05:38 GMT08 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 61
    تابعنا عبر

    حمل استدعاء الجزائر سفيرها لدى فرنسا للتشاور، إشارات عدة على خلفية بثّ بعض القنوات العمومية الفرنسية برامج وصفها البيان بـ "المتهجمة" على مؤسسات الدولة الجزائرية منذ أيام.

    على الرغم من أن الواقعة جاءت على خلفية  بثّ القناة الخامسة الفرنسية فيلما وثائقيا حول الحراك الشعبي في الجزائر، بعنوان "حبي الجزائر"، وقد أثار الوثائقي نقدا واسعا من طرف الشباب المشاركين في الحراك، نظرا لما وصفوه باختزال سطحي للحراك ومطالبه، وتركيز مكرر على الرغبات الجنسية للشباب المستجوب في الوثائقي، إلا أن بعض الأسباب الأخرى تقف خلف توتر العلاقات بين البلدين في الفترة الأخيرة.

    في البداية قال عبد الوهاب بن زعيم، عضو مجلس الأمة الجزائري، إن بلاده استدعت السفير للتشاور، وهذا إجراء سياسي معمول به، للتعبير عن عدم رضاء الجزائر على الممارسة الإعلامية الفرنسية للشأن الداخلي الجزائري.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الجزائر متأكدة أن فرنسا تفهم الرسالة من الإجراء جيدا، وأن بلاده غير مستعدة لقبول أي تشويه أو تدخل، أو حتى شكر من فرنسا.

    وأشار إلى أن الخارجية الجزائرية تتابع العلاقات وتتصرف بما يضمن استقلالية الدولة التامة وسيادتها.

    خلافات أخرى

    من ناحيته قال إسماعيل خلف الله المحلل السياسي الجزائري، إن الخلافات الجزائرية الفرنسية ليست وليدة اللحظة، أو أنها ترتبت على الفيلم الوثائقي.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الفيلم الوثائقي بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس، خاصة أن حالة من التشنج الدبلوماسي سبقت بث الشريط.

    ويرى أن فرنسا كانت مستفادة من المنظومة السابقة، وربما القيادة الجديدة خرجت بشكل ما عن أولوية الحفاظ على المصالح الفرنسية التي كانت تسعى لها باريس، وهو ما يفسره التصعيد الحاصل.

    وتابع بقوله: "هناك قيادة شابة في الجيش الجزائري متحررة عن التبعية الفرنسية، ليست لها علاقة بالجانب الفرنسية.

    تأثير المشهد الليبي

    وحسب خلف الله، أن فرنسا باتت خارج المشهد الجزائري، فيما تحررت الجزائر من الموقف الإقليمي وخاصة فيما يتعلق بالملف الليبي، حيث لا تتخندق الجزائر مع فرنسا.

    وكانت الجزائر أعلنت في وقت سابق دعمها للحوار السياسي وأكدت على شرعية حكومة الوفاق بالغرب الليبي التي لا تتوافق معها فرنسا.

    ويشير إلى أن فرنسا أصبحت ترى أن مصالحها باتت مهددة، على مستوى القيادة السياسية أو القيادة العسكرية، وهو ما يدفعها نحو إثارة بعض القضايا، وأنها تناور لاستعادة مكانتها للحفاظ على مصالحها التي ترى أنها مهددة.

    وجاء في البيان الجزائري قبل أيام : "إن الطابع المطرد والمتكرر للبرامج التي تبثها القنوات العمومية الفرنسية والتي كان آخرها ما بثته قناة "فرانس 5" و"القناة البرلمانية" بتاريخ 26 مايو/ أيار 2020، التي تبدو في الظاهر تلقائية، تحت مسمى وبحجة حرية التعبير، ليست في الحقيقة إلا تهجما على الشعب الجزائري ومؤسساته، بما في ذلك الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني".

    ويكشف "هذا التحامل وهذه العدائية"، حسب البيان، "عن النية المبيتة والمستدامة لبعض الأوساط التي لا يروق لها أن تسود السكينة في العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد (58) سنة من الاستقلال، في كنف الاحترام المتبادل وتوازن المصالح التي لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال موضوعا لأي تنازلات أو ابتزاز من أي طبيعة كان".

    ولهذه الأسباب "قررت الجزائر استدعاء، حالا ودون أجل، سفيرها في باريس للتشاور".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook