22:50 GMT01 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    سيارات من نوع بيك آب "تويوتا" منها سرقها عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي من مقرات عسكرية عراقية، وأخرى تسللوا بها من الأراضي السورية، والمناطق الصحراوية الرابطة ما بين نينوى وصلاح الدين والأنبار، شمال وغربي البلاد، مرت من أمام بيوتنا، وبها استعرضوا رؤوسا لمنتسبين أمنيين... في مثل هذا اليوم قبل 6 أعوام.

    هذا التاريخ لن ننساه ما حيينا، بقينا محاصرين لم نتمكن من مغادرة المنطقة بعدما انسحبت القوات الأمنية، ولا سلاح لدينا نستطيع الدفاع به عن أنفسنا ضد عناصر "داعش" اللذين ادعوا أنهم ناصرون ومحررون لنا من حكم أسموه "الصفوي" والتابع لإيران.

    ذكرى إعلان داعش لخلافته في العراق
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    ذكرى إعلان "داعش" لخلافته في العراق

    قتلوا كل من حاول الهرب، وتركوا جثث قوات الشرطة مرمية قرب سيارات دورياتهم، ما فعله عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي، في الموصل، مركز نينوى، شمالي العراق، نقل أبي لنا كل ما شاهده في الشارع، ظهيرة العاشر من حزيران/يونيو عام 2014، وهذا ما كشفته إحدى الناجيات في حديث خاص لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم الأربعاء المصادف في الذكرى السادسة لاستيلاء الدواعش على المحافظة.

    وتروي الناجية سجى وتبلغ من العمر 32 سنة، أول جريمة ارتكبها "داعش" وهي قتل المنتسبين في الشرطة والجيش، وطالب الذين تخفوا أن يظهروا ويعلنون توبته، وبيعتهم له، لكن القلة القليلة أرغموا على التوبة، والبقية فضلوا الموت على خيانة وطنهم، وأعدمهم الدواعش بأبشع الطرق من الرمي من شاهق والرجم، إلى إحراقهم أحياء وإغراقهم ورميهم للكلاب الجائعة، وإذابتهم في مادة "التيزاب" ماء النار، وغيرها من الجرائم التي لا يستوعبها العقل.

    قبل احتلال "داعش" للموصل، كان الوضع الأمني مترديا فيها، تفجيرات واغتيالات، حتى فوجئنا بأنباء تسربت إلينا من المناطق المجاورة في الجانب الأيمن من الموصل، تفيد بإن عناصر "داعش" استولوا على أجزاء من المحافظة وتقدمهم مستمر ينادون في مكبرات الصوت، لا تخافوا ولا تخرجوا من بيوتكم نحن جئنا لإنقاذكم لكن الواقع المرير هم جاؤوا لتدميرنا والقضاء علينا.

    إعدامات

    بعد إعدام المنتسبين في الأجهزة الأمنية، قرر داعش إعدام كل من لديه هاتف محمول، تحت ذريعة التجسس عليه والتآمر ضده، لدرجة أنه قام بإعدام نساء أيضاً وأطفال، ومراهقين ضبط بحوزتهم هواتف، أذكر منهم جارتنا امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها، كانت تجري مكالمة هاتفية مع شقيقها الذي استطاع الهرب إلى أربيل مركز إقليم كردستان للإطمئنان على أحواله وأهلها، لكن وشى بها الجواسيس واعتقلها التنظيم، ثم علمنا فيما بعد أنه نفذ بها حكم إعدام وجثتها رميت في ثلاجة الموتى بدائرة الطب العدلي.

    ذكرى إعلان داعش لخلافته في العراق
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    ذكرى إعلان "داعش" لخلافته في العراق

    وتضيف سجى التي كانت تسكن في منطقة الساعة في الجانب الأيمن، أن "أبسط ما عند "داعش" هو الإعدام، يعدمون كل من يخالفهم بالتعاليم والقرارات، ونفذوا إعدامات بحق الإعلاميين، أولهم كانت المذيعة نورس النعيمي من مواليد 1994، تم قتلها في هجوم مسلح عام 2013، ثم بعد استيلاء التنظيم على المدينة، نفذ حملات اعتقال واسعة بحق الإعلاميين، والمصورين".

    أحد أصدقائي المصورين، يدعى سيف، أعتقل من عناصر "داعش" الإرهابي ثلاث مرات، أطلقوا سراحه في مرتين وفي الثالثة قاموا بإعدامه، كونه كان يصورهم بالخفاء، ويحدد مواقعهم للقوات العراقية، في منتصف عام 2016 قبل انطلاق عمليات التحرير بوقت قصير.

    إغلاق وحجب

    منذ اليوم الأول الذي أعلن به "داعش" خلافته من داخل الجامع الكبير "النوري" الأثري الذي اكتسبت الموصل لقبها من منارته الحدباء حل الدمار والرعب من جرائم الدواعش الوحشية التي طالت كل شيء في الحياة من عزل المدينة عن باقي مدن العراق، وإعدام كل من يحاول مغادرتها إلا تخويل طبي يسمح للمواطنين الذين يعانون من أمراض القلب والسرطان والسكر والذين يحتاجون إلى إجراء عمليات جراحية عاجلة بالتوجه إلى بغداد أو أربيل شرط أن يعودوا خلال أقل من شهر وحال عدم عودتهم يتم إعدام عائلاتهم، ومصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة.

    ذكرى إعلان داعش لخلافته في العراق
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    ذكرى إعلان "داعش" لخلافته في العراق

    وتكمل سجى، "أول قرار عممه "داعش" في الموصل هو فرض الخمار على النساء، الخمار المكون من 4 قطع هي جلباب طويل يغطي حتى أصابع القدم وعليه جلباب أقصر يغطي الورك وثالث يغطي كامل الرأس والوجه ورابع يغطي الرأس أيضا مع قفازات سوداء سميكة وجوارب أسمك وكل من تخالف هذا الزي تجلد أو يجلد زوجها أو أبيها أو تعتقل ويغدو مصيرها في عداد المفقودين الذين حتما قتلوا بعد تعذيب ورميت جثثهم في الخسفة الواقعة في شمال المدينة، والتي استخدمها التنظيم للتخلص من ضحايا".

    ورغم تطبيق النساء لحذافير الخمار الداعشي، إلا أن عناصره كانوا يتحرشون بهن في الأسواق، ويقومون بتوبيخهن وإهانتهن الأمر الذي لم تتحمله الكثيرات، منهن امرأة ردت على أحد عناصر الحسبة بالتنظيم الإرهابي، وهو من جنسية عربية وبخها لأنها خلعت القفاز لإخراج المال من محفظتها، لترد عليه "من أنت كي تعلمني الدين، والأخلاق يا عديم الشرف والأخلاق؟ من أنت لتأتي إلى بلادنا وتأمرنا؟ لتذهب إلى جنهم وبأس المصير أنت ورفاقك المجرمين معك"..اقترب منها لضربها بالعصا الطويلة التي يحملها بيده، لكنها خلعت نعلها وضربته قبل أن يضربها، وفر هاربا منها من شدة خوفه.

    هذه المرأة كانت محظوظة، ولحسن حظها أن هذا الداعشي لم يناد زملاءه في الحسبة الذين تسببوا بإعدام الكثير من الشباب والنساء اللواتي عزفت الشابات منهن عن الخروج من منازلهن خوفا من أن يتم تتبعهن من قبل الدواعش أو الوقوع في مشاكل معهم، وتجنبا للأعتقال والإعدام.

    وتابعت سجى "الرجال والشباب عليهم فرض "داعش" إطالة لحاهم ومنع حلاقتها تحت ذريعة عدم التشبه بالنساء، لكن السبب الحقيقي كي تبدو ملامح المواطنين مشابهة لملامح عناصره ويصعب على الطيران الحربي أو الجهد الاستخباري التفريق بينهم، إضافة إلى فرضه تقصير البناطيل وجلد وتغريم كل من يرتدي البنطال الطويل وإعدام الذي يلبس البرمودا".

    خنق

    أغلق "داعش" جميع معالم السعادة والفن بداية من الأسواق وصولا إلى تدمير التاريخ والمعالم الأثرية التي لها المعنى الكبير لدى الموصليين والمدينة بشكل خاص، والعراق بشكل عام.

    ذكرى إعلان داعش لخلافته في العراق
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    ذكرى إعلان "داعش" لخلافته في العراق

    واستذكر الشاب، مهيمن كريم، من الموصل، قيام عناصر "داعش" بإغلاق الجامعات والمقاهي الشعبية والمقرات الحكومية بعد نهبها وتدميرها وتخريبها وكذلك تدميره للآثار في متحف الموصل ومرقد النبي يونس وتماثيل "بائع السوس" الشهير الذي أعيد تشييده مجددا حديثاً في مركز المدينة وكذلك تمثال فتاة الربيع في منطقة باب الطوب.

    ويؤكد كريم، وهو طالب في كلية الآداب، بجامعة الموصل أن "الحياة عادت أفضل من السابق في المدينة، صحيح أننا كنا نشعر أن حياتنا ستنتهي بأية لحظة على يد عناصر "داعش" أو إثر القصف، لكن ها نحن محررين ونشهد الأعمار في المناطق وافتتاح الجامعات والمدارس وعودة أبناء الأقليات على رأسهم من المكون المسيحي الذين هجرهم التنظيم الإرهابي قسرياً، وخيرهم ما بين اعتناق الدين الإسلامي أو الإعدام أو دفع الجزية أو ترك المدينة دون أن يأخذوا معهم أي شيء ليصادر كل ممتلكاتهم من ثياب، ومصوغات ذهبية، وبيوت ومزارع".

    مفقودون

    آثار جرائم "داعش" لم تمحَ من الذاكرة والواقع، لاسيما من بيوت العائلات التي فقدت أبنائها الذين اختطفهم التنظيم وغيبهم وجعل مصيرهم مجهولا إلى يومنا هذا رغم محاولات ذويهم البحث عنهم، واللجوء إلى أكبر المسؤولين في الدولة دون نتيجة أو بصيص أمل يذكر.

    ذكرى إعلان داعش لخلافته في العراق
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    ذكرى إعلان "داعش" لخلافته في العراق

    رافد الجبوري، البالغ من العمر 46 سنة، المنحدر من ناحية القيار، جنوبي الموصل أخبرنا أنه "توصل إلى معلومات تفيد بوجود شقيقيه اللذين اختطفهما "داعش" قبل بدء عمليات التحرير، أواخر عام 2016، في سجن تحت سيطرة القوات الأمريكية، بالقرب من مطار بغداد الدولي، هم وجميع الذين كانوا في سجون التنظيم".

    وأضاف الجبوري، "لم نتمكن من التأكد من هذه المعلومة، ولم نستطع الوصول لهما، حتى الآن ولدي تسجيل مصور من إحدى إصدارات "داعش" الإرهابي، يظهر فيه شقيقي جالس بين المئات من المعتقلين وأيديهم مربوطة إلى الخلف، ورؤوسهم محلوقة، لكن أين هم ؟ لا نعرف.. ولا أي جهة أمنية، أو سياسية تكشف لنا مصيرهم، وإلى أي مكان تم نقلهم بعد تحريرهم من معتقلات التنظيم".

    عودة الحياة

    بدأت الحياة تعود مجددا بشكل أسرع في الجانب الأيسر من المدينة، وأبطأ في الأيمن الذي نال الدمار الأكبر إثر العمليات وقيام "داعش" بتفجير البيوت الأثرية الكائنة فيه، وبسبب القصف.

    ويحدثنا العم أبو أمجد "55 سنة"، معبراً "لقد دفعت الموصل دماء أبنائها ثمنا للفساد الذي تسبب بدخول "داعش" وسحب القوات وترك المواطنين تحت حصار قتل الكثير جوعا وخوفا أيام كنا لا نأكل شيئا لدرجة أن أحدها يتمنى أن يأكل رغيف خبز أو صحن رز أو قالب حلوى، أو قطعة "كليجة".

    وأضاف أبو أمجد، أن "داعش" انتهى و"لن يعود مجدداً لأن الناس اتعظت، وأصبحت يد بيد مع القوات الأمنية، ويد بيد لإعادة اعمار كل ما دمر، وبث التوعية والمحبة من حملات تطوعية ينفذها الشباب بشكل مستمر تغلبا على أثار التنظيم الإرهابي".

    ووثقت "سبوتنيك" بالصور، عودة الحياة في الموصل التي تعتبر ثاني أكبر مدن العراق سكانا بعد العاصمة بغداد، والتي يصادف اليوم الذكرى السادسة لاجتياحها من قبل عناصر "داعش" الإرهابي، في عام 2014، الذي تسبب لها بالكثير من الدمار والأذى لنحو ثلاثة أعوام حتى تقهقر وهزم بتقدم كاسح للقوات العراقية التي استعادت جميع المناطق في أواخر عام 2017.

    الكلمات الدلالية:
    الموصل, عمل ارهابي, ارهابيون, الإرهاب, داعش, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook