01:22 GMT23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    بعد جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة استمرت قرابة أسبوعين برعاية الاتحاد الأفريقي ومراقبين دوليين، لم تكن كل التوقعات متفائلة أن تحقق تلك الجولة ما عجزت عن تحقيقه الجولات السابقة لأكثر من 7 سنوات، فهل تدخل الأطراف في جولات جديدة تزامنا مع الإعلان الإثيوبي عن بدء ملء بحيرة السد أم يتم التصعيد للمنظمات الدولية مجددا؟

    محاولة أفريقية

    قال الدكتور محمود أبو العنين العميد الأسبق لكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، إن "المفاوضات الجارية الآن هى محاولة من الاتحاد الأفريقي باعتباره المنظمة القارية المعنية بالنزاعات داخل القارة، حيث تعرض عليه أولا، فإن لم ينجح الاتحاد الأفريقي في حل المشكلة يتم رفعها إلى المحافل العالمية سواء مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية".

    وأضاف أبو العنيين لـ"سبوتنيك": "أنه ليس هناك إلزام بضرورة نجاح الاتحاد الأفريقي في حل كل المشكلات التي تعرض عليه بل هى محاولة بعد اتفاق أطراف النزاع، والجميع يدرك أن موضوع النيل يتعلق بحياه المصريين ومستقبلهم كما كان في تاريخهم، المياه في الأنهار الدولية ملك للجميع ولا يجوز لأحد أن يستأثر بها".

    مصر لن تتنازل

    وتابع خبير الشؤون الأفريقية، "منذ العام 1999 كانت هناك مفاوضات مبادرة دول حوض النيل ورصدنا توجه إثيوبي مخالف وبعيد تماما عن توجهات مصر والسودان وتعثرت المفاوضات، وهنا خرجت مصر والسودان من المبادرة، وقامت دول أعالي النيل بعدها بعمل مبادرة عنتيبي، وبعدها بدأت إثيوبيا في سد النهضة وتم استغلال فرصة انشغال مصر بثورة يناير والشأن الداخلي، وقاموا بالبدء في بناء السد من جانب واحد، وقاموا بعمل أشياء غير معروفة سواء في التصميم أو السعة التخزينية والمعلومات التي يقومون بإخراجها غير كافية للحكم على السد".

    وأشار أبو العنيين إلى أن "هناك جهات ومنظمات دولية اعترفت خلال مفاوضات السنوات الماضية بخطورة السد الإثيوبي، وطوال السنوات الماضية من المفاوضات كانت تعتقد إثيوبيا أن مصر سوف ترضخ وتتنازل، لكن هذا لم ولن يحدث وإن لم تكن هناك ضمانات فإن السد يمثل خطرا كبيرا على إثيوبيا ومصر والسودان والمنطقة بكاملها".

    كل الخيارات متاحة

    وأوضح الخبير بالشؤون الأفريقية أنه "كان من المتفائلين برئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد نظرا لمساعية للاستقرار في دول الجوار مثل إريتريا وجيبوتي وغيرها، وكنت أتوقع أن يقوم بحل موضوع السد، أما أن يسير في نفس الطريق السابق نتيجة أوضاع داخلية أو يقوم بتنفيذ أجندات الدول التي تقف ورائه".

    وأكد أبو العنيين أن "الوضع بالنسبة لقضية سد النهضة مختلف، لأن المياه لدى المصريين أهم من الأرض، ولن تسلم لهم مصر لتنفيذ ما يريدون".

    ولفت الخبير في الشؤون الأفريقية إلى أن "ملء السد بدون اتفاق يمثل خطورة وكل الخيارات مفتوحة، ولن تستطيع أي قوة أن تسلب مصر حقها في مياه النيل وعلى الجميع الرجوع للتاريخ".

    لا جدوى للتفاوض

    من جانبه قال الدكتور سمير غطاس عضو البرلمان المصري، إن "الخلافات المصرية السودانية مع إثيوبيا ما زالت على حالها وفقا للتصريحات الرسمية على الأقل من الجانب المصري، حيث قال وزير الري المصري يبدو أن إثيوبيا قدمت اقتراحات مكتوبة ونحن نرفضها شكلا وموضوعا، ووزير الخارجية الإثيوبي تحدث عن بدء الملء حتى إن لم نصل إلى اتفاق".

    وأضاف عضو البرلمان لـ"سبوتنيك"، "الخلافات والمشكلات ما زالت عالقة وفقا لتصريحات وزير الري المصري والتي تتمثل في تاريخ وفترة الملء وخاصة في فترات الجفاف والجفاف الطويل وهى معضلة لم تحل حتى الآن، المشكلة الثانية هى الالتزامات القانونية المنصوص عليها، حيث ترفض إثيوبيا الالتزام كتابة في كل الاتفاقات التي تبرم والتي تكون موثقة ولها مرجعية قانونية".

    وتابع غطاس، "الخلاف الثالث متعلق بعملية التحكيم والجهة التي يتم اللجوء لها في عملية التحكيم، حيث ترفض إثيوبيا اللجوء إلى التحكيم حتى وإن كان هناك خلاف مع الجهة التي تتفاوض معها، ربما تكون المفاوضات الأخيرة قامت بتكسير بعض نقاط الخلاف لكنها ليست النقاط الأساسية".

    وأكد عضو البرلمان أنه "لا يرى أن التفاوض الآن هو الطريق الذي يمكن أن يصل بالأطراف إلى اتفاق، المفاوضات تجرى منذ سبع سنوات وبمستويات مختلفة، ثنائية وثلاثية وبوساطة أمريكية ثلاثية وشارك فيها البنك الدولي، لذا فتلك الطرق استنفذت مهامها، ولم يعد السير مجدي في نفس الطريق لعدم وجود جسر تعبر منه الأطراف إلى الحل، لذا على مصر والسودان أن يحسما أمرهما ويقررا ما هى الوجهة الجديدة  بوسائل وبدائل جديدة بعد أن انتهى دور التفاوض".

    من جانبها أصدرت وزارة الري المصرية بيانا رسميا أمس السبت، أشارت فيه إلى أن مفاوضات سد النهضة التي أجريت حتى يوم أمس عقدت بين كل دولة على حده مع المراقبين والخبراء.

    ورفضت القاهرة مقترحا إثيوبيا يقضي بإرجاء القضايا الخلافية إلى ما بعد توقيع الاتفاق، وإحالتها إلى لجنة فنية تشكل لتنفيذ الاتفاق، مشيرة إلى أن خلافها مع أديس أبابا لا يتعلق فقط بحصة مصر من المياه، وإنما بمسائل أخرى تشمل أمان السد والأضرار المترتبة عليه.

    ويتولى الاتحاد الأفريقي عملية وساطة بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم فيما يتعلق بسد النهضة؛ بهدف تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث والخروج بحلول تنهي دعوة مصر لمجلس الأمن، وإحياء عملية التنمية المتكاملة للدول الثلاثة.

    إنفوجرافيك
    © Sputnik
    سد النهضة.. آمال إثيوبيا ومخاوف مصر

    انظر أيضا:

    وزير مصري سابق يتوقع "صداما حتميا" مع إثيوبيا حال عدم حل أزمة "سد النهضة"
    مصر تعرض على المراقبين مقترحها لحل خلافات سد النهضة
    مفاوضات سد النهضة... ما هى فرص التوصل لاتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث؟
    مصر: مفاوضات اليوم بشأن سد النهضة عكست استمرار الخلافات
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook