22:34 07 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    عسكريون متقاعدون لبنانيون يغلقون الطرقات

    وسط احتجاجات العمال والعسكريين المتقاعدين... الموازنة العامة تشعل لبنان

    © Sputnik . zahraa al amir
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    لازالت أزمة إقرار الموازنة العامة تشعل الشارع اللبناني، فالحكومة تصر على تمريرها بما تحويه من بنود تقشفية لمواجهة العجز، فيما يستمر العمال والمتقاعدون العسكريون في تظاهراتهم الاحتجاجية.

    ويستأنف مجلس الوزراء اللبناني، اليوم الثلاثاء، جلساته بشأن إقرار الموازنة العامة للدولة لعام 2019، ويجتمع الوزراء في السراي الحكومي برئاسة سعد الحريري.

    ومنذ الأسبوع الماضي يشهد لبنان تظاهرات احتجاجية ضخمة للعمال والموظفين، احتجاجًا على الموازنة الجديدة، فيما نفذ العسكريون المتقاعدون، أمس اعتصامًا أمام مصرف لبنان، وسط إجراءات أمنية مشددة.

    ومن المقرر إرسال الموازنة العامة اللبنانية إلى مجلس النواب للتصويت عليها بعد مناقشتها من قبل مجلس الوزراء.

    "مجلس النواب"

    خليل زعيتر، قيادي بالاتحاد العمالي العام، قال إن "الموازنة العامة الجاري إقرارها، تحتوي على بعض المواد التي تطال رواتب العمال والموظفين"، مشيرًا إلى أن "الاتحاد يرفض تلك المواد، وأي بنود أخرى تطال حقوق الموظفين".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك" أن "الموازنة سيتم إرسالها لمجلس النواب، بعد الانتهاء منها في مجلس الوزراء لمناقشتها والتصويت عليها"، وتابع قائلا: "الاتحاد أحد الأطراف في مجلس النواب، سيناقش تلك المواد، وسيسعى لعدم تمريرها".

    "تداعيات ضخمة"

    من جانبه قال رياض عيسى، ناشط نقابي لبناني، إن "مؤتمر ساد فرض على لبنان مجموعة من الإصلاحات تتعلق بالإدارة والقضاء وخفض عجز الموازنة، وبعض الإصلاحات المتعلقة بالقوانين والتشريعات".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الحكومة اللبنانية قررت إصدار موازنة تقشفية لخفض العجز، تلامس بشكل مباشر جيوب الطبقة الكادحة والعمال".

    وأكد أن "المتقاعدين العسكريين نظموا عدة اعتصامات، بعدما شعروا أن الحكومة تتجه لاقتطاع نسبة من رواتبهم، أو معاشاتهم، أو الأبواب المالية الأخرى التي يتحصلون عليها".

    وأشار الناشط النقابي إلى أن "العمال والطبقات الكادحة ناضلت 10 سنوات لتحصيل بعد الرواتب التي حسنت قليلًا من أوضاعهم، إلا أن فرحتهم لم تدم أكثر من عام، حيث عادت الحكومة لتقتطع تلك الأموال بطرق مختلفة منها فرض رسوم أو تقليل الساعات الإضافية وغيرها من الإجراءات التي من شأنها أن تخفض رواتبهم".            

    بشأن حجم تضرر العمال من الموازنة الجديدة، قال رياض عيسى، إن "الإجراءات الحكومية التقشفية تمس حوالي من 25 إلى 40% من رواتب الموظفين، في الوقت نفسه لم تقدم إية إصلاحات لتخفيف الأعباء، ما قد يدفع المواطنين للاستدانة من البنوك".

    وعن ردود أفعال الشارع المتوقعة، أضاف:"أتصور أن التداعيات ستكون كبيرة، فالموازنة الجديدة قد تتسبب في ضجة وفوضى عارمة بالشارع اللبناني، والذي لن يقبل بهذه الإجراءات".

    وبسؤاله عن دور مجلس النواب، مضى قائلًا:"مناقشة الموازنة في البرلمان لن تقدم جديدًا، فمعظم النواب متواجدين في الحكومة"، مؤكدا أن "بعض النواب وعدوا بعدم تمرير تلك المواد".

    "استمرار الاحتجاجات"

     من جانبه قال طارق سكرية، عميد الركن المتقاعد بالجيش اللبناني، إن "الديون على الدولة اللبنانية وصلت إلى 90 مليار دولار، ولذا تلجأ الحكومة دوريًا إلى الاستدانة لدفع فوائد الديون".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الدول المجتمعة في مؤتمر سيدر وافقت على إقراض لبنان 11 مليار دولار لإقامة مشروعات إنمائية، وبنى تحتية شريطة أن تقوم الدولة بإصلاحات مالية، أهمها تخفيض عجز الموازنة العامة".

    وتابع:"تحاول الدولة اللبنانية حاليا تخفيض هذا العجز من خلال تخفيض النفقات في كل الوزارات، وزيادة الدخل برفع الرسوم والضرائب وتدابير أخرى، ومن الأفكار المطروحة تخفيض قيمة الرواتب العالية".

    ومضى سكرية قائلا: "تعتبر رواتب العمداء المتقاعدين والقضاة وأساتذة الجامعات مرتفعة مقارنة بباقي رواتب الموظفين (حوالي 5-7 ملايين ليرة لبنانية شهريا)، وبما أن المتقاعدين عامة غير منتجين، ولا يوجد عمل للإضراب فيه، فلجأوا إلى التظاهر وقطع الطرقات ومحاصرة بعض المؤسسات العامة، وعلى رأسها البنك المركزي".

    وأكد أن "العسكريين يرون أن الدولة عليها تحصيل الأموال واستعادتها من الزعماء الفاسدين ومن الصفقات الضخمة المشبوهة لهؤلاء الزعماء، فهؤلاء المتقاعدون ما زال لديهم أولاد في المدارس والجامعات، ويدفعون أقساطًا لتسديد ثمن بيوتهم، وأقساط أخرى للبنوك وسواها، واعتادوا نمط معين من المعيشة، لذلك سيجدون صعوبات كبرى في التأقلم مع راتب أقل".

    وعن أشكال التخفيض، قال العسكري اللبناني، إن "معاش العميد المتقاعد يتألف من قسمين: الراتب الأساسي وهو تقريبا 4 ملايين ليرة، وإضافات على الراتب وهي قرابة الـ 3 ملايين ليرة (بدل تجهيزات، بدل سائق عسكري، بدل أوسمة، 240 ليتر بنزين شهريا، نسبة بسيطة من أقساط المدارس والجامعات لأولاده)، والأرجح أن تطال التخفيضات هذه الإضافات على الراتب".

    وأنهى حديثه قائلا:"أتوقع استمرار احتجاجات العسكريين المتقاعدين وباقي الموظفين والعمال حتى صدور الموازنة رسميا في الجريدة الرسمية، ولازالت الموازنة تدرس حاليا في لجنة خاصة برئاسة الوزراء، ستحال بعد إنجازها في اللجنة إلى مجلس الوزراء الذي بدوره سيعيد مناقشتها ثم إحالتها الى مجلس النواب، وفي مجلس النواب تدرس مجددًا وتقر، ثم ترفع لتوقيع وزير المال ثم رئيس الوزراء فرئيس الجمهورية، الذي يصدرها بالجريدة الرسمية، أي تحتاج لمدة شهر أو شهر ونصف لصدورها، والمظاهرات ستستمر طيلة هذه الفترة، وربما بعدها أيضًا".

    "الدفاع تنفي"

    وأكد وزير الدفاع اللبناني إلياس بو صعب، أنه لن يتم المساس بالرواتب أو المعاشات التقاعدية والمخصصات المالية، للعسكريين من القوات المسلحة، في مشروع الموازنة العامة الجديدة موضوع النقاش حاليا أمام مجلس الوزراء، وأن أية أمور يتم تناقلها بخلاف ذلك الأمر، تندرج في إطار الشائعات الكاذبة.

    وقال وزير الدفاع اللبناني — في مؤتمر صحفي عقده عقب انتهاء جلسة الحكومة لمناقشة مشروع الموازنة — إن كافة التعويضات (البدلات المالية) الأخرى التي يتقاضاها العسكريون المتقاعدون، ومن بينها ما يتعلق بـ"التجهيزات العسكرية" انتهى النقاش الحكومي في شأنها بعدم المساس بها.

    وأشار إلى أن البند الوحيد الذي أقرته الحكومة، يتعلق بخصم نسبة 3 % من الرواتب والمعاشات التقاعدية كبدل لتقديم الرعاية الصحية والخدمات الطبية، مشيرا إلى أن هذا البند سيتم تطبيقه على كافة موظفي الدولة، وأنه بالنسبة للجيش سيتم تعويضه من جهة أخرى.

    ويشهد لبنان على مدى الأسابيع المنصرمة، خاصة خلال الأيام القليلة الماضية، تظاهرات احتجاجية واسعة من قبل العسكريين المتقاعدين، وصلت إلى حد قطع طرق وشوارع رئيسية في مختلف المناطق اللبنانية باستخدام الإطارات المشتعلة، والاعتصام في الميادين وأمام عدد من المؤسسات العامة والحيوية، اعتراضا على تسريبات بوجود تخفيض في بعض بنود الموازنة تطال الرواتب والمعاشات التقاعدية لموظفي الدولة والقطاع العام والعسكريين، في إطار المساعي الحكومية لإنجاز موازنة تتضمن تقليصا في الإنفاق العام وخفضا للعجز المتنامي.

    وتسود لبنان حالة من الترقب لإنجاز الحكومة موازنة عام 2019 خاصة وأنها تتضمن إجراءات تقشفية غير مسبوقة لخفض الإنفاق والعجز العام، في ضوء حالة التدهور المالي والاقتصادي الشديد الذي تتعرض له البلاد، كما تشمل ضمن بنودها مقترحات بخفض رواتب كبار المسئولين وقيادات الدولة وبعض المخصصات المالية للموظفين والعاملين بالقطاع العام، وترشيد النفقات وإلغاء العديد من الإعفاءات والاستثناءات المالية وفرض ضرائب ورسوم وإيقاف التوظيف العام.

    ويمر لبنان بأزمة اقتصادية حادة، حيث يعاني من تباطؤ في معدلات النمو الذي لم يتجاوز 1%، إلى جانب الدين العام الذي يبلغ نحو 90 مليار دولار، كما أن نسبة الدين العام اللبناني إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نحو 150%، فضلا عن تضخم عام يبلغ نحو 7 %، ونسبة بطالة بنحو 35%، علاوة على تراجع كبير في كفاءة وقدرات البنى التحتية للبلاد والأداء الاقتصادي العام.

    انظر أيضا:

    خضة أمنية في لبنان تكشف أسرار التسريبات الدبلوماسية الأخيرة
    وزير السياحة لـ"سبوتنيك": الموسم السياحي واعد وسيساهم بتخفيف الأزمة الاقتصادية في لبنان
    متحدث: عسكريون متقاعدون في لبنان يحتجون على مقترح خفض بالميزانية
    على وقع الإضرابات في لبنان... انهيار أم تهويل اقتصادي
    الكلمات الدلالية:
    أخبار لبنان اليوم, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik