11:07 GMT18 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    رحل تنظيم "داعش" الإرهابي عن المدن والقرى العراقية، ومازال ضحاياه من النازحين يعيشون في العراء بلا رعاية صحية أو تعليم أو أمل في العودة إلى ديارهم، بعد أن تشابكت موانع العودة بين الأمنية والسياسية والحزبية.

    يرى مراقبون أن قضية النازحين هي في المقام الأول قضية سياسية، تليها القضية الأمنية ثم البنية التحتية، خصوصا وأن هناك تغييرات حدثت في التركيبات السكانية بعد "داعش"، علاوة على أن البعض يسوق لمخاوف أمنية من قيام هؤلاء النازحين حال عودتهم بتسهيل رجوع المسلحين، وفي جميع الأحوال عودة النازحين هي مشكلة الدولة وواجبها لأنهم مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات ويجب أن يحظوا بحقهم في التعليم والصحة والحياة الكريمة، وهذا ما لم تستطع توفيره الحكومة العالية والحكومات السابقة.

    أحزاب وجهات أمنية

    قال الدكتور معتز محيي عبد الحميد‏، مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والاستراتيجية في العراق، إن "هناك تدخلات من أحزاب سياسية وجهات أمنية لها اليد الطولى في موضوع عدم عودة العوائل من النازحين إلى قراهم بحجة أن لهم إرتباط مع مسلحي تنظيم داعش، ولهم أبناء مطلوبون للعدالة، لذا يجب عدم عودتهم إلى أراضيهم وقراهم، حتى لا يساعدوا المسلحين في العودة مرة ثانية إلى تلك القرى".

    وتابع مدير المركز الجمهوري لـ"سبوتنيك"، "هناك رؤية لدى بعض الأحزاب بأن تبقى تلك القرى البعيدة مفرغة من الناس، لأن عودتهم تشكل عبئا كبيرا جدا على الدوائر الأمنية لحماية مناحي الحياة من مدارس وصحة وعودة مراكز الشرطة وإعادة إعمار تلك المناطق وإصلاح بناها التحتية المدمرة، وأعتقد أن الحكومة غير مهتمة بتلك الأمور في الوقت الحاضر وليس لها خطة استراتيجية، فقط نسمع رؤى من بعض المحافظات التي تعرضت لعمليات عسكرية وتهجير بأن هناك خطط لإعادة الإعمار ومشاريع لعودة المهجرين الذين يسكنون الخيام والكرفانات إلى قراهم".

    غياب الاهتمام الدولي

    وأضاف عبد الحميد أنه "لا يوجد أيضا اهتمام جدي لحل هذه المشكلة على مستوى المنظمات الدولية وقرارات الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والعراقي، وكل التركيز والاهتمام الآن على إعادة البنية التحتية لمقرات المحافظات في الموصل والأنبار وتكريت، في المقابل أهملت تلك القرى لفترات طويلة".

    وأكد مدير المركز الجمهوري أن "هناك الكثير من التشريعات والقوانين تحتاج إلى تعديل، فمثلا إلى الآن الميزانية العراقية تشكو من وجود أرصدة موضوعة من جانب الحكومة لهذه القرى لإعادة البنية التحتية والتي تحتاج إلى مبالغ كبيرة خصوصا في قرى قضاء الحضر التابع لمحافظة الموصل، والقرى في محافظة ديالي وبعض القرى والقصبات والأقضية الموجودة في صلاح الدين وحتى قضاء جرف الصخر، هذه المدينة القريبة من كربلاء والتي تمتد حدودها إلى محافظة الأنبار وهى خالية من الناس للأسباب التي ذكرناها".

    ولفت عبد الحميد إلى أنه "يجب توفير غطاء أمني مسبق، وأيضا يجب أن تكون هناك تفاهمات مع الأحزاب التي لها تنظيمات عسكرية في هذه المناطق والتي تحمي حاليا الطرق السالكة لهذه القرى والأرياف البعيدة عن المدن، لذا فإنه لا يمكن عودة النازحين قبل أن تتوفر لهم المقومات الأمنية والمعيشية والاهتمام الحكومي الجدي بعودة الحياة الطبيعية لهذه المناطق".

    نازحون مهمشون

    من جانبه، قال عبد القادر النايل، المحلل السياسي العراقي، إن "النازحين يعيشون أوضاعا مأساوية في العراق، وأصبحت قضيتهم كبيرة من خلال تنوع أساليب اضطهادهم على المستوى المعيشي والصحي والاجتماعي والتعليمي، إذ لم توفر الحكومة ولا وزاراتها ذات الصلة أي جهد يذكر، لاسيما ونحن في السنة السادسة التي شارفت على الانتهاء منذ دخول داعش، لذلك الوضع المعيشي سيء جدا بسبب عدم توفير الغذاء لهم".

    غياب الدور الأممي

    وأكد المحلل السياسي لـ"سبوتنيك" أن "ما تفعله المنظمات الإغاثية الدولية لايسد 10 في المئة من احتياجاتهم، لذلك اضطروا في أغلب الأوقات أن ياكلوا وجبة واحدة، أما الواقع الصحي فإن وزارة الصحة لم تقم بواجبها، فلم يتم تخصيص فرق طبية أو مركز طبي داخل مخيمات النزوح يعالج المرضى، علما بأن هناك كبار السن ولديهم أمراض مزمنة، ولم تتحرك وزارة الصحة أو الحكومة لحمايتهم من جائحة كورونا بشكل واضح جدا".

    سجن كبير

    وأشار النايل إلى أن "المخيمات أصبحت كسجن كبير محاط بقوات أمنية لا يسمح لهم بالخروج مطلقا، ما أثر على الأطفال، فنحن الآن لدينا جيل لم يدخل المدارس، وبالتالي لا يجيد القراءة والكتابة وهذا خطر كبير، إذ أن وزارة التربية كان عليها أن تخصص مدارس من الخيم وتعمل الواجب تجاههم، وهذا يؤكد أن الحكومات التي عاصرت النازحين كان متعمدة في يذائهم، لأنها لم تبذل أي جهد يشفع لهم بأنهم لم يرتكبوا التقصير الواضح تجاه النازحين، وهناك اتهام لوزارة المهجرين، أنها تلاعبت بالمساعدات التي وصلت من بعض الدول للنازحين، لكنها لم تصل إليهم".

    مشكلة سياسية

    وأوضح المحلل السياسي أن "المشكلة الأساسية لرجوع النازحين هي سياسية فقط من خلال سيطرة بعض المليشيات على مناطق محددة مثل جرف الصخر وعزيز بلد ويثرب وبيجي والقائم غرب الأنبار وحزام بغداد ومناطق في ديالى والمناطق المتنازع عليها بين الإقليم وبعض المحافظات، وهي بالتاكيد ضمن القانون الدولي جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي وطائفي يستوجب تدخل الدول الكبرى عبر مجلس الأمن الدولي، والتي نحمل فيها الولايات المتحدة الأمريكية انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في العراق وخشية الدول من التدخل بسبب هيمنتها على القرار العالمي وصراعها مع إيران على الأراضي العراقية".

    حقوق النازحين

    وقال النايل إن "من واجب النازحين على الدولة أن تخصص لهم راتبا كما خصصت رواتب لمخيمات رفحاء، فهؤلاء كما يدعون عاشوا في خيام والنازحين أيضا يعيشون في خيام، والمفروض أن القانون لا يفرق بين المواطنيين، لذا فإن النازحين ضحية التقصير الحكومي، الذي لم يستطع حمايتهم وهم مدنيون، ويجب العمل الجاد على عودتهم لمناطقهم وإنهاء معاناتهم، وعلى الأمم المتحدة أن تفعل واجبها في إطلاق مشروع عودة النازحين وتعليم الأطفال لأن الحكومات المتعاقبة بالعراق، أصبحت جزءا من المشكلة ولابد من طرف ثالث يسعى لإيقاف هذه الجريمة الإنسانية وتداعياتها الخطيرة".

    تقرير دولي

    وسلط تقرير أعدّته مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين، سلسيليا خيمينيز داماري، الضوء على أوضاع الأطفال النازحين، وبيّنت أن مستوى الحرمان الذي يعانيه الأطفال النازحون داخل المخيمات وخارجها يثير القلق، والسبب في ذلك هو العجز عن الالتحاق بمنظومة التعليم الرسمي بسبب الافتقار إلى الوثائق الثبوتية الشخصية أو بسبب القيود المفروضة على الحركة، وهو ما يقود إلى ظهور جيل من الأطفال المهمشين في المجتمع.

    وقالت بعد زيارة أجرتها إلى العراق ونشرها موقع المنظمة الدولية: "إنه جيل يعيش في حالة صدمة جرّاء أعمال العنف التي شهدها، هو جيل محروم من فرص التعليم." وقد أعلنت حكومة العراق اعتزامها إعادة جميع النازحين إلى ديارهم مع نهاية هذا العام 2020.

    لكن المقررة الخاصة ترى أن العقبات أمام عودتهم لا تزال كثيرة، إذ إن الكثير من المنازل مدمرة أو تعرضت للأضرار، كما أن الألغام الأرضية تنتشر في المزارع، هذا علاوة على القيود التي تفرضها الحكومة على حرية الحركة وانعدام فرص سبل العيش.

    ومن بين أكثر من 6 ملايين شخص نزحوا داخل العراق بين عامي 2014 و2017 خلال الحرب مع "داعش"، عاد 4 ملايين إلى مناطقهم الأصلية، ويعاني العائدون من تحديات تعترض استئناف حياتهم الطبيعية، بما فيها عراقيل تواجه حقهم في التعلم والرعاية الصحية.

    انظر أيضا:

    من مزرعة الجثث.. سر مقبرة جماعية لضحايا "داعش" شمالي العراق
    ضربة قاصمة لـ"داعش"... إيطاليا تنفذ إحدى أكبر العمليات الأمنية في العالم
    ضبط كمية قياسية على الصعيد العالمي من "الأمفيتامين الداعشي" في أوروبا
    معلومات استخبارية تدفع القوات العراقية لتعقب خلايا "داعش"
    متحدث الحكومة الإيرانية: لولا تعاوننا مع روسيا لسيطر "داعش" على مناطق واسعة شرق البحر المتوسط
    الكلمات الدلالية:
    داعش, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook