06:33 GMT07 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    في خطوة وصفها المراقبون بـ"النقلة النوعية" الاقتصادية، أعلنت المملكة العربية السعودية عن نجاح ميناء جدة كأول خط ملاحي مباشر يربط أهم الموانئ في قارتي آسيا وأفريقيا، لخدمة نقل الحاويات على ساحل البحر الأحمر.

    وأفصحت الهيئة العامة للموانئ السعودية "موانئ" بالشراكة مع مجموعة "موانئ دبي العالمية"، في صناعة النقل البحري في المنطقة، نجاح ميناء جدة في الربط المباشر بين ميناء جبل علي في دولة الإمارات، وميناء العين السخنة في مصر العربية، ليكون رابع خط ملاحي جديد تطلقه الهيئة منذ بداية العام 2020.

    وقال مراقبون إن "الخط الملاحي الجديد يعد نقلة نوعية اقتصادية كبيرة للمملكة، ومصدرًا من مصادر الدخول غير النفطية، كما يمكنه جعل المملكة مركزا لوجستيا عالميا ومحور ربط بين القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا".

    نجاح كبير

    وقالت هيئة الموانئ السعودية: "تحظى الموانئ السعودية بتقدير دولي مع التطور المحترف في جميع القطاعات الاقتصادية للموانئ السعودية، وهو ما ينعكس في تلقي أكبر حصة من الصادرات والواردات حول العالم"، وفقا لما نقلته "الشرق الأوسط".

    وأضافت الهيئة: "تتكون شبكة الموانئ السعودية من 9 موانئ؛ 6 منها تجارية و3 موانئ صناعية أخرى مجهزة بأحدث التقنيات اللازمة والأساليب التشغيلية لاستقبال جميع أنواع وسائط الشحن البحري، بغض النظر عن كيفية تطويرها"، مؤكدة أنها متأهبة لمواجهة جميع التحديات والتغيرات التي تواجهها.

    وتبحث "موانئ" من إطلاق هذا الخط المباشر الأول من نوعه، عن تعزيز دور ميناء جدة في الربط المباشر بين موانئ الشرق والغرب بحكم موقعه الاستراتيجي الذي يعتبر حلقة وصل بين قارات العالم الثلاث، وميناء محورياً أساسياً على المستويين الإقليمي والدولي، ومساهماً مباشرا في تعزيز دور المملكة كموقعٍ رائدٍ للخدمات اللوجيستية.

    مناطق لوجستية

    الدكتور عبد الله المغلوث، عضو الجمعية السعودية للاقتصاد، قال إن "الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للموانئ أظهرت تميزًا في أداء الموانئ السعودية خلال الأشهر الماضية التي واكبت الإجراءات الاحترازية ضد تفشي جائحة كورونا محليا وعالمياً، وجاء الارتفاع المسجل خلال شهر مايو 2020 في إجمالي أطنان البضائع المناولة بواقع 28 مليون طن بزيادة 6،36% عن العام السابق".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الارتفاع يعد مؤشرًا إيجابيًا يدعم قدرة الموانئ السعودية على تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية للوصول إلى الرقي بقطاع الخدمات اللوجستية وللموانئ السعودية، وجعل المملكة محورًا للربط بين القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر كسب الحصة الأكبر من التجارة الملاحية العابرة عبر الشراكة مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية وتحويل الموانئ السعودية لمناطق لوجستية جاذبة للاستثمار".

    وتابع: "شهدت الأشهر الماضية استحداث عدد جديد من الخطوط الملاحية، إذ تم تدشين خط ملاحي جديد لخدمة النقل الساحلي للحاويات على ساحل البحر الأحمر عبر ميناء جدة الإسلامي والملك عبدالله برابغ، بشراكة مع عملاق النقل البحري ميرسك وسيباشر الخط الملاحي الجديد تيسير رحلاته بشكل أسبوعي".

    وأكد أن "سبق ذلك إطلاق خط ملاحي مختص بنقل الحاويات بين ميناء الجبيل التجاري ودول شرق آسيا عبر رحلات منتظمة إلى الميناء أسبوعيًا، كما سبق ذلك أيضا تشغيل خط ملاحي آخر يربط المملكة مع دول شرق إفريقيا ويعد هذا الخط أول خط ملاحي لشحن الحاويات إلى ميناء الملك فهد الصناعي بينبع".

    واستطرد: "باشرت الهيئة العامة للموانئ إطلاق ممرات ربط تجارية بين موانئ ومطارات المملكة لنقل البضائع دوليا وبدأت فعليا بتطبيق ممرات العبور التجارية التي تربط بين موانئ ومطارات المملكة لنقل البضائع وإعادة تصديرها دوليًا، وذلك ضمن حزمة من المبادرات لجعل المملكة مركزا لوجستيا عالمياً ومحور ربط بين القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا".

    إيرادات غير نفطية

    ويأتي ذلك – والكلام ما زال على لسان المغلوث- تماشيا مع ركائز برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية "ندلب" ضمن رؤية السعودية 2030، وفي إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الهيئة العامة للموانئ نحو عقد الشراكات الاستراتيجية مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية وتطوير قدرات الموانئ السعودية ورفع مستوى خدماتها التنافسية، بما يُسهم في تنمية الصادرات والواردات الوطنية وتدفق الاستثمارات وتنمية إيرادات الدولة غير النفطية".

    وأشار إلى أن "ذلك يأتي ضمن الأهداف الاستراتيجية للهيئة للإسهام في رفع تنافسية المملكة على الصعيدين الاستثماري والخدمات اللوجستية، وترسيخ موقع المملكة بوصفه أحد الممكنات الرئيسية نحو تحقيق رؤية المملكة 2030، فى أن تكون المملكة منصة لوجستية جاذبة عالميً ومحور ربط بين قارات العالم الثلاث".

    نهضة سعودية

    من جانبه، قال ماجد بن أحمد الصويغ، المستشار المالي والمصرفي الاقتصادي السعودي، "إن آسيا وأفريقيا من أكبر القارات في العالم، ودولهم من الدول المستهلكة بشكل كبير، كما يمدون العالم بالكثير من المنتجات الصناعية والزراعية، وهم يحتاجون إلى موانئ كبيرة لاستيعاب عمليات الاستيراد والتصدير".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "ربط الخط الملاحي بين آسيا وأفريقيا سيكون نقلة نوعية وفكرية واقتصادية من أجل عمليات تجارية أثرى، ومن شأنه أن يقلل التكلفة الاقتصادية، خاصة في ظل جائحة كورونا التي يمر بها العالم".

    وأكد أنه "بربط الموانئ سيكون هناك نشاط حركي كبير واقتصاد منفتح وحر، وربما نرى تسهيلات أخرى عن طريق تخفيضات جمركية معينة على منتجات مختلفة من أجل تبادل تجاري ناجح".

    واستطرد: "ومما لاشك فيه بأن المملكة العربية السعودية سيكون لها دور إيجابي وفعال وجميع دول الخليج عن طريق هذه الموانئ الملاحية بما يفيد المواطنين الخليجيين، ومن أجل نهضة سعودية خليجية أسيوية حول العالم".

    أهداف اقتصادية

    ويهدف إطلاق الخط الملاحي الرابع كذلك إلى تيسير سلاسل الإمداد العالمي، بما يُسهم في زيادة كميات المسافنة، وكسب الحصة السوقية الأكبر من السفن العابرة على ساحل البحر الأحمر، بالإضافة إلى توفير خطوط إضافية للنقل البحري للمستوردين والمصدرين المحليين والدوليين، مما يعزز تنافسية خدمات الموانئ السعودية ويطور عملياتها المختلفة ويزيد فرص الاستثمار في قطاع الموانئ.

    وسيوفر الخط الملاحي الجديد مع الشريك الاستراتيجي مجموعة "موانئ دبي العالمية" إلى تسيير رحلات منتظمة بشكل أسبوعي لنقل الحاويات بين ميناء جبل علي وميناء العين السخنة بواسطة ميناء جدة، وكذلك تعزيز الربط بين ميناء جدة ووجهات البحر الأحمر الرئيسية الأخرى، والمساهمة في نمو حجم ميناء جدة بالواردات المباشرة والمسافنة من موانئ الإمارات ومصر، بالإضافة إلى زيادة حجم الشحنات بين الميناء ووجهات البحر الأحمر الرئيسية.

    ويعتبر الخط الملاحي الرابع في سياق الخطوط المبشرة التي تعد ثمرة من ثمرات عقد الإسناد الجديد الذي أبرمته الهيئة العامة للموانئ في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مع مجموعة "موانئ دبي العالمية" لتطوير وتشغيل محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة، والتي ستقوم بموجبه بجذب استثمارات ضخمة لتحسين وتحديث المحطة الجنوبية، ومن ذلك إجراء تطويرات جذرية على البنى التحتية للميناء، بالإضافة إلى خلق فرص تجارية مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، مما سيُسهم في وصول الطاقة الاستيعابية إلى 3 ملايين حاوية نمطية.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook