01:58 GMT17 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    في تقدم ملحوظ نحو رأب الصدع السوري، أعلنت الأمم المتحدة الانتهاء من تشكيل اللجنة الدستورية السورية، التي تضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني.

    ومن المقرر أن تجتمع اللجنة الدستورية المنوط بها القيام بالتعديلات الدستورية المطلوبة، خلال الأسابيع المقبلة، بحسب ما صرح به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

    المراقبون اعتبروا إعلان التشكيل، تقدما هائلا في المسار السياسي للدولة السورية، وخطوة هامة ضمن ملف توحيد السوريين، مؤكدين أن هذه الخطوة تحمل الكثير من الفرص لالتقاء السوريين، وإنجاز عملية سياسية حقيقية.

    إعلان التشكيل

    وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس الاثنين، أنه تم الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية السورية.

    ولفت الأمين العام إلى أن بدء عمل اللجنة الدستورية السورية، هو بداية المسار السياسي للخروج من المأساة، باتجاه حل يلبي التطلعات المشروعة لكل السوريين.

    وأوضح غوتيريش أن الحكومة السورية وهيئة التفاوض وافقوا على تشكيل اللجنة الدستورية، مشيرا إلى أن هذه اللجنة ستعقد أولى اجتماعاتها خلال الأسابيع المقبلة.

    وقال غوتيريش: "أعلن اتفاق الجمهورية العربية السورية وهيئة التفاوض على تشكيل لجنة دستورية، وستسهل الأمم المتحدة في جنيف عمل هذه اللجنة"، مضيفا: "ستجتمع هذه اللجنة في الأسابيع المقبلة".

    كما رحب غوتيريش بالجهود، التي بذلتها الحكومة السورية والمعارضة والمبعوث الأممي الخاص للوصول إلى هذه اللجنة.

    وتابع: "أؤمن بقوة أن بداية عمل هذه اللجنة هو بداية الطريق نحو الخروج من المأساة إلى حل يلبي التطلعات المشروعة لكل السوريين".

    فرصة لتوحيد السوريين

    قال الدكتور عبد القادر عزوز، مستشار مجلس الوزراء السوري، إن "إعلان تشكيل اللجنة الدستورية وانطلاق أعمالها، يأتي ثمرة جهود السوريين وجهود الحكومة السورية، خلال ما جرى في السنوات الماضية، أو بما تم التواصل له في مؤتمر سوتشي".

    وأضاف في تصريحات خاصة لـ "سبوتنيك"، أن "المرحلة القادمة، تحمل الكثير من الفرص لالتقاء السوريين، وإنجاز عملية سياسية حقيقية تعبر عن تطلعاتهم".

    وأكد مستشار مجلس الوزراء السوري، أن "من خلال هذا الدستور، يمكن للسوريين أن يعبروا عن رغبتهم في رسم ملامح مستقبلهم وحياتهم"، مشيرا إلى الأهمية الكبيرة للتوصل إلى تلك الخطوة".

    وتابع: "يعمل الدستور في نفس الوقت على تجاوز كل المصاعب والعقبات والتحديات، التي واجهت الدولة السورية، وذلك من خلال توحيد السوريين على أسس يتم التوافق عليها، وبالتالي يكونون أكثر مناعة في مواجهة الإرهاب والتحديات الخارجية".

    نافذة للحل السياسي

    من جانبه قال الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي والعضو السابق بالوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، إن "تشكيل اللجنة الدستورية يمثل نافذة لانطلاقة جديدة على طريق الحل السياسي في سوريا، فالتوافق على العقد الاجتماعي ممثلا بالدستور يعد مساحة جديدة لتحقيق أرضية من التوافق السياسي التي يمكن البناء عليها على أساس رؤية مشتركة للأطياف المشاركة".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "استحواذ هذه التعديلات على الإقرار عبر الأطر الدستورية السورية يمثل تحقيقا لمبدأ سيادة الشعب".

    وتابع: "أما الحديث عن إقرار المقترحات دون أن تعبر المسار الدستوري والآلية الدستورية المتعلقة بالتعديل، فهو بمثابة نزع للأهلية السياسية عن الشعب، وإصدار حكم غيابي بحقه، فلا يمكن لأية أطراف مهما بلغ اتساع تمثيلها أن تنوب عن إرادة الشعب، لاسيما أن هناك عددا كبيرا من أعضاء اللجنة لم تخضع صفته التمثيلية لأي رائ انتخابي في الشارع السوري".

    وقال: "بالتالي فإن صلاحية اللجنة ستكون عبر التداول والتحاور والاقتراح للتعديلات الدستورية، ومقترحات التعديل هذه يجب أن تحظى بأغلبية بنسبة وازنة، لأن شأنا جديا وسياديا كتعديل الدستور لابد أن يحظى مقترحاته بتأييد كبير في إطار اللجنة".

    وأشار الدكتور دنورة، إلى أن "دور اللجنة أو تأثيرها في الحل السياسي يجب أن يقوم على محددات تأسيسية تتضمن الاستمرار في محاربة الإرهاب، ومنع التدخل الأجنبي في العقد الاجتماعي السوري، ومراعاة مفاهيم الهوية القومية والسيادة والمساواة ضمن النصوص الدستورية، فإرادة التعطيل يمكن أن تتسرب عبر بعض الأطراف الخارجية الراعية لبعض الهيئات السياسية التي تدعي تمثيل المعارضة في الخارج، وهي في الحقيقة ليست إلا ظلا لنفوذ أجنبي داعم بالمال والسياسة. وبالتالي قد يتعين خوض معركة سياسية جديدة نحو تأصيل الحل السياسي سوريا من بوابة تعديل الدستور، وصولا إلى ما أقرته قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالمضي قدما في عملية سياسية بملكية وقيادة سورية".

    خطوات التعديل

    وقال عضو مجلس الشعب السوري، عمار الأسد، إن "الدولة السورية بعد مؤتمر سوتشي كانت أول من دعم وأرسل الأسماء لتشكيل اللجنة الدستورية، على عكس الدول التي ماطلت في تشكيل اللجنة وأرسلت أسماء لا يمكن أن يكون لهم فائدة في عملية تعديل الدستور الحالي".

    وأضاف في تصريحات لراديو "سبوتنيك" أن الحكومة السورية مرحبة وداعمة للجنة الدستورية، وأوضح أن "ما سيحدث هو عبارة عن تعديل لبعض مواد الدستور وليس تغييره، ثم ستخضع للاستفتاء الشعبي في سوريا، مشددا على وجوب أن يكون النقاش داخل اللجنة الدستورية سوريا - سوريا، دون تدخل خارجي، سواء من تركيا أو الدول الغربية الذين يجلبون العملاء والمرتزقة"، بحسب قوله.

    وأوضح عمار الأسد، عضو مجلس الشعب السوري، أنه "في اللجنة الدستورية هناك تمثيل للكرد الذين يمثلون خط الوسط والذين رشحتهم الدولة السورية، أما الذين لم يتم تمثيلهم فهم يراهنون علي الولايات المتحدة التي لا يهمهما إلا مصالحها".

    دور روسي إيراني

    وقال الرئيس السوري بشار الأسد، في تصريحات سابقة، إن التنسيق السوري الإيراني الروسي، هو ما أنجز لجنة مناقشة الدستور، بالرغم من كل العراقيل والعقبات، التي حاولت فرضها الأطراف الأخرى الداعمة للإرهاب.

    ونشرت الرئاسة السورية على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي أن الرئيس الأسد أضاف خلال لقائه اليوم علي أصغر خاجي، كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني، بأنه "رغم ذلك تم الوصول إلى الصيغة النهائية لآلية عمل اللجنة، التي يرتبط نجاحها ووصولها إلى نتائج مفيدة بعدم تدخل الأطراف الخارجية".

    وتابع الأسد: "الولايات المتحدة والغرب عموما، فقدوا أملهم بتحقيق أهدافهم، التي خططوا لها سابقا، وأن ما يحدث الآن هو لعبة استنزاف للموارد، وهذه هي السياسة نفسها التي يتبعونها مع  إيران حاليا في موضوع الاتفاق النووي"، مضيفا: "مع كل نجاح سياسي وعسكري سيكون هناك محاولات لتعقيد الملفات، وليس الملف السوري فقط.. ولكن في الوقت نفسه فنحن نزداد قوة وكفاءة".

    اللجنة الدستورية

    وفي أعقاب محادثات بين رئيسي روسيا وتركيا، باعتبارهما دولتين ضامنتين للهدنة في سوريا، في سوتشي في 17 سبتمبر 2018، وقع وزيرا الدفاع للبلدين مذكرة حول استقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب في سوريا، واتفقا على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، يجري سحب المسلحين والأسلحة منها، على أن تضمن تركيا تنفيذ هذا الاتفاق.

    ونص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 على تشكيل لجنة دستورية، إضافة إلى وقف إطلاق النار وعملية انتقال سياسي.

    وحسب الخطة المقترحة، فإن اللجنة الدستورية ستشكل من 150 عضوا، تختار السلطات السورية 50 منهم في مقابل 50 تختارهم المعارضة و50 يختارهم مبعوث الأمم المتحدة.

    وتعثر تشكيل اللجنة بسبب رفض الحكومة السورية قسما من الأسماء التي اقترحها مبعوث الأمم المتحدة.

    ويأمل مبعوث الأمم المتحدة، الذي تولى مهامه في يناير/ كانون الثاني 2019، أن يتمكن من إحياء عملية السلام المتعثرة بعد أكثر من 8 سنوات من الحرب في البلاد، بينما كان سلفه ستافان دي ميستورا حاول تشكيل لجنة دستورية.

    وكان بيدرسون أكد في الأول من مايو/ أيار أمام مجلس الأمن الدولي قرب التوصل لاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية، التي يرى فيها مدخلا لعملية سياسية تنهي النزاع المستمر في البلاد منذ العام 2011.

    انظر أيضا:

    لافروف: روسيا تبذل جهدها لتشكيل اللجنة الدستورية في سوريا
    بعد إعلان إحراز تقدم في تشكيلها... هل تمثل اللجنة الدستورية مدخلا لحل النزاع في سوريا
    الخارجية الكازاخية: اجتماع أستانا يبحث العملية السياسية في سوريا واللجنة الدستورية
    محلل سياسي: محادثات أستانا قد تشهد تشكيل وعمل اللجنة الدستورية حول سوريا
    الكلمات الدلالية:
    بشار الأسد, اللجنة الدستورية السورية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook