملية إرهابية في تونس منذ ثلاث سنوات
    خبير بـ"الجماعات المتطرفة": عملية "تونس" مؤشر على ضعف الإرهابيين هناك
    العراق يؤكد تضامنه الكامل مع تونس ضد العنف والإرهاب
    الرئيس التونسي معلقا بعد تفجير تونس: أتمنى أن لا يقضي علينا الإرهاب
    "نداء تونس": مستعدون للتشاور
    الكلمات الدلالية:
    صندوق النقد الدولي, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik