14:29 GMT01 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    أيام قليلة ويعود الناخب المصري إلى لجان الاقتراع، هذه المرة للمشاركة في انتخاب أعضاء "مجلس الشيوخ"، الذي تم استحداثه في التعديلات الدستورية التي أجريت في إبريل/ نيسان 2019.

    ويحلو للكثير تشبيه المجلس الجديد بمجلس الشورى الذي ألغى في دساتير ما بعد ثورة يناير 2011، ويرى مراقبون أن مجلس الشيوخ (الشورى سابقا) سيكون له أثر كبير في إثراء الحياة النيابية، بالإضافة إلى أنه سيساعد مجلس النواب في الانتهاء من العديد من مشروعات القوانين المتراكمة بصورة أكثر دقة، خاصة وأن شروط الانضمام للمجلس الجديد مختلفة عن مجلس النواب والتي من بينها أن يكون المترشح لعضوية المجلس حاصل على مؤهل عال.

    لكن السؤال المطروح... هل أضيفت مهام جديدة للمجلس وما هو دوره في المرحلة القادمة ودلالات تغيير الأسم.

    وظيفة الشيوخ

    قال الدكتور سمير غطاس، عضو مجلس النواب المصري، إن غياب مجلس الشورى والذي تم استبداله بمجلس الشيوخ الآن كان بسبب أن لجنة الخمسين التي تشكلت بعد يناير 2011 شطبته من الحياة السياسية بسبب الكلفة المالية للمجلس، ووظيفة هذا المجلس استشارية حيث يقوم بإعداد القوانين وإحالتها إلى مجلس النواب والذي يقوم باتخاذ القرار.

    وأضاف عضو البرلمان لـ"سبوتنيك" أنه بالإضافة إلى المهمة الاستشارية للمجلس، فإن له مهمة كبرى اجتماعية، حيث أن المجتمع المصري خاصة في الصعيد والأرياف عادة ما يتم الاتفاق بين الأسر والعائلات، حيث تخوض العائلة الأكبر على سبيل المثال انتخابات مجلس النواب وبالاتفاق تتصدر العائلة الأخرى مجلس الشيوخ وباقي العائلات تكون في المجلس المحلي، وهذا الأمر يقلل من التوتر المجتمعي في العديد من المناطق.

    الشورى والسادات

    وحول تغيير اسم المجلس من الشورى إلى الشيوخ قال غطاس، إن الرئيس السادات هو من أطلق اسم الشورى على هذا المجلس، واعتقد أننا نحاول الاقتراب من النموذج الأمريكي سياسيا، من حيث الهيكل بوجود حزبين كبيرين أحدهما يحكم والآخر يعارض وغرفتي تشريع النواب والشيوخ، ويتكون مجلس الشيوخ من المرشحين بالقائمة في حدود الثلث والثلث الثاني من المستقلين والثلث الأخير يقوم الرئيس بتعيينه، وبكل أسف التعديلات الدستورية جعلت من هذا المجلس مثال فريد لا يوجد له مثيل في أي انتخابات ديمقراطية في العالم من حيث المحاصصة"حصة الشباب والفلاحين والمرأة وغيرها".

    الحياة السياسية

    وأكد عضو البرلمان على أنه "رغم وجود أكثر من 100 حزب في مصر إلا أنه لا توجد حياة سياسية، وأهم نقاط الاختلاف بين الشورى والشيوخ هى المحاصصة، حيث يعين الرئيس 30 في المئة والثلثين للقائمة والفردي، مشيرا إلى أنه لا يوجد في أي من دول العالم محاصصة للعمال والفلاحين والشباب والعاملين بالخارج وغيرهم".

    وطالب غطاس "من يتحدثون عن رفع العبء عن مجلس النواب بعد انتخاب مجلس الشيوخ بأن يظهروا للناس عدد مشاريع القوانين التي تقدموا بها طوال سنوات البرلمان الخمس الماضية".

    قراءة دقيقة للقوانين

    من جانبه قال ياسر عمر، نائب رئيس لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان المصري، إن "مجلس الشيوخ هو الغرفة الثانية للبرلمان ومن المهم أن يكون هناك غرفتي، حيث أن ثلث أعضاء مجلس الشيوخ يقوم بتعيينهم من الرئيس وهم من الخبرات الكبيرة، ويقوم أعضاء الشيوخ بدراسة القوانين المحالة لهم من البرلمان أو من رئاسة الجمهورية قراءة دقيقة، ثم يأتي القانون لمجلس النواب بعد تدقيقه من مجلس الشيوخ، وبالتالي الأخطاء في القوانين تكون غير واردة لأنه قد تمت قرائته مرتين في النواب والشيوخ، وهذا الأمر هو لصالح الحياة النيابية في مصر".

    وأضاف وكيل الخطة والموازنة لـ"سبوتنيك"، إن "تغيير اسم المجلس من الشورى إلى الشيوخ، ربما يكون بسبب أن معظم أعضائه من القامات والخبرات الكبرى وكل منهم "شيخ" في مجاله والمسميين هم نفس المعنى".

    وأكد عمر أنه "لا توجد أي محاصصة أو توزيع للمقاعد كما يسوق البعض، الأمر أن المجلس كان موجودا منذ عقود وتوقف ثم عاد من جديد ليثري الحياة النيابية في مصر، وليس هناك أي تغييرات في الشيوخ سوى في زيادة عدد الأعضاء، حيث زيد العدد إلى 300 عضو بدلا من 240 وتأتي تلك الزيادة لتواكب الزيادة السكانية في مصر، كما اختلفت عملية التصويت هذه المرة حيث أصبحت كل محافظة عبارة عن دائرة واحدة بعد أن كانت أكثر من دائرة في السابق".

    كفاءات مطلوبة

    قالت مارجريت عازر، عضو مجلس النواب المصري، إن "العودة إلى انتخاب مجلس الشيوخ من جديد استدعته الحاجة إلى الخبرات والكفاءات التي تكون بهذا المجلس، حيث تحال إليه القوانين قبل إرسالها إلى مجلس النواب لدراستها وإبداء الرأي فيها، وهذا بدوره يخفف العبء عن كاهل مجلس النواب".

    وأضافت عازر لـ"سبوتنيك" أن "تجربة الغرفة التشريعية الواحدة ممثلة في مجلس النواب لم تثبت جدارتها، نظرا لأن مجلس النواب أثقل بقوانين كثيرة جدا في أعقاب الثورات، حيث أصبحنا بحاجة إلى الكثير من القوانين، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو في كل المجالات، حيث كان هناك عدد كبير من التشريعات تدخل إلى مجلس النواب، ونحتاج إلى إنجازها على وجه السرعة وهو ما يمثل إثقال بشكل غير عادي على الأعضاء، ثم تعاد تلك القوانين إلى مجلس الدولة، وهنا كان يحدث شبه خلط بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية".

    وتابعت عضوة البرلمان، أنه "بعودة مجلس الشيوخ المصري بضوابط الترشح المعروفة عند التقدم للترشيح، التي تختلف عن ضوابط الترشح لمجلس النواب، حيث يشترط في المترشح للشيوخ أن يحمل شهادة علمية لا تقل عن مؤهل عال، وبالتالي فأعضاء المجلس يكونون من الكفاءات المختلفة والمتنوعة، ويستطيعون دراسة القوانين بشكل متأن وبحرفية أكبر، حيث سيجمع المجلس بين تخصصات عدة".

    واستطردت مارجريت عازر، أنه "في مجلس الشيوخ يكون هناك ثلث المجلس معينين وفق معايير تجمع كل التخصصات، حتى تكون دراسة المجلس للقوانين دراسة متخصصة، وبالتالي عندما يصل القانون إلى مجلس النواب لا يكون بإرادة شعبية فقط، وهنا يقوم مجلس النواب بإقرار القانون بالشكل السياسي والشكل الذي يرضي الشارع".

    وأوضحت عازر أنه "لا تغييرات في قانون مجلس الشيوخ عن مجلس الشورى السابق، من حيث عدد الأعضاء وعملية الانتخاب والتعيين"، مشيرة إلى أن "بداية الإجراءات لانتخابات مجلس الشيوخ سوف تكون، في 11 يوليو/ تموز الجاري، تليها عملية الاقتراع في 11 أغسطس/ آب المقبل، وهذه الانتخابات ستكون التجربة الأولى في ظل الوباء والإجراءات الاحترازية تمهيدا لانتخابات مجلس النواب".

    لا فرق بين الشورى والشيوخ

    وحول الفرق بين مجلس الشورى السابق ومجلس الشيوخ، قال تادرس قلدس، عضو مجلس النواب المصري، إنه "لا توجد فروق وظيفية بين مجلس الشورى السابق ومجلس الشيوخ القادم، كلاهما تحال إليه القوانين من مجلس النواب ومن رئاسة الجمهورية، من القوانين المكملة للدستور والقوانين الخاصة بتحسين الحياة المعيشية للمواطنين، وهذه هى نفس اختصاصات مجلس الشورى القديمة".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن "عدد الأعضاء ونسب المعينيين بالمجلس ليس بهما أي تعديل، حيث يتم تعيين الثلث من جانب رئيس الجمهورية من الكفاءات والخبرات والتي قد لا ترغب في الدخول في عملية انتخابية شعبية، رغم ما لدى تلك الشخصيات من خبرات، سواء في الطب أو الهندسة أو العلوم المختلفة".

    وتابع تادرس، أن "غالبية المعينين سيكونون من أصحاب الخبرات المكتسبة في مجالهم، وفي جميع الدول يتم استقطاب تلك الخبراء للاستفادة منهم لصالح الوطن بشكل عام".

    وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، بداية يوليو/ تموز الماضي، عن فتح باب الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ المصري "الشورى سابقا"، اعتبارا من يوم 11 يوليو/ تموز الجاري، على أن تجرى عملية الاقتراع بعد شهر من هذا التاريخ.

    وذكرت وسائل إعلام مصرية أن الهيئة حددت يومي 9 و 10 أغسطس/ آب في الخارج، ويومي 11 و12 من نفس الشهر لإجراء الانتخابات في الداخل.

    ودعا المستشار، لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات الناخبين الذين لهم الحق في الاقتراع بالداخل والخارج إلى الإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات لمجلس الشيوخ المصري.

    وقال المستشار لاشين خلال المؤتمر، إن الانتخابات ستجري وفق قوانين مجلس الشيوخ وتعديلات قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، مجلس النواب، و قانون الهيئة الوطنية للانتخابات.

    وأضاف أن الهيئة ستتخذ كافة الإجراءات الاحترازية للحفاظ على سلامة الناخبين خلال عملية الاقتراع في ظل جائحة كورونا، وأنه يجرى العمل على قدم وساق داخل أروقة الهيئة الوطنية، نفاذاً للتعديلات الدستورية التي وافق عليها الشعب في أبريل/ نيسان من العام الماضي.

    انظر أيضا:

    لماذا أعادت مصر مجلس الشيوخ "الشورى سابقا"؟
    مصر تدعو مواطنيها بالخارج للمشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ
    ياسمين صبري تدعم زوجها أحمد أبو هشيمة في انتخابات مجلس الشيوخ
    الكلمات الدلالية:
    مجلس الشيوخ, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook