Widgets Magazine
08:03 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    قوات تركية على الحدود التركية السورية

    هل تستطيع تركيا إنشاء منطقة آمنة في سوريا دون روسيا؟

    © AFP 2019 / Bulent Kilic
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    110
    تابعنا عبر

    أعلن مجلس الأمن القومي التركي عن إقامة منطقة آمنة تحت اسم "ممر سلام" في شمال سوريا، لمكافحة التنظيمات الإرهابية لضمان أمان الحدود التركية.

    تجري في الوقت ذاته تركيا محادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية حول هذه المنطقة، على الرغم من تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على المضي في إنشاء هذه المنطقة، حيث ستكون السيطرة الفعلية لتركيا دون أي طرف آخر.

    إقامة المنطقة الآمنة

    عن إمكانية إقامة هذه المنطقة تحدث لـ"سبوتنيك" الكاتب والمحلل السياسي التركي فائق بلط، حيث قلل من إمكانية إقامتها دون موافقة جميع اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، فقال: بمعزل عن روسيا والولايات المتحدة، القدرة العسكرية للقوات التركية تستطيع أن تتدخل وتستوليعلى مناطق عديدة كما يقول رجب طيب أردوغان، ولكن هناك موازين ومراكز قوى موجودة في تلك المنطقة، ومن دون موافقة روسيا لا يمكن لتركيا أن تنجح.

    ويتابع بلط: تركيا قادرة على التدخل والاستيلاء على المناطق لكن ستكون هناك مقاومة شرسة، فتركيا تحتاج إلى الموافقة الروسية، لأنها إذا سمحت للطائرات التركية بالتحليق ضمن الأجواء السورية كما حصل في عفرين، فهذا الأمر سيكون ممكنا، وإلا فهذا مستحيل.

    ويستدرك المحلل التركي: من جهة أخرى الولايات المتحدة حتى الآن رافضة وترفض أي تحرك من جانب واحد، وكانت قد حذرت تركيا بشكل غير مباشر قبل يومين، واليوم الدوريات الأمريكية والكردية تتجول في المناطق الحدودية، لذلك أية عملية واسعة النطاق صعبة، بل يمكن أن يكون هناك عمليات خاطفة ومحدودة كأن تدخل ليلا وستنسحب.

    أما ستانيسلاف تاراسوف الخبير بقضايا دول الشرق الأوسط فيرى في لقاء مع "سبوتنيك" أن الجواب على هذا السؤال صعب جدا، ويتابع: تركيا في مفاوضات مستمرة مع الولايات المتحدة حول إنشاء هذه المنطقة، والمشكلة الحقيقية تكمن في أن الولايات المتحدة لا تريد سحب القوات الكردية ولا تتخلى عن دعمهم.

    ويضيف: المشكلة هي في منطقة شرق الفرات، حيث يبني الأمريكان شبه دولة كردية، حتى أنهم يجرون مفاوضات مع زعماء بعض العشائر العربية هناك، وهذا بالنسبة لتركيا يشكل تهديدا للأمن القومي التركي.

    ويكمل تراسوف: هذا الجيب الكردي قريب من الحدود العراقية، حيث يقوم هناك حكم ذاتي كردي في العاصمة أربيل، وهذا ما يهدد تركيا بظهور دولة كردية كبيرة في المستقبل، تهدد الأمن القومي التركي، لذلك تركيا ترغب في إقامة المنطقة الآمنة، لكنها ستستمر بالتفاوض مع الولايات المتحدة حتى آخر لحظة.

    فيما قلل عضو مجلس الشعب السوري مهند الحاج علي، من أهمية التصاريح التركية، وأوضح: إقامة هذه المنطقة لا يمكن أن تكون إلا بموافقة الحكومة السورية، والحكومة السورية كان موقفها واضحا أولا من الناحية السياسية وهو أن لا يمكن فرض أي شيء على السوريين إلا بموافقتهم.

    ويكمل الحاج علي: من الناحية العسكرية، الحكومة السورية ملتزمة بتحرير جميع الأراضي حتى آخر شبر من أي محتل، سواء كان إراهبيا أو تركيا أو أمريكيا أو حتى أي طرف آخر.

    ويضيف: هذه الأحلام تراود أردوغان منذ بداية العدوان على سوريا، وكان يقول أنه يريد أن يقيم منطقة عازلة ثم منزوعة السلاح ثم منطقة حظر جوي وغيره، وهو يحاول اقتطاع جزء من الأراضي السورية، لكن الدولة السورية لن تسمح له بذلك والجيش السوري له بالمرصاد.

    الموقف الروسي والأمريكي

    عن موقف الولايات المتحدة وروسيا حيث تتواجد قوى كلا الدولتين في المنطقة، ويلعبان دورا مؤثرا جدا، يقول المحلل التركي فائق بلط: ضد الرغبة الروسية والأمريكية الأمر تقريبا الأمر شبه مستحيل، وهذا يعني في حال قامت به تركيا كأمر واقع، ستكون هذه مغامرة ومجازفة كبيرة جدا، والولايات المتحدة سترد على تركيا الصاع بصاعين سياسيا ودبلوماسيا.

    فيما يرى الخبير الروسي تاراسوف أن التنسيق جاري بين تركيا وروسيا، ولكن تركيا قد لا تكون قادرة على إنشاء هذه المنطقة، ويشرح: روسيا تتعاون مع تركيا، والمشاورات جارية في هذا الصدد، بشكل عام لا أرى أي تناقضات خطيرة بين موسكو وأنقرة، هناك بعض الخلافات التكتيكية لكنها تتعلق بالوضع السياسي والعسكري في مناطق معينة.

    ويكمل تراسوف: على سبيل المثال وافقت تركيا على قبول بعض المسلحين في إدلب، ثم تعهدت بفصل الراديكالي عن المعتدل وهكذا، وإذا تم القبول بالخطة التي تقترحها روسيا باستخدام الطيران، سيعود تدفق اللاجئين إلى تركيا، وهي لا تحتاج إلى تكرار هذا السيناريو.

    ويتابع: هنا يجب التحرك بحذر، والأتراك لن ينجحوا بكل شيء، فهم يبالغون في قدراتهم، لكنهم ما زالوا يعملون، وهناك مشاورات، والقول بأن تركيا لا تتحرك فهذا لا يمكن أيضا.

    أما عضو مجلس الشعب السوري فواثق من تطابق الموقفين السوري والروسي حول رفض هذا التدخل، ويقول: واثق أن الأصدقاء الروس سيرفضون ذلك، والولايات المتحدة تحاول توريط أردوغان أكثر في الملف السوري، خصوصا بعد ما يعانيه من مشاكل داخلية، وهناك بعض السوريين للأسف ونحن لا نريد حصر مكون سوري واحد وهو الأكراد، بل هذا التنظيم الذي يسمى قوات سوريا الديمقراطية فيه العديد من القوميات بما فيهم العرب.

    ويكمل الحاج علي: هؤلاء سوريون للأسف باعوا أنفسهم للولايات المتحدة مقابل بضعة دولارات، والدولة السورية قادرة على التعامل معهم سواء سلميا أو حربا، أما الموقف الروسي فإني أجزم بأنه سيكون متلازما مع الموقف السوري وهو الرفض، كما رفض أي منطقة عازلة في السابق.  

    موقف الحكومة السورية

    وحول موقف الحكومة السورية وما يكمن أن تقوم به دمشق كردة فعل في حال حصل التدخل التركي، فيرى فائق بلط: الموقف السوري مرتبط ويتم بتنسيق مع روسيا، مع ذلك قد تدعم سوريا القوات الكردية ضد التدخل التركي بالخفاء وبالتنسيق مع إيران، لأن سوريا واعية جدا أن تركيا إذا دخلت لن تنسحب أبدا.

    ويكمل بلط: الحجة هي ممر كردي، ولكن إذا قضت تركيا على القوات الكردية في هذه المناطق أعتقد أنها لن تخرج، بل سوف تخلق كيان سياسي لصالح القوات المسلحة المعارضة الموجودة في محافظة إدلب، وهي لن تكون فقط مناطق آمنة بل هي للمعارضة السورية.

    فيما يقول الخبير الروسي تاراسوف: تتفاعل دمشق بشكل سلبي مع الوجود العسكري التركي على أراضيها، ويسمونه احتلال، لكن هناك فارق بسيط، الولايات المتحدة موجودة أيضا دون موافقة الأمم المتحدة، وهي منتهكة للقانون الدولي، فالأتراك لديهم غطاء بعملية أستانا، هناك اتصالات ضمنية وألمح حولها وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو عدة مرات.

    ويكمل: تتمثل مهمة المشاركين في عملية أستانا وخاصة موسكو وطهران في الجمع بين مواقف أنقرة ودمشق، وهناك نقاشات عديدة بين المحللين الأتراك وفي الإعلام حول ذلك، ويمكننا ملاحظة التغير في موقف تركيا، من حيث الابتعاد عن المواقف المتطرفة، وأصبحت الأصوات المؤيدة للحوار بين الأسد وأردوغان أكثر ثقة.  

    أما عضو مجلس الشعب السوري فيعتبر أن الموضوع لا يتجاوز أمر التصريحات، وأن الجيش السوري هو من يقرر الوضع على الأرض، ويقول: تركيا أعلنت المنطقة العازلة وحظر الطيران أكثر من مرة منذ بداية الحرب، وسوقت للداخل التركي وللإرهابيين أنها نجحت في ذلك، ولكن النتيجة هي أن الجيش العربي السوري يحرر الأراضي كل يوم، والبارحة تقدم الجيش في ريف حماة الشمالي وبدأ يدخل في ريف إدلب الجنوبي، وهذا واجبه الدستوري.

    ويختم عضو مجلس الشعب السوري: مهما كان ما تريد أن تفعله تركيا فلتفعله، فالتطبيق على الأرض هو من يحدده الشعب السوري قيادة وجيشا وشعبا.

    انظر أيضا:

    خلافات تركية أمريكية ورفض سوري.. إلى أي مدى سيصل الصراع حول المنطقة الآمنة؟
    الكلمات الدلالية:
    المنطقة الآمنة, إدلب, داعش, قسد, الأكراد, الولايات المتحدة, روسيا, سوريا, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik