16:47 GMT27 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    130
    تابعنا عبر

    أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء، أنها ستبدأ في تشغيل أول "مفاعل نووي" عربي، في مطلع عام 2020.

    ونشرت صحيفة "الاتحاد" الإماراتية، تقريرا قالت فيه إن محطة "براكة" النووية، ستدخل في الخدمة، خلال الربع الأول من عام 2020.

    وأوضحت أن ذلك المفاعل الذي سيتم تشغيله هو أحد المفاعلات الأربعة، التي تنوي الإمارات بناءها، كأول دولة عربية تتحول إلى دولة "نووية".

    مخاوف قطرية

    وكانت قطر حذرت سابقا من أن محطة براكة النووية التي هي قيد الإنشاء في دولة الإمارات تشكل تهديدا خطيرا للأمن الإقليمي والبيئة.

    وفي خطاب موجه إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، اطلعت عليه "رويترز"، ذكرت وزارة الشؤون الخارجية إن لدى قطر "مخاوف خطيرة بشأن تشغيل محطة براكة للطاقة النووية الموجودة في الإمارات".

    وشددت قطر في الرسالة على أن "عدم وجود أي تعاون دولي مع الدول المجاورة فيما يتعلق بالتخطيط للكوارث والصحة والسلامة وحماية البيئة، يشكل تهديدا خطيرا لاستقرار المنطقة"، داعية الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيجاد إطار عمل إقليمي لضمان تشغيل آمن للطاقة النووية للاستخدامات المدنية.

    إلا أن الإمارات نفت وجود مشكلات تتعلق بالسلامة في محطة "براكة" النووية، وذلك بعد الرسالة التي بعثت بها قطر إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال السفير حمد الكعبي، المندوب الدائم لدولة الإمارات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لوكالة رويترز إن بلاده "تلتزم بأعلى معايير السلامة والأمن النووي".

    وكان وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، أعلن تأجيل تشغيل المفاعل الأول في محطة "براكة" للطاقة النووية السلمية، الذي كان مخططا له بنهاية 2019 — بداية 2020.

    وقال المزروعي، في تصريحات صحفية نشرتها وسائل الإعلام المحلية، في يناير/كانون الثاني الماضي: "تأخر بدء عمل محطة الطاقة النووية الإماراتية قليلا"؛ دون الإفصاح عن الأسباب الكامنة وراء هذا التأجيل.

    وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مطلع يوليو/تموز من العام الماضي، أن فريق مراجعة البنية التحتية النووية المتكاملة أنهى المرحلة الثالثة من مراجعة المشروع النووي الإماراتي، وحدد مجالات تحتاج لمزيد من العمل قبل بدء التشغيل.

    تراخيص إماراتية

    من جانبها، قالت "الاتحاد" إن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، ستبدأ عمليات التشغيل التجريبي للمفاعل الثاني قريبا أيضا.

    وتعكف الهيئة المنظمة للقطاع النووي في الإمارات على المراحل الأخيرة من إصدار ترخيص تشغيل المفاعل الأول.

    وفور صدور الترخيص، سيبدأ تحميل الوقود وزيادة إنتاج الطاقة تدريجيا لحين الوصول إلى التشغيل التجاري الكامل في غضون بضعة أشهر.

    وأبلغت المؤسسة الصحيفة أن الخطوة هي "بداية مرحلة العمليات التشغيلية للطاقة النووية السلمية في العالم العربي".

    كما يجري الاستعداد لإتمام اختبار الأداء الحراري في المحطة الثالثة في براكة، وفقا لما نقلته الصحيفة، والذي يعد من أهم الاختبارات التي تسبق مرحلة الاستعدادات التشغيلية، ويأتي هذا الاختبار بعد إتمام اختبارات السلامة الهيكلية، ومعدل التسرب المتكامل، اللذين يمثلان خطوة مهمة في إطار مرحلة اختبارات ما قبل التشغيل، وتكمن أهمية اختبار الأداء الحراري في المحطة الثالثة في وصولها إلى وضع التشغيل الكامل، لكن دون استخدام الوقود النووي.

    كما تجري الاستعدادات، لاستكمال أعمال الإنشاءات الرئيسية في المحطة الرابعة في براكة، الأمر الذي يشكل خطوة مهمة نحو بدء الاختبارات الرئيسية لأنظمة المحطة، كما يعد ذلك مؤشراً على اكتمال غالبية الأعمال الإنشائية الرئيسية.

    وأوضحت أن فرق الأعمال الإنشائية في براكة تواصل حرصها على تطبيق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالجودة في مجال الطاقة النووية، خلال أعمال تطوير المحطة الرابعة.

    وخلال العام الماضي، منحت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، خلال يوليو وأغسطس وأكتوبر من العام المنصرم، 26 مهندساً ومهندسة من مواطني الإمارات، الترخيص كمديري تشغيل ومشغلي مفاعلات نووية، بعد اجتياز برامج تدريبية متطورة داخل الدولة وخارجها، تراوحت مدتها ما بين ثلاث وسبع سنوات، وبإشراف الهيئة.

    ويشكل هؤلاء المهندسون الإماراتيون جزءاً من 58 متخصصاً منحتهم الهيئة التراخيص، ويتوزع المهندسون الإماراتيون الذين حصلوا على التراخيص على النحو التالي: 22 مدير تشغيل مفاعل بينهم فتاتان إماراتيتان، وأربعة مشغلي مفاعلات بينهم فتاة إماراتية.

    كانت رويترز أوردت في نوفمبر/تشرين الثاني أن من المرجح صدور الرخصة خلال الربع الأول من 2020.

    وفي مايو/ أيار، قالت شركة نواة للطاقة المشغلة للمحطة إن بدء تشغيل محطة براكة سيكون بين نهاية 2019 وأوائل 2020.

    وستكون براكة أول محطة نووية إماراتية والأضخم في العالم لدى الانتهاء من تشييدها، بأربع مفاعلات قدرتها 5600 ميجاوات.

    تبلغ تكلفة المحطة 24.4 مليار دولار وتتولى تنفيذها مؤسسة الطاقة الكهربية الكورية (كيبكو) لكن مصاعب في تدريب العدد الكافي من المواطنين لتشغيل المحطة أخرت بدء تشغيل المفاعل الأول عدة مرات.

    تحذير من تشيرنوبل

    وتقع محطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة في إمارة أبوظبي، وتطل على الخليج وتبعد نحو 53 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من مدينة الرويس.

    ومن المتوقع أن توفر مفاعلات الطاقة المتقدمة الأربعة في محطة براكة نحو ربع احتياجات الدولة من الكهرباء عند التشغيل التام للمحطات.

    وقد بدأت الأعمال الإنشائية في المحطة في يوليو/ تموز 2012، بعد الحصول على الرخصة الإنشائية من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وشهادة عدم الممانعة من هيئة البيئة – أبوظبي.

    وسيؤدي هذا المشروع دورا أساسيا في تنويع مصادر الطاقة في الدولة وسيوفر كمية كبيرة من الطاقة للمنازل والشركات والمنشآت الحكومية مع تقليلها للبصمة الكربونية في الدولة.

    وبعد التشغيل التام للمحطة، من المتوقع أن تحد محطة براكة من الانبعاثات الكربونية في الدولة بواقع 21 مليون طن سنويًا والتي تعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من الطرقات.

    ولكن عالم نووي بارز قد قال إن المفاعلات النووية الأربعة التي تبنيها الإمارات يمكن أن تثير سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط وتترك منطقة الخليج عرضة لخطر كارثة على غرار تشرنوبيل.

    ونقلت صحيفة "دايلي تليغراف" البريطانية عن بول دورفمان، رئيس المجموعة النووية الاستشارية، قوله إن مفاعل "براكة" في الإمارات يفتقر إلى إجراءات الأمان الأساسية ويمثل خطرا على البيئة وقد يمثل هدفا للجماعات الإرهابية، كما أنه قد يكون جزءا من مخطط لإنتاج أسلحة نووية.

    وأضاف دورفمان، للصحيفة البريطانية "دوافع بناء هذا المفاعل قد تكون مختفية عن العيان. إنهم يفكرون بصورة جدية في الانتشار النووي".

    وذكرت "دايلي تليغراف" أن دورفمان، وهو أيضا كبير الباحثين الفخريين في معهد الطاقة بجامعة لندن كوليدج، عمل كمستشار نووي للحكومة البريطانية وقاد استجابة وكالة البيئة الأوروبية لكارثة فوكوشيما.

    وكانت الإمارات قد أكدت أنها ملتزمة بـ "أعلى مستويات الأمان والسلامة النووين وبعدم انتشار الأسلحة النووية".

    ولفتت الصحيفة إلى "أن الإمارات استأجرت هيئة كوريا الجنوبية للكهرباء لبناء مفاعل براكة عام 2009، وسيكون المفاعل أول مفاعل نووي في شبه الجزيرة العربية، وقد أدى إلى تكهنات بأن الأمارات تتأهب لسباق تسلح نووي مع طهران".

    في المقابل، تنفي الإمارات وجود أي مشاكل تتعلق بالسلامة فيما يخص المحطة النووية التي تشيدها شركة الطاقة الكهربائية الكورية (كيبكو) وسوف تتولى تشغيلها شركة (إي.دي.إف) الفرنسية.

    وقال مندوب الإمارات الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السفير حمد الكعبي، في مارس/ آذار الماضي، إن دولة الإمارات تلتزم بأعلى مستويات السلامة النووية والأمن وحظر الانتشار النووي، كما أوضحتها السياسة النووية للإمارات لعام 2008، مشيراً إلى أن البرنامج النووي لدولة الإمارات يلتزم بمعايير السلامة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأفضل الممارسات الدولية وضمان تطبيقها في إنشاء محطة براكة للطاقة النووية.

    وأوضح أن محطة براكة للطاقة النووية تستخدم تكنولوجيا الجيل الثالث النووية المتقدمة التي تشمل أربع محطات ذات تصميم كوري حديث وسمات سلامة متقدمة، إضافة إلى ذلك استضافت دولة الإمارات، على مدى الأعوام العشرة الماضية، أكثر من 10 بعثات دولية غطت مجالات مختلفة من البنية التحتية النووية والإطار القانوني والرقابي والسلامة النووية والأمن والاستعداد لحالات الطوارئ وحظر الانتشار، مشيراً إلى أن هذه التقارير متوافرة على الموقع الإلكتروني.

    وتابع: "وجد في دولة الإمارات جهة ذات كفاءة رقابية للقطاع النووي بالدولة، وهي جهة مستقلة مسؤولة عن ضمان أمن وسلامة محطة براكة للطاقة النووية، من خلال تطبيق أنشطة الترخيص والتفتيش الرقابية الصارمة، كما تشرف على عمليات التشييد والتشغيل بناء على أفضل الممارسات الدولية الخاصة بالسلامة، إضافة إلى ذلك شكلت دولة الإمارات المجلس الاستشاري الدولي بعضوية المدير العام السابق للوكالة الدولية هانز بلكس الذي يقدم المشورة للحكومة الإماراتية حول برنامجها النووي لضمان التزامه بأعلى مستويات السلامة الدولية فيما يتعلق السلامة والأمن وحظر الانتشار النووي، وتتوافر تقارير المجلس على شبكة الإنترنت للعامة".

    وشدد على أن دولة الإمارات ترى أنه لا يوجد أي دواعٍ للقلق بشأن محطة الطاقة النووية لها، وتشجع الدول المهتمة ببرنامجها النووي على أن تستخدم القنوات المناسبة، إذ يتم توفير المعلومات الخاصة بالأمان النووي، والإجابة عن التساؤلات كافة، ولا سيما المشاركة في الاتفاقية المعنية بالسلامة النووية، للتعرف إلى سياسات دولة الإمارات المتقدمة والخاصة بتبني معايير الأمان لبرنامجها النووي".

    انظر أيضا:

    الإمارات تسعى لتشغيل أول وحدة من محطة براكة النووية في أوائل 2020
    الإمارات تتعاون مع روسيا لشراء الوقود النووي
    الإمارات..."الرقابة النووية" ترجح إصدار رخصة محطة براكة في بداية 2020
    بعد المفاعلات النووية... اتفاق استخباراتي عسكري بين كوريا الجنوبية والإمارات
    رغم نفي الإمارات... عالم نووي بارز يحذر من "كارثة نووية" في الخليج
    الكلمات الدلالية:
    بناء مفاعل نووي, مفاعل نووي, الحكومة القطرية, الحكومة الإماراتية, قطر, الإمارات
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook