11:33 GMT31 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    لطالما كان الكُتاب والروائيين من أكثر الفئات التي تلتفت للتغيرات التي تحدث جراء الحوادث الكبيرة مثل قيام الثورات، اشتعال الحروب أو انتشار الأوبئة، إذ تثير مثل هذه الأحداث دوافعهم للكتابة، حتى وإن لم يكتبوا عنها بشكل مباشر في الوقت الحالي، تظل التغيرات الإنسانية المصاحبة لها مادة خصبة للملاحظة والكتابة عنها.

    القاهرة- سبوتنيك. ومع انتشار وباء "كوفيد – 19" بشكل لم يشهده العالم منذ أكثر من 100 عام، يتحدث العديد من الكتاب عن نظرتهم للوقت الحالي ورؤيتهم لعالم ما بعد الوباء.

    في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك، توقع الكاتب المصري أشرف العشماوي أن يشهد العالم ما بعد انحسار الوباء تغيرات تجعله "أقرب إلى الغابة" و"أكثر ميلا للفردية"، واصفا الأوضاع التي تعيشها مصر في ظل الوباء بأنها أشبه بـ"فانتازيا" سياسية واجتماعية بسبب قرارات المسؤولين وسلوك المواطنين الحالي.

    وقال العشماوي "إنه يتخيل عالم ما بعد الوباء "أكثر توحشا وأقرب إلى غابة، وأكثر ميلا للفردية بعد الوباء وخلال أقل من سنة أتوقع زيادة معدلات الجريمة بصورة غير مسبوقة ولا مبالاة مبالغ فيها في العلاقات الاجتماعية واهتمام ظاهري مؤقت بصحة الفرد وتغير نمط الحياة بحيث يميل للحدة والعنف في بعض الأحيان"، مضيفا "الصورة قاتمة بالنسبة لي ولست متفائلا على الإطلاق لسنوات خمس قادمة".

    والعشماوي هو قاض بمحكمة الاستئناف، وكاتب وروائي مصري صدر له 8 روايات طويلة وكتاب عن سرقات الآثار المصرية ومحاولة استردادها.

    يتابع حديثه حول أبرز اللحظات التي تثير انتباهه ككاتب، إذ يقول "أقوم بتسجيل مشاهدات يومية لسلوك الناس وقت الخوف من مجهول تلك لحظات مهمة لأي فكرة رواية قادمة حتى ولو لم تكن مباشرة عن الوباء. أشعر أحيانا أننا في فانتازيا سياسية واجتماعية بسبب قرارات المسؤولين وسلوك المواطنين أخرج منها بانطباعات أسجلها لتنفعني في فهم سيكولوجية الناس وقت الخطر وبالتأكيد ستفيد في رواية قادمة".

    لكنه استبعد أن يكتب رواية عن الوباء الآن، حيث أوضح أنه من "الروائيين المؤمنين بنظرية الكتابة عن الحدث بعد سنوات كثيرة، الكتابة عن ثورة يوليو في الخمسينات تقريرية وكذلك عن النكسة في أول السبعينات مثلا وثورة يناير في السنوات التالية للثورة كلها كتابات عن حدث شاهده وعايشه القراء مهما اجتهد الروائي ووصل بخياله إلى نقاط بعيدة سيظل الحدث الأصلي بطلا لعقد أو اثنين بعدها يبدأ الخفوت وهنا يأتي دور الروائي ليحكي على خلفية الحدث يذكر الناس به وفي الوقت ذاته يكتب ما لا يعرفونه عنه بأحداث متخيلة".

    وأضاف " نفس الأمر بالنسبة لي مع الواقع الحالي لا أظن أنني سأكتب عنه الآن أي شيء خصوصا أنني منذ كانون الثاني/ يناير الماضي بدأت بالفعل في كتابة روايتي الجديدة ولا علاقة لها بالوباء الحالي على الإطلاق".

    وتابع العشماوي أنه يقضي فترة الحجر المنزلي في كتابة روايته الجديدة، حيث أشار أنها "الرواية التاسعة في مسيرتي الأدبية التي بدأت عام 1999، وأصدرت خلالها ثماني روايات، أكتب بانتظام منذ خمس شهور لمدة عشر ساعات يوميا تقريبا وأشاهد فيلما كل يوم وأقرأ جزء من كتاب أو رواية جديدة وأمشي في الشارع لمدة ساعة يوميا".

    وتطرق الكاتب المصري إلى الكتب والروايات العالمية التي تتحدث عن الأوبئة، إذ قال أن أبرزها هي "روايات [غابريل] ماركيز وبعض أدب أمريكا الجنوبية أيضا، وهناك كتابات أخرى لروائيين من أوروبا عن فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وهي ظروف أقرب لما بعد الوباء هي تلك الفترات التي تظهر فيها فلسفات جديدة ونمط مجتمعي مختلف عما سبقه وهبوط لبعض القيم وزيادة جرعة التمرد وتخطي الحريات للحدود المقبولة هذا ما قراته في أغلب الكتب التي تتحدث عن الأوبئة والحروب وأظن أننا سنواجه شيئا أقرب لذلك للأسف في الفترة القادمة".

    ورشح العشماوي كتابين للقراءة هذه الأيام، هما "كتاب مذكرات توماس راسل حكمدار القاهرة في النصف الأول من القرن العشرين وهو من ترجمة مصطفى عبيد، وكتاب رسائل من مصر الذي ترجمه الأديب المصري إبراهيم عبد المجيد"، كما قال إنه يقرا حاليا "كتابا للعظيم الراحل صلاح عيسي عن مذكرات الفتوات في القاهرة فترة العشرينيات من القرن الماضي وهو كتاب شديد الأهمية من حيث تصوير الحياة اليومية لهذه المهنة الغريبة وأصولها وعلاقاتها بالمجتمع وأيضا شديدة الجاذبية لأنها مبنية على قصة حقيقية ومذكرات بخط يد صاحبها. وقبله انتهيت من كتاب عبارة عن دراسة لسبعة كتب من كتب الأستاذ محمد حسنين هيكل يحلل فيها الكاتب درجة مصداقية الوثائق التي اعتمد عليها الأستاذ هيكل في الكتابة وهو كتاب مهم ومفيد لفهم مرحلة كاملة كان فيها هيكل هو الصحفي الأوحد وصوت السلطة وصاحب القرار".

    الجدير بالذكر أن العديد من روايات العشماوي تُرجمت إلى لغات عدة بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية واليابانية، ووصلت روايته "تويا" الصادرة عام 2012 إلى القائمة الطويلة للجائزة البوكر العربية في العام ذاته، كما فازت روايته "البارمان: بجائزة أفضل رواية من الهيئة العامة المصرية للكتاب عام 2014، وفي عام 2019 فازت روايته "كلاب الراعي" بجائزة أفضل رواية تاريخية من ملتقى البحرين الثقافي.

    انظر أيضا:

    حقيقة تحديد الحكومة المصرية موعد انتهاء جائحة كورونا في مصر والعالم
    مصر... الفنادق والمنتجعات السياحية تبدأ استقبال الزائرين تمهيدا للتعايش مع كورونا
    هل تذكرون الشاب الذي أبكى ملايين المصريين.. والده مات أيضا بسبب كورونا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook