00:18 GMT23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    خلال الأيام الماضية، أظهرت صور الأقمار الصناعية زيادة في كمية المياه التي يحتجزها سد النهضة الإثيوبي، الذي يجري بناؤه على النيل الأزرق.

    حينها، تزايدت الظنون أن إثيوبيا بدأت ملء السد، ثم تراجعت وسائل الإعلام الحكومية في إثيوبيا لتنفي لاحقا تقارير أشارت إلى أنه يتم ملء السد عمدا.

    كل ذلك أعطى انطباعا خاطئا بأن ملء السد سيكون أشبه بملء حوض استحمام، وأن إثيوبيا يمكنها تشغيل وإيقاف الصنبور حسب رغبتها.

    غير أن الخزان الواقع خلف السد، سيملأ بشكل طبيعي خلال موسم الأمطار في إثيوبيا، والذي بدأ في يونيو/حزيران ويستمر حتى سبتمبر/أيلول.

    وقال الدكتور كيفين ويلر، الذي يتابع المشروع الذي تبلغ كلفته 4 مليارات دولار منذ عام 2012، لـ"بي بي سي" إنه عند الأخذ بالاعتبار المرحلة التي وصلت إليها عملية بناء السد فإنه "لا يوجد شيء يمكن أن يوقف ملء الخزان إلى أدنى نقطة في السد".

    ومنذ بداية العمل في عام 2011 لبناء السد على نهر النيل الأزرق استمرت المياه في التدفق عبر موقع البناء الضخم.

    وقد عمل البناؤون على بناء الهياكل الضخمة على جانبي النهر دون أي مشكلة.

    وعندما وصل البناء إلى الوسط، تم خلال موسم الجفاف تحويل مجرى النهر عبر قنوات أو أنابيب، للسماح ببناء هذا القسم.

    وقد اكتمل الجزء الأسفل من القسم الأوسط. ويتدفق النهر حاليا من خلال قنوات جانبية تقع قرب أساس الجدار.

    ويقول الدكتور ويلر إنه مع بدء الشعور بأثر موسم الأمطار في موقع السد، فإن كمية المياه التي يمكن أن تمر عبر هذه القنوات ستكون قريبا أقل من كمية المياه التي تدخل المنطقة، مما يعني أنها ستوفر احتياطي مياه تصبه في البحيرة القابعة خلف السد.

    ويضيف قائلا إنه يمكن للسلطات الإثيوبية إغلاق بوابات بعض القنوات لزيادة كمية المياه المحتجزة، ولكن ذلك قد لا يكون ضروريا.

    في السنة الأولى، سيخزن السد 4.9 مليار متر مكعب من المياه لتصل إلى ارتفاع يوازي أدنى نقطة على جدار السد، ما يسمح لإثيوبيا باختبار أول مجموعة من التوربينات التي تولد الطاقة الكهربائية.

    وفي المتوسط، يبلغ إجمالي التدفق السنوي للنيل الأزرق 49 مليار متر مكعب من المياه.

    وفي موسم الجفاف سوف تنحسر البحيرة قليلا، ما يسمح بإكمال بناء جدار السد، وفي السنة الثانية سيتم حفظ نحو 13.5 مليار متر مكعب أخرى.

    وبحلول ذلك الوقت يجب أن يصل مستوى المياه إلى المجموعة الثانية من التوربينات، ما يعني أنه يمكن إدارة تدفق المياه بشكل يمكن التحكم فيه أكثر.

    وتقول إثيوبيا إن الأمر سيستغرق ما بين خمس إلى سبع سنوات لملء السد إلى أقصى سعة لموسم الفيضانات حيث تبلغ قدرته الاستيعابية 74 مليار متر مكعب.

    وعند هذه النقطة يمكن أن تغطي البحيرة التي سيتم إنشاؤها نحو 250 كيلومترا في المنطقة الواقعة أعلى النهر.

    وفي الفترة بين موسم الفيضان والموسم الذي يليه سيتم تخفيض ما يحتجزه الخزان إلى 49.3 مليار متر مكعب من المياه.

    لماذا تعترض مصر على ملء خزان السد؟

    تشعر مصر، التي تعتمد بشكل شبه كامل على النيل في احتياجاتها المائية، بالقلق وتخشى أن لا تضمن الحصول (على كمية المياة التي اعتادت الحصول عليها) في معظم السنوات التي سيتم خلالها ملء بحيرة السد.

    وتظل إثيوبيا متحفظة إزاء التقيد برقم معين لكمية المياه التي يجب مرورها بعد انتهاء مرحلة ملء الخزان وتشغيل السد بالكامل، والذي سيصبح أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في إفريقيا.

    وفي السنوات التي يكون فيها معدل الأمطار عاديا أو فوق المتوسط لا يتوقع أن تكون هناك مشكلة، و لكن مصر قلقة بشأن ما قد يحدث خلال فترات الجفاف الطويلة التي يمكن أن تستمر لعدة سنوات.

    ونفى مصدر مصري مطلع ما تردد عن تطرق الاتفاقية إلى تقاسم المياه، موضحا أن مصر تطالب باحترام كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الموقعة مسبقًا، ومنها: 1902 و1993 و2015، لكن لا تطالب بمحاصصة جديدة وإنما بالتعاون بما لا يسبب ضررا جسيما للأطراف الأخرى.

    وأوضح المصدر أن مصر اقترحت تقاسم آثار الجفاف والجفاف الممتد على تشغيل سد النهضة؛ حيث ألزمت نفسها بتوليد 85% من كهرباء السد مع تمرير المياه التي تدبر جزءا من احتياجتنا ولا تلحق بنا ضررا جسيما.

    كما نفى المصدر ما تردد عن اشتراط مصر تمرير 49 مليار متر مكعب في حالات الجفاف، قائلًا إن المتوسط السنوي لإيراد نهر النيل الأزرق يبلغ 49 مليار متر مكعب فهل يعقل أن تطالب مصر بتمريرها جميعًا فكيف سيتم التخزين وكيف سيجري توليد الكهرباء، مضيفًا: "مصر تطالب بوضع بنود للتعامل مع حالات الجفاف بما يوفر لإثيوبيا الكهرباء ولا يلحق بالقاهرة ضررا جسيما".

    وتابع: "فلا يجوز أن تتحمل مصر كل الضرر ولا يجوز خلال الاجتماعات أن تردد إثيوبيا أنه حتى إذا وصلنا لتلك البنود فيجوز لإثيوبيا تغييرها دون العودة لمصر والسودان".

    وأضاف المصدر أن إثيوبيا تصف دائما مطالب مصر بالإدارة المشتركة لسد النهضة بأنها تمس أعمال السيادة، بينما هو أمر معمول به في العالم كله ولا علاقة له بأعمال السيادة كما تدعي إثيوبيا؛ والدليل على ذلك وجود الهيئة المصرية الدائمة المشتركة بين مصر والسودان للتعاون في إدارة السدود بين البلدين، وكذلك التعاون الموجود بين مصر وأوغندا في سد أوين.

    انظر أيضا:

    تفاصيل جديدة... مصدر مطلع يكشف عن مطالب مصرية بينها المشاركة في إدارة سد النهضة
    رغم نفي ملء "سد النهضة"... السودان يعلن انحسار مفاجئ لثلاثة من فروع النيل
    وزير الري المصري: الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي في قضية سد النهضة
    الكلمات الدلالية:
    سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook