00:58 GMT24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    ما هى إلا أيام حتى عاد الحديث مجددا عن الحكومة العراقية الجديدة التي تتعثر ولادتها منذ شهور، فما زالت الخلافات بين الكتل السياسية حول الحقائب الوزارية لم تنتهي رغم إعلانها التوافق على الكاظمي قبل تكليفه رسميا، ما قد يذهب بالمكلف الجديد إلى نفس مصير من سبقوه، الأمر الذي يعني أنه لن تكون هناك توافقات قادمة ويظل عادل عبد المهدي كما هو يدير البلاد ولو تحت مسمى "تسيير الأعمال"... فهل سيلحق الكاظمي بمن سبقوه ويتدخل الجيش لحسم العملية السياسية وإجراء انتخابات مبكرة؟

    ويرى مراقبون أن العملية السياسية في العراق لا تحتاج إلى ترقيع، بقدر احتياجها للتغيير الجذري للقضاء على المحاصصة والطائفية، والوضع الحالي للكتل السياسية والأحزاب يستحيل معه أن تتنازل عن مكاسبها الطائفية مقابل الديمقراطية المنشودة، لأن ذلك قد يضع رقاب الكثير من قادتها تحت "المقصلة"، لذا فإن حكومة الكاظمي وإن استطاعت تخطي العقبات الحالية وترحيلها والوصول لإدارة البلاد فلن تستطيع فعل ذلك وهى تدير العراق... لذا يراهن البعض على الجيش لحسم تلك الخلافات بتوليه السلطة لفترة انتقالية حتى إجراء الانتخابات.

    تقاطعات حادة

    قال الدكتور قيس النوري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والسفير السابق بالخارجية العراقية، لا أعتقد أن ينجح الكاظمي في تأليف الوزارة بسبب التقاطعات الحادة بين أطراف العملية السياسية وخاصة الكتلة الشيعية المتشرذمة وصراعاتها التي ترتكز أساسا على التشبث بالفرص التي تحقق لها مزيدا من المكاسب.

    وأضاف السفير العراقي لـ"سبوتنيك"، "حتى في حالة نجاح الكاظمي في تشكيل وزارة فإن هذا يعني ترحيل التقاطعات إلى جسم الحكومة المشكلة، لذا فإن فرص الكاظمي وغيره من شخوص العملية السياسية معدومة بالكامل كونها مرفوضة من الثوار، إضافة إلى كونها شخصيات مدانة بالسرقة وتبديد المال العام، ناهيك عن خلفياتها وبناءها الفكري العاجز عن قيادة دولة".

    عودة عبد المهدي

    ومن جانبه قال الدكتور عبد الستار الجميلي أمين الحزب الطليعي الناصري بالعراق، ضمن السيناريوهات المطروحة فيما يتعلق بالتوافق حول حكومة الكاظمي من عدمه، في حال الفشل في تمرير تلك الحكومة سيكون أحد السيناريوهات هو التصويت على استمرار حكومة عادل عبد المهدي، وبالتالي فإن وضع العراقيل أمام المرشحين السابقين علاوي والزرقي كانا يصبان لصالح هذا السيناريو.

     وأضاف أمين الحزب الطليعي لـ"سبوتنيك" تكرار مشهد التكليف ومن ثم اختلاق العراقيل مع الكاظمي يصب أيضا بنفس الاتجاه، نظرا لأن الحكومة الحالية قد ضمنت المحاصصة الطائفية والعنصرية للقوائم، وأي حكومة جديدة ربما ستحدث خرقا في قواعد المحاصصة التي رسمتها تلك القوائم، تحت ضغط الشارع والمجتمع الدولي، وبالتالي ستفقد تلك الكتل مصالحها، وقد تتعرض أكثر قياداتها للمحاسبة عن الفساد وقتل المتظاهرين.

    تدخل الجيش

     وأشار الجميلي، إلى أن الوضع السياسي العام في العراق الآن، يقع تحت مطرقة ضغطي الخلافات المصلحية بين القوائم، وكورونا، ما يرشح الأوضاع إلى مزيد من التوتر والمظاهرات الشعبية، وانفتاح الواقع لكل الاحتمالات، وفي مقدمتها تولي الجيش إدارة المرحلة الانتقالية بصورة سليمة وسلسة.

    التوافقات والصراعات

    أما الدكتورقحطان الخفاجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النهرين العراقية فقال، لا أعتقد هناك حلا سياسيا من داخل العملية السياسية رغم محاولات إيران لذلك،لأن التوافقات ما عادت ممكنة حتى بين جهات العملية السياسية سواء ككتل أو أحزاب.

    وأضاف أستاذ العلوم السياسية لـ"سبوتنيك"، الوضع العراقي الآن سيئ، نظرا لاستشراء الفساد وتسلط طهران على الشأن العراقي عن طريق الفصائل والأحزاب الموالية لها ورفض الشارع العراقي للعملية السياسية التي ثبت فشلها طوال السنوات الماضية، هذا بجانب انفلات السلاح خارج منظومة الدولة الرسمية في ظل صراعات مذهبية وسياسية، الأمر الذي زاد من الهواجس الأمنية في البلاد.

     وأوضح الخفاجي، أن أمريكا بعد احتلال العراق، وضعت عملائها، بعملية سياسية عوجاء نشاز بتشريعات طائفية مذهبية، ودستور شبه جامد، وبعد فقدانها لجانب كبير من التأثير بالشأن العراقي مقارنة بفاعلية إيران، فلابد أن تعود إما لتعديل قواعد اللعبة السياسية العوجاء النشاز القائمة منذ 2003، أو إجراء عمل ما عبر القوة المسيطر عليها وهذا الاحتمال الأكثر.

    مفاجآت كثيرة

    وقال ثائر البياتي أمين اتحاد القبائل العربية بالعراق، لا يخلو المشهد العراقي السياسي من المفاجآت ومن أكثر من طرف في الداخل، ها بجانب التدخلات الدولية والمصالح الإقليمية، وكل هذه الأطراف لديها أدواتها في الداخل العراقي، أضف إلى ذلك المصالح الحزبية والشخصية والمزاجات الولائية.

    وأضاف أمين اتحاد القبائل في تصريحات سابقه لـ"سبوتنيك"، لا يمكن التكهن بالمستقبل، فالعراق الذي يعرفه العالم أصبح في مهب الريح وكل شيء متوقع فيه، إن كان على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو المجتمعي،ومهما كان الكاظمي وما يملك من أسباب نجاح سيصدم بالواقع الذي نعيشه، والقوى التي لا تعترف بحكومة ولا بدولة ولا بوطن اسمه العراق، وأبسط مثال مليشيات حزب الله في العراق التي تعتبره خائنا ومشاركا في عملية اغتيال سليماني والمهندس.

    وكلف الرئيس العراقي برهم صالح، رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة المؤقتة، وتم التكليف داخل قصر السلام بمنطقة الجادرية وسط بغداد، بحضور عدد من القيادات السياسية، بينهم رئيس "تيار الحكمة" عمار الحكيم، ورئيس "تحالف الفتح" هادي العامري، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

    ويرفض المتظاهرون العراقيون التخلي عن ساحات الاحتجاج التي نصبوا فيها سرادقات عديدة للمبيت على مدار 24 ساعة يوميا وفي ظل التحذيرات من انتشار مرض كورونا بينهم، لحين تلبية المطالب كاملة، بمحاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين، وسراق المال العام، وتعيين رئيس حكومة جديد من خارج الأحزاب، والعملية السياسية برمتها.

    وعلى الرغم من استطاعة المتظاهرين في العراق، إقالة رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي واعتذار محمد توفيق علاوي عن تشكيل الحكومة كما قابلوا اسم نعيم السهيل بالرفض قبل ترشيحه رسميا، وكذلك عدنان الزرفي وأخيرا مصطفى الكاظمي، إلا أنهم يصرون على حل البرلمان، وتعديل الدستور، بإلغاء المحاصصة الطائفية، وإقامة انتخابات مبكرة لاختيار مرشح يقدم من الشعب حصرا.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook