11:40 GMT31 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 02
    تابعنا عبر

    محاولات أمريكية مستمرة تهدف للنيل من لبنان وإخضاعه لسياستها، لتحقيق أهداف عدة، حسب الخبراء من الجانب اللبناني.

    بحسب الخبراء فإن الوضع الاقتصادي الحالي في لبنان، هو نتاج الممارسات الأمريكية والتدخلات عبر بعض الموالين لها، وأن الأزمة السياسية في الداخل تحولت إلى أزمة اقتصادية كبيرة أصبحت تمثل نقطة مفصلية في تاريخ لبنان.

    مع لجوء لبنان لصندوق النقد الدولي، باتت الشروط الواجب تنفيذها ترسم مسار لبنان السياسي والاقتصادي ومكانته الدولية، بل وشكل الصراع القادم فيه إثر هذه الشروط.

    يقول  الدكتور أيمن عمر، الخبير الاقتصادي اللبناني، إن صندوق النقد يفرض شروطاً إصلاحية للحصول على القروض، تندرج ضمن ما يُسمى سياسات الإصلاح والتثبيت الهيكلي، ويكون تحرير سعر صرف العملة الوطنية أحد أهم أعمدة هذه السياسات والشروط.

    تحرير سعر الصرف

    وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن تحرير سعر الصرف بحسب صندوق النقد هو تخفيض قيمة العملات الوطنية، مقابل الدولار، وليس خضوعه لقواعد العرض والطلب، وتقدم هذه السياسات نفسها على أنها عملية إعادة هيكلة الاقتصاد برمته، بهدف تعزيز قدراته التنافسية من أجل تخفيض الاستيراد وزيادة التصدير.

     يستهدف صندوق النقد الدولي إلى مساعدة الدول الأعضاء خلال الأزمات عبر اعتماد سياسات تقوم بمجملها على تحرير سعر الصرف، وإلغاء الدعم عن السلع الأساسية وإعطاء الدور الأول في الاقتصاد للقطاع الخاص والرأسمال الخاص وتقليص دور الدولة.

    رفع الدعم

     يضع الصندوق شروطاً مقيدة لمسألة دعم الدول للسلع الأساسية، في الدول التي تعاني معدلات كبيرة من البطالة والفقر، وبالتالي تتخلى الدولة عن مسؤولياتها تجاه المواطنين، وتستبدل مسؤوليتها عن المواطن بمسؤوليتها عن سداد القروض، ما يخلق حالة من تردي الحالة الصحية والغذائية، وتردي جودة التعليم والقدرة على تكفل المواطنين بمصروفاتهم، حسب عمر.

    تجارب تاريخية

    ويرى أن التجارب التاريخية أثبتت أن سياسات التصحيح الهيكلي، وخاصة عند تحرير سعر الصرف انعكست انكماشاً اقتصادياً في أغلب البلدان التي طبقتها، وهذا متوقع حدوثه أيضاً في الحالة اللبنانية حيث تساهم شروط الصندوق المتعلقة بزيادة الضرائب والرسوم المقترحة وتخفيض النفقات العامة، إلى مزيد من الركود الاقتصادي السائد وهو ركود تضخمي.

    الأوضاع الاجتماعية والمعيشية

     من أخطر تداعيات هذه السياسات، حسب الخبير الاقتصادي، هي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية الكارثية التي تولدها، ومثالها البرازيل التي خضعت لشروط صندوق النقد الدولي مما أدى إلى تسريح ملايين العمال وخفض أجور باقي العاملين، بخلاف إلغاء دعم طلاب المدارس، ووصل الأمر إلى تدخل دول أخرى في السياسات الداخلية للبرازيل، وفرض البنك الدولي على الدولة أن تضيف إلى دستورها مجموعة من المواد، تسببت في اشتعال الأوضاع السياسية الداخلية.

    شروط سياسية

    واستطرد بقوله: "نحن لا ننفي أن يكون لمساعدة صندوق النقد أثراً إيجابياً في تعافي المالية العامة والاقتصاد اللبناني، ولكن لتلقي المساعدة شروط أخرى لا تظهر إلى العلن وهي سياسية بامتياز، ولا يمكننا هنا أن نفصلها عن السياق العام، لصراعات المنطقة والعقوبات الاقتصادية المفروضة على لبنان".

     وتابع أن مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر، لم يخف ذلك بالتصريح بأن المساعدات ليست مجانية، بل هي مشروطة ‏بخطوات إصلاحية تساعد على إيجاد عوائد للدولة، وتتيح للصندوق ممارسة الرقابة على اقتصاد ‏الدولة.

     وأوضح طبيعة هذه الإصلاحات حين غمز من قناة فريق سياسي محدداً البوصلة في الثمن المطلوب، وهو التزامه الكلي بالشروط المطلوبة، بالإضافة إلى الوصاية الاقتصادية على لبنان.

    وأكّد على هذا المنحى سفيرهم الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان، حيث تعتبر الإصلاحات السياسية في رأس هرم الشروط المطلوبة، وهي تقوم على إجراء انتخابات نيابية مبكرة، ثم رئاسية مبكرة وعلى أساسها يتم تشكيل سلطة جديدة لا تمتلك فيها القوى المعارضة للنفوذ الأمريكي في المنطقة، مقاليد القوة كما هو حاصل الآن.

    حقيقة الشروط

     هذه الشروط هي في الظاهر، ولكن الشروط الحقيقية تصبّ في ترسيم الحدود البرية والبحرية، تحديد وضع بلوك رقم 9، توطين اللاجئين الفلسطينيين، وبعض السوريين وتنفيذ بعض مندرجات صفقة القرن، وأخيراً سلاح "حزب الله".

    تلبية هذه الشروط أو بعضاً منها من شأنه إثارة وتأجيج الصراعات الداخلية وبثّ الفتن والوصول إلى نتائج لا تُحمد عقباها على صعيد السلم الأهلي.

    بدائل أخرى

    وفيما يتعلق بالبدائل يرى الخبير الاقتصادي أنه بالإمكان الخروج من عباءة صندوق النقد الدولي، واعتماد خطط بديلة تعتمد على مقدرات لبنان الوطنية، وتنويع خياراته الاقتصادية وعلاقاته الدولية.

    تحالفات

    من ناحيته قال وسيم بزي الخبير السياسي، إن الظاهر الاقتصادي الذي يواجه لبنان الآن في أزمته المالية والاقتصادية والنقدية، باطنه سياسي ينقسم إلى  جزئين.

    أولهما داخلي يقوده تحالف من المصارف وبعض السلطات النقدية وقوى سياسية، على رأسها "تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الإشتراكي" و"القوات اللبنانية".

    وثانيهما خارجي تقوده الولايات المتحدة وأدواتها المالية العالمية، مثل صندوق النقد والبنك الدولي والمؤسسات الخاصة الدائنة للبنان.

    الحصار الاقتصادي

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن هذا التحالف المتداخل بين الداخل والخارج وضع لبنان تحت حصار اقتصادي مالي سياسي، قادته الولايات المتحدة منذ عام 2016، تحت حجة العقوبات على "حزب الله"، وضربت القطاع المصرفي مثل ما جرى مع "بنك الجمال"، الذي شكّل ضربة مفصلية في السياق الذي وصلنا إليه، وصولاً إلى "تصحير" لبنان من الدولار النقدي عبر سلسلة من الخطوات، لإيصال الوضع إلى عنق الزجاجة الذي يقف أمامه الآن.

    وأوضح أن لبنان يُدفع نحو خيار أحادي، هو شروط صندوق النقد، ويغرق في سلسلة من الحملات الإعلامية الموجهة، في الداخل والخارج عنوانها المعابر غير الشرعية، والتهريب إلى سوريا، وهذا يجري بعودة الحديث عن تفعيل القرارات الدولية، خاصةً 1701 الذي يُشير في أحد بنوده إلى تهريب السلاح من سوريا وضرورة مراقبته.

    تضارب الرؤى

    واستطرد أنه بعد جلستيْ الحوار بين الحكومة وصندوق النقد، تسود أجواء من التشاؤم، في ظل تضارب واضح بين خطة الحكومة، وأولويات الصندوق التي تستتر تحت الإصلاح النوايا السياسية الخبيثة، والتي تصل إلى تصادم حتمي بين الطرفين، خاصةً في ظل عدم انسجام بين عناصر التفاوض اللبنانية، وعدم ارتياح من مصرف لبنان، وجمعية المصارف لخطة الحكومة الجاري التفاوض على أساسها مع الصندوق.

    صدام محتمل

     ومضى أن هذا التصادم قادم لا محالة مع نشوء حلف المتضررين من حوار الحكومة، مع الصندوق وفيه قوى سياسية ورجال مال وأعمال وقوى الدولة العميقة المرتبطة مع  الولايات المتحدة الأمريكية، منذ زمن طويل داخل الإدارة اللبنانية.

    طابع مالي وإداري

    فيما قال العميد شارل أبي نادر، إن شروط صندوق النقد الدولي المطلوب من لبنان تنفيذها حتى يستفيد من مساعدة الصندوق، لها طابع مالي وإداري، وعادة لا يفرض الصندوق على الدول التي تطلب مساعدته شروطا، ذات طابع سياسي، داخلية أو مرتبطة بعلاقة محددة مع دول أخرى.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، من الناحية المالية  والإدارية فإن أغلب الشروط التي يضعها الصندوق ستكون قاسية لعدة أسباب منها:

    مواجهة الفساد

     الفساد المستشري في لبنان، والذي يجب معالجته بناء لطلب الصندوق، ويشكل أزمة داخلية متشعبة، تأخذ الطابع السياسي وأحيانا مذهبي، أو طائفي  وهنا صعوبة مقاربة هذا الشرط، حيث يشكل هذا الشرط مدخلا إجباريا  لأغلب الإجراءات الإدارية والمالية الأخرى، والمتعلقة بترشيد القطاع العام، أو وقف الهدر ذو الطابع المذهبي.

    بحسب أبي نادر كانت أغلب الأطراف السياسية المكونة دائما للسلطة أو للحكومة، لها منافعها ومواقع نفوذها المذهبي، أو الحزبي داخل الدولة في توزيع الوظائف، وأن إعادة توزيع ودراسة هذا الأمر يشكل حساسية، تسبب بعض التوتر السياسي غير العادي.  

    وقف التهريب

     الطلب المتعلق بوقف التهريب واقفال المعابر غير الشرعية، يحمل تنفيذه الكثير من الصعوبات المرتبطة بالعلاقة  مع سوري،ا حيث لا تنسيق كامل أو رسمي بشكل واسع بين الدولتين حاليا، الأمر الذي يتطلب تفعيل التنسيق مع الحكومة السورية، مما يسبب بعض التوتر الداخلي أيضا، على خلفيات مواقف معروفة من النظام السوري، معه أو ضده.  

    مطالب أخرى

    بشأن الشروط الأخرى حول وقف عجز الكهرباء أو تخفيض الدين العام، أو  تفعيل الضرائب، وغيرها من مطالب إدارية مالية، هي أساسية وضرورية، يمكن ألا تشكل خلافات سياسية كبرى، لكن قد تأخذ طابعا اعتراضيا شعبيا نظرا للوضع المادي الصعب لأغلب المواطنين اللبنانيين حاليا، بحسب رأيه. 

    طلب مساعدة

    في بداية الشهر الجاري أعلن مكتب رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، توقيع حكومته طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي.

    وجاء في بيان رسمي: "هذه اللحظة مفصلية في تاريخ لبنان، حيث بدأنا الخطوة الأولى نحو ورشة حقيقية لإنقاذ لبنان من الهوة المالية العميقة التي يصعب الخروج منها، من دون مساعدة فاعلة ومؤثرة".

    وقال دياب: "أقرّ مجلس الوزراء البرنامج الإصلاحي للبنان، واليوم وقّعت رسالة إلى صندوق النقد الدولي من أجل طلب مساعدته. إن شاء الله تكون هذه نقطة التحوّل في المسار الانحداري للواقع المالي والاقتصادي للبنان".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook